«أمم أفريقيا»: مقعد للعرب بالمربع الذهبي... وجزر القمر تنتزع احترام الجميع

منتخب مصر يلاقي نظيره المغربي في دور الثمانية الأحد المقبل (أ.ب)
منتخب مصر يلاقي نظيره المغربي في دور الثمانية الأحد المقبل (أ.ب)
TT

«أمم أفريقيا»: مقعد للعرب بالمربع الذهبي... وجزر القمر تنتزع احترام الجميع

منتخب مصر يلاقي نظيره المغربي في دور الثمانية الأحد المقبل (أ.ب)
منتخب مصر يلاقي نظيره المغربي في دور الثمانية الأحد المقبل (أ.ب)

اختتمت أمس (الأربعاء)، مباريات دور الـ16 لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، والتي أسفرت عن تأهل 3 منتخبات عربية هي تونس والمغرب ومصر لدور الثمانية، لتواصل مسيرتها في المسابقة، التي يسعى العرب للاحتفاظ بها للنسخة الثانية على التوالي، بعد فوز المنتخب الجزائري باللقب في النسخة الماضية.
أما منتخب جزر القمر، الممثل الرابع للكرة العربية بدور الـ16، فودع المسابقة التي شارك فيها للمرة الأولى في تاريخه، وهو مرفوع الرأس، بعدما واجه العديد من المتاعب التي نادراً ما يعاني منها أي فريق آخر، خلال خسارته (1 - 2) أمام المنتخب الكاميروني، صاحب الأرض، لينال احترام الجميع.
وشهد دور الـ16 تأهل 3 منتخبات لدور الثمانية كانت تتصدر مجموعاتها في الدور الأول، وهي منتخبات الكاميرون، متصدر المجموعة الأولى، والسنغال (المجموعة الثانية) والمغرب (الثالثة)، في حين ودع 3 متصدرين آخرين المسابقة مبكراً، وهم نيجيريا (المجموعة الرابعة) وكوت ديفوار (الخامسة) ومالي (السادسة).
في المقابل، تأهلت 4 منتخبات نالت المركز الثاني في مجموعاتها، هي بوركينا فاسو، وصيفة المجموعة الأولى، ومصر (المجموعة الرابعة)، وغينيا الاستوائية (الخامسة) وغامبيا (السادسة)، بينما كان منتخب تونس الوحيد من الصاعدين لدور الثمانية، الذي وجد ضمن أفضل 4 منتخبات حاصلة على المركز الثالث في المجموعات الست بالدور الأول، وذلك بعد حلوله ثالثاً في المجموعة السادسة.
وبينما يطمح الثلاثي العربي لارتقاء منصة التتويج في البطولة من جديد، برفقة المنتخب الكاميروني أيضاً، بعدما سبق لهم حمل الكأس من قبل، فإن هناك 4 منتخبات أخرى بلغت دور الثمانية، ما زال الحلم يراودها في الفوز بالبطولة للمرة الأولى.
ويأتي منتخب السنغال، الذي اكتفى بالوصافة عامي 2002 و2019. على رأس تلك المنتخبات وكذلك بوركينا فاسو، التي بلغت النهائي عام 2013. وغامبيا، التي حققت مفاجأة من العيار الثقيل بمواصلة مشوارها في البطولة التي تشارك فيها للمرة الأولى في تاريخها، ومنتخب غينيا الاستوائية، الذي سجل ظهوره الثالث بدور الثمانية في المسابقة.
وضمنت الكرة العربية مقعداً في المربع الذهبي للمسابقة القارية بشكل رسمي، بعدما اصطدم المنتخب المغربي بنظيره المصري في دور الثمانية، ليكررا مواجهتهما في آخر مباراة جرت بينهما بتاريخ لقاءاتهما، عندما فاز أحفاد الفراعنة (1 - 0) على أسود الأطلس بالدور ذاته لنسخة البطولة التي استضافتها الغابون عام 2017، حيث كان هذا هو الانتصار الأول للمصريين على المغاربة منذ 31 عاماً في ذلك الوقت.
وبينما قلب منتخب المغرب، الفائز بالبطولة عام 1976، تأخره (0 - 1) أمام منتخب مالاوي في دور الـ16 إلى انتصار (2 - 1) أول من أمس الثلاثاء، ليصعد إلى الثمانية الكبار، فإن المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 7 ألقاب، استعان بركلات الترجيح من أجل عبور منتخب كوت ديفوار، بعد تعادلهما من دون أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي، ليحجز مقعده في الدور المقبل أمس الأربعاء.
وسيكون لقاء مصر والمغرب، يوم الأحد المقبل، هو أول ظهور للمنتخبين بدور الثمانية لأمم أفريقيا منذ 5 أعوام، بعدما فشلا في اجتياز عقبة دور الـ16 بالنسخة الماضية التي استضافتها مصر عام 2019.
من جانبه، اقتنص المنتخب التونسي انتصاراً ملحمياً على نظيره النيجيري يوم الأحد الماضي بدور الـ16، بعدما تحدى غياب العديد من عناصره الأساسية مثل علي معلول وغيلان الشعلالي ومحمد علي بن رمضان، بسبب إصابتهم بفيروس كورونا، الذي تسبب أيضاً في غياب المنذر الكبير، مدرب الفريق، عن نسور قرطاج في اللقاء.
وتغلب منتخب تونس (1 - 0) على منتخب النسور الخضراء، الذي بلغ الأدوار الإقصائية بعد تحقيقه العلامة الكاملة، حيث كان الفريق الوحيد الذي فاز بجميع مبارياته الثلاث التي خاضها بمرحلة المجموعات. وتعد هذه هي النسخة الرابعة على التوالي التي يوجد خلالها المنتخب التونسي، الفائز باللقب عام 2004. بدور الثمانية، حيث ضرب موعداً بعد غدٍ السبت مع منتخب بوركينا فاسو، الذي تغلب بركلات الترجيح على الغابون بدور الـ16. عقب تعادلهما (1 - 1) في الوقتين الأصلي والإضافي.
وستكون الفرصة مواتية أمام متخب تونس للثأر من خسارته (0 - 2) أمام بوركينا فاسو في نسخة البطولة عام 2017. لا سيما مع عودة العديد من العناصر التي شفيت من الإصابة بـ«كورونا» في اللقاء.
وبعد إخفاقه في الصعود لدور الثمانية في النسخة الماضية، يعود منتخب الكاميرون من جديد إلى هذا الدور، عقب فوزه الباهت يوم الاثنين الماضي على منتخب جزر القمر، الذي خاض اللقاء من دون حراسه الثلاثة، ليستعين بظهيره الأيسر شاكر الهدهور لحراسة عرين الفريق في المباراة. وعلى عكس المتوقع، أبلى الهدهور بلاءً حسناً في المباراة، بعدما تصدى للعديد من التسديدات الكاميرونية، لكنه تلقى هدفين عن طريق كارل توكو إيكامبي وفانسون أبوبكار، ليقودا منتخب الأسود غير المروضة للفوز بالمباراة التي شهدت طرد نجيم عبدو، لاعب جزر القمر بعد مرور 7 دقائق فقط على انطلاق اللقاء.
وعزز أبوبكار، المحترف في صفوف فريق النصر السعودي، موقعه في صدارة هدافي البطولة برصيد 6 أهداف، حيث يتفوق بفارق 3 أهداف على إيكامبي، أقرب ملاحقيه في سباق الهدافين، وكذلك المالي إبراهيما كونيه، والمالاوي جابادينهو مهانجو، اللذين ودعا المسابقة رسمياً.
ويلتقي منتخب الكاميرون بعد غد في دور الثمانية مع منتخب غامبيا، الذي واصل مغامرته في المسابقة، عقب تغلبه (1 - 0) على منتخب غينيا، ليستحق الحصول على لقب الحصان الأسود في المسابقة عن جدارة، لا سيما بعدما حافظ على سجله خالياً من الهزائم للمباراة الرابعة على التوالي، بعدما تجنب الخسارة في لقاءاته الثلاثة التي خاضها بالدور الأول.
أما المنتخب السنغالي، فرغم صعوده لدور الثمانية بالفوز (2 - 0) على الرأس الأخضر (كاب فيردي)، لكنه لم يقدم عروضه المنتظرة في البطولة حتى الآن. واستفاد منتخب أسود التيرانغا من النقص العددي الذي عانى منه منتخب كاب فيردي عقب طرد باتريك أندرادي في ثلث الساعة الأولى من عمر اللقاء، وحارس المرمى فوزينيا خلال الشوط الثاني، ليتقدم لدور الثمانية، محافظاً على نظافة شباكه للمباراة الرابعة على التوالي في البطولة.
ويلعب منتخب السنغال في دور الثمانية يوم الأحد المقبل مع منتخب غينيا الاستوائية، الذي أطاح بمنتخب مالي من البطولة، عقب فوزه عليه بركلات الترجيح. ويلتقي الفائز من مباراة تونس وبوركينا فاسو مع الفائز من لقاء السنغال وغينيا الاستوائية بالدور قبل النهائي في 2 فبراير (شباط) المقبل، في حين يلعب الفائز من مواجهة مصر والمغرب مع الفائز من مباراة الكاميرون وغامبيا، في مواجهة المربع الذهبي الأخرى في اليوم التالي، على أن تجرى المباراة النهائية للبطولة ولقاء تحديد المركزين الثالث والرابع في السادس من الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية المذيعة الأرجنتينية فلورينسيا بينيا (حسابها في «إنستغرام»)

مذيعة أرجنتينية «تستقيل» بعد إعلان وفاة والد ميسي بالخطأ

قدّمت الإعلامية الأرجنتينية فلورينسيا بينيا استقالتها من قناة «لوزو»، بعد أزمة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، على أثر بثّ خبر غير صحيح يفيد بوفاة خورخي ميسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.