رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة السعودية الخضراء «حيوية» في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
TT

رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام

للعام الثاني على التوالي، انعقدت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي افتراضياً، واجتمع قادة الأعمال والحكومات عبر شاشاتهم لبحث تحديات الجائحة والواقع الاقتصادي.
ورأى بورغه برنده، رئيس المنتدى الاقتصادي، في ختام أعمال «أجندة دافوس» لهذا العام، أن «التعاون الدولي ضرورة» مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام، وتجاوز التوترات المتصاعدة في الساحة الدولية. وقال برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه رغم الصعوبات التي رافقت جائحة «كورونا»، فقد نجح العالم بفضل تعاون دولي بين القطاعين العام والخاص في تطوير لقاحات آمنة في فترة قياسية، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من هذه التجربة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والهجرة.
ورغم تصاعد التوتر بين الدول الفاعلة، أعرب برنده عن تفاؤل حذر، مستبشراً بدعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى «التنمية السلمية والتعاون المربح».
إلى ذلك، قال برنده إن لدى منطقة الشرق الأوسط فرصة فريدة للتمركز في قلب جهود المناخ العالمية، مشيداً بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين عدّهما «عنصرين حيويين في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات».
وفيما يلي نص الحوار...

> حدد تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى 10 تحديات ملحّة، ارتبط الكثير منها بالمناخ. هل تقلقون من أن يفقد التقدم الذي تحقق في «كوب 26» زخمه؟
- تظهر المخاوف المرتبطة بالمناخ بوضوح في تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، حيث إن تكاليف التقاعس عن العمل بشأن المناخ باهظة. نحن نواجه تحديات حقيقية... فالعالم بحاجة إلى فصل نمو الطاقة في المستقبل عن نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي الوقت ذاته تأمين كهرباء كافية لـ700 مليون شخص على كوكبنا لا يحصلون على احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء. وستلعب التقنيات الجديدة مثل احتجاز الكربون وتخزينه ومصادر الطاقة المتجددة دوراً رئيسياً في حلّ هذا اللغز.
> أعلنت دول في الشرق الأوسط عن سياسات طموحة صديقة للمناخ، تصدّرتها السعودية بإعلانها خطة الحياد الصفري بحلول 2060. كيف تنظرون إلى هذه الالتزامات؟
- مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر عنصران حيويان في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات.
نأمل في أن تُحفّز المزايا الاقتصادية الواضحة للاستثمار المبكّر في التقنيات الخضراء الناشئة، إلى جانب التكاليف المدمرة للتقاعس في مكافحة تغير المناخ، جميع الدول على تسريع التحول الطاقي لديها.
وتشكّل استضافة المنطقة لاجتماعَي «كوب» القادمين؛ في مصر عام 2022 والإمارات عام 2023، فرصة فريدة للشرق الأوسط لوضع نفسه في قلب جهود المناخ العالمية، لا سيما أن التوقعات تشير إلى أنه سيكون إحدى المناطق الأكثر تضرراً من ظاهرة الاحتباس الحراري.
ومن المهم جداً أن نتخذ إجراءات ذات مغزى الآن. فمن خلال حماية كوكبنا وشعوبنا اليوم، يمكننا تعزيز ازدهارنا المشترك غداً. ويعمل المنتدى على إطلاق مجتمع من قادة الحكومات ورجال الأعمال لدفع العمل بشأن الاستدامة في الشرق الأوسط، حيث نأمل أن تلعب السعودية دوراً رائداً.
> انعقدت «أجندة دافوس» هذا العام في أجواء جيوسياسية صعبة، مع تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا من جهة، والغرب والصين من جهة أخرى. هل نشهد بوادر حرب باردة جديدة؟
- التوترات الجيوسياسية مصدر قلق، لا سيما في وقت أصبح فيه العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى. لكن بينما أظلّ واقعياً بشأن المشهد الجيوسياسي، إلا أنني متفائل لأن هناك دلائل على أن الجهات الفاعلة الرئيسية تبحث عن فرص للعمل معاً.
على سبيل المثال، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع في أجندة دافوس، إن «الطريق الصحيح للمضيّ قدماً للبشرية هو التنمية السلمية والتعاون المربح للجانبين». وفي أواخر العام الماضي، رأينا الولايات المتحدة والصين تصدران بياناً مشتركاً بعد «كوب 26» تعهدتا فيه «بالتزام حازم للعمل معاً» لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لعام 2015.
يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، كمنصة للحوار بين قادة العالم. ويعدّ انضمام أكثر من 80 من قادة القطاعين العام والخاص إلى «أجندة دافوس» هذا الأسبوع دليلاً على الرغبة القوية في التعاون لمعالجة أزمة المناخ والوباء والتحديات الاقتصادية، من بين قضايا أخرى.
> يقترب الوباء من نهايته، على الرغم من موجة «أوميكرون» المستعرة. ما أبرز الدروس المستفادة من أكبر أزمة صحية منذ قرن؟
- أعظم درس مستفاد من هذا الوباء هو أن التعاون العالمي ضرورة. فقد كانت السرعة الخارقة التي تم بها تطوير لقاحات آمنة وفعالة -في أقل من عام- نتيجة لتعاون مؤسسات البحث وشركات الأدوية والحكومات التي قامت بمواءمة أهدافها والعمل معاً. فلقاح «فايزر - بايونتيك» يتكوّن من 280 مكوناً من 19 دولة مختلفة. هذا مثال واضح على التعاون بين القطاعين العام والخاص.
نأمل أن نلتفت إلى هذا الدرس، ونتعاون بعضنا مع بعض لمواجهة التحديات المشتركة وإتاحة الفرص. التكنولوجيا هي أحد المجالات التي توجد فيها إمكانات هائلة. إذا تعاونت الجهات الفاعلة معاً، يمكن للذكاء الصناعي، على سبيل المثال، زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% هذا العقد، فضلاً عن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.0%، وفقاً لشركة «بي دبليو سي».
> ديون مفرطة، تضخم قياسي، نمو بطيء... المشهد الاقتصادي يُقلق الخبراء حول العالم. هل تعدّ هذه المؤشرات عواقب مؤقتة للوباء، أم أنها أعراض لمشكلة اقتصادية متوطّنة؟
- في عام 2020 تَقلّص الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1%، مما تسبب في تداعيات مدمرة لعدّة مجتمعات. بينما من المتوقع أن يسجّل النمو العالمي للعام الماضي 5.9%، وخفّض صندوق النقد الدولي التوقعات الأولية (6%)، محذّراً من انتعاش متباين بين الدول والصناعات.
لذلك، في حين أن بعض الدول انطلقت على طريق الانتعاش، لا تزال الاقتصادات ذات الدخل المنخفض معرّضة للخطر.
لطالما دعا المنتدى الاقتصادي العالمي إلى نموذج اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة، وقد دافعنا عن «رأسمالية أصحاب المصلحة»، والتي تحثّ قطاع الأعمال على مراعاة مصالح الجميع في المجتمع.
تنعكس الشعبية المتزايدة لهذه الفكرة في مبادرة قياس رأسمالية أصحاب المصلحة، والتي تقدم مجموعة عالمية من ممارسات رأسمالية أصحاب المصلحة التي يمكن للشركات استخدامها وإعداد تقارير عنها. ومنذ إطلاقها قبل عام، أبدت 100 شركة بالفعل دعمها للمبادرة وأدرجت أكثر من 50 شركة مقاييس «رأسمالية أصحاب المصلحة» في تقاريرها الخاصة بعامي 2020 و2021.
وفي وقت سابق من هذا العام، جمع المنتدى بين شركات التكنولوجيا والمالية الرائدة، والهيئات الحكومية لإطلاق «تحالف إديسون»، حيث تعمل هذه المنصة الأولى من نوعها على تعزيز الوصول الرقمي بأسعار معقولة للجميع بحلول عام 2025.
> الأمن السيبراني هو تحدٍّ آخر يحذّر منه تقرير المخاطر لهذا العام. كيف يمكن للدول تأطير الفضاء السيبراني، وهل العالم بحاجة إلى هيئة دولية جديدة لتنظيمه؟
- لقد أصبحنا نعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه تسارع خلال الوباء. في الوقت نفسه، ارتفعت الجرائم الإلكترونية. فوفقاً للتقرير الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، المعنون «توقعات الأمن السيبراني العالمي 2022»، ارتفعت هجمات برامج الفدية بنسبة 151% في عام 2021، وتعرّضت المؤسسات لمتوسط 270 هجوماً إلكترونياً خلال عام بزيادة قدرها 31% عن عام 2020.
أفضل طريقة لمواجهة هذه التحديات هي من خلال التعاون المشترك، بين الشركات وصانعي السياسات والهيئات التنظيمية. فقد أشار أكثر من 90% من المشاركين في استطلاع حديث أجريناه على 120 من قادة الإنترنت العالميين إلى تلقي رؤى قابلة للتنفيذ من مجموعات مشاركة المعلومات الخارجية.
لهذا الغرض، يعمل مركز الأمن السيبراني لدينا على تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، في القطاعين العام والخاص. تجمع شبكة مراكزنا للثورة الصناعية الرابعة، النشطة في 15 دولة، الحكومات والشركات الرائدة والمجتمع المدني والمبتكرين لمواجهة هذه الأنواع من التحديات المتعلقة بتبني التكنولوجيا والحوكمة.
> عادت الهجرة لتفرض نفسها كقضية جدلية في الكثير من الدول، على الرغم من الحاجة المتزايدة لليد العاملة. ما السبب؟
- على مدى العقد الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الدوليين باستمرار، من 221 مليون شخص في عام 2010 إلى 281 مليوناً في عام 2020. وتعد الصعوبات الاقتصادية، وتغير المناخ، والصراع وعدم الاستقرار السياسي، بعض أبرز العوامل الدافعة. قد يؤدي تزايد مخاطر النزوح المرتبط بتغير المناخ إلى تفاقم المشكلة خلال السنوات القادمة. وتنعكس هذه الاتجاهات في تقرير المخاطر العالمية، حيث يتم تصنيف «الهجرة غير الطوعية» على أنها مصدر قلق طويل الأجل.
وفقاً لذلك، يعدّ تحسين التعاون الدولي لإدارة تدفقات الهجرة أمراً حيوياً. يمكن أن تتيح قنوات هجرة أكثر كفاءة وتنظيماً تعزيز العلاقات السياسية والتعاون بين الدول بشأن هذه القضية الحساسة والمعقدة، وذلك عبر وضع أطر قانونية وسياسات متماسكة، والتعاون عبر الحدود، ومواجهة أفضل لعمليات التهريب.


مقالات ذات صلة

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

استقر الدولار قرب أقوى مستوى له في 18 شهراً في تعاملات هادئة في آسيا يوم الخميس، بعد أن أشار محضر متشدد لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في الولايات المتحدة إلى أن صانعي السياسة اعتبروا التضخم أكبر خطر يواجه توقعاتهم.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 102.25 نقطة، بعد ارتفاعه 0.3 في المائة يوم الأربعاء. ولا يزال الدولار الأميركي على بعد نقاط قليلة من أقوى مستوياته منذ 9 أبريل (نيسان) 2025، عقب اضطرابات الأسواق التي رافقت إعلان الرسوم الجمركية الذي عُرف باسم «يوم التحرير»، في الأسبوع السابق، وفق «رويترز».

وصوّت مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإجماع على رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع البنك المركزي الأميركي يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، لكن المحضر الذي صدر يوم الأربعاء أظهر انقساماً بشأن مبررات هذه الخطوة.

وكتب محللو «ويستباك»: «عزز محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة النبرة المتشددة التي رافقت رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، إذ لا يزال معظم المشاركين يرون أن مزيداً من التشديد مناسب، فيما يرى جميعهم تقريباً أن مخاطر التضخم كانت تميل إلى الاتجاه الصعودي في وقت الاجتماع».

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 5.303 في المائة.

وكتب محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه»: «أصبح استمرار عمليات البيع في سندات الخزانة الأميركية محركاً متزايد الأهمية للأسواق العالمية. وإذا ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل أكثر، فقد يتحول اهتمام السوق نحو التشديد الأوسع في الأوضاع المالية الأميركية، وما إذا كان صانعو السياسة سيبدأون في إبداء مزيد من القلق بشأن أوضاع سوق سندات الخزانة».

ومع ذلك لم يحدث المحضر تغييراً يُذكر في توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر. وتسعّر العقود الآجلة لأموال الاحتياطي الفيدرالي احتمالاً ضمنياً بنسبة 81.7 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين، وينتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 80.1 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومقابل الين ارتفع الدولار الأميركي 0.1 في المائة إلى 158.18 ين، عاكساً تراجعاً وجيزاً، بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن فائض الحساب الجاري الياباني بلغ 4.062 تريليون ين (25.7 مليار دولار) في أغسطس (آب)، وهو أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3.19 تريليون ين.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.6955 دولار، بينما استقر نظيره النيوزيلندي عند 0.5602 دولار.

ومقابل اليوان الصيني استقر الدولار الأميركي عند 6.7035 يوان في التعاملات الخارجية.

وارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1202 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3212 دولار.

وتراجعت «البتكوين» 1.3 في المائة إلى 82.360.17 دولار، بينما انخفض «إيثر» 0.8 في المائة إلى 2,554.41 دولار.


وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
TT

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)

أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع السعودية، خصوصاً في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى استعداد تايوان لتوظيف إمكاناتها ومواردها التكنولوجية في دعم مسار التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».

وتحتل تايوان موقعاً محورياً في صناعة أشباه الموصلات العالمية، بقيادة شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة لحساب شركات أخرى، والتي تؤدي دوراً رئيسياً في توفير المعالجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. ويعزز هذا الموقع أهمية تايوان في سباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويفتح في الوقت نفسه مجالاً أمامها لتوسيع شراكاتها التكنولوجية والاستثمارية مع دول مثل السعودية.

وقال لين، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» في مقر وزارة الخارجية التايوانية في تايبيه، إن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها شريكاً مهماً في مرحلة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، مؤكداً استعدادها للعمل مع المملكة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.

وفي حديثه عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أقَرَّ لين بتأثر بلاده بمخاطر اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتماد تايوان على واردات الطاقة، لكنه أشار إلى تحرك حكومته لتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك زيادة الاستثمارات والمشتريات من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً.

وزير الخارجية التايواني خلال افتتاحه منذ أيام مكتباً جديداً لتايوان في مدينة فينيكس بولاية أريزونا (إكس)

آفاق التعاون مع السعودية و«رؤية 2030»

وحول رؤيته للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي مع السعودية، قال لين إن العالم يشهد تحولاً هيكلياً من الاقتصاد القائم على النفط نحو مجالات التكنولوجيا الرقمية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «نعلم أن السعودية تدفع بـ(رؤية 2030) بنشاط، وتتحول نحو التقنيات الحديثة، ونحن نرى أن تايوان تُعد أفضل شريك لدول الشرق الأوسط في هذه المجالات».

وفي رده على سؤال حول خطط الاستثمار المستقبلية، قال لين إن بلاده تبحث حالياً عن دول شريكة في الشرق الأوسط «ترغب في إقامة تبادلات وتواصل طبيعي معنا»، مضيفاً: «متى ما وجدنا هذا التفاعل، فإننا على أتم الاستعداد لضخ مواردنا واستثماراتنا في تلك الدول، سواء كانت السعودية أو عُمان أو قطر، أو غيرها من الدول التي تربطها علاقات متميزة مع حلفائنا الدوليين».

مؤشرات قوية للاقتصاد التايواني

وحول أداء الاقتصاد التايواني والتحديات التي تواجهه، أشار لين إلى قوة مؤشرات النمو، موضحاً أن الاقتصاد سجَّل نمواً بنسبة 8.68 في المائة في 2025، فيما يُتوقع أن يتجاوز النمو 11 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً بالابتكار التكنولوجي والطلب القوي على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن سوق الأسهم التايوانية أصبحت رابع أكبر سوق في العالم من حيث القيمة السوقية، متقدمة على أسواق رئيسية، من بينها بريطانيا وفرنسا، في ظل الطفرة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وأشار إلى أن الطلب على الرقائق التايوانية يشهد نمواً قوياً، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا المحلية، ومن بينها «تي إس إم سي»، تلقت طلبيات تمتد لسنوات مقبلة وتتجاوز، بحسب قوله، قدراتها الإنتاجية الحالية.

«تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة (أ.ب)

​ تأثيرات أزمات الشرق الأوسط وأمن الطاقة

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن مدى تأثر تايوان بالأزمات الإقليمية ومسارات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أقَرَّ لين بتأثر بلاده، في ظل اعتمادها على واردات الطاقة، مشيراً إلى أن حكومته تتخذ خطوات لتنويع مصادر الإمدادات، من بينها زيادة مشتريات الطاقة والاستثمارات فيها من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً، بما يعزز أمن الطاقة.

وفي ختام حديثه مع «الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية التايواني إن بلاده اكتسبت خبرة واسعة في إدارة المخاطر والتعامل مع التهديدات الجيوسياسية، مؤكداً حرصها على مشاركة هذه الخبرات مع شركائها، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول حول العالم.


«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)
TT

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة، في مؤشر على تصاعد تكلفة بناء مراكز البيانات وتسارع انتقال تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية إلى الديون.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تجري «برودكوم» محادثات لترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» لشراء رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، بينما تجري «أوراكل» محادثات مع «أبولو غلوبال» و«غولدمان ساكس» لتوفير تمويل لشراء كميات كبيرة من الرقائق.

وبحسب الصحيفة، تبحث «سبايس إكس» بدورها مع جهات تمويل عن صفقة بقيمة 40 مليار دولار لتمويل شراء رقائق من «إنفيديا»، وفق شخص مطلع على المناقشات.

وتشير هذه الصفقات إلى حجم التمويل المطلوب لمواكبة التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما اعتمدت شركات الحوسبة السحابية تقليدياً على تدفقاتها النقدية لتمويل شراء المعدات، قبل أن تلجأ في السنوات الأخيرة إلى أسواق السندات لتمويل توسعات مراكز البيانات.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن شركات الحوسبة السحابية أصدرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات من السندات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الدين العام إلى استيعاب كميات متزايدة من الاقتراض.

ومع ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، بدأت بعض الشركات اللجوء إلى شركات الاستثمار في «وول ستريت» لتوفير تمويل لصفقات شراء الرقائق، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكل صفقة.

وتشمل الموجة الجديدة من المشترين شركات ذكاء اصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على استئجار قدرات الحوسبة من مزودي الخدمات السحابية، لكنها تتجه الآن إلى امتلاك جزء أكبر من البنية التحتية الخاصة بها لخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على شركات أخرى.

وبحسب الصحيفة، قد يتضمن التمويل الجديد الذي تسعى «برودكوم» إلى ترتيبه لـ«أوبن إيه آي» قدرة حوسبة تصل إلى عدة وحدات غيغاواط من الرقائق، مع توقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام. ويأتي ذلك بعد شراكة أعلنتها الشركتان العام الماضي لتطوير رقائق مخصصة لـ«أوبن إيه آي» بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر هذه الأنظمة في النصف الثاني من 2026 ويستمر حتى نهاية 2029.

وفي حالة «أوراكل»، يهدف التمويل إلى سد الفجوة الزمنية بين سداد تكلفة معدات الحوسبة وبدء تدفق الإيرادات من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها.

وقالت الصحيفة إن أحد الهياكل المحتملة للصفقة يتمثل في قيام مستثمرين بتمويل شركة مستقلة تشتري الرقائق، ثم تؤجرها إلى «أوراكل» على مدى فترة زمنية. ومن شأن هذا الهيكل أن يتيح للشركة تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون زيادة ديونها المباشرة، في وقت تتنافس فيه مع شركات تكنولوجيا أكبر تمتلك قدرات مالية ضخمة.

وتعكس هذه الترتيبات تحولاً في طريقة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، بل أصبح يمتد إلى تأمين رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات الضخمة التي تسبق تحقيق الإيرادات منها.