قضايا المناخ تعزز وجودها داخل غرف الأخبار

التدريب وعدم تفاعل الجمهور أهم التحديات

صحف تتناول قضايا المناخ
صحف تتناول قضايا المناخ
TT

قضايا المناخ تعزز وجودها داخل غرف الأخبار

صحف تتناول قضايا المناخ
صحف تتناول قضايا المناخ

«احذروا... هذه المدن مُعرَّضة للغرق»، «ارتفاع درجة الحرارة يهدد الأرض»... عناوين انتشرت أخيراً في وسائل الإعلام، بالتزامن مع تغطية الفيضانات وحرائق الغابات، وموجات ارتفاع درجات الحرارة في العالم، جاءت نتيجة طبيعية للتغيرات المناخية الناتجة عن ارتفاع نسبة الانبعاثات الكربونية، والتي لطالما حذر منها العلماء.
وفي ظل هذه التطورات، يؤكد خبراء الإعلام أن «قضايا المناخ، وارتفاع درجة حرارة الأرض، لم تعد موضوعات رفاهية؛ بل باتت قضايا مهمة عرفت طريقها إلى غرف الأخبار».
الخبراء أشاروا أيضاً إلى «إطلاق كثير من المبادرات الدولية لتأهيل وتدريب الصحافيين والإعلاميين، والاهتمام بتغطية قضايا المناخ».
وفي الوقت الذي تتوجه فيه أنظار العالم إلى المنطقة العربية، بالتزامن مع استضافة مصر والإمارات مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP27)، و(COP28) خلال العام الجاري والعام المقبل. يتوقع خبراء الإعلام أن «تحظى (قضايا المناخ) بمساحات أكبر من التغطية الإعلامية في الصحافة العربية»، مطالبين بأن «تهتم التغطيات والمتابعات بالتوعية بمخاطر التغيرات المناخية، والتركيز على المبادرات المتعلقة بكيفية التأقلم مع هذه التغيرات، وإيجاد بدائل للممارسات الضارة بالبيئة، فيما يعرف بـ(صحافة الحلول)».
الدكتورة أروى الكعلي، أستاذة الإعلام بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس، أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «قضايا المناخ لطالما طُرحت على أنها نوع من أنواع الرفاهية الصحافية، فهي ليست من الموضوعات التي يفضلها رؤساء التحرير، أو التي تحظى بأولوية بالنسبة إليهم. وينسحب ذلك على وسائل الإعلام في العالم بشكل عام».
وتضيف الكعلي أن «الإعلام يهتم بالقصص التي يرى نتائجها بسرعة، ولأن الاعتقاد السائد كان يردد أن آثار التغيرات المناخية بعيدة، فلم تكن قصص المناخ جاذبة للإعلام».
لكن أشرف أمين، الصحافي المصري المتخصص في العلوم وقضايا المناخ، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا النوع من القضايا كان يحظى بالاهتمام في فترات سابقة في مصر، مع وجود جيل من الصحافيين المهتمين بقضايا المناخ؛ لكن هذا الاهتمام تراجع على المستوى المحلي، رغم الاهتمام العالمي بهذه القضايا». ويتابع: «للأسف ملفات العلوم والمناخ هي أول ما يتم التضحية به، عند محاولة وسائل الإعلام تقليل النفقات».
في حين علقت الصحافية الأردنية، المتخصصة في مجال التغير المناخي، صفاء الجيوسي، لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «الصحافة البيئية مهمة؛ لكنها قليلة جداً في الوطن العربي»؛ موضحة أنها بوصفها صحافية متخصصة في قضايا المناخ، «تتلقى عديداً من الاتصالات عند كل مؤتمر أو كارثة أو خبر مناخي؛ لكن دون وجود هذه الأحداث لا يوجد اهتمام حقيقي بقضايا المناخ، مما يعني أن الاهتمام بها موسمي».
وتتفق معها الصحافية المصرية المتخصصة في العلوم وقضايا المناخ، علياء أبو شهبة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغطيات تغلب عليها النمطية، كما أنها موسمية، مرتبطة بأحداث معينة، كما حدث أخيراً مع تغطية مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، المعروف بـ(COP26) في غلاسكو».
من جهة ثانية، عالمياً يبدو أن هناك اهتماماً بقضايا المناخ، من خلال مجموعة من المبادرات الدولية لتدريب الصحافيين وتأهيلهم على تغطية قضايا المناخ، ومن بينها شبكة «أكسفورد لصحافيي المناخ» التابعة لمعهد «رويترز» للصحافة، و«مشروع تغطية المناخ الآن» التابع لـ«كولومبيا جورناليزم ريفيو».
وهنا يقول وولفانغ بلاو، المؤسس المشارك لشبكة «أكسفورد لصحافيي المناخ» في بريطانيا، إن «قضايا التغير المناخي تعتبر الآن أكبر وأطول قصة صحافية سيعمل عليها الجيل الحالي من الصحافيين، ومن وجهة نظر اقتصادية هي أيضاً أكبر قصة اقتصادية سوف يسجلها التاريخ. والإنسانية الآن تواجه سؤالاً مفاده: كيف ستتعامل وتتأقلم مع التغيرات المناخية وتأثيراتها؟ حيث يجب خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، إذا كنا نريد الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية».
وبالفعل تؤكد الكعلي أن «درجة اهتمام الإعلام بقضايا البيئة تغيرت مع بدء المعاناة من تبعات التغيرات المناخية، فلم يعد الأمر يتعلق بصور نراها في أفلام الخيال العلمي؛ بل أصبحنا نرى ما تمثله هذه التغيرات على حياتنا اليومية، من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وحرائق الغابات، وذوبان الجليد، والفصول التي لم نعد نفهمها، إضافة إلى التبعات على الأمن الغذائي والاقتصاد وغيرها، لذلك نجد أن التقارير والتغطيات في وسائل الإعلام الغربية تكثفت، وتزداد في الدول العربية». وتشير إلى أنه «في تونس عرفنا في الصيف الماضي درجات حرارة قياسية، فأصبحنا نتحدث عن حجر مناخي بدلاً من الحجر الصحي؛ لأن الحرارة تدفع إلى البقاء في المنزل، ومن الطبيعي أن نجد أن وسائل الإعلام تهتم بالموضوع؛ لكن هذا الاهتمام لا يتزامن مع وضع استراتيجيات للتعامل مع هذا الملف؛ خصوصاً من مقاربة قائمة على صحافة الحلول».
عودة إلى أبو شهبة التي تؤكد أن «الدول العربية تتحمل بعض تبعات مشكلة تغير المناخ، رغم أنها ليست من صنعها، وبمرور الوقت تزداد آثار المشكلة وعواقبها في صور عدة، وهو ما يتطلب التوعية، إما بإظهار تأثير التغير المناخي على النواحي كافة؛ لأن له أثراً صحياً واقتصادياً، وليس بيئياً فقط، وإما عبر التوعية بتوقف سلوك أو نهج صناعي معين».
وتظهر قضايا المناخ الآن بشكل أكبر في التغطيات الصحافية بوسائل الإعلام العالمية، معظمها كان مدفوعاً بتغطية قمة الأطراف في غلاسكو، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والأهم هو الحوادث المناخية التي شهدها العالم، من موجة الحرارة في مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا التي قتلت 569 في الصيف الماضي، والفيضانات في ألمانيا، والحرائق في اليونان وتركيا وإيطاليا، وهذه هي التأثيرات الظاهرة على السطح للتغيرات المناخية، بحسب تقرير نشره موقع رابطة ناشري الأخبار العالمية «وان إيفرا»، الشهر الماضي.
ووفق وولفانغ بلاو، فإن «عام 2030 يبعد عنا أقل من 3000 يوم، وبعده سيكون علينا خفض الانبعاثات الكربونية إلى الصفر، بحلول عام 2050، وهذا يتعلق بـ(كيف نزرع ونأكل وندفئ منازلنا وننتقل من مكان لآخر وننتج الملابس والأدوات)، فيجب أن نجد طريقة لعمل ذلك دون تدمير الكوكب». ويستطرد بقوله: «إن كثيراً من المؤسسات الإعلامية الآن تنوي توسيع تغطيتها لهذه القضايا؛ لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتدريب، وعدم الاقتناع بصحافة الحلول، إضافة إلى التحديات المتعلقة بمكانة هذا النوع من القصص وأهميتها لدى الجمهور».
عودة إلى الجيوسي التي ترى أن «الإعلام والصحافة بشكل عام، والصحافة الاستقصائية بشكل خاص، هي جزء من الشركاء في حلول التغير المناخي، وأحد الشركاء الذين ساهموا في إنجاح اتفاقية باريس 2015، والإعلام العربي يمكنه فعل الكثير بالتوعية بحلول وآثار المناخ، والضغط على أصحاب القرار، والعمل مع الشركاء المحليين والإقليميين».
الجيوسي أعربت عن أملها في أن «يزداد الاهتمام بقضايا المناخ في الإعلام العربي مع استضافة قمتي مناخ في المنطقة؛ حيث سيسلط العالم الضوء على التغير المناخي في المنطقة العربية، وهو ما يدفعنا إلى إنتاج مواد صحافية مبتكرة تجذب المشاهدين، وقصص من حلول وآثار من المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة وتأثراً».
بدوره، أعرب أمين عن أمله في «ألا يكون الاهتمام العربي بقضايا المناخ الآن مرتبطاً بتنظيم مؤتمرَي المناخ في مصر والإمارات؛ بل أن يكون اهتماماً حقيقياً، ويتم إفساح المجال لاستعراض مبادرات المجتمع المدني لمواجهة التغيرات المناخية، مع استعراض تأثيراتها، فهذه فرصة لتسليط الضوء وإعادة إحياء صحافة المناخ».
وحول مشكلات تغطية قضايا المناخ، يشير أمين إلى أنها تتلخص في «نقص التدريب لإعداد جيل من الصحافيين المتخصصين، إضافة إلى عدم منح هذه القضايا المساحة المطلوبة من الاهتمام».
وهنا تؤكد أبو شهبة «ضرورة أن يتمتع الصحافي بدرجة كبيرة من الوعي والمعرفة بكل ما يتعلق بالتغير المناخي وتبعاته والمستجدات الدائمة، إضافة إلى المعرفة العلمية، والقدرة على اختيار زاوية مختلفة ومميزة لطرح موضوعات المناخ، وربطها بالحياة اليومية للأفراد، وتبسيط المعلومات بقدر الإمكان». وتشير إلى «زيادة الاهتمام عربياً بتأهيل وتدريب الصحافيين على تغطية القضايا البيئية بوجه عام، والمتعلقة بتغير المناخ على وجه الخصوص، كما حدث في مؤتمر (أريج الرابع عشر للصحافة الاستقصائية) الذي عُقد الشهر الماضي»، مطالبة «بتنظيم مسابقات صحافية في هذا التخصص، لتحفيز الصحافيين على تقديم أفكار مبتكرة».
«العثور على صحافي متخصص ومؤهل لتغطية قضايا المناخ (أمر ليس سهلاً)»، وذلك بحسب وولفانغ بلاو الذي يؤكد أن «تأهيل صحافي متخصص في قضايا المناخ أمر مكلف، إضافة إلى أن هذا النوع من الصحافة لا يحظى بالتفاعل المطلوب من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو تحدٍّ تنبغي مواجهته».
في السياق نفسه، تقول الكعلي إن «التغيرات المناخية موضوع يمكن تناوله من زوايا مختلفة، ويتطلب مستوى أدنى من التخصص، وهذا يبرر ما نراه أخيراً من دورات تدريبية في العالم العربي، تقدم للصحافيين ممن يريدون التخصص في هذا المجال؛ ولكن تدريجياً سيكون هذا الموضوع هو السائد على أجندة الصحافيين»، مشيرة إلى ضرورة «طرح هذه القضايا من زواياها المختلفة اقتصادياً وسياسياً، وتوضيح تبعاتها على حياة المواطنين لاجتذاب تفاعلهم واهتمامهم، والأهم تقديمها مع مقاربة الحلول؛ لأن الأهم من تسليط الضوء على قضايا المناخ ومعرفة تبعاتها، أن نوضح للمواطن ما يمكنه أن يفعله تجاهها؛ لأن هنالك الكثير مما يمكن أن نفعله، ومن شأنه أن يُحدث لو تغييراً بسيطاً، أو على الأقل يؤجل من تبعات التغيرات المناخية أو يحد منها؛ لأننا كبشر تأخرنا كثيراً في التعامل معها».
الكعلي تشدد أيضاً على «ضرورة التعاون الدولي في تغطية قضايا المناخ، باعتبارها ظاهرة كونية تمتد خارج الحدود الجغرافية، وأن يتم العمل أيضاً على التدقيق في المعلومات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتي ينتشر حولها عديد من المعلومات (المضللة والمغلوطة)».
وهنا، يعتبر خبراء الإعلام أن «عام 2022 فرصة للصحافة لإنقاذ كوكب الأرض، عبر الكتابة عن تأثير التغيرات المناخية»، بحسب تقرير نشره موقع «كولومبيا جورناليزم ريفيو» الشهر الماضي.
وقال الصحافي المتخصص في قضايا المناخ، أندرو فريدمان، في مقال نشره الشهر الماضي موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسة الصحافة والإعلام، إن «عام 2022 هو العام الذي سنتحول فيه كلنا إلى صحافيي مناخ؛ حيث نبهت الأحداث المناخية التي وقعت خلال عام 2021 كثيراً من غرف الأخبار إلى الحاجة إلى تغطية قضايا المناخ وتأثيراتها».


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.