المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

تحذيرات من مشكلات شرايين القلب التاجية الصغيرة الدقيقة لدى النساء

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟
TT

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

المرأة و«متلازمة إكس»... وهم نفسي أم مرض قلبي؟

عندما تشكو المرأة من آلام في الصدر عند انفعالها عاطفياً أو بذلها الجهد البدني، ويتم إجراء الفحوصات القلبية، وتُظهر نتائجها أن «شرايين القلب التاجية الكبيرة» سليمة بالفعل، فإنها ربما لا تكون واهمة نفسياً، بل ربما ثمة مشكلة لديها في «شرايين القلب التاجية الصغيرة» والدقيقة. وهذه الحالة هي التي تُسمى متلازمة «إكس القلبية Cardiac Syndrome X»، وتتطلب بالتالي العناية والوقاية والمعالجة.
وتؤكد هذا رابطة القلب الأميركية بقولها: «تصاب النساء في كثير من الأحيان بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية (MVD)، وهو يحدث بشكل خاص عند النساء الأصغر سناً. أما عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة فهي نفسها لمرض الشرايين التاجية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول».

- أوعية تاجية صغيرة
وضمن العدد الماضي لمجلة «كليفلاند كلينك الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine»، عرض مجموعة من الباحثين من مركز «باربرا سترايسند للقلب» في مؤسسة «سميدت للقلب» بلوس أنجليس مراجعتهم العلمية للمستجدات الحديثة حول مرض الأوعية الدموية القلبية الدقيقة، في جانبي التشخيص والعلاج. وهي المراجعة التي علّق عليها البروفسور بريان مانديل، رئيس تحرير المجلة، في مقالته بعنوان «لدينا فهم أكبر لمتلازمة إكس القلبية، لكن الأسئلة لا تزال قائمة»، بقول ما ملخصه: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال. كما يبدو أنه ليس حميداً، لأنه يرتبط بتطور مستقبلي لمرض تضيقات شرايين القلب التاجية (CAD) وضعف قصور القلب (Heart Failure)، وتبعات ذلك».
وتتنوع التسميات لحالة «آلام القلب التي لا يكون سببها ضيقاً في أحد الشرايين القلبية الكبيرة»، ومنها «متلازمة إكس القلبية»، وكذلك مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية.
وفي مرض الأوعية الدموية التاجية الدقيقة، تتدني قدرة جُدرانها على السماح بتدفق «المزيد» من الدم لتزويد عضلة القلب بالدم والأكسجين والعناصر الغذائية. أي إن هذه الأوعية الدموية الصغيرة لا ترتخي وتتوسع كما هو مطلوب عند زيادة حاجة عضلة القلب لتدفق مزيد من الدم والأكسجين إليها. وذلك مثلاً في حالة بذل الجهد البدني أو عند الانفعال العاطفي والتوتر النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى الشكوى من عدد من الأعراض، مثل:
- ألم الصدر أو الشعور بالعصر أو عدم ارتياح في الصدر (الذبحة الصدرية). ويزيد مع النشاط البدني أو التوتر العاطفي.
- الشعور بعدم ارتياح في الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر أو البطن مع ألم الصدر.
- المعاناة من ضيق النفس
- الإحساس بالتعب والخمول البدني.

- تلف الشرايين الدقيقة
ويعتقد أطباء القلب أن العوامل المتسببة بمرض الأوعية الصغيرة هي نفس العوامل المتسببة بأمراض الأوعية الكبيرة في القلب (الشرايين التاجية الرئيسية)، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والسمنة ومرض السكري والتدخين. وكذلك وجود التاريخ العائلي للمرض، وبخاصة لدى النساء، والكسل عن ممارسة النشاط البدني الرياضي، وعدم اتباع نهج صحي في تناول الأطعمة، ومتلازمة المبيض متعدد التكيسات.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بما ملخصه: «مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية هو مرض قلبي يؤثر على الجدران والبطانة الداخلية للأوعية الدموية للشرايين التاجية الدقيقة، أي التي تتفرع من الشرايين التاجية الكبيرة.
وفي مرض الشرايين التاجية الكبيرة (المعروف والمشهور)، تتراكم لويحات (من الكوليسترول والدهون) لتسد مجاري الشرايين وتمنع تدفق الدم إلى عضلة القلب. أما في مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية، فلا تحتوي الشرايين التاجية الكبيرة للقلب على لويحات وتضيقات (مؤثرة)، ولكن يحصل تلف في الجدران الداخلية للشرايين التاجية الدقيقة. وحينئذ يمكن أن يؤدي تقلصها وانقباضها إلى تقليل تدفق الدم من خلالها إلى عضلة القلب. وبالإضافة إلى هذا التأثر، فإن هذه التشوهات في الشرايين الصغيرة التي تتفرع من الشرايين التاجية الرئيسية، قد تسهم أيضاً في حدوث نفس المشكلة في تلك الشرايين الكبيرة لاحقاً».

- التشخيص
ويعتمد التشخيص الطبي لحالة «متلازمة إكس» على حصول السيناريو التالي:
تأتي المريضة إلى الإسعاف أو عيادة طبيب القلب، وهي تشكو من ألم في الصدر، بالوصف المتقدم في الأعراض. ويُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي ورسم تخطيط القلب (ECG) ويطلب إجراء تحاليل للدم، وبخاصة إنزيمات القلب. وتُظهر النتائج وجود مؤشرات على حصول نقص في تزويد عضلة القلب بالدم «Ischemia». ثم يتم إجراء تصوير لشرايين القلب بالقسطرة «Coronary Angiography»، وتُظهر النتيجة أن الشرايين التاجية الكبيرة هي بالفعل إما سليمة تماماً وإما خالية من تضيقات بدرجة مؤثرة وواضحة. أي إن هناك حالة من «نقص تروية عضلة القلب بالدم، ولكن في نفس الوقت مع عدم وجود تضيقات في الشرايين التاجية الكبيرة» وهي التي تُختصر طبياً بـ«INOCA». ولأن هذه الحالة لها سببان رئيسان، هما إما «الانقباض المؤقت» (أو تقلّص) لأحد الشرايين التاجية «Coronary Spasm»، وإما متلازمة إكس (CMD)، فإنه يتم حينئذ إجراء بعض الفحوصات للبحث في الأمر، وتسمى «اختبار وظائف الشرايين التاجية Coronary Function Testing»، التي بمحصلتها قد يثبت وجود تدنٍّ في قدرات زيادة تدفق الدم من خلال الأوعية الدقيقة مع عدم وجود استجابة لتقلص الشرايين التاجية الكبيرة. وهو ما يؤكد في كثير من الأحيان تشخيص هذه الحالة.
وقال الباحثون في مراجعتهم: «وفقاً لبعض التقديرات، فإن نحو ثلثي النساء المصابات بأعراض الذبحة الصدرية واللائي خضعن لتصوير شرايين القلب، ليس لديهن مرض الشريان التاجي الانسدادي. أي إن لديهن حالة نقص التروية وعدم وجود مرض الشريان التاجي الانسدادي.
وقد قدّرت الدراسات الحديثة أن هناك ما لا يقل عن 4 ملايين مريض مصاب بهذه الحالة في الولايات المتحدة. ورغم أنها حالة تصيب الإناث والذكور، فإنها أكثر انتشاراً لدى النساء. وفي أكثر من 50% من هذه الحالات يثبت وجود اضطراب في قدرات توسع الأوعية الدموية الدقيقة للقلب (Microvascular Dysfunction)».

- خطوات للوقاية من «متلازمة إكس»
> يلخص أطباء القلب في «مايو كلينك» طرق الوقاية لتقليل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة عن طريق بعض الأمور، ومنها:
- الامتناع عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ الأخرى.
- اتباع نظام غذائي مفيد لصحة القلب.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التحكم في مستويات الكوليسترول.
- التحكم في ضغط الدم.
- التحكم في مستويات السكر في الدم.
- السيطرة على التوتر وتخفف حدة الضغط العصبي.

- شبكة متكاملة من شرايين القلب التاجية
> يحظى القلب بشبكة فريدة من الشرايين التاجية، لا تتوفر بشكل مماثل في أيٍّ من أعضاء الجسم، لا في مكوناتها وآلية عملها وكيفية تدفق الدم من خلالها، ولا أيضاً في تداعيات ومضاعفات اضطراب عملها وأمراضها.
تتكون عضلة القلب من أربع حجرات: أذينين وبطينين، أيمن وأيسر. والبطينان هما ذوا الكتلة العضلية الأكبر مقارنةً بالأذينين، والبطين الأيسر هو الأضخم والأهم. ولذا فإن تروية الشرايين التاجية للبطين الأيسر هي الأهم.
تخرج الشرايين التاجية الرئيسية من بدايات الشريان الأورطي، مباشرةً بالقرب من القلب. وهناك فرع أيسر وفرع أيمن. الفرع الأيسر يبدأ بالشريان الرئيسي، ثم يتفرع إلى الشريان الأيسر الأمامي النازل والشريان المنعطف. والفرع الأيمن هو الشريان الأيمن. وعليه فإن الشرايين التاجية الكبيرة من ناحية الأهمية الطبية الأعلى تشمل كلاً من:
- الشريان الأيسر الرئيسي (LM).
- الشريان الأيسر الأمامي النازل (LAD) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيسر المنعطف (LCX) وفي الغالب له فرعان رئيسيان.
- الشريان الأيمن (RCA) وله فرع رئيسي واحد.
والشرايين التاجية الكبيرة وفروعها الرئيسية هي التي يتم تصويرها في قسطرة شرايين القلب، وهي التي تتم معالجتها (إما جراحياً وإما بالتدخل عبر البالون والدعّامة خلال قسطرة القلب) للتغلب على أي تضيّقات فيها. أما الفروع الأصغر حجماً، فتسمى الشرايين الصغيرة. وعادةً لا تبدو واضحة في القسطرة، ولا يتم التدخل لعلاج أي تضيقات فيها، إما لعدم جدوى ذلك وإما لعدم إمكانية ذلك، وفق ما يقرره الطبيب. ولكن رغم صغرها، فإن اضطرابات عملها قد تكون مصدر قلق طبي وإزعاج للمريض.

- لماذا تكون المرأة أكثر عُرضة للإصابة بـ{متلازمة إكس» في القلب؟
لا تزال أوساط طب القلب تبحث في الأسباب التي تجعل المرأة أعلى عُرضة للإصابة بهذه الحالة، مقارنةً بالرجل. وتذكر رابطة القلب الأميركية: «يبدو أن مرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال». والافتراضات المطروحة طبياً لسبب، أو أسباب، حصولها لدى النساء قد تشمل كلاً من:
> الهرمونات الأنثوية: تفيد رابطة القلب الأميركية قائلة: «يستمر البحث لمعرفة المزيد عن دور الهرمونات في الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية». وتضيف: «قد تكون النساء معرّضات لخطر الإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية إذا كان لديهن مستويات منخفضة لهرمون الإستروجين الأنثوي عن المعدل الطبيعي في أي مرحلة من حياتهن البالغة (أي إما قبل وإما بعد انقطاع الطمث). ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث إلى زيادة خطر إصابة النساء الأصغر سناً بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية. ويمكن أن يكون سببه الإجهاد النفسي أو مشكلات في اضطرابات عمل المبايض». أما بعد انقطاع الطمث، فمعلوم أنها فترة ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى المرأة، سواء في الشرايين التاجية الكبيرة أو الصغيرة.
> التأثر بارتفاع ضغط الدم: وتطرح رابطة القلب الأميركية سبباً آخر بقولها: «تتعرض النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قبل انقطاع الطمث، وبخاصة ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، لخطر متزايد للإصابة بمرض الأوعية الدموية الدقيقة التاجية».
> التأثر بفقر الدم: وثمة سبب ثالث محتمل وهو فقر الدم، وهو الأكثر شيوعاً لدى النساء مقارنةً بالرجال لأسباب عدة، من أهمها الحيض والحمل والولادة والرضاعة. وتقول رابطة القلب الأميركية: «يكون الأشخاص المصابون بأمراض القلب أكثر عُرضة للإصابة بنتائج أسوأ في حال النوبة القلبية، إذا كانوا يعانون أيضاً من فقر الدم. وذلك لأن فقر الدم يُعتقد أنه يبطئ نمو الخلايا اللازمة لإصلاح الأوعية الدموية التالفة».
> سهولة الشعور بالألم: وهناك إشارات علمية إلى احتمال أن يكون السبب هو وجود شعور أسهل لدى المرأة بإحساس الألم «Pain Perception»، ومنها ألم القلب، وبخاصة عند وجود اضطرابات في عمل الشرايين القلبية الدقيقة. وقد يؤيد ذلك اختلاف نوعية أعراض النوبات القلبية لدى الرجال عن النساء.
> أسباب أخرى: كما تطرح مصادر طبية أخرى شدة تأثير التدخين على شرايين المرأة، ومعدلات السمنة، وتدني ممارسة النشاط البدني الرياضي، وسرعة الإجهاد النفسي والعاطفي.


مقالات ذات صلة

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
TT

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة، وتصف أعراضاً لمرض لم يُسمَّ بعد، يعاني منه صغيرها منذ سنوات... إنها تعيش معه ما يسميه المختصون «رحلة البحث عن التشخيص» (Diagnostic Odyssey). هذه ليست قصة فردية؛ بل تجربة يعيشها ملايين الأسر حول العالم.

اليوم العالمي للأمراض النادرة

اليوم العالمي للأمراض النادرة

في اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُصادف اليوم الأخير من شهر فبراير (شباط) من كل عام، تتجه الأنظار إلى أكثر من 7000 مرض نادر موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص عالمياً، وفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS). ورغم أن كل مرض منها يصيب نسبة ضئيلة من السكان، فإن مجموعها يمثل عبئاً صحياً وإنسانياً لا يمكن تجاهله.

ما المقصود بالمرض النادر؟

يُعرَّف المرض النادر في الاتحاد الأوروبي بأنه المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد، وفق تعريف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA). وفي الولايات المتحدة يُعرَّف بأنه المرض الذي يؤثر في أقل من 200 ألف شخص على المستوى الوطني.

هذه التعريفات العددية تُخفي خلفها تنوعاً هائلاً في الأنماط المرضية؛ إذ تشمل الأمراض النادرة اضطرابات عصبية، واستقلابية، ومناعية، وأمراض دم وراثية، وتشوهات خلقية معقدة.

80 في المائة منها ذات أصل جيني

ويُقدَّر أن نحو 80 في المائة من الأمراض النادرة ذات أصل جيني، وأن ما يقارب 70 في المائة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، وفق تقارير «EURORDIS» ومنظمة «الصحة العالمية». هذا البعد الوراثي يضع مسألة الفحص المبكر والاستشارة الجينية في صلب أي استجابة صحية فعالة.

أزمة التشخيص المتأخر

يُعدّ التأخر في التشخيص أحد أعقد التحديات في هذا المجال. وتشير دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة، إلى أن متوسط مدة الوصول إلى تشخيص دقيق قد يتراوح بين 5 و7 سنوات في بعض الحالات.

خلال هذه السنوات، يخضع المرضى لسلسلة طويلة من الفحوص، ويتلقون أحياناً تشخيصات خاطئة، أو علاجات لا تعالج السبب الجذري للمرض.

ولا ينعكس هذا التأخر على الحالة الصحية فقط؛ بل يمتد إلى البعدين النفسي والاجتماعي؛ فالأسرة تعيش قلقاً مزمناً، والطفل قد يفقد فرصاً مبكرة للتدخل العلاجي الذي يمكن أن يغيّر مسار المرض.

هنا تبرز أهمية بناء أنظمة إحالة متخصصة، وتدريب أطباء الرعاية الأولية على الاشتباه المبكر، وإنشاء سجلات وطنية للأمراض النادرة تسهّل الربط بين الحالات المتشابهة.

الأمراض النادرة في الواقعين العربي والسعودي

* إقليمياً، يكتسب موضوع الأمراض النادرة بُعداً إضافياً في بعض المجتمعات العربية، نظراً لانتشار زواج الأقارب، ما قد يزيد من احتمالية ظهور بعض الاضطرابات الوراثية المتنحية. وتشير دراسات إقليمية إلى أن نسبة من الأمراض الوراثية النادرة تكون أعلى في المجتمعات ذات الروابط العائلية القوية.

* محلياً، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات مهمة في هذا المجال، من بينها برامج الفحص الطبي قبل الزواج، التي تهدف إلى تقليل انتقال بعض الأمراض الوراثية الشائعة، إضافة إلى برامج المسح المبكر لحديثي الولادة للكشف عن عدد من الاضطرابات الاستقلابية والغددية في الأيام الأولى من الحياة.

تمثل هذه المبادرات حجر زاوية في الوقاية الثانوية، إذ يسمح التشخيص المبكر بالتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.

وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وتعزيز كفاءة النظام الصحي ضمن أولوياتها، يشكل تطوير خدمات الأمراض النادرة فرصة لتعزيز الرعاية المتخصصة عالية الدقة، والانتقال نحو الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.

صورة أرشيفية لمصاب بمرض نادر يحيي فعاليات اليوم العالمي للأمراض النادرة في جنوب أفريقيا

العبء الاقتصادي

تُعرف العلاجات المخصصة للأمراض النادرة باسم «الأدوية اليتيمة» (Orphan Drugs)، وهو مصطلح يعكس محدودية السوق المستهدفة، ما يجعل الاستثمار فيها أقل جذباً للشركات من دون حوافز تنظيمية. لذلك تبنت دول عديدة تشريعات خاصة لدعم تطوير هذه الأدوية، كما فعلت الولايات المتحدة منذ عام 1983 بإصدار قانون الأدوية اليتيمة.

غير أن التحدي لا يتوقف عند تطوير الدواء؛ بل يمتد إلى تكلفته، فبعض العلاجات الجينية الحديثة قد تتجاوز تكلفته مئات الآلاف، أو حتى ملايين الدولارات للحالة الواحدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول المرضى إلى علاجات منقذة للحياة دون إنهاك ميزانيات الأنظمة الصحية؟

وتتطلب الاستجابة مزيجاً من التفاوض على الأسعار، وتبني نماذج دفع مبتكرة قائمة على النتائج العلاجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الاستثمار في البحث العلمي المحلي لتقليل الاعتماد الكامل على الخارج.

أضواء على ثورة العلاج الجيني والطب الشخصي

* أولاً: التدخل في الجذر الجزيئي للمرض. يحمل العقد الحالي تحولاً نوعياً في مقاربة علاج بعض الأمراض النادرة، خصوصاً ذات المنشأ الجيني؛ فبدل الاكتفاء بعلاج الأعراض أو إبطاء تطور المرض، أصبح الهدف هو التدخل في الخلل الجزيئي ذاته.

وتعتمد العلاجات الجينية الحديثة على نقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا المريض باستخدام نواقل معدلة، بحيث تستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على إنتاج البروتين المفقود أو المختل. وقد أثبت هذا النهج فاعلية في بعض اضطرابات الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة وحالات الضمور العضلي الشوكي.

* ثانياً: تقنيات تحرير الجينوم. أما تقنيات التحرير الجيني مثل «CRISPR-Cas9»، فقد فتحت آفاقاً أوسع في تصحيح الشفرة الوراثية؛ إذ لا تكتفي بإضافة جين جديد، بل تقوم بتصحيح الطفرة في موقعها الأصلي داخل الحمض النووي. هذا التطور يمثل نقلة مفاهيمية من «تعويض الخلل» إلى «إصلاحه».

وقد شهدت السنوات الأخيرة موافقات تنظيمية على أول علاجات قائمة على تحرير الجينوم لبعض أمراض الدم الوراثية، في إنجاز عُدّ علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.

* ثالثاً: العلاج الخلوي والهندسة المناعية. لا تقتصر الثورة على الجينات وحدها؛ بل تمتد إلى العلاج الخلوي، حيث تُسحب خلايا من جسم المريض، وتُعدَّل وراثياً في المختبر، ثم تُعاد إليه بعد إعادة برمجتها لأداء وظيفة علاجية محددة. هذا التكامل بين الهندسة الجينية وعلم المناعة، أعاد رسم حدود الممكن في علاج أمراض كانت تُعد مستعصية قبل سنوات قليلة.

* رابعاً: الذكاء الاصطناعي وتسريع التشخيص. يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض النادرة؛ فتحليل الجينوم الكامل ينتج ملايين المتغيرات الوراثية، ويصعب فرزها يدوياً. وهنا تتدخل الخوارزميات المتقدمة لربط البيانات الجينية بقواعد معلومات عالمية، واقتراح تشخيصات محتملة بناءً على أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

كما أن دمج البيانات الجينية مع الصور الشعاعية والسجلات الصحية الإلكترونية يسمح ببناء نماذج تنبؤية تساعد في اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

* خامساً: من الطب العام إلى الطب الشخصي. هذا التداخل بين علم الجينات والتقنيات الرقمية يرسّخ مفهوم «الطب الشخصي» أو «الطب الدقيق»، حيث يُصمَّم العلاج وفق البصمة الجينية والبيولوجية للفرد بدلاً من اعتماد مقاربة موحدة للجميع.

ورغم التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بهذه التقنيات، فإن الاتجاه العام واضح: الطب ينتقل تدريجياً من مرحلة السيطرة على المرض إلى مرحلة إعادة صياغة مساره البيولوجي.

التحول الصحي في المملكة: رؤية 2030 والانتقال إلى الطب الشخصي

في السياق السعودي، تتقاطع هذه الثورة العلمية مع التحول الصحي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، حيث يشكل الاستثمار في التقنيات الحيوية والبحث الجيني، محوراً واعداً لتعزيز جودة الرعاية الصحية وتنويع الاقتصاد المعرفي.

وقد أولت المملكة اهتماماً متزايداً ببرامج الطب الشخصي (الدقيق)، وتطوير المختبرات الجينية المتقدمة، ودعم مراكز الأبحاث المرتبطة بعلم الجينوم، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية واسعة النطاق، تُسهّل الربط بين المعطيات السريرية والوراثية. كما أن التوسع في برامج المسح المبكر لحديثي الولادة، وتعزيز خدمات الاستشارة الوراثية، يعكسان توجهاً استباقياً نحو الوقاية والكشف المبكر، لا سيما في مجتمع يتميز بترابط أسري قوي يستدعي عناية خاصة بالأمراض الوراثية.

إن موقع المملكة ضمن الخريطة العالمية للبحث في الجينوم البشري، وتنامي الشراكات بين الجامعات والمراكز التخصصية والقطاع الحيوي، يهيئان بيئة مناسبة لأن تصبح السعودية مركزاً إقليمياً في تشخيص وعلاج الأمراض النادرة. وهذا لا يخدم المرضى محلياً فحسب؛ بل يعزز دور المملكة في إنتاج المعرفة الطبية، بدل الاكتفاء باستهلاكها.

وفي عالم يتجه سريعاً نحو الطب الشخصي، فإن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الجينية والرقمية ليس خياراً تقنياً فحسب؛ بل قرار استراتيجي يضع صحة الإنسان في صميم التنمية المستدامة.

ختاماً: واقع صحي يتطلب رؤية واضحة

لقد بات واضحاً أن «ندرة المرض» لا تعني ندرة المعاناة، فـ300 مليون إنسان حول العالم ليسوا هامشاً إحصائياً؛ بل واقع صحي يتطلب رؤية واضحة، وتمويلاً عادلاً، وإرادة سياسية مستدامة.

فعشية اليوم العالمي للأمراض النادرة، لا يكفي رفع شعار التوعية؛ بل يجب أن نترجم الوعي إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى خدمات تصل إلى المريض في الوقت المناسب.

ويتضح لنا جلياً أن الأمراض النادرة ليست قضية سريرية فحسب؛ بل اختبار لقدرة الأنظمة الصحية على تحقيق العدالة والإنصاف. فبناء سجل وطني شامل، وتسهيل الوصول إلى الاختبارات الجينية المتقدمة، وتطوير مراكز تميز متعددة التخصصات، ليست إجراءات تقنية فقط؛ بل تعبير عن إرادة مؤسسية ترى في كل مريض حالة تستحق الاهتمام، مهما كانت ندرة مرضه. كما أن دعم جمعيات المرضى يوفّر بعداً إنسانياً لا يقل أهمية، إذ يمنح الأسر شبكة أمان نفسية واجتماعية في مواجهة مسار مرضي طويل ومعقد.

وبين رحلة البحث عن التشخيص، وتحديات التكلفة، وبوادر الثورة الجينية، يقف العالم أمام فرصة تاريخية: إما أن تبقى الأمراض النادرة في الهامش، أو تتحول إلى نموذج يُحتذى به في تكامل العلم والسياسة والرحمة.

والأمل، كما تؤكد الاكتشافات العلمية المتسارعة، لم يعد وعداً نظرياً؛ بل صار تحولاً فعلياً بدأ في إعادة رسم مستقبل هؤلاء المرضى.


هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.