لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها
TT

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

يمثل التسمم بلدغات الثعابين مشكلة صحية مهمة في كثير من أنحاء العالم. ويحدث ذلك في المناخات الاستوائية والمعتدلة وفي جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
وضمن عدد 6 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال الطبية NEJM»، عرض باحثون من جامعة نيومكسيكو مراجعتهم العلمية لأحدث ما جرى التوصل إليه في الأوساط الطبية حول الآليات المرضية في هذه المشكلة الصحية.
وأفاد الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي بأنه «في جميع أنحاء العالم، يصل العدد التقديري للوفيات السنوية بسبب سم الثعابين، إلى ما يفوق 130 ألف حالة وفاة، أي إنه مشابه لتقدير عدد الوفيات العالمية بمرض السل المقاوم للأدوية (Drug - Resistant Tuberculosis) ومرض الورم النخاعي المتعدد (Multiple Myeloma). ويمكن أن تؤدي الرعاية الطبية المتأخرة أو غير الكافية أو عدم توفر مضادات السموم، إلى إعاقة دائمة؛ (على سبيل المثال؛ بتر الأطراف والعمى)». وأضافوا: «وفي عام 2019، أنشأت منظمة الصحة العالمية (WHO) برنامجاً لخفض عدد الوفيات والإعاقات المرتبطة بلدغ الثعابين إلى النصف بحلول عام 2030، وتشمل جوانبه الرئيسية الجهود الوقائية وتحسين العلاجات وتحسين الوصول إلى الرعاية».

- سموم الثعابين
وفي الأصل؛ تعدّ الثعابين من الحيوانات المفترسة، وتُخضع فرائسها من خلال التضييق والعض العدواني والمضغ أو باستخدام السم (Venom). وتختلف آلية توصيل السم بين المجموعات الرئيسية من الثعابين.
والثعابين في العموم تتجنب الاتصال البشري عن طريق التراجع أو الاختباء. وتمتلك العديد من أنواع الآليات الدفاعية (على سبيل المثال، خشخشة الأفعى الجرسية وغطاء الكوبرا) لدرء الكائن الحي الذي تنظر إليه على أنه تهديد لها. ولكن يمكن أن يلدغ شخص ما من قبل ثعبان لأسباب عدة؛ منها أسباب عرضية نتيجة الوصول إلى الثعبان دون انتباه، أو الخطو دون النظر، أو التدحرج على ثعبان أثناء النوم، أو عدم إدراك وجود ثعبان بسبب ضعف السمع أو الرؤية. كما يمكن أن يؤدي التعامل مع الثعبان السام من قبل شخص عديم الخبرة أو عند الإهمال أو عدم الانتباه أو الثقة المفرطة، إلى الإصابة بلدغة الأفاعي. واللدغات الأكثر شيوعاً هي تلك التي تصيب الأطراف، خصوصاً الأطراف العلوية.
وتفيد المصادر العلمية بأنه من آلاف أنواع الثعابين على الأرض، فإن نحو 400 نوع منها فقط هو سام؛ الأمر الذي يؤكده الأطباء في «مايو كلينك» بقولهم: «معظم الأفاعي ليست خطرة على البشر. فالسام منها نسبته 15 في المائة في مختلف أنحاء العالم، و20 في المائة بالولايات المتحدة. وقد تسبب لدغات هذه الأفاعي إصابات خطيرة، وقد تُسبب الموت أحياناً».
وطريقة اللدغ تختلف فيما بين أنواع الأفاعي؛ إذ منها أنواع تلدغ من خلال العض بالأنياب (الأشبه بالإبرة المستقيمة) التي تحقن السم داخل الفريسة مباشرة. وأنواع أخرى أقل سمية وأسهل في تخلص الإنسان منها، وهي التي تعتمد مسك الفريسة بأنيابها (ذات الانحناء) فترة حتى تضمن مرور السم إلى جسم الضحية. وفي النوعين كليهما، توجد الغدد المنتجة للسم في منطقة الرأس، وهي متصلة بأنابيب؛ إما مع الأنياب وإما خلفها. ولكن تجدر ملاحظة أن اللدغ ليس هو الطريقة الوحيدة لأنواع من الثعابين في إيصال السم للضحية، بل هناك طريقة «البخّ»؛ إذ تستطيع بخ السم أمتاراً عدة، ليصل السم إلى عيني فريستها، ويصيبها بالعمى.

- أعراض اللدغات
يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «يحدث معظم لدغات الثعابين في الأطراف. الأعراض الشائعة للدغة الثعبان غير السام هي الشعور بألم ووجود خدوش في موضع اللدغة. وعادة، بعد التعرض للدغة من ثعبان سام، يصبح هناك ألم حارق شديد في موضع اللدغة في ما بين 15 و30 دقيقة. ويمكن أن يتطور ذلك ويتسبب في حدوث تورم وكدمات في الجرح وعلى طول الذراع أو الساق. تتضمن العلامات والأعراض الأخرى الغثيان وانقطاع النفس وشعوراً عاماً بالضعف وكذلك تتضمن طعماً غريباً في الفم. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يلدغ الثعبان السام دون حقن/ إفراز السم (لدغة جافة). ونتيجة هذه اللدغات الجافة هي تهيج في موضع اللدغة».
وفي جانب الآلية الفيزيولوجية المرضية للدغات الأفاعي السامة، أوضح الباحثون من جامعة نيومكسيكو أن ليست كل لدغات الثعابين السامة تنطوي على تأثيرات سُمّية؛ بل قد تحدث اللدغات «الجافة» في ما بين اثنين و50 في المائة من الحالات (وفق تفاوت نتائج الدراسات الطبية في مناطق مختلفة من العالم). ولكن عندما يحدث التسمم بالسم، تعتمد التأثيرات الإكلينيكية على نوعية المواد الكيميائية السامة الموجودة في سم الأفعى.
وفي العموم؛ يحتوي سم الأفعى على مجموعة من المركبات الكيميائية الضارة، التي يمكن أن تحدث تأثيرات إكلينيكية «موضعية» في مكان العض ووصول السم في منطقة العض (كالألم والتورم والعمى ونخر الجلد)، أو يمكن أن تكون «جهازية» تنتشر في أعضاء عدة بالجسم، وتتراوح بين خفيفة وقاتلة.

- تأثيرات السموم
وللتوضيح؛ ثمة نوعان من التأثيرات المرضية «الجهازية» لسم الأفاعي... الأول: تأثيرات سُمية عصبية، والنوع الآخر يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب.
* السم الذي يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب: يحدث تأثيره عبر «إنزيمات بروتينية معدنية (Metalloproteinases)»، ويتسبب في تأثيرات ضارة في كل من الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب؛ وتحديداً في عمليات تخثر (تجلط) وتكسير مكونات الدم، وتلف الأوعية الدموية، والنزف، وضعف عمل القلب.
وثمة شكلان من اضطرابات تجلط (تخثر) الدم الناتجة عن سموم الأفاعي؛ أحدهما زيادة حدوث تخثر الدم، والآخر فقدان تلك القدرة لدى الدم.
وفي الشكل الأول، يمكن أن يؤدي سم الأفعى إلى حدوث «النوبة القلبية (Myocardial Infarction (احتشاء عضلة القلب)»، أو السكتة الدماغية، أو الجلطة في شرايين مناطق أخرى بالجسم. ووفق ما أفاد به الباحثون: «الآليات المقترحة لاحتشاء عضلة القلب تشمل نقص حجم الدم، وحالة الصدمة، وتخثر جلطة الدم داخل الشريان التاجي، وتأثيراً مباشراً للسم على خلايا عضلة القلب، وانخفاض القدرة على حمل الأكسجين، وتضيق الأوعية، ونخر عضلة القلب، وترسب الثرومبين في الأوعية الدموية الدقيقة. وقد تكون السكتات الدماغية إما نزفية (Hemorrhagic Stroke) وإما إقفارية (Ischemic Stroke) (نتيجة انسداد أحد شرايين الدماغ)، ولكن السكتات الدماغية الإقفارية أكثر انتشاراً».
وفي الشكل الثاني، تعمل السموم المحفزة للتجلط في سم الثعابين، على استهلاك مكونات كيميائية تسمى «عوامل التخثر الدموي (Clotting Factors)» في الجسم، وهي الحالة التي تُسمى طبياً «اضطرابات التخثر الاستهلاكية (Consumption Coagulopathy)»، مما يؤدي إلى استنفاد تلك العوامل في «سلسلة التخثر (Clotting Cascade)»، وهو بالتالي ما قد يؤدي إلى نزف تلقائي أو غير متحكم فيه.
وتختلف سموم (Venoms) الأنواع المختلفة من الثعابين في مدى تأثيرها على عوامل التخثر. ويجري تصنيف السموم الموجودة في سم الأفعى التي تعزز استهلاك تجلط الدم وفقاً لمكان تأثيرها على أي منطقة من «سلسلة التخثر».
* التأثيرات السُمية العصبية (Neurotoxin): تحدث عبر تسبب المواد البروتينية بالسم في تكسير مادة «استيل كولين». ومادة «استيل كولين» مهمتها المساهمة في تنظيم عمليات انقباض العضلات، وبالتالي؛ فإن السم يؤدي إلى انقباض وتقلص العضلات فترات طويلة، وبالتالي لا تستطيع الفريسة التحرك أو التنفس، وتُصاب بالشلل. وقال الباحثون: «الشلل العصبي العضلي هو أحد الاضطرابات الإكلينيكية الرائدة بسبب تسمم الأفاعي». وأوضحوا أنه عند التقاء العصب بالعضلة، هناك 3 مناطق: منطقة في العصب نفسه، ومنطقة شبكة التقاء العصب بالعضلة، ومنطقة في العضلة نفسها. وأوضح الباحثون: «وقد يتسبب أي نوع من السموم العصبية في حدوث شلل، يتطور إلى اختلال في مجرى الهواء وقصور تنفسي يهدد الحياة. وباستخدام (مضادات السموم Antivenom)، قد تتم إزالة حالة الشلل الناجمة عن السموم العصبية المؤثرة على منطقة ما بعد المشبك (Postsynaptic) وما قبل المشبك (Presynaptic)، وبشكل تدريجي؛ لأنها تظل متاحة للتحييد عن طريق مضادات السموم. ولكن نظراً؛ لأن السموم العصبية داخل الخلايا لا تكون متاحة للتحييد، فإن التأثيرات لا يمكن عكسها بسهولة. وقد تكون هناك حاجة إلى دعم الجهاز التنفسي المطول بمجرد حدوث خلل في الجهاز التنفسي».

- خطوات للإسعافات الأولية من لدغة الأفعى
> يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «إذا لدغتك أفعى سامة، فاتصل على الفور برقم الطوارئ المحلي في مدينتك أو بلدك، خصوصاً إذا تغير لون موضع اللدغة، أو بدأ في التورم، أو شعرت بألم فيه. ولدى العديد من غرف الطوارئ أدوية مضادة للتسمم قد تساعدك».
ويعرضون الخطوات التالية أثناء انتظار المساعدة الطبية إن أمكن، للتعامل مع الحالة بكفاءة واقتدار:
- ابتعد عن المكان الذي تعرضت فيه للدغة الأفعى.
- ابقَ هادئاً وساكناً للمساعدة في إبطاء انتشار السم.
- اخلع الحلي وقطع الملابس الضيقة قبل أن يبدأ الجسم في الانتفاخ.
- اتخذ وضعية تكون فيها اللدغة عند أو تحت مستوى قلبك إن أمكن.
- نظف الجرح بالماء والصابون.
- غَطّ الجرح بضمادة نظيفة وجافة.
- لا تستخدم الأربطة الضاغطة ولا الثلج.
- لا تفتح الجرح أو تحاول مص السُم.
- لا تتناول الكافيين أو المشروبات الكحولية؛ حيث يمكن أن تسرع من امتصاص الجسم للسُم.
- لا تحاول الإمساك بالثعبان؛ بل حاول أن تتذكر لونه وشكله بحيث يمكنك وصفه، فهذا سيساعد في علاجك.
- إذا كان لديك هاتف ذكي؛ ولن يؤخرك هذا الأمر عن طلب المساعدة، فلتلتقط صورة للثعبان من مسافة آمنة للمساعدة في تحديد نوعه.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

وفاة شخصين وإصابات خطيرة بالسحايا في بريطانيا... ماذا نعرف عن المرض؟

التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
TT

وفاة شخصين وإصابات خطيرة بالسحايا في بريطانيا... ماذا نعرف عن المرض؟

التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)

توفي شخصان في منطقة كانتربري بسبب التهاب السحايا، فيما يعاني ما لا يقل عن 11 آخرين من حالات مرضية خطيرة.

وحسب صحيفة «التايمز»، أكدت جامعة كنت، مساء الأحد، أن أحد طلابها توفي. أما الضحية الثانية فهو طالب في السنة الدراسية الثالثة عشرة في مدرسة «كوين إليزابيث» في فافرشام.

وتم تحديد التهاب السحايا من النوع B كسلالة في تفشي المرض في كنت.

والتهاب السحايا هو عدوى خطيرة تصيب الأغشية التي تحيط وتحمي الدماغ والحبل الشوكي. ويمكن أن يسبب تسمم الدم المهدد للحياة، ويؤدي إلى أضرار دائمة في الدماغ أو الأعصاب.

ما أسبابه؟

يمكن لأي شخص أن يصاب بالتهاب السحايا، لكنه أكثر شيوعاً بين الرضع والأطفال والمراهقين والشباب، إذ يمكن أن ينتشر بسرعة في أماكن مثل الجامعات والكليات.

وعادة ما يكون التهاب السحايا ناتجاً عن عدوى فيروسية أو بكتيرية. والأخيرة أقل شيوعاً لكنها أكثر خطورة.

وتنتج غالبية العدوى البكتيرية عن مرض المكورات السحائية الغازي، الذي يمكن «في حالات نادرة جداً» أن يسبب مرضاً خطيراً، بما في ذلك التهاب بطانة الدماغ (التهاب السحايا) وتسمم الدم، وفقاً لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة.

لم يتم بعد تحديد السلالة المسؤولة عن التفشي في كنت.

في عامي 2024 - 2025، تم تسجيل 378 حالة مؤكدة من مرض المكورات السحائية الغازي في إنجلترا، مقارنة بـ340 حالة في العام السابق، وتوفي 31 شخصاً.

وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية، يوم الثلاثاء، أن بعض الحالات في تفشي كنت كانت من النوع B من التهاب السحايا.

ما الأعراض؟

تشمل الأعراض ارتفاع درجة الحرارة، والقيء، والصداع الشديد، وآلام العضلات والمفاصل، والحساسية للضوء.

وقالت تريش مانيس، نائبة المدير الإقليمي لوكالة الأمن الصحي البريطانية في الجنوب الشرقي: «يمكن أن يتطور مرض المكورات السحائية بسرعة، لذلك من الضروري أن يكون الطلاب والموظفون على دراية بعلامات وأعراض التهاب السحايا وتسمم الدم، والتي قد تشمل الحمى، والصداع، وتسارع التنفس، والنعاس، والارتعاش، والقيء، وبرودة اليدين والقدمين. كما يمكن أن يسبب تسمم الدم طفحاً جلدياً مميزاً لا يختفي عند الضغط عليه باستخدام كوب زجاجي».

وأضافت أن الطلاب معرضون بشكل خاص لتجاهل العلامات المبكرة لأن الأعراض قد «تُخلط بسهولة مع أمراض أخرى مثل نزلات البرد الشديدة أو الإنفلونزا أو حتى آثار الإفراط في شرب الكحول».

كيف ينتشر؟

تُلتقط العدوى التي تسبب التهاب السحايا عادة من أشخاص يحملون الفيروس أو البكتيريا في أنفهم أو حلقهم دون أن يكونوا مرضى. وتنتشر عبر السعال أو العطس أو التقبيل.

وقال الدكتور توم نَت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «Meningitis Now»: «يُعد طلاب الجامعات والشباب من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، لأن بكتيريا التهاب السحايا يمكن أن تنتشر بسهولة أكبر في البيئات التي يعيش فيها الناس ويدرسون ويتفاعلون اجتماعياً عن قرب».

كما يمكن أن تنتقل العدوى من شخص مصاب بالتهاب السحايا، رغم أن ذلك أقل شيوعاً. ومن الممكن الإصابة بالمرض أكثر من مرة.

هل يمكن علاجه؟

عادة ما يتحسن المصابون بالتهاب السحايا الفيروسي من تلقاء أنفسهم. أما معظم المصابين بالتهاب السحايا البكتيري فيتعافون بشكل كامل، لكنهم يحتاجون عادة إلى علاج في المستشفى لمدة لا تقل عن أسبوع.

تشمل العلاجات المضادات الحيوية والسوائل التي تُعطى مباشرة في الوريد أو الأكسجين عبر قناع. وإذا لم يتم علاجه بسرعة، فقد يؤدي إلى تلف في الدماغ أو الأعصاب، أو فقدان السمع، أو تسمم الدم.

ويحدث تسمم الدم عندما يستجيب الجسم بشكل غير طبيعي للعدوى، ومن دون علاج يمكن أن يؤدي بسرعة إلى فشل الأعضاء وتلف الأنسجة والوفاة.

وإذا كان هناك شخص يُعتقد أنه معرض لخطر الإصابة، فقد يُعطى جرعة من المضادات الحيوية كإجراء وقائي.

وتقدّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن حالة واحدة من كل عشر حالات التهاب السحايا البكتيري تكون مميتة، وأن ما بين نصف إلى ثلثي الناجين يعانون من مضاعفات دائمة.

هل توجد لقاحات؟

يوفر لقاح MenACWY حماية ضد أربعة أنواع شائعة من التهاب السحايا (A وC وW وY)، ويُقدَّم بشكل روتيني للمراهقين في المدارس.

ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يحتاج معظم الأشخاص إلى جرعة واحدة فقط من اللقاح، مع إمكانية الحصول على جرعة معززة كل خمس سنوات.

لكن هذا اللقاح لا يحمي من جميع أنواع التهاب السحايا، بما في ذلك النوع B الذي يمكن أن ينتشر بين الشباب.

وقال نَت: «التطعيم هو الطريقة الوحيدة للوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا، وقد تلقى كثير من الطلاب لقاح MenACWY في المدرسة. ومع ذلك، من المهم أن يدرك المراهقون والشباب أنهم على الأرجح لم يتلقوا لقاحاً ضد أحد أكثر أسباب التهاب السحايا شيوعاً في هذه الفئة العمرية، وهو النوع B».

يُعرض على الأطفال ثلاث جرعات من لقاح التهاب السحايا من النوع B ضمن جدول التطعيم، في عمر ثمانية أسابيع و12 أسبوعاً وسنة واحدة، ويوفر حماية لمدة تقارب خمس سنوات.

ولا يُقدَّم لقاح النوع B للمراهقين والشباب ضمن البرامج العامة لأنه لا يُعد فعالاً من حيث التكلفة لهذه الفئة العمرية.

ويمكن للبالغين الحصول على اللقاح بشكل خاص مقابل نحو 110 جنيهات إسترلينية لكل جرعة.


من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.