لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها
TT

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

يمثل التسمم بلدغات الثعابين مشكلة صحية مهمة في كثير من أنحاء العالم. ويحدث ذلك في المناخات الاستوائية والمعتدلة وفي جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
وضمن عدد 6 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال الطبية NEJM»، عرض باحثون من جامعة نيومكسيكو مراجعتهم العلمية لأحدث ما جرى التوصل إليه في الأوساط الطبية حول الآليات المرضية في هذه المشكلة الصحية.
وأفاد الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي بأنه «في جميع أنحاء العالم، يصل العدد التقديري للوفيات السنوية بسبب سم الثعابين، إلى ما يفوق 130 ألف حالة وفاة، أي إنه مشابه لتقدير عدد الوفيات العالمية بمرض السل المقاوم للأدوية (Drug - Resistant Tuberculosis) ومرض الورم النخاعي المتعدد (Multiple Myeloma). ويمكن أن تؤدي الرعاية الطبية المتأخرة أو غير الكافية أو عدم توفر مضادات السموم، إلى إعاقة دائمة؛ (على سبيل المثال؛ بتر الأطراف والعمى)». وأضافوا: «وفي عام 2019، أنشأت منظمة الصحة العالمية (WHO) برنامجاً لخفض عدد الوفيات والإعاقات المرتبطة بلدغ الثعابين إلى النصف بحلول عام 2030، وتشمل جوانبه الرئيسية الجهود الوقائية وتحسين العلاجات وتحسين الوصول إلى الرعاية».

- سموم الثعابين
وفي الأصل؛ تعدّ الثعابين من الحيوانات المفترسة، وتُخضع فرائسها من خلال التضييق والعض العدواني والمضغ أو باستخدام السم (Venom). وتختلف آلية توصيل السم بين المجموعات الرئيسية من الثعابين.
والثعابين في العموم تتجنب الاتصال البشري عن طريق التراجع أو الاختباء. وتمتلك العديد من أنواع الآليات الدفاعية (على سبيل المثال، خشخشة الأفعى الجرسية وغطاء الكوبرا) لدرء الكائن الحي الذي تنظر إليه على أنه تهديد لها. ولكن يمكن أن يلدغ شخص ما من قبل ثعبان لأسباب عدة؛ منها أسباب عرضية نتيجة الوصول إلى الثعبان دون انتباه، أو الخطو دون النظر، أو التدحرج على ثعبان أثناء النوم، أو عدم إدراك وجود ثعبان بسبب ضعف السمع أو الرؤية. كما يمكن أن يؤدي التعامل مع الثعبان السام من قبل شخص عديم الخبرة أو عند الإهمال أو عدم الانتباه أو الثقة المفرطة، إلى الإصابة بلدغة الأفاعي. واللدغات الأكثر شيوعاً هي تلك التي تصيب الأطراف، خصوصاً الأطراف العلوية.
وتفيد المصادر العلمية بأنه من آلاف أنواع الثعابين على الأرض، فإن نحو 400 نوع منها فقط هو سام؛ الأمر الذي يؤكده الأطباء في «مايو كلينك» بقولهم: «معظم الأفاعي ليست خطرة على البشر. فالسام منها نسبته 15 في المائة في مختلف أنحاء العالم، و20 في المائة بالولايات المتحدة. وقد تسبب لدغات هذه الأفاعي إصابات خطيرة، وقد تُسبب الموت أحياناً».
وطريقة اللدغ تختلف فيما بين أنواع الأفاعي؛ إذ منها أنواع تلدغ من خلال العض بالأنياب (الأشبه بالإبرة المستقيمة) التي تحقن السم داخل الفريسة مباشرة. وأنواع أخرى أقل سمية وأسهل في تخلص الإنسان منها، وهي التي تعتمد مسك الفريسة بأنيابها (ذات الانحناء) فترة حتى تضمن مرور السم إلى جسم الضحية. وفي النوعين كليهما، توجد الغدد المنتجة للسم في منطقة الرأس، وهي متصلة بأنابيب؛ إما مع الأنياب وإما خلفها. ولكن تجدر ملاحظة أن اللدغ ليس هو الطريقة الوحيدة لأنواع من الثعابين في إيصال السم للضحية، بل هناك طريقة «البخّ»؛ إذ تستطيع بخ السم أمتاراً عدة، ليصل السم إلى عيني فريستها، ويصيبها بالعمى.

- أعراض اللدغات
يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «يحدث معظم لدغات الثعابين في الأطراف. الأعراض الشائعة للدغة الثعبان غير السام هي الشعور بألم ووجود خدوش في موضع اللدغة. وعادة، بعد التعرض للدغة من ثعبان سام، يصبح هناك ألم حارق شديد في موضع اللدغة في ما بين 15 و30 دقيقة. ويمكن أن يتطور ذلك ويتسبب في حدوث تورم وكدمات في الجرح وعلى طول الذراع أو الساق. تتضمن العلامات والأعراض الأخرى الغثيان وانقطاع النفس وشعوراً عاماً بالضعف وكذلك تتضمن طعماً غريباً في الفم. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يلدغ الثعبان السام دون حقن/ إفراز السم (لدغة جافة). ونتيجة هذه اللدغات الجافة هي تهيج في موضع اللدغة».
وفي جانب الآلية الفيزيولوجية المرضية للدغات الأفاعي السامة، أوضح الباحثون من جامعة نيومكسيكو أن ليست كل لدغات الثعابين السامة تنطوي على تأثيرات سُمّية؛ بل قد تحدث اللدغات «الجافة» في ما بين اثنين و50 في المائة من الحالات (وفق تفاوت نتائج الدراسات الطبية في مناطق مختلفة من العالم). ولكن عندما يحدث التسمم بالسم، تعتمد التأثيرات الإكلينيكية على نوعية المواد الكيميائية السامة الموجودة في سم الأفعى.
وفي العموم؛ يحتوي سم الأفعى على مجموعة من المركبات الكيميائية الضارة، التي يمكن أن تحدث تأثيرات إكلينيكية «موضعية» في مكان العض ووصول السم في منطقة العض (كالألم والتورم والعمى ونخر الجلد)، أو يمكن أن تكون «جهازية» تنتشر في أعضاء عدة بالجسم، وتتراوح بين خفيفة وقاتلة.

- تأثيرات السموم
وللتوضيح؛ ثمة نوعان من التأثيرات المرضية «الجهازية» لسم الأفاعي... الأول: تأثيرات سُمية عصبية، والنوع الآخر يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب.
* السم الذي يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب: يحدث تأثيره عبر «إنزيمات بروتينية معدنية (Metalloproteinases)»، ويتسبب في تأثيرات ضارة في كل من الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب؛ وتحديداً في عمليات تخثر (تجلط) وتكسير مكونات الدم، وتلف الأوعية الدموية، والنزف، وضعف عمل القلب.
وثمة شكلان من اضطرابات تجلط (تخثر) الدم الناتجة عن سموم الأفاعي؛ أحدهما زيادة حدوث تخثر الدم، والآخر فقدان تلك القدرة لدى الدم.
وفي الشكل الأول، يمكن أن يؤدي سم الأفعى إلى حدوث «النوبة القلبية (Myocardial Infarction (احتشاء عضلة القلب)»، أو السكتة الدماغية، أو الجلطة في شرايين مناطق أخرى بالجسم. ووفق ما أفاد به الباحثون: «الآليات المقترحة لاحتشاء عضلة القلب تشمل نقص حجم الدم، وحالة الصدمة، وتخثر جلطة الدم داخل الشريان التاجي، وتأثيراً مباشراً للسم على خلايا عضلة القلب، وانخفاض القدرة على حمل الأكسجين، وتضيق الأوعية، ونخر عضلة القلب، وترسب الثرومبين في الأوعية الدموية الدقيقة. وقد تكون السكتات الدماغية إما نزفية (Hemorrhagic Stroke) وإما إقفارية (Ischemic Stroke) (نتيجة انسداد أحد شرايين الدماغ)، ولكن السكتات الدماغية الإقفارية أكثر انتشاراً».
وفي الشكل الثاني، تعمل السموم المحفزة للتجلط في سم الثعابين، على استهلاك مكونات كيميائية تسمى «عوامل التخثر الدموي (Clotting Factors)» في الجسم، وهي الحالة التي تُسمى طبياً «اضطرابات التخثر الاستهلاكية (Consumption Coagulopathy)»، مما يؤدي إلى استنفاد تلك العوامل في «سلسلة التخثر (Clotting Cascade)»، وهو بالتالي ما قد يؤدي إلى نزف تلقائي أو غير متحكم فيه.
وتختلف سموم (Venoms) الأنواع المختلفة من الثعابين في مدى تأثيرها على عوامل التخثر. ويجري تصنيف السموم الموجودة في سم الأفعى التي تعزز استهلاك تجلط الدم وفقاً لمكان تأثيرها على أي منطقة من «سلسلة التخثر».
* التأثيرات السُمية العصبية (Neurotoxin): تحدث عبر تسبب المواد البروتينية بالسم في تكسير مادة «استيل كولين». ومادة «استيل كولين» مهمتها المساهمة في تنظيم عمليات انقباض العضلات، وبالتالي؛ فإن السم يؤدي إلى انقباض وتقلص العضلات فترات طويلة، وبالتالي لا تستطيع الفريسة التحرك أو التنفس، وتُصاب بالشلل. وقال الباحثون: «الشلل العصبي العضلي هو أحد الاضطرابات الإكلينيكية الرائدة بسبب تسمم الأفاعي». وأوضحوا أنه عند التقاء العصب بالعضلة، هناك 3 مناطق: منطقة في العصب نفسه، ومنطقة شبكة التقاء العصب بالعضلة، ومنطقة في العضلة نفسها. وأوضح الباحثون: «وقد يتسبب أي نوع من السموم العصبية في حدوث شلل، يتطور إلى اختلال في مجرى الهواء وقصور تنفسي يهدد الحياة. وباستخدام (مضادات السموم Antivenom)، قد تتم إزالة حالة الشلل الناجمة عن السموم العصبية المؤثرة على منطقة ما بعد المشبك (Postsynaptic) وما قبل المشبك (Presynaptic)، وبشكل تدريجي؛ لأنها تظل متاحة للتحييد عن طريق مضادات السموم. ولكن نظراً؛ لأن السموم العصبية داخل الخلايا لا تكون متاحة للتحييد، فإن التأثيرات لا يمكن عكسها بسهولة. وقد تكون هناك حاجة إلى دعم الجهاز التنفسي المطول بمجرد حدوث خلل في الجهاز التنفسي».

- خطوات للإسعافات الأولية من لدغة الأفعى
> يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «إذا لدغتك أفعى سامة، فاتصل على الفور برقم الطوارئ المحلي في مدينتك أو بلدك، خصوصاً إذا تغير لون موضع اللدغة، أو بدأ في التورم، أو شعرت بألم فيه. ولدى العديد من غرف الطوارئ أدوية مضادة للتسمم قد تساعدك».
ويعرضون الخطوات التالية أثناء انتظار المساعدة الطبية إن أمكن، للتعامل مع الحالة بكفاءة واقتدار:
- ابتعد عن المكان الذي تعرضت فيه للدغة الأفعى.
- ابقَ هادئاً وساكناً للمساعدة في إبطاء انتشار السم.
- اخلع الحلي وقطع الملابس الضيقة قبل أن يبدأ الجسم في الانتفاخ.
- اتخذ وضعية تكون فيها اللدغة عند أو تحت مستوى قلبك إن أمكن.
- نظف الجرح بالماء والصابون.
- غَطّ الجرح بضمادة نظيفة وجافة.
- لا تستخدم الأربطة الضاغطة ولا الثلج.
- لا تفتح الجرح أو تحاول مص السُم.
- لا تتناول الكافيين أو المشروبات الكحولية؛ حيث يمكن أن تسرع من امتصاص الجسم للسُم.
- لا تحاول الإمساك بالثعبان؛ بل حاول أن تتذكر لونه وشكله بحيث يمكنك وصفه، فهذا سيساعد في علاجك.
- إذا كان لديك هاتف ذكي؛ ولن يؤخرك هذا الأمر عن طلب المساعدة، فلتلتقط صورة للثعبان من مسافة آمنة للمساعدة في تحديد نوعه.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
TT

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)
من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بجملة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر في احتياجاته الغذائية. فقد تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً، وتنخفض كثافة المعادن في العظام، كما تقلّ حموضة المعدة، وقد تضعف الشهية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى صعوبة الحصول على العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها بكفاءة. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض حموضة المعدة، على وجه الخصوص، قد يعيق قدرة الجسم على الاستفادة من بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

لذلك، يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته، والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات المرتبطة بالتقدم في العمر. ووفقاً لموقع «هيلث»، يأتي في مقدمة هذه العناصر ما يلي:

1. البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً مع التقدم في السن. فابتداءً من سن الثلاثين، يفقد الجسم ما بين 3 و5 في المائة من كتلته العضلية في كل عقد. ويمكن تعويض جزء من هذا الفقد من خلال تناول كميات كافية من البروتين، تتراوح بين 1 و1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. وتزداد فاعلية ذلك عند دمجه مع تمارين المقاومة. في المقابل، فإن نقص البروتين قد يسرّع فقدان العضلات، ويزيد من خطر السقوط وضعف الحركة مع التقدم في العمر.

2. الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم ضرورياً للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف العضلات، وتخثر الدم، وصحة الأعصاب والأوعية الدموية. ومع التقدم في السن، تقلّ كفاءة امتصاص الجسم لهذا المعدن، ما يستدعي زيادة الاهتمام بتناوله. ويساعد الحفاظ على مستويات كافية من الكالسيوم في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من بعض الأمراض مثل داء السكري.

3. فيتامين د

يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على صحة العظام والعضلات، كما يدعم جهاز المناعة، ويسهم في توازن مستويات السكر في الدم، ويقلل من الالتهابات، ويعزز صحة الجهاز العصبي.

ورغم أهميته، يعاني كثير من كبار السن من نقصه؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تحصل على الكمية الكافية. كما توحي بعض الدراسات الحديثة بأن فيتامين د قد يسهم في إبطاء مظاهر الشيخوخة. وتُعدّ أشعة الشمس المصدر الطبيعي الرئيسي لهذا الفيتامين، إلى جانب الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية.

4. فيتامين ب 12

يسهم فيتامين ب 12، الموجود في مصادر غذائية مثل البيض والأسماك واللحوم، في إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويدعم صحة الجهاز العصبي. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين، كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في امتصاصه، ما يزيد من خطر نقصه.

وقد يؤدي انخفاض مستويات فيتامين ب 12 إلى آثار سلبية على صحة العظام والقلب والدماغ، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط نقصه بتفاقم التدهور المعرفي وزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المحصلة، لا يقتصر الحفاظ على الصحة بعد سن الخمسين على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتطلب أيضاً التركيز على جودة الغذاء وتنوعه، لضمان تلبية احتياجات الجسم المتغيرة ودعمه في مواجهة تحديات التقدم في العمر.


ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
TT

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)
الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

يشعر معظمنا بين الحين والآخر بانتفاخ مزعج في البطن، يتجلى في إحساس بالامتلاء أو الضغط. وغالباً ما يُعزى هذا الشعور إلى الإفراط في تناول الطعام، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً. فقد يكون الانتفاخ نتيجة احتباس السوائل، أو نوعية الأطعمة التي نتناولها، أو تكون مؤشراً على مشكلة صحية كامنة تستدعي الانتباه.

في الواقع، يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم، لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات.

وغالباً ما يرتبط ذلك ببعض الحالات الصحية، مثل متلازمة القولون العصبي، حيث تكون الأعصاب المرتبطة بالأمعاء أكثر نشاطاً من المعتاد، أو ارتجاع المريء الذي يسبب تهيّجاً في المريء (الأنبوب الواصل بين الحلق والمعدة)، وكذلك البواسير. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب في حال تكرار الشعور بالغازات أو الانتفاخ بشكل ملحوظ.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى الانتفاخ، من أبرزها:

الملح

يحتاج الجسم إلى الصوديوم، لكن الإفراط في تناوله يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، مما يسبب الانتفاخ، وقد يسهم أيضاً في مشكلات صحية أكثر خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم. ولا يقتصر الأمر على إضافة الملح أثناء الطهي، إذ إن جزءاً كبيراً مما نستهلكه يأتي من الأطعمة المُعلبة والوجبات السريعة.

الإفراط في تناول الكربوهيدرات

تُعدّ الكربوهيدرات مصدراً سريعاً للطاقة، لكن تناولها بكميات كبيرة دفعة واحدة قد يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم. وتزداد هذه المشكلة مع الكربوهيدرات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والحلويات والمشروبات الغازية، التي تدخل مجرى الدم بسرعة. في المقابل، تستغرق الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وقتاً أطول للهضم، مما يقلل من هذا التأثير.

الإفراط في تناول الطعام

حجم المعدة يقارب حجم قبضة اليد، ورغم قدرتها على التمدد، فإن امتلاءها الزائد - خصوصاً مع الأطعمة المالحة أو الغنية بالكربوهيدرات - قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ. ومن النصائح المفيدة التوقف عن تناول الطعام قبل الوصول إلى الشعور الكامل بالشبع.

المشروبات الغازية

تحتوي المشروبات الغازية والمياه الفوّارة على فقاعات من الغاز، وعند استهلاكها تدخل هذه الغازات إلى الجهاز الهضمي. قد يخرج جزء منها عبر التجشؤ، لكن ما يصل إلى الأمعاء قد يسبب الانتفاخ. كما أن محتواها المرتفع من السكر قد يزيد من احتباس السوائل.

تناول الطعام بسرعة

الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء، وهو ما قد يسبب الانتفاخ عند وصوله إلى الأمعاء. كما أن الجسم يحتاج نحو 20 دقيقة لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، ما يعني أنك قد تتناول كمية زائدة قبل أن تشعر بالامتلاء.

الإمساك

عدم انتظام حركة الأمعاء من الأسباب الشائعة للانتفاخ. وقد يحدث نتيجة تناول أطعمة معينة، أو قلة شرب الماء، أو التغير المفاجئ في النظام الغذائي، أو التوتر. غالباً ما يزول الإمساك تلقائياً، لكن يمكن التخفيف منه عبر النشاط البدني وبعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية.

منتجات الألبان

قد تسبب منتجات مثل الحليب والآيس كريم الانتفاخ والغازات لدى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم اللاكتوز (سكر الحليب). وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست خطيرة عادة، فإن تجنب هذه المنتجات أو استخدام مكملات تساعد على هضم اللاكتوز قد يكون مفيداً.

زيادة الوزن

قد يؤدي اكتساب الوزن، خصوصاً إذا كان متركزاً في منطقة البطن، إلى تقليل المساحة المتاحة لتمدد المعدة، مما يعزز الشعور بالانتفاخ.

الفركتوز

يُعدّ الفركتوز نوعاً من السكر يصعب على الجسم هضمه مقارنةً بغيره، وقد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ. ويوجد في كثير من المنتجات الغذائية، خصوصاً تلك التي تحتوي على «شراب الذرة عالي الفركتوز»، كما يوجد طبيعياً في الفواكه (لا سيما المجففة) والعسل والبصل والثوم.

الدهون

تلعب الدهون دوراً أساسياً في الجسم، إذ تدخل في تكوين الخلايا والأنسجة العصبية والهرمونات. إلا أن الإفراط في تناولها يبطئ عملية الهضم، ما يؤدي إلى بقاء الطعام في المعدة لفترة أطول، وبالتالي الشعور بالانتفاخ. كما أن محتواها العالي من السعرات الحرارية قد يسهم في زيادة الوزن، وهو عامل إضافي لهذا الشعور.

مرض السيلياك

هو اضطراب مناعي يحدث عند تناول الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار. في هذه الحالة، يهاجم الجسم بطانة الأمعاء، مما قد يؤدي إلى أعراض مثل الإسهال، وفقدان الوزن، وآلام البطن، وانتفاخ شديد. ويتطلب هذا المرض تشخيصاً طبياً واتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.


وفاة شخصين وإصابات خطيرة بالسحايا في بريطانيا... ماذا نعرف عن المرض؟

التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
TT

وفاة شخصين وإصابات خطيرة بالسحايا في بريطانيا... ماذا نعرف عن المرض؟

التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)
التهاب السحايا ينتج عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (بيكسلز)

توفي شخصان في منطقة كانتربري بسبب التهاب السحايا، فيما يعاني ما لا يقل عن 11 آخرين من حالات مرضية خطيرة.

وحسب صحيفة «التايمز»، أكدت جامعة كنت، مساء الأحد، أن أحد طلابها توفي. أما الضحية الثانية فهو طالب في السنة الدراسية الثالثة عشرة في مدرسة «كوين إليزابيث» في فافرشام.

وتم تحديد التهاب السحايا من النوع B كسلالة في تفشي المرض في كنت.

والتهاب السحايا هو عدوى خطيرة تصيب الأغشية التي تحيط وتحمي الدماغ والحبل الشوكي. ويمكن أن يسبب تسمم الدم المهدد للحياة، ويؤدي إلى أضرار دائمة في الدماغ أو الأعصاب.

ما أسبابه؟

يمكن لأي شخص أن يصاب بالتهاب السحايا، لكنه أكثر شيوعاً بين الرضع والأطفال والمراهقين والشباب، إذ يمكن أن ينتشر بسرعة في أماكن مثل الجامعات والكليات.

وعادة ما يكون التهاب السحايا ناتجاً عن عدوى فيروسية أو بكتيرية. والأخيرة أقل شيوعاً لكنها أكثر خطورة.

وتنتج غالبية العدوى البكتيرية عن مرض المكورات السحائية الغازي، الذي يمكن «في حالات نادرة جداً» أن يسبب مرضاً خطيراً، بما في ذلك التهاب بطانة الدماغ (التهاب السحايا) وتسمم الدم، وفقاً لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة.

لم يتم بعد تحديد السلالة المسؤولة عن التفشي في كنت.

في عامي 2024 - 2025، تم تسجيل 378 حالة مؤكدة من مرض المكورات السحائية الغازي في إنجلترا، مقارنة بـ340 حالة في العام السابق، وتوفي 31 شخصاً.

وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية، يوم الثلاثاء، أن بعض الحالات في تفشي كنت كانت من النوع B من التهاب السحايا.

ما الأعراض؟

تشمل الأعراض ارتفاع درجة الحرارة، والقيء، والصداع الشديد، وآلام العضلات والمفاصل، والحساسية للضوء.

وقالت تريش مانيس، نائبة المدير الإقليمي لوكالة الأمن الصحي البريطانية في الجنوب الشرقي: «يمكن أن يتطور مرض المكورات السحائية بسرعة، لذلك من الضروري أن يكون الطلاب والموظفون على دراية بعلامات وأعراض التهاب السحايا وتسمم الدم، والتي قد تشمل الحمى، والصداع، وتسارع التنفس، والنعاس، والارتعاش، والقيء، وبرودة اليدين والقدمين. كما يمكن أن يسبب تسمم الدم طفحاً جلدياً مميزاً لا يختفي عند الضغط عليه باستخدام كوب زجاجي».

وأضافت أن الطلاب معرضون بشكل خاص لتجاهل العلامات المبكرة لأن الأعراض قد «تُخلط بسهولة مع أمراض أخرى مثل نزلات البرد الشديدة أو الإنفلونزا أو حتى آثار الإفراط في شرب الكحول».

كيف ينتشر؟

تُلتقط العدوى التي تسبب التهاب السحايا عادة من أشخاص يحملون الفيروس أو البكتيريا في أنفهم أو حلقهم دون أن يكونوا مرضى. وتنتشر عبر السعال أو العطس أو التقبيل.

وقال الدكتور توم نَت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «Meningitis Now»: «يُعد طلاب الجامعات والشباب من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، لأن بكتيريا التهاب السحايا يمكن أن تنتشر بسهولة أكبر في البيئات التي يعيش فيها الناس ويدرسون ويتفاعلون اجتماعياً عن قرب».

كما يمكن أن تنتقل العدوى من شخص مصاب بالتهاب السحايا، رغم أن ذلك أقل شيوعاً. ومن الممكن الإصابة بالمرض أكثر من مرة.

هل يمكن علاجه؟

عادة ما يتحسن المصابون بالتهاب السحايا الفيروسي من تلقاء أنفسهم. أما معظم المصابين بالتهاب السحايا البكتيري فيتعافون بشكل كامل، لكنهم يحتاجون عادة إلى علاج في المستشفى لمدة لا تقل عن أسبوع.

تشمل العلاجات المضادات الحيوية والسوائل التي تُعطى مباشرة في الوريد أو الأكسجين عبر قناع. وإذا لم يتم علاجه بسرعة، فقد يؤدي إلى تلف في الدماغ أو الأعصاب، أو فقدان السمع، أو تسمم الدم.

ويحدث تسمم الدم عندما يستجيب الجسم بشكل غير طبيعي للعدوى، ومن دون علاج يمكن أن يؤدي بسرعة إلى فشل الأعضاء وتلف الأنسجة والوفاة.

وإذا كان هناك شخص يُعتقد أنه معرض لخطر الإصابة، فقد يُعطى جرعة من المضادات الحيوية كإجراء وقائي.

وتقدّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن حالة واحدة من كل عشر حالات التهاب السحايا البكتيري تكون مميتة، وأن ما بين نصف إلى ثلثي الناجين يعانون من مضاعفات دائمة.

هل توجد لقاحات؟

يوفر لقاح MenACWY حماية ضد أربعة أنواع شائعة من التهاب السحايا (A وC وW وY)، ويُقدَّم بشكل روتيني للمراهقين في المدارس.

ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يحتاج معظم الأشخاص إلى جرعة واحدة فقط من اللقاح، مع إمكانية الحصول على جرعة معززة كل خمس سنوات.

لكن هذا اللقاح لا يحمي من جميع أنواع التهاب السحايا، بما في ذلك النوع B الذي يمكن أن ينتشر بين الشباب.

وقال نَت: «التطعيم هو الطريقة الوحيدة للوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا، وقد تلقى كثير من الطلاب لقاح MenACWY في المدرسة. ومع ذلك، من المهم أن يدرك المراهقون والشباب أنهم على الأرجح لم يتلقوا لقاحاً ضد أحد أكثر أسباب التهاب السحايا شيوعاً في هذه الفئة العمرية، وهو النوع B».

يُعرض على الأطفال ثلاث جرعات من لقاح التهاب السحايا من النوع B ضمن جدول التطعيم، في عمر ثمانية أسابيع و12 أسبوعاً وسنة واحدة، ويوفر حماية لمدة تقارب خمس سنوات.

ولا يُقدَّم لقاح النوع B للمراهقين والشباب ضمن البرامج العامة لأنه لا يُعد فعالاً من حيث التكلفة لهذه الفئة العمرية.

ويمكن للبالغين الحصول على اللقاح بشكل خاص مقابل نحو 110 جنيهات إسترلينية لكل جرعة.