لحظات رياضية مذهلة في 2021: رحيل ليونيل ميسي عن برشلونة

الثامن من أغسطس شهد زلزالاً كروياً برحيل ميسي عن برشلونة في مشهد لم يكن يتوقعه أحد (غيتي)
الثامن من أغسطس شهد زلزالاً كروياً برحيل ميسي عن برشلونة في مشهد لم يكن يتوقعه أحد (غيتي)
TT

لحظات رياضية مذهلة في 2021: رحيل ليونيل ميسي عن برشلونة

الثامن من أغسطس شهد زلزالاً كروياً برحيل ميسي عن برشلونة في مشهد لم يكن يتوقعه أحد (غيتي)
الثامن من أغسطس شهد زلزالاً كروياً برحيل ميسي عن برشلونة في مشهد لم يكن يتوقعه أحد (غيتي)

حتى عندما تم الإعلان رسمياً عن رحيل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن برشلونة، لم يكن الأمر يبدو حقيقياً. وحتى عندما كان رئيس برشلونة يقف هناك ويؤكد رحيل ميسي، لم يكن الأمر يبدو صحيحاً. وحتى بعد كل تلك التحذيرات، كان الجميع يتشبث بالأمل في أن يكون هناك حل ما.
وبالفعل، كان هناك أمل في بقاء ميسي داخل «كامب نو»، ففي حوالي الساعة التاسعة مساءً من يوم الرابع من أغسطس (آب)، هبط ليونيل ميسي وعائلته في كاتالونيا، على متن طائرة خاصة من «إيبيزا». لقد جاء ميسي لتوقيع عقد جديد مع برشلونة، وتلاشت كل هذه المخاوف؛ لكن فجأة تم الإعلان عن بيان يؤكد أنه سيرحل.
كان ميسي قد انضم لبرشلونة وهو في الثالثة عشرة من عمره. والآن، وصل إلى سن الرابعة والثلاثين، وبعد أن أصبح كل شيء بالنسبة للنادي، فإنه سوف يرحل. لم يكن أي شخص يتوقع حدوث ذلك على الإطلاق، وما زال كثيرون يؤكدون أنهم لم يكونوا يتوقعون هذا. وحتى ميسي نفسه لم يكن يتوقع أن يأتي اليوم الذي يرحل فيه عن النادي الكاتالوني.
وقال في النهاية بعد 3 أيام، وبعد التأخير الذي كان بمثابة سبب آخر جعل الجميع يعتقد بأنه سيبقى: «كنا مقتنعين بأننا سنستمر هنا، في المنزل». وصدر البيان في الخامس من أغسطس، في تمام الساعة 7.33 مساءً، وسرعان ما انتشر في كل مكان، وكان عنوان البيان يقول: «ليو ميسي لن يبقى في نادي برشلونة». انتظر، ماذا تقول؟
وقال البيان: «على الرغم من توصل برشلونة وليونيل ميسي إلى اتفاق، وعلى الرغم من النية الواضحة لكلا الطرفين لتوقيع عقد جديد اليوم، فإن هذا لا يمكن أن يحدث بسبب لوائح الدوري الإسباني بشأن تسجيل اللاعبين». لقد تم إلقاء اللوم على طرف آخر، في الوقت الحالي.
لقد كان البيان فاتراً وقصيراً، للدرجة التي تجعل المرء يشعر وكأنه خدعة، أو كارت يتم توزيعه لتحقيق هدف ما. ثم ساد الصمت، ولم نر وداعاً مؤثراً وباكياً لأعظم لاعب في تاريخ النادي، ولم ينشر أي لاعب رسائل وداعية، ولم يقل ميسي أي شيء، وكأن الجميع لا يريدون الاعتراف بأن مسيرة اللاعب داخل برشلونة قد انتهت.
وفي اليوم التالي، تحدث رئيس النادي، خوان لابورتا؛ مشيراً إلى أنه لم يكن من الممكن التعاقد مع ميسي، بسبب وصول النادي إلى الحد الأقصى لسقف الرواتب المحدد من قبل رابطة الدوري الإسباني. وحتى من دون راتبه، كان الوضع «غير مستدام»، وبالتالي فإن رحيله غير كافٍ لإصلاح الأوضاع المالية بالنادي.
لكن حتى ذلك الحين، لم يبدُ أن الأمر قد انتهى تماماً؛ ربما تكون المرحلة الأولى من الحزن هي الإنكار، وكان من الطبيعي التفكير في أنه يجب أن تكون هناك طريقة ما لإصلاح هذا الأمر، من خلال القيام بأي شيء ممكن!
كان ذلك في أوائل أغسطس، وكان لا يزال هناك متسع من الوقت، حتى لو قال لابورتا إنه لا فائدة من «إطالة العذاب». فماذا سيحدث لو أدرك مسؤولو الدوري الإسباني ما سيخسرونه ومنحوا استثناء لبرشلونة؟ وماذا لو لعب ميسي من دون مقابل؟ ومهما كان هذا الاقتراح غير عادل، تخيلوا حجم التأثير الذي كان سيحدث لو تم تطبيق هذا الاقتراح! وعندما تم طرح هذه الأفكار، لم يقل لابورتا: «انسوا الأمر»؛ لكنه قال إنه لن يعطي «أملاً كاذباً»، وهو ما كان مثيراً للسخرية في حقيقة الأمر.
وعندما تحدث ميسي أخيراً، قال إنه «غير مستعد» للرحيل، ولا أي شخص آخر. لكن بطريقة ما كانوا جميعاً مستعدين. فقبل عام، كان ميسي نفسه قد أعلن أنه يريد الرحيل.
وكان الرئيس المؤقت للنادي آنذاك، كارلوس توسكيتس، قد اعترف بأنه من الناحية الاقتصادية كان يتعين على النادي بيع النجم الأرجنتيني. وتم انتخاب لابورتا رئيساً للنادي في ظروف صعبة للغاية؛ حيث كان الجميع يعلمون أنه لا يمكن للنادي تحمل نفقات ميسي. ثم كانت هناك حقيقة أساسية تم التغاضي عنها، وهي أن ميسي لم يعد لاعباً في برشلونة بعد الآن؛ حيث انتهى عقده في الأول من يوليو (تموز).
لكن كانت هناك رسائل أخرى. لقد خاض لابورتا حملته الانتخابية بناءً على وعد أساسي واحد، وهو أنه سينجح في الإبقاء على ميسي. وبالفعل، تناول ميسي وجبة الغداء مع لابورتا بعد الانتخابات، وتم التوصل لاتفاق؛ لكن لم يكن من الممكن تنفيذه. وعندما انتهى عقده، جاء العنوان الرئيسي لصحيفة «سبورت» اليومية الكاتالونية يقول: «رجاء الهدوء! ميسي سيبقى في برشلونة».
لكن في صباح اليوم التالي اعترف لابورتا قائلاً: «كنت أود أن أعلن بقاء ميسي؛ لكن لا يمكننا التأكيد على ذلك حتى الآن، ونحن نبحث عن أفضل حل».
وفي الثالث من يوليو، تناول لابورتا وجبة الغداء مع رئيس رابطة الدوري الإسباني الممتاز، خافيير تيباس، وغادر معتقداً بأنه سيتم العثور على صيغة مناسبة تمكِّن النادي من الاحتفاظ بلاعبه الفذ. وبحلول منتصف يوليو، علم برشلونة بإمكانية الوصول إلى حل؛ لكنه لم يعلن عن ذلك.
لقد اعترف لابورتا في وقت لاحق بأنه كان يعتقد أن ميسي قد ينقذهم جميعاً في اللحظة الأخيرة، وحتى قبل ظهور ميسي الوداعي، كان من الممكن تصديق ذلك بطريقة ما. لكن عندما ظهر ميسي، كانت الدموع بعينيه، وسط تلميحات بالاتهامات.
لكن الشيء اللافت للنظر هو السرعة التي يتحرك بها الناس، فحتى هتافات «ميسي» التي رددها الجمهور في الدقيقة العاشرة، لم تستمر حتى في الشوط الثاني من المباراة الافتتاحية في الموسم؛ وذهب القميص رقم 10 إلى أنسو فاتي بشكل عادي، وخالٍ من الضجة؛ وحتى اللافتات الاحتجاجية على رحيله لم تظهر إلا ليوم واحد فقط، واختفت بعد ذلك.
ومع ذلك، هناك تذكيرات دورية مؤلمة بفداحة الخسارة التي تكبدها النادي، برحيل أعظم لاعب في تاريخه، وما حدث بالفعل يجب أن يجعل لابورتا يطرح على نفسه هذه الأسئلة: هل تم القيام بما يكفي حقاً؟ وهل كان بالإمكان تفادي رحيل ميسي؟ وهل كان الأمر يتعلق بالمال فقط؟ وما هو الدور الذي لعبه ريال مدريد ومشروع الدوري الإسباني الممتاز في كل هذا؟ وما هو الدور الذي لعبته رابطة الدوري الإسباني الممتاز؟ ولماذا كان لابورتا يتحدث بشكل معين طوال الوقت ثم غير رأيه فجأة؟ ومن الذي جعله يغير رأيه؟ ولماذا لم ينتظر لوقت أطول ويستنفد كل السبل الممكنة؟ وهل كان ذلك سيؤدي إلى نتيجة إيجابية؟ ربما يكون هذا السؤال الأخير هو الأسهل، فالإجابة عليه هي: لا.
والآن، يحتل برشلونة المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، بفارق 15 نقطة عن غريمه ريال مدريد المتصدر.
وخرج من بطولة دوري أبطال أوروبا التي سجل فيها ميسي وحده أكثر من ضعف الأهداف التي سجلها النادي بأكمله! لقد كان هناك شعور بالشفقة لدى رؤيته في باريس، نظراً لأنه هو نفسه لم يكن يريد أن يكون هناك.
وعندما سُئل ميسي عما إذا كان بإمكانه اللعب مجاناً لبرشلونة، قال إنه ربما كان سيفعل لو طلبوا منه ذلك. وأشار لابورتا إلى أن ميسي كان بإمكانه بذل مزيد من الجهد أيضاً، وهي التصريحات التي أشارت إلى وجود انقسام وخلافات بين الطرفين. وعندما سُئل والد ميسي عما حدث، رد قائلاً: «اسألوا النادي».
وقال ميسي: «اعتقدت أنه قد تم التوصل إلى حل. لا يزال من الصعب استيعاب ما حدث. كان هناك عديد من الهزائم؛ لكن كانت هناك دائماً فرصة أخرى. لكن الأمر لم يكن كذلك هذه المرة، فلم يعد من الممكن العودة مرة أخرى».
لقد كان الأمر حقيقياً هذه المرة، وشهد الثامن من أغسطس زلزالاً كروياً برحيل ميسي عن برشلونة، في مشهد لم يكن يتوقعه أحد!


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.