الحوثيون والتجار... تعددت أشكال الابتزاز و«النهب» واحد

تُهم ملفقة بالتعاون مع الشرعية و«التخابر» مع إسرائيل

عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون والتجار... تعددت أشكال الابتزاز و«النهب» واحد

عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للقوات التي تسيطر عليها الميليشيات في صنعاء (إ.ب.أ)

يملك عدنان القرشي، وهو رجل أعمال يمني، مصنعين لإنتاج الأدوات المنزلية في منطقة بيت بوس جنوب صنعاء، ويملك «فيلا» وشقتين يركن أمامها أسطول من السيارات. كان ذلك قبل مايو (أيار) 2021، حين انقلبت حياته رأساً على عقب بسبب قيادي حوثي. وها هو يعيش الآن من دون شيء، هارباً خارج البلاد.
بين التهرب من دفع «المجهود الحربي» و«حيازة مخدرات»، ومن التخابر مع «الموساد» وإسرائيل إلى استصدار أوامر قضائية، وجد تجار يمنيون أنفسهم وأقاربهم إما في السجن أو في المهجر.
رغم تعدد أشكال مصادرة ممتلكاتهم، فإن النهب واحد. عدنان القرشي والتاجر محمد الحيفي الذي ابتزته الجماعة بمصادرة منزله بأنه يتخابر مع الموساد والاستخبارات الأميركية، كان حظهما أوفر من رجل الأعمال عبد الله القص، الذي أودع وأولاده السجن، بعدما صودرت قطعة أرض يملكها نظير رفضه الخضوع للابتزاز ودفع إتاوات تحت مسمى «المجهود الحربي».
- عدنان والمشرف
بدأت قصة عدنان القرشي حين أقدم قيادي من الميليشيات الحوثي على إغلاق المصنعين واقتحام مسكنه والإقامة فيه، وتلفيق تهمة لثلاثة من أقاربه، وملاحقة الرابع بسبب تحركاته القانونية لفضح التهمة واستعادة الممتلكات.
في تلك الليلة فوجئ الرجل وأسرته بقيام القيادي الحوثي يحيى الشرفي الذي يشغل موقع مدير عام إدارة مكافحة المخدرات، بمداهمة المصنعين والمنزل بعد منتصف الليل ومن دون حضور مسؤول الحي أو شهود.
لم يكن يدرك القرشي أن الميليشيات قررت مصادرة ممتلكاته؛ لأنه ينافس تجاراً آخرين يستثمرون أموال قيادات في الميليشيات الحوثية؛ ولهذا لم يعرف أسباب المداهمة، ولم يتوقع أنه وأقاربه سيواجهون تهمة حيازة مخدرات، وهي التهمة التي لُفقت لهم لتنفيذ المهمة، وحين استفاقوا من الصدمة وجدوا القيادي الحوثي أغلق المصنعين ونهبهما واستولى على الفيلا وطرد الأسرة إلى الشارع، وشرع في التحقيق مع أفرادها بتلك التهمة.
رغم محاولة محامي رجل الأعمال الشكوى إلى النائب العام الحوثي ومطالبته بسحب ملف القضية إلى النيابة حتى لا يستمر القيادي الشرفي في مصادرة ممتلكاته والاستيلاء على منزله وإغلاق مصنعيه وتشريد نحو 300 عامل، فإن هذه المحاولة باءت بالفشل.
توجه رجل الأعمال ومحاميه أملاً في إنصافه إلى القيادي الحوثي عبد الكريم الحوثي الذي يدير وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، وجناحاً أمنياً يتبع الميليشيات. افترض عبثاً بأن عملية النهب حدثت من دون علمه، لكنه لم يلق استجابة، بل تطور الأمر لدى القيادي الحوثي وبدأ يلاحق رابع أفراد الأسرة بعدما لفق التهمة لثلاثة منهم ما زالوا رهن الاعتقال حتى اليوم.
وتقول مصادر مقربة من رجل الأعمال، إنهم اعتقلوا زوجته، ثم أطلقوا سراحها لاحقاً، ثم لفقوا تهماً لثلاثة من أصهاره واعتقلوهم، والآن يلاحقون الرابع، في حين تبين الشكوى التي رُفعت إلى وزارة داخلية الميليشيات، أن القيادي الحوثي أقدم على هذه الفعلة خدمة لتجار ينافسون القرشي، ويريدون إغلاق مصنعي الأدوات المنزلية، بعدما لاحظوا نجاحهما في السوق، حيث قام الشرفي وأربعة من مرافقيه عند الساعة الثانية فجراً باقتحام فيلا وشقق ومخازن التاجر القرشي ونهبوها بما فيها الأدوات المنزلية التي كانت في مخازن المصنعين، وقاموا ببيعها لتجار التجزئة.
وبحسب الشكوى التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، نهبت عناصر الميليشيات سبع سيارات، ومائة ألف دولار، و200 ألف ريال سعودي (نقداً) كانت في المنزل عند مداهمته، كما نهبوا مجوهرات نسائية تقدر قيمتها بنحو 19 مليون ريال يمني (سعر الدولار في صنعاء يتجاوز 600 ريال يمني) بعدما طردوا أسرة رجل الأعمال من الفيلا التي تسكن فيها.
كما هاجم القيادي الحوثي منزلاً آخر في مديرية سنحان، كان قد باعه القرشي، وطرد العائلة التي اشترته، في حين يقول مقربون من أسرة رجل الأعمال، إنه فر إلى خارج البلاد؛ لأنه إلى جانب نهب ممتلكاته، كانت تستميت عناصر الميليشيات لاعتقاله.
- «المجهود الابتزازي»
رغم تعدد الجبايات التي تفرضها ميليشيات الحوثي على التجار والباعة، فإن عصا المجهود الحربي هي الأكثر إرهاباً لهم ووسيلة لمصادرة ممتلكاتهم، وكان قرار قيادة ميليشيات الحوثي بتغيير محرري وثائق البيع والشراء والتلاعب بسجل الأراضي الأساس في ملاحقة التجار الذين يرفضون الخضوع لمطالب دعم جبهات القتال.
رجل الأعمال المعروف عبد الله القص، وهو من أبرز التجار في البلاد كان أحد ضحايا ابتزاز ميليشيات الحوثي حين أقدمت على نهب أرضية يمتلكها، قبل أن تزج به وأولاده السجن، عندما رفض الخضوع للابتزاز ودفع إتاوات تحت مسمى «المجهود الحربي»، وظهر في مقطع مصور يتحدث عما تعرّض له من تنكيل من قبل أحد قيادات الميليشيات الحوثية يدعى عبد الله عامر، وإيداعه السجن مع عدد من أولاده وإخوته دون أي مسوغ قانوني، بسبب تقديمه شكوى ضد اعتداء عناصر الميليشيات على أرض يملكها، في موقف أظهر لليمنيين جانبا من التنكيل الذي يتعرض له التجار في مناطق سيطرة الميليشيات.
وأشارت مصادر قضائية إلى اعتقال الميليشيات رجل الأعمال القص على خلفية نزاع على أراضٍ يعتقد أنها مملوكة للأوقاف ومؤجّرة له منذ فترة طويلة، إلا أن اللجنة التي أسسها محمد علي الحوثي باسم المنظومة العدلية أقدمت على التلاعب بسجلات الأراضي، سواء تلك الخاصة بالأوقاف أو المملوكة للدولة وقامت بانتزاع ملكية أراضٍ شاسعة في صنعاء لصالح قادة الميليشيات، من بينها ادعاء ملكية أراض بُنيت عليها مساكن منذ عشرات السنين.
الميليشيات اقتحمت الأرض المؤجرة للتاجر القص وهدّت جزءاً من سورها؛ تمهيداً لإنشاء مبنى تابع للأوقاف دون إشعار المستأجر، الذي تقدم بدوره بشكوى خطية إلى مكتب الأوقاف بصنعاء، لكن من يدير المكتب هو الحوثي عبد الله عامر نفسه؛ وهو ما جعله يرد على الشكوى بأمر بإيداع المستأجر سجناً خاصاً بمكتب الأوقاف.
ما حدث للقص نموذج لما يعانيه المئات من رجال الأعمال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من جرائم سلب ونهب وتنكيل، رغم كل ما قدموه تحت الابتزاز والتهديد من دعم مادي للميليشيا تحت مسمى «المجهود الحربي»، وفرض جبايات وإتاوات غير رسمية. وذلك لم يكن سلوكاً فردياً لعدد من قيادات الميليشيات «بل عمل ممنهج ومنظم تتعمد الميليشيا القيام به» وفق ما تؤكده الحكومة الشرعية.
- منزلك أو الموساد؟
تقدم قصة رجل الأعمال محمد الحيفي نموذجاً آخر للابتزاز الذي يتعرض له التجار في مناطق الميليشيات، وكيف وصل خيال الاتهامات إلى «التخابر مع إسرائيل»، وهي أسهل طريقة للمشرفين الذين أطلق زعيم الميليشيات أيديهم لنهب ممتلكات اليمنيين لمصادرة الممتلكات والاعتقال.
استولى أحد المشرفين الحوثيين، الذين يتّبعون مباشرة زعيم الميليشيات ويتمتعون بحصانة من أي ملاحقة، على منزل الحيفي، كما استُصدرت أوامر قضائية بنهب كل ممتلكاته في صنعاء، بعدما وُجّهت له تهم ملفقة، بينها العمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
الحيفي الذي ظل لسنوات يحاول إقناع الميليشيات بإعادة ممتلكاته، رفض الاستسلام للقمع الذي مورس عليه وظهر في تسجيل مصور أكد فيه، أن قيادات حوثية سطت على منزله وتمارس ضغوطاً عليه لإجباره على التنازل عن ممتلكاته وشركاته. وطالب زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، بوقف عصاباته عن ممارسات السطو على ممتلكاته.
رجل الأعمال في التسجيل المصور ذكر، أن القيادات الحوثية وجّهت له عدداً من التهم، منها أنه هارب خارج اليمن رغم أنه موجود في صنعاء، ثم وجهوا له تهمة بأن منزله الذي استولوا عليه تابع لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، ثم عادوا ليقولوا إنه كان مسكناً للسفير الأميركي، وردّ بأن كل ما أورده الحوثيون أكاذيب. وبعد فشل تلك الاتهامات زعمت الميليشيات أنه «جاسوس وعميل لأميركا ومع الشرعية والتحالف الداعم لها».
محامي رجل الأعمال الحيفي، عبد الباسط غازي، نشر وثيقة موجهة من النيابة الجزائية الحوثية المتخصصة إلى رئيس وحدة جمع المعلومات بالبنك المركزي، تنص على «الحجز التحفظي على أموال وممتلكات المتهم، المنسوب له تهمة المساس باستقلال الجمهورية اليمنية والتخابر مع الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأميركية».
وقال المحامي، إن الحوثيين استولوا على منزل الحيفي، عقب سيطرتهم على صنعاء بدعوى أنه ملك للسفير الأميركي، وبعد معركة قضائية طويلة و«إبراز وثائق المِلْكية وتأكدهم أنه مملوك له، وجّه رئيس المحكمة التي تديرها الميليشيات أمراً إلى القيادي الحوثي المكلف مصادرة ممتلكات المعارضين من تجار وسياسيين تحت صفة الحارس القضائي بإخلاء البيت وتسليمه لمالكه».
لكن مندوب الحارس القضائي خرج من المنزل وأدخل مسلحين آخرين بقيادة حوثي آخر يُدعى أمين جسار. ومع أن الحيفي حضر «عدة جلسات أمام المحكمة لمتابعة قضيته، وبعد تعيين حارس قضائي جديد جاءت المفاجأة بصدور قرار برفض التظلم، فقامت النيابة بإيقاع الحجز التحفظي على بقية الممتلكات».
وقال المحامي، إن «الإجراء الحوثي يعني أن عليك تسليم بيتك لأنها جَميلة (بمعنى إسداء المعروف) أو أنت مع الموساد».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)
TT

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)

أدان وزراء الخارجية العرب «بشدة» الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وعدُّوها «تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين»، وطالبوا مجلس الأمن الدولي في ختام اجتماع طارئ عقدوه، الأحد، عبر تقنية الاتصال المرئي بإجبار طهران على الوقف الفوري للاعتداءات، مؤكدين حق الدول المستهدفة في الدفاع عن النفس «منفرداً أو جماعياً».

وعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الاجتماع الطارئ عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» لبحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وخلص إلى إصدار قرار من 16 بنداً أدان «الاعتداءات الإيرانية غير القانونية»، ودعا طهران إلى «الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، والكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة».

وجدد الوزراء العرب التأكيد على «الدعم الثابت لسلامة أراضي الدول العربية المستهدَفة وسيادتها واستقلالها، وتأييد جميع الخطوات والإجراءات اللازمة التي تتخذها للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على هذه الاعتداءات».

وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي يشارك في اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية السعودية)

وشدد الوزراء على «الرفض القاطع» لهذه الاعتداءات وتضامن جميع الدول العربية الكامل معها، مذكّرين بـ«مقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في مثل هذه الحالة، وتشديده على أن أمن الدول الأعضاء كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع الدول الأعضاء».

كما أكدوا «حق الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية في الدفاع الشرعي عن النفس، منفرداً أو جماعياً، وفقاً لما تقضي به المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة»، مجددين الدعم المطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لاستصدار قرارات دولية تدين «هذه الاعتداءات السافرة، وتُحمل إيران المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة عليها».

ودعا وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن الدولي إلى «تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فوراً دون شروط».

وأكدوا «وجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية والنقل البحري التجاري وفقاً للقانون الدولي، وعلى حق الدول في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي».

تنديد ورسالة دعم

وأدان الوزراء العرب «جميع الأعمال والإجراءات الإيرانية الاستفزازية وتدابيرها الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية»، مؤكدين أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز تُعرض استقرار منطقة الخليج العربي، ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي، وإمدادات الطاقة، فضلاً عن السلم والأمن الدوليين، للخطر.

وفيما يتعلق بلبنان، شدد وزراء الخارجية العرب على «دعم وحدته وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة للبنانية الكاملة على جميع أراضيها»، مرحبين بقرار مجلس الوزراء اللبناني بشأن «الحظر الفوري لجميع النشاطات الأمنية والعسكرية لـ(حزب الله)، وعدّها خارجة عن القانون، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية؛ والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية».

وفيما يخص الأراضي الفلسطينية، دعا الوزراء «الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة 1967».

وعُقد الاجتماع بناءً على طلب عدد من الدول العربية من بينها السعودية ومصر وقطر والكويت وعُمان والأردن والبحرين.

«مبادئ حسن الجوار»

وعدَّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاجتماع بمثابة رسالة واضحة للجميع في المنطقة والعالم، مفادها أن «العرب يتحدثون بصوتٍ واحد، ويقفون صفاً واحداً في إدانة ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية، أو انتهاكٍ لسيادتها أو تهديد لسلامة أراضيها وأجوائها».

وأكد أبو الغيط في كلمته أن تلك الاعتداءات «لا تأخذ في حسبانها مبادئ حسن الجوار، وتنتهك القوانين والمواثيق الدولية على نحو سافر وخطير، وتُمثل تهديداً للأمن القومي العربي كله».

وشدد على أنه «لا يُمكن تبرير هذه الهجمات بأية حجة، أو تمريرها تحت أي ذريعة»، مضيفاً أنها «تعكس سياسة متهورة... تضرب حسن الجوار في الصميم».

وقال إن الدول العربية «لم تكن تتوقع أبداً أن يكون الرد على التمسك بمبادئ حسن الجوار والمساعي الدبلوماسية الصادقة هو الصواريخ والمُسيرات الغادرة التي تستهدف العُمران والإنسان»، مضيفاً أن «هذه العدوانية الإيرانية غير المبررة تعكس تخبطاً في الإدراك، وتُزيد من عزلة إيران في هذا الظرف الصعب والدقيق»، محذراً من آثارها السلبية التي قال إنها «قد تمتد إلى العلاقة بين إيران وجوارها العربي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية (الخارجية المصرية)

وكان أبو الغيط قد أدان قبل الاجتماع «بأشد العبارات، التصعيد الإيراني الخطير ضد أهداف مدنية ومنشآت حيوية في منطقة الخليج». وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي، في إفادة رسمية بأن «أبو الغيط يُتابع من كثب تطورات التصعيد الإيراني، ويعده استراتيجية يائسة ضد دول لم تُشارك في الحرب ولم تسعَ إليها، ولن يكون من شأن هذه الاستراتيجية سوى تعميق الكراهية والعداء في المنطقة».

كما تلقى أبو الغيط، الأحد، اتصالاً هاتفياً من الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، نقلت خلاله رسالة إلى وزراء الخارجية العرب المجتمعين عبر «الفيديو كونفرانس» تضمنت إعراباً عن «الإدانة الشديدة، ومن دون مواربة، للهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية».

«التعاون العربي المشترك»

وأعرب وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع عن «التضامن الكامل مع الدول الخليجية والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على «الإدانة القاطعة والرفض الكامل لهذه الاعتداءات وأي ذرائع لتبريرها».

ونوَّه الوزير المصري بـ«أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادتها»، مشيراً إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة».


قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)
رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)
TT

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)
رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)

أعلن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» في الجزائر، رفضه القاطع للتعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون العضوي للأحزاب السياسية، عادّاً نفسه «المستهدَف الأول» من وراء هذه الإجراءات.

تأتي هذه المعارضة في وقت أثارت فيه نسخة القانون الجديدة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الجزائرية، خصوصاً فيما يتعلق ببنود حظر استخدام أي راية غير العلَم الوطني في الأنشطة الحزبية.

ويرى مراقبون أن هذه المادة تستهدف بشكل مباشر الأحزاب التي ترفع العلم الأمازيغي في اجتماعاتها.

وقدَّم هذه المبادرة (التعديلات) نواب من التيار الإسلامي - القومي، وتحظى بدعم «حركة مجتمع السلم» الإسلامي؛ ما أثار انتقادات، إذ يرى أصحابها أن ذلك يشكل مساساً بالتعبير عن التعددية الهوياتية التي يعترف بها الدستور، ويُنظر إليه عملياً على أنه يستهدف العلم الأمازيغي.

عثمان معزوز رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» ويظهر في مكتبه العلم الوطني مع راية الأمازيغ (إعلام الحزب)

وبحسب آراء نقلتها منصة الأخبار «ألترا الجزائر»، فإن «لجنة الشؤون القانونية» في «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) تدرس حالياً سلسلة من التعديلات على النص الحكومي، من بينها مقترح تعديل للمادة السادسة قدمه النائب عبد الرحمن صالحي عن حزب «جبهة المستقبل» الموالي للسلطة.

دعم إسلامي

ويقترح هذا التعديل منع الأحزاب السياسية من «استخدام أي علم غير العلم الوطني»، بذريعة «الحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع خطابات الكراهية أو الرموز التي قد تغذي الانقسامات الهوياتية».

حظيت المبادرة بدعم نواب من التيار الإسلامي، خصوصاً داخل حزب «حركة مجتمع السلم»، حيث يرى البرلماني التابع له، عز الدين زحوف، أن الالتزام الحصري بالعلم الوطني يُعدّ «أمراً بديهياً يهدف إلى تعزيز التماسك الوطني». وأضاف أن استخدام أعلام ذات طابع هوياتي أو جهوي قد يُحدِث «لَبْساً أو يغذي الانقسامات في الفضاء العام». كما استحضر الحراك الشعبي سنة 2019، حيث دعت بعض الشعارات إلى التمسُّك الحصري بالعَلَم الوطني، بعد أن تمّ رفع العلم الأمازيغي من طرف قطاع من نشطاء الحراك.

ويستند طرح البرلماني إلى قراءة رمزية للعلم الجزائري؛ إذ يرى أن ألوانه ورموزه، لا سيما الهلال والنجمة، «تحمل دلالة تاريخية وحضارية موحَّدة».

والجدل حول «راية الأمازيغ» قديم، يعود إلى 7 سنوات، وكان قد برز بقوة في عهد الراحل قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي شنَّ حملة اعتقالات ضد رافعي هذه الراية في الحراك الشعبي الذي أجبر الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على التنحي في 2 أبريل (نيسان) 2019.

برلماني «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عز الدين زحوف (حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

ويذهب معارضو هذا التوجُّه إلى أنه يعكس «رؤية آيديولوجية ذات صبغة عربية إسلامية للهوية الوطنية، وهي الهوية التي تتشكل»، حسب تقديرهم، «من روافد متنوعة تمثل الشعب الجزائري، وفي مقدمتها الأمازيغية التي يتبناها الملايين، لا سيما في مناطق الشرق والجنوب».

كما يرى منتقدو المقترح أن حظر أي علم غير العلم الوطني في النشاط الحزبي، «قد يكرّس تصوراً موحّداً للأمة، يتعارض مع الاعتراف الدستوري بالبعد الأمازيغي للهوية الجزائرية».

ويرى مراقبون أن هذا النقاش يتخطى أبعاده الرمزية، ليضع الإصبع على جرح التجاذب السياسي المزمن بين تيار يتمسك برؤية مركزية أحادية للهوية، وتيار آخر ينادي بضرورة الإقرار بالتعددية التاريخية والثقافية كركيزة أساسية للدولة.

وفي تقدير بعض المسؤولين السياسيين، قد يفتح هذا التعديل الباب أمام تقييد التعبير الثقافي والسياسي، في بلد يتميز بتعددية هوياتية يعترف بها الدستور.

وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، عثمان معزوز، أن القضية تتجاوز مجرد تنظيم الرموز؛ فالوحدة الوطنية، بحسبه، «لا تتحقق بمنع الرموز الثقافية، بل ببنائها على أساس الاعتراف بالتنوع الذي يشكّل المجتمع الجزائري».

ومن هذا المنظور، فإن حظر الرموز الثقافية، ومنها العلم الأمازيغي، يطرح مسألة حدود حرية التعبير السياسي، إذ إن الأحزاب «ليست مجرد آلات انتخابية، بل فضاءات للتعبير الآيديولوجي والاجتماعي والثقافي»، وفق معزوز.

اجتماع للجنة القانونية البرلمانية حول تعديل مشروع قانون الأحزاب (إعلام البرلمان)

ويبدو، لأول وهلة، أن مبادرة النائب صالحي تعني بالدرجة الأولى «التجمُّع من أجل الثقافة» العلماني المعارض، الذي يبدي حرصاً على وضع راية الأمازيغ إلى جانب العلم الوطني في اجتماعاته، علماً بأن أهم قواعد هذا الحزب موجودة في منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية، وأغلب قيادييه ومناضليه يتحدرون منها.

وعلَّق سعيد صالحي، قيادي «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، التي حلَّتها السلطة في 2023، على هذا الجدل، في منشور له بالإعلام الاجتماعي: «لا جزائر بلا الأمازيغية: على هذا الشعار فتحت عيني في أول مدرسة لي للنضال الديمقراطي، ضمن الحركة الثقافية البربرية».

من جهتها، نشرت المنصة الإخبارية «ماغراب إيمرجنت»، أن «اللجنة القانونية» بـ«المجلس الشعبي الوطني» رفضت التعديل الذي اقترحه النائب عبد الرحمن صالحي.

وبعد رفض هذا الاقتراح، يبقى النص على النحو التالي: «لا يمكن للحزب السياسي اعتماد تسمية أو رمز أو علم مميز مطابق أو مشابه لتلك التي يملكها حزب أو جمعية أو نقابة أو أي تنظيم آخر سابق مهما تكن طبيعته»، كما يمنع النص أي حزب من «تبني مواقف أو أعمال مخالفة لمصالح الأمة ومبادئ ثورة التحرير».


تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
TT

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بظلالها على الوضع الاقتصادي في اليمن، مع شروع بعض شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، تحت مسمى «رسوم مخاطر الحرب».

ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية والسلعية، ما يثير مخاوف من انعكاس أي زيادات في تكاليف النقل على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتزامن هذا التطور مع حالة ترقب تسود الأوساط السياسية والشعبية لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي، وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على بلد يعاني بالفعل من أزمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب.

الحكومة اليمنية أكدت أن موانيها لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر (إعلام محلي)

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت الحكومة اليمنية أن المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة 3 أشهر، في حين أنَّ تعاقدات التجار التي يُنتظر وصولها خلال الفترة المقبلة ستكفي لتغطية الطلب لـ3 أشهر إضافية، ما يمنح السلطات هامشاً زمنياً للتعامل مع أي تطورات محتملة في حركة التجارة الدولية.

اعتراض حكومي

بعد أيام من تأكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح في البلاد، كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، بلغت نحو 3 آلاف دولار عن كل حاوية، تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

ووجَّهت وزارة النقل خطاباً رسمياً إلى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن، أعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم، خصوصاً أنها شملت أيضاً شحنات وصلت بالفعل إلى المواني اليمنية قبل الثاني من مارس (آذار) الحالي.

صورة لخطاب احتجاج وزارة النقل اليمنية على زيادة رسوم الشحن (إكس)

وأكد الخطاب، الذي وقَّعه وكيل وزارة النقل، القبطان علي الصبحي، أن الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشأن هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن، والتي وصفها بأنها خطوة غير مُبرَّرة، نظراً لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر.

وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية إبلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض أي رسوم إضافية على الواردات المتجهة إلى المواني اليمنية، مع دعوتها إلى موافاتها بأي مستجدات في هذا الشأن، وإبداء استعدادها لمناقشة أي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

إجراء غير منطقي

في سياق هذه التداعيات، أكد وزير النقل، محسن حيدرة، أن الحكومة تتابع من كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد، مشدداً على أن المواني اليمنية لا تزال بعيدةً عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال الوزير في تصريحات رسمية، إن فرض رسوم إضافية تحت مسمى «مخاطر الحرب» على الشحنات المتجهة إلى اليمن «إجراء يفتقر إلى المبررات المنطقية والواقعية»، لافتاً إلى أن تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية أو تهديدات مباشرة للملاحة.

وأكد حيدرة أن الوزارة ترفض بشكل قاطع أي مبالغ إضافية على البضائع المتجهة إلى البلاد، خصوصاً عندما تصل هذه الرسوم إلى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات من شأنها زيادة الأعباء على الموردين والتجار، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتحمَّل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية.

وأضاف الوزير أنه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فوراً، خصوصاً بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل إلى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن، مؤكداً أنه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

كما شدَّد على أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول المواني اليمنية إلى ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان، في بلد يعاني ملايين من مواطنيه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ورغم نبرة الرفض الحازمة، أكد الوزير أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحةً أمام شركات الملاحة الدولية لمناقشة أي تحديات تواجهها، مع التأكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

وأوضح وزير النقل اليمني أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ بحماية حقوق الموردين والتجار، مع التزام السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري، بوصفه شرياناً حيوياً لتدفق السلع إلى السوق اليمنية.

مخاوف إنسانية

في موازاة المخاوف الاقتصادية، حذَّرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن، الذي يُعدُّ من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الأمن الغذائي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أي تصعيد إضافي في النزاع بالمنطقة، سواء في اليمن أو في البحر الأحمر، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية أو نقص في الإمدادات الغذائية.

وأوضح المسؤول الأممي أن مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء.

الأمم المتحدة خزَّنت كميات تموينية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأشار فليتشر إلى أن المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة، بما في ذلك اليمن، تحسباً لأي آثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد.

وكشف عن أن الأمم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعداد خيارات تمويل سريعة، من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ؛ بهدف ضمان استمرار عمليات الإغاثة في حال تعطل سلاسل الإمداد.

كما حذَّر المسؤول الأممي من أن إغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، في ظلِّ توقف بعض رحلات الأمم المتحدة التي تُستخدَم لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الضرورية.