هل يتصدع النموذج الصيني للتنمية الاقتصادية؟

«توافق بكين» يفقد بريقه لصالح الند الأميركي

يرى محللون أن النموذج الصيني في التنمية نجح في إقناع الكثيرين بجدواه خلال العقدين الماضيين.. لكن من غير المحتمل أن يظل كذلك خلال العقدين المقبلين (رويترز)
يرى محللون أن النموذج الصيني في التنمية نجح في إقناع الكثيرين بجدواه خلال العقدين الماضيين.. لكن من غير المحتمل أن يظل كذلك خلال العقدين المقبلين (رويترز)
TT

هل يتصدع النموذج الصيني للتنمية الاقتصادية؟

يرى محللون أن النموذج الصيني في التنمية نجح في إقناع الكثيرين بجدواه خلال العقدين الماضيين.. لكن من غير المحتمل أن يظل كذلك خلال العقدين المقبلين (رويترز)
يرى محللون أن النموذج الصيني في التنمية نجح في إقناع الكثيرين بجدواه خلال العقدين الماضيين.. لكن من غير المحتمل أن يظل كذلك خلال العقدين المقبلين (رويترز)

في أعقاب انهيار الكتلة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفياتي السابق في أوائل تسعينات القرن العشرين، تحول الإجماع العالمي بشأن التنمية الاقتصادية إلى ما عُرف باسم «توافق واشنطن» الذي كان يدعو الدول الخارجة من النظام الشيوعي إلى التبني السريع لاقتصاد السوق والملكية الخاصة للسلع الرأسمالية.
وفي حين تبنت دول شرق أوروبا المفهوم الأميركي للتنمية، رفضت الصين التي احتفظت بنظام حكمها الشيوعي هذا النموذج الأميركي، وتبنت ما يمكن القول إنه نموذجها الخاص الذي سمح بخصخصة محدودة. ورغم نمو القطاع الخاص في الصين فإن الشركات المملوكة للدولة سجلت نمواً كبيراً أيضاً.
وخلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، حققت الصين ما يمكن عدّها واحدة من كبرى معجزات النمو الاقتصادي في التاريخ. ومن هذه التجربة ظهر إجماع جديد يمكن أن نسميه «توافق بكين»، الذي كان من المتوقع أن يتبناه المحللون الحكماء المتطورون على حد قول أستاذ الاقتصاد الأميركي تايلر كوين. وفي حين كان عدد المفكرين الغربيين الذين أيّدوا مكونات النموذج الصيني محدوداً، كان الكثيرون منهم يشعرون بالسعادة وهم يشيرون إلى فوائد تدخل الدول في الاقتصاد انطلاقاً من هذا النموذج.
ولكن تاير كوين يقول في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ»، إنه بمرور السنوات استعاد «توافق واشنطن» جاذبيته ليبدو أفضل من «توافق بكين». فعلى الصعيد البحثي أظهر أحدث الأبحاث أن النموذج الأميركي يحقق نتائج جيدة مع ارتفاع يعتمد عليه في معدل دخل الفرد في الدول التي تتبناه.
ولعل التطورات الأكثر دراماتيكية في هذا السياق جاءت من الصين نفسها. فالصين وظفت بكفاءة قوة الدولة لبناء البنية التحتية وإدارة مدنها وتعزيز النمو الاقتصادي. وكان أقوى مؤيدي «توافق واشنطن» يقللون من فرص نجاح هذا النموذج.
وبمرور الوقت أصبحت الصين «مدمنة لسلطة الدولة». فعندما تظهر مشكلة في المجتمع، تتحرك الحكومة لعلاجها. والنموذج الأبرز كان الاستخدام المفرط للسياسة المالية لمنع وصول الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008 إلى الصين.
ولكن تايلر كوين أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج «ميسون» الأميركية والكاتب في الكثير من الصحف المرموقة، يرى أن هذا التطبيق العام لقوة الدولة حتى لو نجح في ظرف معين فإنه ينطوي على خطر أكبر؛ فالصين أصبحت دولة مثقلة بحكومة ذات قدرات هائلة مقابل مجتمع مدني أقل قدرة. وخلال السنوات الكثيرة الماضية بذلت الحكومة الصينية جهوداً كبيرة لتقييد المجتمع المدني وحرية التعبير والحريات الدينية داخل الصين. والنتيجة أن الكثير من دول العالم بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الدول المجاورة للصين تخشى من قوة الدولة الصينية.
ويقول كوين إنه من الخطأ النظر إلى هذا الخوف بمعزل كامل عن استراتيجية التنمية للصين. فإذا اعتمد أي مجتمع على قوة الدولة لحل مشكلاته، ستزداد قوة هذه الدولة، وتزداد المخاطر المرتبطة بذلك. معنى هذا أنه من غير الصعب القول إن الصين كانت ستصبح أفضل لو ظلت الدولة الصينية أضعف.
ونظراً لآن قوة الدولة بشكل عام أصبحت محدودة، فإنه من الصعب على الصين حل الكثير من المشكلات الأساسية التي تواجه مجتمعها. فالقادة الصينيون يشعرون بالقلق من انخفاض معدلات الإنجاب في البلاد على سبيل المثال، ولم ينجح قرار رفع القيود على عدد الأطفال الذين يمكن للأسرة الصينية إنجابهم في حل المشكلة. وفي الكثير من المجتمعات تميل الأسر المتدينة إلى إنجاب الكثير من الأطفال، لكن الدولة الصينية تفرض قيوداً على الممارسات الدينية في المجتمع.
والآن كيف تعاملت الصين مع انتشار المتحور الجديد من فيروس «كورونا» المستجد «أوميكرون»؟ فالحزب الشيوعي الصيني رهن شرعيته بالقول إنه نجح في السيطرة على جائحة «كورونا» في حين لم تنجح أميركا في ذلك. معنى ذلك أن المواطنين الصينيين قد يجدون أنفسهم أمام حالة يقظة واضحة إذا اكتشفوا أن اللقاحات الصينية ليست فعالة بالدرجة التي ادّعتها الحكومة.
ويقول كوين إن المشكلات المتعلقة بـ«توافق بكين» أصبحت أكبر. فعلى مدى أغلب سنوات العقد الماضي اتبعت إثيوبيا نسخة من النموذج الصيني في التنمية واعتمدت على سياسات التصنيع والنمو في القطاع الصناعي. وحقق هذا النموذج بعض النجاح لفترة من الوقت، وسجلت إثيوبيا نمواً بأكثر من 10% سنوياً. وأطلق كوين على إثيوبيا في ذلك الوقت لقب «صين أفريقيا».
ولكن نمو قوة الدولة في إثيوبيا أدى إلى تصدع التوازن السياسي المطلوب للحفاظ على تماسك الدولة. وأصبحت الدولة الإثيوبية مركزاً للسيطرة، في الوقت الذي تزايد فيه الشعور بالخطر لدى المجموعات العرقية المتنوعة التي تتكون منها إثيوبيا، وسعت تلك المجموعات إلى الاستيلاء على السلطة، فدخلت إثيوبيا في أتون حرب أهلية، ما زالت عاجزة عن الخروج منها.
أخيراً، إذا كان النموذج الصيني في التنمية قد نجح في إقناع الكثيرين بجدواه خلال العقدين الماضيين، فإنه من غير المحتمل أن يظل كذلك خلال العقدين المقبلين.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.