شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

السلطان فضل اليافعي قال لـ («الشرق الأوسط») إن الرياض هي المكان الأنسب للحوار.. وقبائل الجنوب تقاتل الميليشيات بحزم

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة
TT

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

كشف السلطان فضل بن عيدروس العفيفي اليافعي، شيخ قبيلة يافع اليمنية، عن أسر بعض القبائل اليمنية لعدد من ضباط موالين للرئيس المخلوع علي صالح، مبينًا في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن إيران وحزب الله أرسلوا خبراء متخصصين في الجوانب العسكرية لتدريب ميليشيا الحوثي في صعدة.
وتعد قبيلة يافع من كبرى القبائل اليمنية ويبلغ عدد قبيلة يافع نحو مليون نسمة، وتقسم إلى نحو 10 أفرع (مكاتب)، كما تشتهر القبيلة بأن عدد المغتربين فيها بالخارج هم الأكثر على مستوى اليمن.
وتتنوع درجات وطبقات المجتمع في القبيلة، إلا أن غالبيتهم من درجة رجال الأعمال والتجار والمزارعين. وتنتمي قبيلة يافع إلى الديانة المسلمة ويتبعون المذهب الشافعي، ويسمى من يحكمهم بالسلطان كون أن نظام الحكم قبل عام 1967 كان يتبع النظام السلطاني.
وبعث السلطان اليافعي من العاصمة السعودية الرياض عدة رسائل لبعض القبائل التي لم تعلن ولاءها لشرعية الرئيس هادي، موضحًا أن قرار بدء عمليات عاصفة الحزم بقيادة السعودية جاء لردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، وإيقاف محاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح على السلطة الشرعية.
وجزم شيخ قبيلة يافع اليمنية بأن الحوار بين الفصائل اليمنية سيتم في الرياض، فإلى تفاصيل الحوار:
* بداية.. متى أعلنتم الانضمام إلى الشرعية في اليمن؟ وما ردود الفعل؟
- أولاً أنا كنت أؤكد على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ أكثر من عامين ونصف، وليس جديدا انضمام قبيلتنا للشرعية اليمنية، كما أن المشهد الجنوبي كان متناقضا في وقت ماضي، لكن في الفترة الأخيرة أصبح جميع الجنوب تقريبا يؤيد شرعية الرئيس اليمني.
* ما أدوار اللجان الشعبية؟
- يمكن أن نسميها لجان المقاومة، ودورنا داعم للجان المقاومة لكن يظل الدعم فقط معنويا حتى الآن، ونحن نتواصل معهم بشكل مستمر، ولم نتمكن حتى الآن من تقديم الدعم الذي تنتظره تلك اللجان لمواجهة ميليشيا الحوثي، كما أن تلك اللجان تنسق عملياتها مع قيادات الجيش اليمني الشرعي.
* وأنتم كأحد شيوخ القبائل في اليمن.. برأيكم ما الحل في الأزمة اليمنية؟
- من قبل أحداث 21 سبتمبر (أيلول) سيطر الحوثيون على عدة مدن بينها العاصمة كان الحديث يدور دائمًا حول مخرجات الحوار الوطني في اليمن، لكن المتغيرات كثيرة على الأرض التي حدثت، وهذه الأحداث تجاوزت الطرح الذي قدم على طاولة الحوار، وعليه كان لا بد من طرح جديد يتواكب مع تلك التطورات، إذ كانت الأمور التي نوقشت في ذلك الحوار تشمل المرتبات عن حرب 94 والآن ومع الأحداث الحاصلة، والدخول في حرب جديدة بالتأكيد سيفرض معطيات جديدة وبالتالي حوار جديد غير مبني على الحوار السابق، وأؤكد أن الحوار في كل الأحوال هو نهاية المطاف، حتى في الحروب الأهلية.
* أفهم من حديثكم أنكم مستعدون للحوار؟
- نعم نحن مستعدون للحوار، والحرب والصراعات هي أدوات لتحقيق السياسة، وأجزم أن الرياض ستحتضن الحوار وهي المكان الأنسب لذلك.
* صف لنا الأوضاع الميدانية في عدن؟
- نحن نتواصل مع الأهل في المقاومة ومع المواطنين لنعرف حاجاتهم ونحن نتوقع أن نقدم لهم المساعدة في الأيام المقبلة لمواجهة عدوان المتنمر عليهم من ميليشيات الحوثي وأتباع صالح، ومن الناحية الإنسانية، الأوضاع سيئة للغاية، والتمويل الغذائي منقطع والوصول والمواصلات بين مدن المحافظات صعب للغاية.
* ما رسائلكم للقبائل التي لم تنضم إلى الرئيس الشرعي هادي؟
- في اعتقادي أن مشكلة تأييد الشرعية لا توجد عند القبائل، لأن معظمها لا تؤيد ميليشيا الحوثي ولم تعد تؤيد الرئيس المخلوع علي صالح، ولكن بعضها أصبحت محكومة بسيطرة تلك الميليشيات عليها، ويرتكب بحقها أعمال عنف عبر الاغتيالات والتهديد وتفجير المنازل، والقبائل الجنوبية تؤيد عبد ربه منصور هادي دون أدنى شك، ومعظم قبائل الشمال كذلك، والقبائل التي يبدو أنها تؤيد الحوثيين هي قليلة وتأييدها هو نوع من الخنوع والتقية لا غير.
* هل أسرتم جنودا تابعين لعلي صالح؟
- نعم هناك أسرى من جنود وبعض الضباط ومن ميليشيات الحوثي، وشددنا على اللجان المقاومة أن يتعاملوا معهم بطريقة إنسانية جيدة، وأن يحسنوا معاملتهم، وهذا أمر مطلوب.
* ما نوع السلاح الذي استخدمته ميليشيا الحوثي؟ وهل تؤكدون الأنباء التي تتحدث عن تمويل إيراني لهم؟
- هناك كثير من التقارير تؤكد تمويل إيران لميليشيا الحوثي، كميليشيا متمردة قبل أن يحصلوا على أسلحة الجيش اليمني، والدليل موجود عندما تم احتجاز سفينة محملة بالأسلحة قادمة من إيران، كما أن الحوثيين استولوا على نسبة كبيرة جدًا من أسلحة الجيش ابتداء من السيطرة على عمران وما تلاها، وهم بذلك قد استولى على كل أنواع المعدات العسكرية الثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ وطائرات وصواريخ بالستية وغيره الكثير.
* هل تؤكدون انضمام بعض الألوية الجديدة إلى الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي؟
- نعم بدأنا نلحظ ذلك وفي اعتقادي أن أي لواء يعلن ولاءه للرئيس هادي ويبدأ في صد ميليشيا الحوثي فلا شك في انتمائهم، مع ملاحظة أن بعض الألوية تمارس التقية إلى أن تأتي طلائع الحوثيين وتندمج معهم وتشكل معهم محورا عسكريا والاتجاه نحو منطقة معينة واستهدافها.
* هناك جهات إعلامية معادية للشرعية اليمنية، تصور أن مواطني الجنوب وبعض المناطق تعاني من استهداف للمدنيين، وهذا أمر نفته تمامًا قوات التحالف، كيف تردون على ذلك بما أنكم على تواصل مستمر مع القبائل الجنوبية؟
- كل من يتهم «عاصفة الحزم» بأنها سببت تلك الحوادث هو محض افتراء وادعاء باطل، وكل الجنوبيين يعرفون حقيقة من يطلق النار على المدنيين، ويستخدم المدافع لترويع الآمنين وقصف المساكن والأحياء، ميليشيات الحوثي تعرقل الحياة في المدن وتستخدم المدن والسكان كي تمنع عن نفسها ضربات عاصفة الحزم، أما قوات «عاصفة الحزم» فهي تحكم ضرباتها ضد الحوثيين وقوات علي صالح بدقة كبيرة جداً، وهي تدقق في الأهداف التي تنوي ضربها قبل تنفيذها، ولذلك فإن المتمردين على الشرعية اليمنية كي يحموا أنفسهم يعيدون انتشار قواتهم مختبئين بين مساكن المواطنين، وهم أيضا على يقين أن قوات عاصفة الحزم لا تستهدف المدنيين.
نحن نجدد تأكيدنا أننا مع تحالف «عاصفة الحزم» الذي تقوده السعودية ومع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر لمساندة الشرعية وردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، ومحاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونعتقد أن العمليات العسكرية قرُبت إلى أن تصل لنهايتها، خصوصا في الجنوب اليمني، ونشعر أن العمليات الجارية في الميدان في البلاد كافة هي نهاية للقوى الظلامية التي عبثت بحاضر وماضي اليمن.
وأشير إلى أن أهالي عدن قاتلوا بشكل فائق ومتفان رغم ضعف الإمكانيات ولا تزال الاشتباكات متواصلة على الرغم من مواجهتهم لأسلحة الثقيلة وجنود المتمردين الحوثيين المدربة والجيش الموالي لصالح المدجج والمدرب.
* قلت إن جنود الحوثي مدربون بشكل جيد، كيف، وأين تم تدريبهم؟
- نعم هم مدربون بشكل جيد على القنص واستخدام قذائف الـ«آر بي جي»، ويتميزون بسرعة الحركة والانسحاب بقصد الالتفاف على خصومهم، وتم تدريبهم في صعدة على أيدي قيادات من حزب الله وخبراء عسكريين إيرانيين، ولأن انتقالهم من وإلى إيران كان أمرا صعبا، وعليه فقد عملوا على إحضار تلك الخبرات إلى صعدة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended