شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

السلطان فضل اليافعي قال لـ («الشرق الأوسط») إن الرياض هي المكان الأنسب للحوار.. وقبائل الجنوب تقاتل الميليشيات بحزم

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة
TT

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

شيخ قبيلة يافع اليمنية: المتمردون يتمترسون خلف المدنيين.. وحزب الله درب الحوثيين في صعدة

كشف السلطان فضل بن عيدروس العفيفي اليافعي، شيخ قبيلة يافع اليمنية، عن أسر بعض القبائل اليمنية لعدد من ضباط موالين للرئيس المخلوع علي صالح، مبينًا في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن إيران وحزب الله أرسلوا خبراء متخصصين في الجوانب العسكرية لتدريب ميليشيا الحوثي في صعدة.
وتعد قبيلة يافع من كبرى القبائل اليمنية ويبلغ عدد قبيلة يافع نحو مليون نسمة، وتقسم إلى نحو 10 أفرع (مكاتب)، كما تشتهر القبيلة بأن عدد المغتربين فيها بالخارج هم الأكثر على مستوى اليمن.
وتتنوع درجات وطبقات المجتمع في القبيلة، إلا أن غالبيتهم من درجة رجال الأعمال والتجار والمزارعين. وتنتمي قبيلة يافع إلى الديانة المسلمة ويتبعون المذهب الشافعي، ويسمى من يحكمهم بالسلطان كون أن نظام الحكم قبل عام 1967 كان يتبع النظام السلطاني.
وبعث السلطان اليافعي من العاصمة السعودية الرياض عدة رسائل لبعض القبائل التي لم تعلن ولاءها لشرعية الرئيس هادي، موضحًا أن قرار بدء عمليات عاصفة الحزم بقيادة السعودية جاء لردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، وإيقاف محاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح على السلطة الشرعية.
وجزم شيخ قبيلة يافع اليمنية بأن الحوار بين الفصائل اليمنية سيتم في الرياض، فإلى تفاصيل الحوار:
* بداية.. متى أعلنتم الانضمام إلى الشرعية في اليمن؟ وما ردود الفعل؟
- أولاً أنا كنت أؤكد على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ أكثر من عامين ونصف، وليس جديدا انضمام قبيلتنا للشرعية اليمنية، كما أن المشهد الجنوبي كان متناقضا في وقت ماضي، لكن في الفترة الأخيرة أصبح جميع الجنوب تقريبا يؤيد شرعية الرئيس اليمني.
* ما أدوار اللجان الشعبية؟
- يمكن أن نسميها لجان المقاومة، ودورنا داعم للجان المقاومة لكن يظل الدعم فقط معنويا حتى الآن، ونحن نتواصل معهم بشكل مستمر، ولم نتمكن حتى الآن من تقديم الدعم الذي تنتظره تلك اللجان لمواجهة ميليشيا الحوثي، كما أن تلك اللجان تنسق عملياتها مع قيادات الجيش اليمني الشرعي.
* وأنتم كأحد شيوخ القبائل في اليمن.. برأيكم ما الحل في الأزمة اليمنية؟
- من قبل أحداث 21 سبتمبر (أيلول) سيطر الحوثيون على عدة مدن بينها العاصمة كان الحديث يدور دائمًا حول مخرجات الحوار الوطني في اليمن، لكن المتغيرات كثيرة على الأرض التي حدثت، وهذه الأحداث تجاوزت الطرح الذي قدم على طاولة الحوار، وعليه كان لا بد من طرح جديد يتواكب مع تلك التطورات، إذ كانت الأمور التي نوقشت في ذلك الحوار تشمل المرتبات عن حرب 94 والآن ومع الأحداث الحاصلة، والدخول في حرب جديدة بالتأكيد سيفرض معطيات جديدة وبالتالي حوار جديد غير مبني على الحوار السابق، وأؤكد أن الحوار في كل الأحوال هو نهاية المطاف، حتى في الحروب الأهلية.
* أفهم من حديثكم أنكم مستعدون للحوار؟
- نعم نحن مستعدون للحوار، والحرب والصراعات هي أدوات لتحقيق السياسة، وأجزم أن الرياض ستحتضن الحوار وهي المكان الأنسب لذلك.
* صف لنا الأوضاع الميدانية في عدن؟
- نحن نتواصل مع الأهل في المقاومة ومع المواطنين لنعرف حاجاتهم ونحن نتوقع أن نقدم لهم المساعدة في الأيام المقبلة لمواجهة عدوان المتنمر عليهم من ميليشيات الحوثي وأتباع صالح، ومن الناحية الإنسانية، الأوضاع سيئة للغاية، والتمويل الغذائي منقطع والوصول والمواصلات بين مدن المحافظات صعب للغاية.
* ما رسائلكم للقبائل التي لم تنضم إلى الرئيس الشرعي هادي؟
- في اعتقادي أن مشكلة تأييد الشرعية لا توجد عند القبائل، لأن معظمها لا تؤيد ميليشيا الحوثي ولم تعد تؤيد الرئيس المخلوع علي صالح، ولكن بعضها أصبحت محكومة بسيطرة تلك الميليشيات عليها، ويرتكب بحقها أعمال عنف عبر الاغتيالات والتهديد وتفجير المنازل، والقبائل الجنوبية تؤيد عبد ربه منصور هادي دون أدنى شك، ومعظم قبائل الشمال كذلك، والقبائل التي يبدو أنها تؤيد الحوثيين هي قليلة وتأييدها هو نوع من الخنوع والتقية لا غير.
* هل أسرتم جنودا تابعين لعلي صالح؟
- نعم هناك أسرى من جنود وبعض الضباط ومن ميليشيات الحوثي، وشددنا على اللجان المقاومة أن يتعاملوا معهم بطريقة إنسانية جيدة، وأن يحسنوا معاملتهم، وهذا أمر مطلوب.
* ما نوع السلاح الذي استخدمته ميليشيا الحوثي؟ وهل تؤكدون الأنباء التي تتحدث عن تمويل إيراني لهم؟
- هناك كثير من التقارير تؤكد تمويل إيران لميليشيا الحوثي، كميليشيا متمردة قبل أن يحصلوا على أسلحة الجيش اليمني، والدليل موجود عندما تم احتجاز سفينة محملة بالأسلحة قادمة من إيران، كما أن الحوثيين استولوا على نسبة كبيرة جدًا من أسلحة الجيش ابتداء من السيطرة على عمران وما تلاها، وهم بذلك قد استولى على كل أنواع المعدات العسكرية الثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ وطائرات وصواريخ بالستية وغيره الكثير.
* هل تؤكدون انضمام بعض الألوية الجديدة إلى الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي؟
- نعم بدأنا نلحظ ذلك وفي اعتقادي أن أي لواء يعلن ولاءه للرئيس هادي ويبدأ في صد ميليشيا الحوثي فلا شك في انتمائهم، مع ملاحظة أن بعض الألوية تمارس التقية إلى أن تأتي طلائع الحوثيين وتندمج معهم وتشكل معهم محورا عسكريا والاتجاه نحو منطقة معينة واستهدافها.
* هناك جهات إعلامية معادية للشرعية اليمنية، تصور أن مواطني الجنوب وبعض المناطق تعاني من استهداف للمدنيين، وهذا أمر نفته تمامًا قوات التحالف، كيف تردون على ذلك بما أنكم على تواصل مستمر مع القبائل الجنوبية؟
- كل من يتهم «عاصفة الحزم» بأنها سببت تلك الحوادث هو محض افتراء وادعاء باطل، وكل الجنوبيين يعرفون حقيقة من يطلق النار على المدنيين، ويستخدم المدافع لترويع الآمنين وقصف المساكن والأحياء، ميليشيات الحوثي تعرقل الحياة في المدن وتستخدم المدن والسكان كي تمنع عن نفسها ضربات عاصفة الحزم، أما قوات «عاصفة الحزم» فهي تحكم ضرباتها ضد الحوثيين وقوات علي صالح بدقة كبيرة جداً، وهي تدقق في الأهداف التي تنوي ضربها قبل تنفيذها، ولذلك فإن المتمردين على الشرعية اليمنية كي يحموا أنفسهم يعيدون انتشار قواتهم مختبئين بين مساكن المواطنين، وهم أيضا على يقين أن قوات عاصفة الحزم لا تستهدف المدنيين.
نحن نجدد تأكيدنا أننا مع تحالف «عاصفة الحزم» الذي تقوده السعودية ومع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر لمساندة الشرعية وردع الاعتداءات على الشرعية والشعب اليمني، ومحاولة الهيمنة من قبل ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونعتقد أن العمليات العسكرية قرُبت إلى أن تصل لنهايتها، خصوصا في الجنوب اليمني، ونشعر أن العمليات الجارية في الميدان في البلاد كافة هي نهاية للقوى الظلامية التي عبثت بحاضر وماضي اليمن.
وأشير إلى أن أهالي عدن قاتلوا بشكل فائق ومتفان رغم ضعف الإمكانيات ولا تزال الاشتباكات متواصلة على الرغم من مواجهتهم لأسلحة الثقيلة وجنود المتمردين الحوثيين المدربة والجيش الموالي لصالح المدجج والمدرب.
* قلت إن جنود الحوثي مدربون بشكل جيد، كيف، وأين تم تدريبهم؟
- نعم هم مدربون بشكل جيد على القنص واستخدام قذائف الـ«آر بي جي»، ويتميزون بسرعة الحركة والانسحاب بقصد الالتفاف على خصومهم، وتم تدريبهم في صعدة على أيدي قيادات من حزب الله وخبراء عسكريين إيرانيين، ولأن انتقالهم من وإلى إيران كان أمرا صعبا، وعليه فقد عملوا على إحضار تلك الخبرات إلى صعدة.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.