جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

جاء خامساً رغم فوزه مع تشيلسي ومنتخب إيطاليا بدوري الأبطال وكأس الأمم الأوروبية

TT

جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

من هو أهم لاعب في فريق كرة القدم؟ هل هو حارس المرمى الذي يمنع دخول الأهداف في فريقه، أم المهاجم الذي يسجل الأهداف، أم لاعب خط الوسط الذي يسهم في كليهما؟
هذا النقاش محتدم منذ أكثر من 100 عام، ومن غير المرجح أن يتم حله في مقال من 800 كلمة في هذه الصفحة، لكنه سؤال وثيق الصلة بإجراء «الغارديان» استطلاعاً للرأي لمعرفة أفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم لعام 2021.
ومرة أخرى يتصدر مهاجم القائمة، وهو اللاعب البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سبق أن فاز بها أيضاً في عام 2020، لكن بعدد أقل من الأصوات هذه المرة، متقدماً على كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي، والمصري محمد صلاح والفرنسي كريم بنزيمة على التوالي، بينما حل الإيطالي جورجينيو خامساً. لقد أصبح ليفاندوفسكي واحداً من أربعة لاعبين فقط فازوا بالجائزة منذ إطلاقها في عام 2012، أما الثلاثة الآخرون فهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش. وكان اللاعب الكرواتي لوكا مودريتش، الذي فاز بالجائزة في عام 2018، هو الوحيد الذي فاز بالجائزة من غير المهاجمين.
وخلال هذا العام، كانت هناك توقعات كبيرة بأن يكون النجم الإيطالي جورجينيو هو خامس لاعب يفوز بالجائزة، بعد أن فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب إيطاليا خلال عام رائع. أنا شخصياً أحب لاعبي خط الوسط - خاصة إذا كانوا يتمتعون بذكاء كبير في النواحي الدفاعية – واخترت جورجينيو في المركز الأول في قائمة اختياراتي، لكنه في نهاية المطاف لم يتمكن من منافسة البراعة التهديفية للاعبين من أمثال ليفاندوفسكي وميسي ومحمد صلاح وكريم بنزيمة، واحتل المركز الخامس.
وانضم إلى جورجينيو اثنان من لاعبي خط الوسط الآخرين في المراكز العشرة الأولى بالقائمة - زميله في تشيلسي نغولو كانتي، ونجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين - لكن القائمة بأكملها يسيطر عليها المهاجمون - 42 من أصل الـ100 لاعب يلعبون في الخط الأمامي.
وربما يكون من الإنصاف وضع ليفاندوفسكي في قمة القائمة فهو الهداف التاريخي للدوري الألماني بهدفه رقم 43 في عام 2021، ليحطم الرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع أسطورة بايرن ميونيخ غيرد مولر حققه في 1972، وحافظ على مستواه العالي للموسم الثالث على التوالي مع العملاق البافاري حاصداً كل الألقاب المحلية.
تساءل القناص البولندي بشأن ما إذا كان الأرجنتيني ليونيل ميسي صادقاً في الإشادة
به بعد أن تفوق عليه الأخير في طريقه نحو التتويج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل
لاعب في عالم 2021، وحل ليفاندوفسكي في المركز الثاني خلف ميسي الذي حصد الجائزة للمرة السابعة في رقم قياسي، رغم أن البولندي كان هو المرشح الأبرز بفضل سجله التهديفي على مستوى جميع الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. وخلال تسلمه الجائزة قال ميسي إن ليفاندوفسكي يستحق كرة ذهبية خاصة به بعد توهجه في 2020، لذا كان على «الغارديان» إنصافه في موسم 2021.
أما من حيث الأندية، فقد شهدت القائمة تحولاً في القمة مرة أخرى، إذ جاء مانشستر سيتي بدلاً من ليفربول في المقدمة بأكبر عدد من اللاعبين في القائمة، بعد أن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وكان مانشستر سيتي لديه لاعبان في القائمة أكثر من الفريق الذي هزمهم في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وهو تشيلسي.
ورغم أن برشلونة ويوفنتوس كانا يشاركان بعدد كبير من اللاعبين في هذه القائمة خلال السنوات الأخيرة، فقد غابا عن المراكز الخمسة الأولى، وهو ما يعكس الأوقات العصيبة التي مرا بها في عام 2021. ويشارك كل منهما بأربعة لاعبين في القائمة - قارن ذلك بحقيقة أن برشلونة كان لديه أربعة لاعبين في المراكز الـ15 الأولى في القائمة في عام 2012 – ولعل ما أنقذ برشلونة هو وجود اثنين من اللاعبين الشباب، غافي وبيدري، بينما يستفيد يوفنتوس من فوز إيطاليا بكأس الأمم الأوروبية 2020 في ظل وجود جورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي.
من المؤكد أن تأجيل اليورو وكوبا أميركا كان له تأثير كبير على الترتيب فيما يتعلق بالجنسيات في قائمة أفضل 100 لاعب، إذ تأتي إنجلترا وإيطاليا في الصدارة، كما تأتي الأرجنتين والبرازيل المتأهلتان إلى المباراة النهائية لكوبا أميركا من بين البلدان الثمانية الأولى في القائمة.
وينعكس الأداء الضعيف لألمانيا في يورو 2020 في أنها تراجعت من 12 لاعباً (الأكثر) في تصنيفات العام الماضي إلى تسعة لاعبين هذه المرة. لا شك في أن فشل بايرن في استعادة لقب دوري أبطال أوروبا لعب دوراً أيضاً في ذلك، حيث تراجع جميع لاعبي الفريق البافاري عن مراكزهم السابقة، باستثناء ليفاندوفسكي.
وحصل لاعبون من 30 دولة مختلفة على الأصوات هذا العام، وسجلت الدنمارك رقماً قياسياً بأربعة لاعبين في القائمة بعد أدائها الرائع في بطولة يورو 2020، وأصبح لدى السنغال ممثلان في القائمة بانضمام إدوارد ميندي إلى ساديو ماني، الذي يتواجد بشكل دائم في قائمة أفضل 100 لاعب.
ويحتفظ الدوري الإنجليزي الممتاز بمكانته كأقوى دوري في العالم، بل ويمكن القول بكل صراحة إنه وصل إلى مستوى مزعج إلى حد ما، بوجود 42 لاعباً من لاعبيه في قائمة أفضل 100 لاعب في القائمة، بأكثر من سبعة لاعبين عما كان عليه الأمر في عام 2020، ويعود السبب في ذلك بشكل جزئي إلى أن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كانت بين ناديين إنجليزيين، بالإضافة إلى وصول المنتخب الإنجليزي إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020.
ومع ذلك، يعد هذا اتجاهاً مقلقاً لأننا نريد فرقاً من أكبر عدد ممكن من البلدان الأخرى في هذه القائمة. لقد أجرينا هذا العام مقابلة مع الرئيس التنفيذي لنادي باير ليفركوزن، فرناندو كارو، الذي أعرب عن قلقه بشأن هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً إن ناديه، الذي يأتي بانتظام ضمن المراكز الخمسة الأولى في الدوري الألماني الممتاز، لم يتمكن من التعاقد مع أحد اللاعبين في الصيف الماضي لأنه لم يتمكن من التنافس مالياً مع أحد الأندية الصاعدة حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال: «في نهاية المطاف، يمكنك جني بعض الأموال من بيع اللاعبين. الأندية الإنجليزية تدفع الكثير من الأموال في انتقالات اللاعبين، ونحصل نحن على الأموال، لكن هذا يعني فقط أن الدوري الألماني الممتاز بأكمله قد تحول إلى ما يشبه دورياً أصغر لتطوير الدوري الإنجليزي الممتاز وإمداده بأفضل اللاعبين».
وأضاف «حتى بروسيا دورتموند يجب أن يبيع لاعبين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. النادي الوحيد الذي يمكنه المنافسة في الوقت الحالي من الدوري الألماني الممتاز هو بايرن ميونيخ».
ولا يزال الدوري الإسباني الممتاز هو ثاني أعلى دوري في القائمة، لكن عدد لاعبيه في قائمة هذا العام انخفض باثنين عما كان عليه العام الماضي. ولديه، أصغر لاعب يظهر في القائمة على الإطلاق، وهو غافي، البالغ من العمر 17 عاماً، متفوقاً على جيانلويغي دوناروما ببضعة أشهر، عندما ظهر الحارس الإيطالي في القائمة للمرة الأولى في عام 2016.
وفي الجهة المقابلة، ظهر زلاتان إبراهيموفيتش في القائمة للمرة التاسعة رغم بلوغه سن الأربعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
في كل عام، يكون من الصعب عدم ذكر اللاعبين غير المحظوظين الذين كانوا على وشك دخول قائمة أفضل 100 لاعب، لكنهم فشلوا في ذلك في نهاية المطاف. وفي عام 2021، كان ألكسندر إيزاك سيئ الحظ، بعد أن تم التصويت له 25 مرة، لكنه ابتعد بثلاث نقاط فقط عن صاحب المركز المائة في القائمة، بيير إميل هويبيرغ.
وكان ثيو هيرنانديز وآندي روبرتسون وكالفين فيليبس وباو توريس قريبين جداً من دخول القائمة. وحصل 325 لاعباً على صوت واحد على الأقل هذا العام، وهو ما يُظهر أن هناك مجموعة واسعة من المواهب في جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.