الميليشيات ترد على خسائرها بجريمة جديدة ضد سكان مأرب

223 قتيلاً حوثياً وتدمير 17 آلية عسكرية بغارات جوية

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية خلال صدهم هجمات حوثية جنوب محافظة مأرب (رويترز)
مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية خلال صدهم هجمات حوثية جنوب محافظة مأرب (رويترز)
TT

الميليشيات ترد على خسائرها بجريمة جديدة ضد سكان مأرب

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية خلال صدهم هجمات حوثية جنوب محافظة مأرب (رويترز)
مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية خلال صدهم هجمات حوثية جنوب محافظة مأرب (رويترز)

ردت الميليشيات الحوثية أمس (السبت) على خسائرها المتواصلة في جبهات محافظة مأرب اليمنية، بارتكاب مجزرة جديدة في أوساط المدنيين، خلَّفت 11 قتيلاً وجريحاً على الأقل، بينهم أطفال، وفق ما أفادت به المصادر الرسمية.
وبينما يواصل الجيش اليمني والمقاومة الشعبية المعارك ضد الميليشيات، في جبهات مأرب والجوف، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن (السبت) تنفيذ عشرات الاستهدافات الجوية المساندة، مؤكداً تدمير آليات عسكرية ومقتل عشرات العناصر الحوثية.
وأوضح التحالف في تغريد بثته «واس»، أنه نفذ 40 عملية استهداف ضد الميليشيا في مأرب والجوف خلال 24 ساعة؛ مؤكداً أن الاستهدافات دمرت 17 آلية عسكرية، وكبَّدت الميليشيات الحوثية خسائر بشرية تجاوزت 223 عنصراً إرهابياً.
إلى جانب ذلك، أفاد التحالف بأنه نفذ عمليتي استهداف بالساحل الغربي لدعم قوات الساحل وحماية المدنيين؛ حيث تواصل القوات هناك تقدمها؛ لا سيما في مديرية مقبنة شمالي جنوب تعز.
هذه التطورات جاءت بعد ساعات من استهداف الميليشيات لمحافظة صامطة في جنوب السعودية، بمقذوف أدى إلى مقتل سعودي ويمني وإصابة آخرين، وهو الأمر الذي لقي تنديداً واسعاً.
وفي معرض تعليق السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، على العملية الإرهابية، قال في تغريدة على «تويتر»، إن «الميليشيا الحوثية قتلت يمنياً وسعودياً في جازان بسلاح إيراني من الأراضي اليمنية، وهو عمل إرهابي إجرامي، في استمرار لسفك الحوثيين للدماء اليمنية والمدنية في كل مكان، ورفضهم لكل دعوات وقف إطلاق النار وجهود السلام».
وأضاف آل جابر: «يعمل في المملكة قرابة مليونَي يمني، ويعيشون بأمن وأمان أسوة بإخوتهم المواطنين والمقيمين، ويحوِّلون أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً، ليستفيد منها أهلهم وأقاربهم في اليمن الذين يصل عددهم لقرابة 15 مليون شخص، كما يعزز ذلك الاقتصاد اليمني، وينعكس إيجابياً على حياة كل الشعب اليمني».
وفي سياق الهجوم الحوثي الذي استهدف منطقة مدنية أمس (السبت) في مأرب، ذكرت السلطات المحلية أن 3 مدنيين قتلوا، وأصيب 8، بينهم طفلان، في القصف الصاروخي على سوق شعبية جنوبي مدينة مأرب.
ونقلت المصادر الرسمية عن مدير مكتب حقوق الإنسان بمأرب، عبد ربه جديع، قوله: «إن ميليشيا الحوثي الإرهابية قصفت مجمع آل جابر، وسط سوق شعبية جنوبي مدينة مأرب، بصاروخ باليستي أسفر عنه سقوط 3 شهداء، بينهم الطفل عبده حسن عضمان (14 عاماً)، وإصابة 8 آخرين، بينهم الطفل حسين قاسم حسن ذو الثلاثة أعوام، وألحق أضراراً مادية بالمجمع ومحيطه».
ووصف المسؤول اليمني المحلي «استمرار قصف الميليشيا للأسواق الشعبية والأحياء السكنية ومخيمات وتجمعات النازحين في محافظة مأرب، وتعمدها استهداف المدنيين وقتل النساء والأطفال»، بأنه «يثبت للعالم سلوكها الإجرامي، ونهجها العدواني، وإصرارها على انتهاك كافة القوانين والمعاهدات الدولية التي تحمي المدنيين، وتجرِّم استهدافهم في الصراعات والحروب».
في السياق الميداني، أفاد الإعلام العسكري للجيش اليمني، بمقتل وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية، بنيران الجيش والمقاومة وغارات جوية لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية، جنوبي مأرب وغربها.
وبحسب ما نقله الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر.نت): «شهدت مختلف جبهات القتال في الجبهة الجنوبية من مأرب معارك عنيفة، عقب هجمات فاشلة للميليشيا، تزامنت مع أخرى كسرها الجيش والمقاومة بجبهتي الكسارة، والمشجح، غربي المحافظة».
في السياق نفسه، قال الموقع العسكري، إن مقاتلات تحالف دعم الشرعية استهدفت مواقع وتعزيزات الميليشيا الحوثية على امتداد مسارح العمليات القتالية؛ حيث أسفرت المواجهات والضربات عن مصرع وإصابة العشرات من عناصر الميليشيا، علاوة على تدمير آليات وعربات قتالية.


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

دعا «التكتلُ الوطني للأحزاب والمكونات السياسية» اليمنية الحكومةَ الشرعية إلى التعامل بحزم مع التصعيد الحوثي، محذراً من خطورته على استقرار البلاد، ومؤكداً في الوقت ذاته وقوفه الكامل إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي أطلقتها الجماعة. كما اتهم التكتل الحوثيين باستغلال التطورات الإقليمية والمرحلة الراهنة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية مرتبطة بتوجيهات إيرانية.

وأوضح التكتل، في بيان رسمي، أن هذا التصعيد يأتي في سياق إقليمي متوتر، عادّاً أن تزامنه مع تطورات إقليمية يرسخ القناعة بأن الجماعة «أداة تنفذ أجندة إيرانية» وبأن قرارها ليس يمنياً مستقلاً، وفق تعبيره.

ويضم «التكتل الوطني للأحزاب اليمنية» أكثر من 20 حزباً ومكوناً سياسياً، من أبرزها «المؤتمر الشعبي العام»، و«التجمع اليمني للإصلاح»، و«الحزب الاشتراكي اليمني»، و«المكتب السياسي للمقاومة الوطنية»، إلى جانب عدد من الأحزاب والمكونات الوطنية الأخرى.

وأضاف التكتل الحزبي أن «الميليشيا الحوثية» تسعى بعد خسائرها العسكرية المتتالية إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية بديلة، حتى لو كان ذلك على حساب دماء اليمنيين واستقرار البلاد، محذراً من محاولات تصوير المرحلة في المناطق المحررة على أنها حالة ضعف أو انقسام.

حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ودعا التكتل الحكومة اليمنية إلى التعامل بحزم مع أي تصعيد حوثي على مختلف الجبهات، وعدم الانجرار إلى ما وصفها بسياسة الابتزاز، مؤكداً أن اليمنيين «لن يقبلوا بالمهادنة مع جماعة إرهابية مرتبطة بإيران»، على حد وصف البيان.

وجدد التكتل تمسكه الكامل بالشرعية الدستورية ورفضه القاطع أي وصاية على القرار الوطني اليمني، مشيراً إلى أن أي محاولات لاستغلال الظرف الراهن لن تؤدي إلا إلى مزيد من التماسك داخل الصف الوطني، وفق البيان.

انتهاك للسيادة

في سياق متصل بالبيان، أدان «تكتل الأحزاب اليمنية» بأشد العبارات التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية ضد السعودية، مؤكداً وقوفه الكامل إلى جانب الرياض، ومثمناً دورها في قيادة جهود دعم الشرعية اليمنية، عادّاً أن هذه التهديدات تأتي في إطار محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة داخل اليمن.

كما أدان «التكتل» ما وصفه باختراق الطائرة الإيرانية الأجواء اليمنية وهبوطها في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً واضحاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً إضافياً على استمرار الدعم الإيراني العسكري واللوجستي للجماعة، وتحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار «2216».

طائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (متداولة - إكس)

ورأى البيان أن هذه الخطوة تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وتأكيداً على إصرار إيران على مواصلة تدخلها في الشأن اليمني، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه هذه التطورات.

كما عبر «التكتل» عن تقديره مواقف السعودية ودول التحالف الداعم للشرعية، مؤكداً حرصه على «مواصلة التنسيق معها في هذه المرحلة الدقيقة بما يخدم استقرار اليمن وأمن المنطقة».

وطالب «التكتل» القيادة الشرعية بمواصلة الجهود لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما دعا القوى السياسية اليمنية إلى تعزيز التلاحم الوطني، مؤكداً أن «إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة يمثلان جوهر المعركة الوطنية».


تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
TT

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)
مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها لمواجهة تنامي ظاهرة استدراج شبان يمنيين إلى القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، في ظل ازدياد التقارير عن سقوط قتلى وعن عالقين هناك، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، بالتوازي مع المضي في إنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.

وتأتي هذه الخطوات مع استمرار استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل اليمن لاستقطاب شبان عبر وسطاء وشبكات تجنيد، يقدمون لهم وعوداً بوظائف مدنية ورواتب مرتفعة، قبل أن يجدوا أنفسهم ملزمين بعقود عسكرية تنقلهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا.

وكشفت شهادات من عائلات ومهتمين، إلى جانب إفادات مجندين يمنيين، عن تعرض المئات للخداع بعد سفرهم إلى روسيا عبر وسطاء في دول بالمنطقة، حيث انتهى الأمر ببعضهم إلى المشاركة في العمليات العسكرية، فيما قتل عدد منهم، بينما ناشد آخرون السلطات اليمنية التدخل لإعادتهم إلى البلاد.

مجندون يمنيون على جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية (إعلام محلي)

وترأس نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارتَيْ «الداخلية» و«الدفاع» وجهاز أمن الدولة، خُصص لبحث آليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية لحماية المغتربين اليمنيين، ومعالجة القضايا المرتبطة بهم، وفي مقدمتها تهريب البشر واستدراج الشبان إلى مناطق النزاعات.

ووفق المصادر الرسمية، فقد ناقش الاجتماع تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز الإجراءات الوقائية، بما يحد من نشاط شبكات تهريب البشر، ويرفع مستوى الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الشباب نتيجة الانخراط في النزاعات المسلحة خارج البلاد.

توحيد الجهود

أكد المشاركون في الاجتماع- وفق المصادر الرسمية- أهمية توحيد الجهود الوطنية لمواجهة هذه الشبكات، في ظل استغلالها البطالة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة لإقناع الشباب اليمنيين بالسفر تحت غطاء فرص عمل أو عقود مدنية، قبل تحويلهم إلى الخدمة العسكرية.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، توجه الوزارة لإنشاء وحدة مختصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر؛ بهدف تعزيز حماية الضحايا، وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم وفق المعايير الدولية، بدعم فني وتدريبي من «المركز التشغيلي الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر (روك)».

وبحث الوزير، خلال لقائه مدير العمليات في «المركز»، هيرفي جاميت، بحضور المفتش العام اللواء فايز غلاب، والمنسق الإقليمي لـ«المركز» مختار رمضان، آليات بناء قدرات الكوادر الأمنية اليمنية في مجالات الوقاية والتحقيق وإنفاذ القانون.

وأكد حيدان حرص الحكومة اليمنية على تطوير الشراكة مع «المركز» والاستفادة من برامجه في بناء القدرات المؤسسية، فيما أبدى مسؤولو «المركز» استعدادهم لتوسيع التعاون مع اليمن وإشراكه في البرامج التدريبية والمشروعات الإقليمية ذات الصلة.

إغراءات تنتهي إلى الجبهات

تتكرر شكاوى مجندين يمنيين في روسيا من تعرضهم للخداع؛ إذ يؤكد عدد منهم أنهم سافروا بعد تلقي وعود بوظائف مدنية ورواتب شهرية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار، إضافة إلى إغراءات بالحصول على الإقامة أو الجنسية الروسية، قبل أن يُطلب منهم توقيع عقود عسكرية، وينقلوا إلى معسكرات التدريب ثم إلى جبهات القتال.

وتحدث هؤلاء، في تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تلقيهم تدريباً محدوداً، وصعوبات كبيرة في التواصل بسبب اللغة، وعدم وضوح العقود التي وقعوا عليها، فضلاً عن تعذر مغادرة الوحدات العسكرية بعد وصولهم.

وكان 74 يمنياً قد وجهوا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رسالة إلى سفير بلادهم في موسكو طالبوا فيها بالتدخل لإنقاذهم، فيما ضمت مجموعة على تطبيق «واتساب» باسم «العالقون في روسيا» نحو 150 شخصاً، وفق تحقيق من منظمة «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد».

كثير من المجندين اليمنيين في روسيا انقطعت أخبارهم عن أسرهم (إعلام محلي)

ويرى متابعون أن استمرار التدهور الاقتصادي، واتساع رقعة البطالة، يدفعان مزيداً من الشباب اليمنيين إلى قبول عروض السفر والعمل خارج البلاد، مما يوفر بيئة خصبة لشبكات التجنيد التي تستغل حاجتهم إلى مصدر دخل ثابت، أو رغبتهم في الهجرة، قبل تحويلهم مقاتلين في حرب لا صلة لليمن بها.

ولا توجد حتى الآن حصيلة رسمية لعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال المعارك ضمن القوات الروسية، إلا إن تقارير إعلامية ومصادر محلية تشير إلى انتقال المئات إلى روسيا خلال الفترة الماضية، وسقوط عدد منهم في المعارك، كان آخرهم 3 يمنيين خلال شهري فبراير (شباط) ومايو (أيار) الماضيين، في ظل استمرار الغموض بشأن الأعداد الحقيقية للضحايا والمجندين.


احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
TT

احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)
حوثيون على متن سيارة تابعة للشرطة خلال اقتحام منزل مواطن في عمران (إعلام محلي)

لم تعد حوادث العنف المتكررة في مناطق سيطرة الحوثيين مجرد وقائع منفصلة أو معزولة عن سياق العلاقة بين الحوثيين والمجتمع القبلي، بل باتت ترسم ملامح مشهد أوسع يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين في عدد من المحافظات التي تمثل أبرز معاقل الجماعة التقليدية، خصوصاً محافظة عمران.

وخلال أيام قليلة فقط، شهدت المحافظة سلسلة من الحوادث الدامية والمتوترة تنوعت بين الاشتباكات القبلية، ومقتل عدد من الأعيان القبليين واغتيال معلم داخل مدرسة، واحتجاجات قبلية ضد سياسات الاعتقالات التي يمارسها الحوثيون، بالتزامن مع تقرير حقوقي يتهم الجماعة باستهداف مشايخ القبائل بصورة ممنهجة.

وترسم الوقائع، برغم اختلاف تفاصيلها وظروفها، ملامح اتساع فجوة الصدام بين الجماعة والبنية الاجتماعية التي جرى استغلالها لتشكيل أحد أهم مصادر النفوذ، كاشفة عن احتقان متصاعد في عمران، بينما يقدم تقرير حقوقي تفسيراً لهذا المشهد، مبيناً أن استهداف المشايخ والقبائل يأتي كجزء من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل المجتمع القبلي على أساس الولاء للجماعة.

وشهدت مديرية بني صريم مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بين قبيلتي «بني طامش» و«بيت حومي» على خلفية خلافات قديمة تتعلق بمساقي المياه وملكية أراضٍ زراعية، قبل أن تنجح وساطة قبلية في فرض تهدئة مؤقتة، غير أن مصادر محلية تحدثت عن استمرار حالة الاحتقان.

اجتماع قبلي في محافظة الضالع لمساندة قبائل الجوف في موقفها ضد الحوثيين (إعلام محلي)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالوقوف وراء تأجيج الخلافات القبلية واستثمارها في تعميق الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

ولم تكن تلك المواجهات سوى امتداد لسلسلة من النزاعات التي شهدتها عمران خلال فترة قصيرة، إذ قُتل أحد أبناء مديرية قفلة عذر في اشتباكات قبلية أخرى، وسط اتهامات للشرطة الحوثية، التي كانت موجودة في موقع الحادثة، بعدم التدخل لوقف المواجهات، مما عزز الاتهامات المحلية للجماعة باستغلال النزاعات القبلية بدلاً من احتوائها.

وفي المديرية ذاتها، تصاعد الغضب القبلي عقب مقتل الشيخ يحيى أحمد الصريمي برصاص عناصر تابعة للحوثيين، بحسب مصادر محلية، أثناء مروره بالقرب من قسم شرطة تديره الجماعة، وأثارت الحادثة مطالب واسعة من مشايخ ووجهاء القبائل بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، في ظل اعتبارها امتداداً لسلسلة من الاعتداءات التي تستهدف الرموز القبلية والاجتماعية.

توسع الاحتقانات

في مؤشر آخر على تنامي الاحتقان، رفض أهالي قرية بيت القتر في مديرية ريدة ترديد «الصرخة الخمينية» عقب صلاة الجمعة، احتجاجاً على استمرار احتجاز عدد من وجهاء القرية وأبنائها بعد حملة أمنية نفذتها الجماعة الحوثية على خلفية خلاف اجتماعي.

القبائل اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت تشعر بالخطر على تماسكها وتقاليدها (غيتي)

وأعلن الأهالي مقاطعة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجماعة حتى الإفراج عن المحتجزين، في خطوة عكست تصاعد مظاهر الرفض الشعبي داخل بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وامتد العنف إلى المؤسسات المدنية، بعدما قُتل معلم داخل مدرسة بمديرية خَمِر إثر تعرضه للطعن على يد زميل له ينتمي إلى الجماعة الحوثية عقب مشادة كلامية، مما تسبب بصدمة واسعة في الأوساط التربوية، ومطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة الجاني، مع تحذيرات من اتساع مظاهر العنف إلى القطاعات المدنية والتعليمية.

واندلعت اشتباكات بين مسلحين من قبائل همدان وعناصر حوثية في محافظة الجوف (شمال شرق) والمجاورة لعمران، بعد احتجاجات قبلية طالبت بتحسين خدمات الكهرباء والمياه، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الحادثة تعكس اتساع رقعة الاحتكاك بين الجماعة والقبائل، بحيث لم تعد الخلافات تقتصر على القضايا الأمنية أو العسكرية، بل امتدت إلى المطالب المعيشية والخدمية.

الحوثيون سعوا إلى تحويل القبائل إلى خزان استراتيجي لتجنيد المقاتلين (أ.ب)

وشهدت المحافظة مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجراح، خلال اشتباكات بالأسلحة بين رجال قبائل وعناصر حوثية، خلال محاولة تلك العناصر فتح طريق بالقرب من مدينة الحزم (مركز المحافظة)، لجأت القبائل لقطعه للمطالبة بأملاك صادرها قيادي عسكري حوثي.

وتعيش محافظة الجوف توتراً غير مسبوق بين الحوثيين والقبائل بعد الدعوة لحشد قبلي لمساندة أحد الزعماء القبليين الذي تعرض للاعتقال والمعاملة السيئة من قبل الحوثيين نتيجة موقفه لمساندة امرأة لجأت إليه لمناصرتها ضد قادة من الجماعة استولوا على ممتلكاتها.

إخضاع القبائل

كان تقرير للشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثَّق 1937 انتهاكاً بحق مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية في 13 محافظة يمنية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2026، بينها 156 واقعة قتل، ومنها 49 حادثة تمت فيها قتل الزعماء القبليين بالرصاص أثناء اقتحام منازلهم وأمام أفراد عائلاتهم. كما أقدمت الجماعة على اغتيال وتصفية 32 منهم، والاعتداء على 63 آخرين أو إهانتهم.

القبائل اليمنية تعرضت لممارسات حوثية بهدف تقويض دورها الاجتماعي (غيتي)

وأكَّد التقرير أن الجماعة اعتمدت، على مدى سنوات، سياسة قائمة على القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير والاعتداء على الممتلكات، بهدف تقويض الدور التقليدي للقبيلة وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف الاجتماعية التي شكلت لعقود أحد أهم عوامل التوازن والاستقرار في المجتمع اليمني.

كما تعمدت الجماعة الحوثية إحراق 16 من جثامين الزعماء القبليين بعد قتلهم، وأحرقت أو سحلت أو مثلت بجثث 29 منهم، حالة سحل وتمثيل بالجثث،

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت وسائل الترهيب والابتزاز لإجبار مشايخ القبائل على الدفع بأبناء قبائلهم إلى جبهات القتال، محولة القبائل إلى ما وصفه بـ«خزان بشري» يغذي حربها، في محاولة لإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف القبلية.

غالبية مقاتلي الحوثيين تم تجنيدهم من أبناء القبائل بسياسات ممنهجة طوال أكثر من عقد (رويترز)

وتمنح الوقائع الأخيرة في عمران، واجتماعها في فترة زمنية قصيرة، مضمون هذا التقرير بعداً ميدانياً، إذ تعكس، وفق مراقبين، تصاعد الاحتكاك بين الجماعة والمكونات الاجتماعية والقبلية في محافظة عمران التي كانت تُعد إحدى أبرز مناطق نفوذها.

وتتزايد الاتهامات للجماعة بالإسهام في تعميق الانقسامات وإضعاف آليات الاحتواء التقليدية، بما يهدد السلم الأهلي والأمن الاجتماعي.