سيتي يواجه ليستر اليوم متطلعاً لإحكام قبضته على الصدارة في غياب ليفربول

اختبار جديد لقدرات جيرارد مع أستون فيلا في مواجهة تشيلسي... وتوتنهام يصطدم بكريستال بالاس... ومهمة سهلة لآرسنال أمام نوريتش اليوم

لاعبو سيتي خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر من أجل تأمين الصدارة (رويترز)
لاعبو سيتي خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر من أجل تأمين الصدارة (رويترز)
TT

سيتي يواجه ليستر اليوم متطلعاً لإحكام قبضته على الصدارة في غياب ليفربول

لاعبو سيتي خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر من أجل تأمين الصدارة (رويترز)
لاعبو سيتي خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر من أجل تأمين الصدارة (رويترز)

يسعى مانشستر سيتي، حامل اللقب، إلى استغلال غياب مطارده المباشر ليفربول عن مواجهات «البوكسينغ داي» التقليدي لإحكام قبضته على الصدارة عندما يستضيف ليستر سيتي اليوم في قمة المرحلة التاسعة عشرة للدوري الإنجليزي لكرة القدم.
ويتصدر مانشستر سيتي الترتيب برصيد 44 نقطة بفارق ثلاث نقاط أمام مطارده المباشر ليفربول، الذي تأجلت مباراته ضد ضيفه ليدز يونايتد بسبب إصابات فيروس «كوفيد - 19» في صفوف الأخير.
ويضرب «كوفيد - 19» بقوة في بريطانيا في الآونة الأخيرة، حيث سجلت بريطانيا أول من أمس 122 ألف إصابة جديدة وفق التقرير اليومي للسلطات الصحية، في حصيلة قياسية جديدة سببها المتحورة «أوميكرون».
وتسبب الفيروس في تأجيل مباراتين آخرين كانتا مقررتين اليوم، ولفرهامبتون مع واتفورد، وبيرنلي مع إيفرتون بسبب تفشي وباء «كورونا»، ما أثر على برنامج المرحلة التي يشتهر بها الدوري الإنجليزي بتقليد تاريخي، حيث تقام مبارياتها في اليوم التالي لعيد الميلاد.
ووحده الدوري الإنجليزي يواصل اللعب في عطلتي عيدي الميلاد والسنة الجديدة بإقامة ثلاث مراحل في مدى ثمانية أيام، وهي سمة دائمة تطبع الكرة الإنجليزية خلافاً للبطولات الأربع الكبرى الأخرى التي تخلد إلى الراحة.
وارتفع عدد المباريات التي أرجئت في الأسبوعين الأخيرين بسبب فيروس كورونا إلى 13، فيما رفضت أندية الدوري الممتاز خلال اجتماع لرابطتها والدوري خيار تعليق الموسم مؤقتاً من أجل الحد من تفشي الفيروس في صفوف اللاعبين والأجهزة الفنية والطبية والإدارية في الفرق.
ويمني مانشستر سيتي النفس بتحقيق فوزه التاسع توالياً والخامس عشر هذا الموسم لتوسيع الفارق إلى ست نقاط عن ليفربول الذي تنتظره قمة نارية أمام ليستر سيتي بالذات الثلاثاء المقبل في المرحلة الـ20.
ويدرك حامل اللقب جيداً أهمية النقاط الثلاث اليوم، خصوصاً أنه تنتظره قمة نارية ثانية أمام مضيفه آرسنال السبت المقبل عقب رحلته إلى برنتفورد الخميس في المرحلة 21.
وحذر المدرب الإسباني لسيتي جوسيب غوارديولا، فريقه، من ليستر سيتي بسبب الفترة الصعبة التي يمر بها رجال المدرب الآيرلندي الشمالي برندن رودجرز.
وسجل سيتي 11 هدفاً دون رد في آخر مباراتين، ويعيد مستواه الحالي للأذهان ما حدث في الموسم الماضي حين بدأ سلسلة من 15 انتصاراً متتالياً في ديسمبر (كانون الأول) ليمضي في طريقه نحو اللقب.
في المرتين السابقتين التي تصدر فيهما سيتي جدول الترتيب بفترة عيد الميلاد توج باللقب في النهاية، لذا لا يمكن لمنافسيه سوى الفوز بكل المباريات وانتظار تعثر فريق غوارديولا.
ولم يبد الجزائري رياض محرز صانع لعب سيتي، اهتماماً بهذا الموقف، وقال: «لا أؤمن حقاً بالخرافات، أؤمن بالفوز بالمباريات ومحاولة الاستمرار في ذلك حتى النهاية. نحن في فترة جيدة جداً، لكن الأرقام لا تعني شيئاً، ويجب أن نفوز في كل مباراة».
في المقابل وبعدما أنهى الموسمين الماضيين في المركز الخامس، إضافة إلى إحرازه لقب الكأس الإنجليزية في مايو (أيار) الماضي على حساب تشيلسي، يقبع ليستر حالياً في المركز التاسع بعد فوزه بست فقط من مبارياته الـ16 الأخيرة في الدوري. ورغم الفارق في النتائج، قال غوارديولا الذي فاز فريقه 1 - صفر ذهاباً على ليستر بطل 2016: «يبقى ليستر، بالنسبة لي ومن دون شك فريقاً قوياً مع مدرب من الطراز الرفيع (رودجرز) ولاعبين استثنائيين في كافة المراكز».
وستكون مباراة اليوم الأولى لليستر في الدوري منذ فوزه الكبير على نيوكاسل 4 - صفر في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إذ غاب عن المرحلتين الماضيين لإرجاء مباراتيه مع توتنهام وإيفرتون بسبب فيروس كورونا. وعاد ليستر إلى المباريات الأربعاء حين تواجه مع مضيفه ليفربول في ربع نهائي كأس الرابطة، وخرج بركلات الترجيح 4 - 5 (الوقت الأصلي 3 - 3)، علماً بأنه تقدم 3 - 1 في الشوط الأول و3 - 2 حتى الدقيقة الخامسة قبل الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
وأكد رودجرز ثقته في أن فريقه سيتعافى بسرعة من الخروج «المؤلم» من مسابقة كأس الرابطة، حيث تلقى ضربتين موجعتين بإصابة مدافعيه التركي تشالار سويوندجو (60) والبرتغالي ريكاردو بيريرا (42)، فيما لعب هدافه جيمي فاردي آخر 20 دقيقة متأثراً بإصابة بشد في الفخذ.
وقال رودجرز الذي سبق ودرب لليفربول، «هناك دائماً خيبة أمل لكني قلت قبل المباراة، أنتم قادمون إلى أنفيلد، مكان رائع للعب، ومهما حدث فلنفرض أسلوب لعبنا». وأضاف: «هذا ما كان لدي دائماً من هؤلاء اللاعبين. لقد تنافسوا ضد أفضل الفرق في البلاد ورأينا ذلك».
وتابع: «المهمة القادمة أمام مانشستر سيتي المتصدر، أنهم يلعبون بشكل جيد في هذه اللحظة، لذا علينا فقط أن نرى ما وصلنا إليه ثم نضع خطة مع اللاعبين المتاحين ونرى ما يمكننا القيام به. إنهم فريق رائع مع لاعبين فنيين من الطراز العالمي، وقد اعتادوا على تحقيق الفوز».
وواصل قائلاً: «لقد قدمنا أداءً جيداً ضدهم بالسابق، لكن هذا سيكون تحدياً كبيراً لنا، ذهبنا إلى هناك الموسم الماضي وحققنا فوزاً رائعاً. أنتم تعرفون التحدي الذي تواجهه أمام فريق المدرب غوارديولا، إنهم سيستحوذون على الكرة وهم جيدون في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم ولديهم الثقة في اللعب، وهذا هو التحدي في عطلة نهاية الأسبوع. علينا أن نلعب بشجاعة، وعندما تكون لدينا الكرة علينا استغلال المساحات».
بدوره يسعى تشيلسي إلى استغلال غياب ليفربول للحاق به إلى الوصافة واستعادة التوازن بعد تعادلين مخيبين وفوز واحد في مبارياته الأربع الأخيرة تسبب بتخليه عن الصدارة لصالح سيتي بل والتراجع للمركز الثالث.
ويعاني تشيلسي من إصابات عديدة في صفوفه بفيروس كورونا، إذ اضطر إلى خوض مباراة الدوري أمام ولفرهامبتون السبت الماضي في غياب سبعة لاعبين أساسيين بسبب الإصابة وفيروس «كوفيد - 19»، علماً بأنه طلب تأجيلها قبل ساعتين من انطلاقتها كونه امتلك ستة لاعبين فقط بينهما حارسان للمرمى على دكة البدلاء، لكن رابطة الدوري رفضت بداعي أن لديهم العدد الكافي من اللاعبين لخوضها.
واضطر تشيلسي للدفع بثلاثة ناشئين من الأكاديمية في التشكيلة الأساسية خلال الفوز على برنتفورد بكأس الرابطة، الأربعاء، بسبب «كوفيد – 19»، لكن من المتوقع أن يستعيد جهود مهاجميه روميلو لوكاكو وكالوم هودسون - أودوي أمام فيلا، رغم أن المدرب الألماني توماس توخيل، قال إنه يجب أن ينتظر لمعرفة حالتهما. وتابع توخيل: «كان لديهما بعض الأعراض وسنرى ما سيحدث. الدوري الإنجليزي الممتاز أصعب مسابقة يمكن اللعب بها، لذا هذه أنباء جيدة، لكنني لن أفرط في الحماس لأنني بحاجة للتأكد من حالتهما».
ويأمل تشيلسي في تشديد الخناق على ليفربول قبل صدامهما الأسبوع المقبل في لندن في المرحلة الـ21، لكن مهمته لن تكون سهلة أمام أستون فيلا الذي صحح مساره بقيادة مدربه الجديد أسطورة ليفربول ستيفن جيرارد.
وخسر أستون فيلا خمس مباريات متتالية في الدوري وكان يتقدم بنقطتين فقط عن منطقة الهبوط قبل التعاقد مع جيرارد، المتوج مع رينجرز بطلاً لاسكوتلندا، خلفاً لدين سميث المقال من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقاد جيرارد قطب مدينة برمنغهام من المركز 16 إلى العاشر وسيسعى إلى تحقيق فوز خامس في مبارياته السبع الأخيرة في الدوري (خسر أمام مانشستر سيتي 1 - 2 وليفربول صفر - 1).
وقال جيرارد: «يعود الفضل إلى اللاعبين في النتائج والعروض الجيدة التي نقدمها. أعتقد أنهم قدموا أداءً جيداً جداً فيما يتعلق بحصيلة النقاط التي كسبناها».
ويملك آرسنال الرابع فرصة مواصلة انتفاضته وتحقيق الفوز الرابع توالياً عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي صاحب المركز الأخير.
ودعا الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، لاعبي فريقه، إلى الحرص على «الالتزام والاحترام»، مؤكداً أنه لا يحب أن يفرض سلطته بأسلوب ديكتاتوري، بعد واقعة تجريد الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ من شارة القائد، واستبعاده من القائمة الأساسية في المباريات الثلاث الأخيرة.
وقال أرتيتا في تصريحات إعلامية، «أنا لا أفرض سلطتي عن طريق الديكتاتورية أو القسوة... أنا فقط أطلب شيئاً واحداً، وهو الالتزام والاحترام. وإن لم يتحقق هذا في هذه المرحلة فإنني سأحزم حقائبي وأرحل إلى مكان آخر، لأن هذا هو الحد الأدنى لما يحق لي الحصول عليه».‭ ‬ولم يكشف أرتيتا أي تفاصيل عن عودة أوباميانغ للتشكيلة بعد استبعاده من آخر 3 مباريات، في وقت أكد فيه على أن مهاجمه إيدي نكيتياه الذي سجل ثلاثية في الانتصار الكبير 5 - 1 على سندرلاند (من الدرجة الثالثة) في ربع نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية منتصف الأسبوع الماضي يستحق الظهور بشكل أكثر انتظاماً في التشكيلة الأساسية.
ويطمح الجار اللندني وستهام يونايتد صاحب المركز الخامس إلى استعادة التوزان وتحقيق فوزه الثاني في مبارياته السبع الأخيرة عندما يستضيف ساوثهامبتون.
ويواجه وستهام (28 نقطة) خطر التراجع إلى المركز السابع في حال تعثره وفوز مطارديه المباشرين جاره توتنهام (26 نقطة) ومانشستر يونايتد (27 نقطة).
ويخوض توتنهام دربي لندني أمام كريستال بالاس، اليوم، في سعيه إلى الفوز الرابع في المباريات الست الأخيرة (تعادل مرتين).
ويخوض توتنهام لقاء اليوم وسط عدم يقين بمستقبل حارسه الفرنسي هوغو لوريس، الذي ينتهي تعاقده بنهاية هذا الموسم، ويمكنه التوقيع لأي نادٍ مجاناً في يناير (كانون الثاني) المقبل. وأمضى لوريس، الفائز مع منتخب فرنسا بكأس العالم، عشرة أعوام مع توتنهام بعدما انتقل للفريق قادماً من ليون في 2012، وسيحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ35، حيث من المتوقع أن يشارك أساسياً أمام كريستال بالاس. وبسؤاله عما إذا كان يشعر بالقلق من موقف عقد الحارس، قال المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي: «هوغو هو قائد فريقنا، لعب لتوتنهام لعدة سنوات ونحن كلنا سعداء بوجوده في فريقنا، وفي غرفة تغيير الملابس. بالتأكيد هو نقطة مرجعية للاعبين الآخرين، ويعلم جيداً ما أفكر فيه بشأنه، وكيف يهتم النادي بوجوده».
في المقابل لم يؤيد الفرنسي باتريك فييرا مدرب كريستال بالاس، فكرة العودة للسماح بخمسة تبديلات، وقال قبل مواجهة توتنهام: «أعتقد أن التبديلات الخمسة في الفترة المزدحمة الحالية بالمباريات ستكون الحل المثالي بالنسبة للمدربين، لكن أعتقد أنها ستكون منصفة للفرق الخمسة الأولى أكثر».
وحث رالف رانينيك مدرب مانشستر يونايتد، ونظيره غوارديولا في الجار سيتي، على زيادة عدد التبديلات من ثلاثة إلى خمسة لتخفيف الضغوط على اللاعبين وسط الجدول المزدحم وفي خضم وباء «كوفيد – 19». ويحتل بالاس المركز 11 في الدوري الممتاز برصيد 20 نقطة من 17 مباراة متأخراً بست نقاط عن توتنهام السابع.
ويختتم مانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد المرحلة غداً.


مقالات ذات صلة

ماريسكا: لاعبو مان سيتي قادرون على «عزل أنفسهم عن الجدل»

رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (د.ب.أ)

ماريسكا: لاعبو مان سيتي قادرون على «عزل أنفسهم عن الجدل»

أكد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عدم قلقه بشأن الحالة الذهنية للاعبيه، قبل مواجهة ليفربول على ملعب «آنفيلد» الأحد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (أ.ف.ب)

أرتيتا: رغم أزمة مان سيتي... «البريميرليغ» لا يزال الأفضل في العالم

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، إن الدوري الإنجليزي لا يزال الأفضل في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك وكودي خاكبو خارج مواجهة مان سيتي (رويترز)

إيزاك وخاكبو خارج تشكيلة ليفربول لمواجهة مان سيتي

قال المدرب أندوني إيراولا، الجمعة، إن ليفربول سيلعب مباراة الأحد الحاسمة أمام المتصدر مانشستر سيتي دون ألكسندر إيزاك وكودي خاكبو.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مدرب مانشستر سيتي الإيطالي إنزو ماريسكا (أ.ف.ب)

ماريسكا: أثق تماماً بمُلاك السيتي

قال مدرب مانشستر سيتي الإيطالي إنزو ماريسكا، الجمعة، إنه يثق تماماً في النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يدعو للتكاتف والحفاظ على «الابتسامة» بعد قرار إدانة السيتي

دعا إرلينغ هالاند الجميع في نادي مانشستر سيتي إلى «التكاتف»، في أول تصريحات علنية له منذ إدانة النادي بانتهاكات واسعة النطاق للقواعد المالية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».