المشهد الخليجي بين قمتين.. عهد جديد وانطلاقة واثقة نحو المستقبل

TT

المشهد الخليجي بين قمتين.. عهد جديد وانطلاقة واثقة نحو المستقبل

بدا المشهد الخليجي بين قمة العُلا التي عقدت في 5 يناير (كانون الثاني)، وقمة الرياض في 14 ديسمبر (كانون أول) 2021، مسيرة عهد جديد من الوفاق والتعاون في علاقاته الخليجية – الخليجية، والتوجه نحو المستقبل بثقة أكبر.
وشهدت الساحة الخليجية منذ استضافة مدينة العلا السعودية قمة المصالحة، العديد من المتغيرات الإيجابية بعد طي الخلافات، حيث دشنت دول الخليج عهداً جديداً من الوفاق وتغليب المصالح ونبذ الخلافات، وإغلاق أي ثغرات قد تتسرب منها قوى معادية.
ويؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أنه «منذ أن استضافت مدينة العلا بالمملكة قمة المصالحة الخليجية في الخامس من يناير2021، شهدت الساحة الخليجية العديد من المتغيرات الإيجابية بعد طي الخلافات التي علقت بالمنطقة لفترة سابقة».
وأضاف بن صقر في حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» بقوله «أسست هذه المصالحة لعلاقات طبيعية بين دول مجلس التعاون الخليجي وإنهاء ملف الخلاف بين كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، وهذا ما كنا نراهن عليه دائماً لأن مقومات العلاقات المصيرية والأخوية بين دول مجلس التعاون هي أبدية واستراتيجية وعلاقة قرابة ودم ولغة ودين والتحام جغرافي بدون حواجز طبيعية أو غيرها».

- توحيد الجهود ومواجهة التهديدات
ووفقاً للدكتور بن صقر، دخلت دول مجلس التعاون الخليجي بعد قمة العلا «عهداً جديداً من الوفاق وتغليب المصالح والتعاون ونبذ الخلافات، وإغلاق الثغرات التي قد تتسرب منها القوى المعادية لبث الفرقة بين الأشقاء في دول مجلس التعاون».
وتجلى هذا التطور الإيجابي – بحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث - بعد انعقاد قمة العلا مطلع العام الحالي في زيارة وزير خارجية المملكة الأمير فيصل بن فرحان إلى الدوحة واجتماعه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، ثم بعد أسبوعين من هذا الاجتماع جرى اتصال هاتفي بين الشيخ تميم والأمير محمد بن سلمان.
وفي يوليو (تموز) من العام الجاري زار سلطان عمان السلطان هيثم بن طارق المملكة والتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مدينة نيوم وترتب عليها نقلة هامة في العلاقات بين المملكة والسلطنة.

- جولة ولي العهد تأكيد المسار
في السادس من ديسمبر 2021 استهل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي جولة خليجية بزيارة سلطنة عمان، ثم الإمارات وقطر والبحرين والكويت، وكان من اللافت تأكيد البيانات المشتركة الصادرة عن هذه الجولة على مضامين إعلان العُلا الصادر في 5 يناير 2021، الذي نص على تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي أقرها المجلس الأعلى في دورته 36.
وذلك إلى جانب التركيز على الإمكانيات الاقتصادية الوفيرة والفرص المتميزة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومضاعفة الاستثمارات المشتركة، وأهمية إبراز المجالات الواعدة للمستثمرين في دول الخليج.
ويرى الدكتور عبد العزيز بن صقر أن جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخليجية جاءت لتعلن عن بدء عصر جديد في العلاقات الخليجية - الخليجية وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها التعاون والتوجه إلى المستقبل بتوافق خليجي ووضع المصلحة لدول المجلس على رأس قائمة الأولويات للدول الست.
وأوضح الدكتور عبد العزيز أن جولة ولي العهد السعودي في الخليج، سبقتها جوالات مكوكية مكثفة من أبرزها استقبال الأمير محمد بن سلمان للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي في جدة في 5 مايو (أيار) الماضي، وفي العاشر من الشهر نفسه استقبل ولي العهد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر في جدة أيضاً.
وأضاف «في الأول من يونيو (حزيران) استقبل ولي العهد الشيخ مشعل الجابر الصباح ولي عهد الكويت، وفي 19 يونيو (حزيران) الماضي استقبل ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، وفي 25 أكتوبر (تشرين أول) الماضي التقى ولي العهد الشيخ تميم بن حمد على هامش قمة الشرق الأوسط الأخضر، وفي 26 من الشهر نفسه زار ولي العهد مملكة البحرين، وأخيراً جاءت جولة ولي العهد في دول مجلس التعاون الخليجي لتؤسس لعهد جديد في الخليج».

- قمة الرياض.. رغبات صادقة وآمال كبيرة
أعطت جولة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الخليجية قبيل انعقاد القمة الخليجية الثانية والأربعين في الرياض بأيام، زخماً كبيراً للقمة نفسها، وآمالاً عريضة لشعوب منطقة الخليج، بتحقق نتائج قوية تعزز العمل الخليجي المشترك. وكان الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ذكر أن أهم تحدٍ تواجهه دول المنطقة هو ضمان تحقيق التنمية والاستقرار والرفاهية لشعوبها، لافتاً إلى أن ذلك لن يتحقق بدون أمن واستقرار وحماية المنطقة من التهديدات.
ودعا إلى التعاون والتكاتف بين دول المنطقة لمواجهة التحديات، ومن أبرزها التدخل في الشؤون الداخلية، ونشاطات بعض الأطراف لزعزعة الأمن وغيرها.
ووفقاً للدكتور عبد العزيز بن صقر فإن دول الخليج استطاعت تجاوز العديد من التحديات خلال العقود الماضية، وهي قادرة على المضي قدماً في عقدها الخامس لتحقيق كل تطلعات شعوب الخليج، مبدياً تفاؤله لمخرجات قمة الرياض التي عبرت عن كل المواقف الأساسية لمصلحة أمن واستقرار ورفاه شعوب المنطقة، على حد تعبيره.

- الحضور المصري في القمتين
أعطت قمة العلا أهمية بالغة للدور المصري والعلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، حيث شاركت مصر في التوقيع على بيان العلا، تأكيداً لتوثيق العلاقات الأخوية التي تربط مصر بدول المجلس، وانطلاقاً مما نص عليه النظام الأساسي بأن التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية.
وفي «قمة الرياض» تم الإعلان عن إنشاء مجلس تنسيق خليجي – مصري يهدف للتنسيق بين الجانبين لمواجهة التحديات وتوحيد الرؤى مستقبلاً. وبحسب سامح شكري وزير الخارجية المصري فإن هذا الإعلان جاء استمراراً للعلاقة الوثيقة على المستوى الرسمي والشعبي بين مصر ودول الخليج.
ولفت شكري إلى أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج وثيقة ومتجذرة لسنوات وعقود طويلة، مبيناً أن الاتصال على المستوى الثنائي أو الجماعي أمر دائم، وتحرص عليه قيادات الدول جميعاً.

2021 عام تصفير المشاكل وتغليب المصالح
 


مقالات ذات صلة

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.