السودان: تحالف «الحرية والتغيير» يدعو لعلاقة جديدة مع المؤسسة العسكرية

قدم رؤية سياسية لإقامة سلطة مدنية كاملة

TT

السودان: تحالف «الحرية والتغيير» يدعو لعلاقة جديدة مع المؤسسة العسكرية

تقدم تحالف «قوى الحرية والتغيير» السوداني برؤية سياسية جديدة تقوم على شراكة جديدة بين المدنيين والمؤسسة العسكرية، بدلاً من الشراكة السابقة القائمة على «الوثيقة الدستورية»، التي انتهى العمل بها بانقلاب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وقال القيادي في «التحالف»، خالد عمر يوسف، الذي كان يشغل منصب وزير رئاسة مجلس الوزراء، في مؤتمر صحافي عُقِد بالخرطوم، أمس، إن الشراكة بين المدنيين والعسكريين التي تأسست على الوثيقة الدستورية، انتهت بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولا فرصة للعودة للعمل بها مجدداً، وأضاف: «الشراكة التي أتت بها الوثيقة الدستورية في 2019 ماتت مع الانقلاب، ما قد يتأسس بعد إسقاط الانقلاب هو وضع جديد بترتيبات دستورية جديدة، فالماضي دمره الانقلاب، ولا يمكن إعادته مرة أخرى».
ووقع «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، الذي قاد الثورة التي أسقطت نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، بعد تفاوض ماراثوني، وثيقة دستورية نصت على شراكة سياسية بين المجلس العسكري الانتقالي، قضت بتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، بيد أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أصدر حزمة قرارات بصفته قائداً عاماً للجيش، أعلن بموجبها حالة الطوارئ، وحل مجلسَي السيادة والوزراء، ووضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قيد الإقامة الجبرية، واعتقل عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين والقادة السياسيين.
ووفقاً لعمر، تضمنت رؤية «قوى الحرية والتغيير» العمل المشترك بين المدنيين والمؤسسة العسكرية، لوضع استراتيجية أمن قومي، تتضمن إصلاح الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني موحد بعقيدة قتالية جديدة، تنهي علاقة العسكريين بالسياسة، وقال: «العمل السياسي أضر بالمؤسسة العسكرية والبلاد، لذلك من مصلحة المؤسسة العسكرية والوطن تأسيس علاقة جديدة تنأى بالجيش عن السياسة»، وتابع: «ليس من مهام المؤسسة العسكرية الحكم، وانغماسها في السياسة أضر بها، وجعلها تخوض في الصراعات السياسية».
ونصت الرؤية السياسية التي تقدم بها التحالف العريض على بناء أوسع جبهة لهزيمة الانقلاب العسكري، واستخدام جميع الوسائل السلمية المجربة والمستحدثة في المقاومة، وفقاً لتنسيق محكم بين القوى السياسية ولجان المقاومة والمجموعات المهنية والنقابية والمجتمع المدني.
وكشف عمر عن اتصالات تجريها قيادات «قوى الحرية والتغير»، مع المكونات السياسية، بهدف توحيدها، تضمنت لقاءات مع مكونات نسوية، بما في ذلك الحزب الشيوعي الذي استجاب لدعوة بناء جبهة شعبية موحدة، ودعا لجان المقاومة الشعبية للمشاركة في بناء مركز تنسيقي مشترك مع القوى السياسية لقيادة المقاومة الشعبية، وتأسيس سلطة انتقالية تفتح الباب لانتخابات حرة نزيهة.
بدوره، قال القيادي في حزب الأمة القومي صديق المهدي، إن الاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مع القائد العام للجيش تجاوز «الحرية والتغيير»، وإن التلويح باستقالته أو البقاء متذرعاً بعدم اكتمال توافق القوى السياسية، لا يعني «الحرية والتغيير»، لأنه لم يبلغها به بشكل مباشر.
وأوضح المهدي أن البحث عن طريقة توحد القوى السياسية والمواقف، بما في ذلك رئيس الوزراء، ممكن، وأضاف: «إذا كانت هناك طريقة لوحدة القوى السياسية والمواقف، فنحن والزملاء مرنون، لأن هدفنا توسعة الجبهة المدنية وجبهة قوى الثورة الساعية للتغيير، فلن نأخذ مواقف ضد أشخاص بالحب والكراهية».
وشدد المهدي على إنهاء ما سماه حالة التوتر التي يعيشها شباب لجان المقاومة، الناتجة عن الغضب من الأخطاء التي حدثت، ولا تعني أن «قوى إعلان الحرية والتغيير» مرفوضة أو معزولة، وذلك تعليقاً على آراء ومواقف صادرة عن بعض لجان المقاومة عُدّت مناوئة لـ«الحرية والتغيير»، ودعت لعدم اشتراكها في الحراك الشعبي المناهض للانقلاب.
من جهته، أشاد نائب رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، ياسر عرمان، الذي كان يشغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء قبل الانقلاب، بموقف «حزب المؤتمر الشعبي»، وهو الحزب الذي أنشأة زعيم الإسلاميين الراحل حسن الترابي عقب اختلافه مع الرئيس عمر البشير، بقوله: «الموقف الواضح الذي اتخذه الأمين العام للحزب، علي الحاج محمد، ضد الانقلاب، قرار صحيح، ويفتح الطريق أمام الإسلاميين، ويصحح موقفهم من الديمقراطية».
وانتقد عرمان مواقف الإسلاميين («الإخوان» الذين كانوا يحكمون البلاد)، وقال إن مواقفهم من الانقلاب نحت نحو «الشماتة»، وإنهم «لم يتخذوا موقفاً واضحاً من قضايا الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية، رغم تجربتهم الطويلة في الشمولية والقهر»، وتابع: «موقف الدكتور علي الحاج وقيادة (المؤتمر الشعبي) جدير بالانتباه وصحيح، ويجب على كل الإسلاميين أن يتبنوا هذا الموقف، وأن يحددوا موقفاً واضحاً من الديمقراطية ويعيدوا تجديد أنفسهم».
وتعليقاً على الأوضاع الدستورية التي أعقبت الانقلاب، والموقف القانوني للوثيقة الدستورية، قال عرمان إن البرهان ألغى الوثيقة الدستورية وأصبحت في «كف الانقلاب»، وتابع: «لم تعد موجودة، وسنأتي بوثيقة جديدة يعتمدها الشعب السوداني، بالطريقة التي يحقق بها الانتقال الجديد».
وأعلن عرمان عن جهود لتوسيع «تحالف الحرية والتغيير»، عن طريق التنسيق والتعاون مع الآخرين، وفقاً لأسس واضحة، وأضاف: «كل من يرغب في التعاون مرحب به، الحرية والتغيير ليست نادياً مغلقاً».
ودعا عرمان كلاً من قائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، عبد العزيز الحلو، وقائد «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد محمد نور، لانتهاز الفرص المواتية بعد إنهاء الانقلاب، والدخول في عمل مشترك مع كل «قوى الثورة والتغيير»، من أجل الوصول لعملية سلام شاملة تنهي الحروب في السودان نهائياً، وقال: «هي فرصة جديدة للعمل المشترك».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.