خطر النوبة القلبية «الصامتة»

يزيد احتمالات حدوث السكتة الدماغية

خطر النوبة القلبية «الصامتة»
TT

خطر النوبة القلبية «الصامتة»

خطر النوبة القلبية «الصامتة»


لا يتم التعرف على نحو نصف حالات النوبات القلبية تقريباً، رغم أنها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
لا تسبب النوبات القلبية دائماً الأعراض الدراماتيكية التي نراها في الأفلام السينمائية، والتي غالباً ما تظهر رجلاً في منتصف العمر يمسك صدره من شدة الألم. ففي بعض الأحيان قد لا يتعدى الأمر الشعور بالتعب والضعف غير المبرر، وضيق التنفس، أو الغثيان.
وعندما يحدث ذلك، لا يدرك الناس دائماً أنهم تعرضوا لنوبة قلبية. لكن هذه النوبات القلبية المسماة «الصامتة» silent heart attacks قد تكون مقلقة كما هو شأن النوبات القلبية التي يجري التعرف عليها وتشخيصها على الفور. وحديثاً أكد بحث جديد هذا الشك.
في هذا الصدد، يقول طبيب القلب الدكتور روبرت جيوجليانو، الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد «لقد أدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن النوبات القلبية الواضحة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتشير هذه الدراسة الجديدة إلى أن النوبات القلبية غير الملاحظة على المدى الطويل قد تشكل خطراً مشابهاً».
علاقة النوبة بالسكتة
تنبع بعض المخاطر المتزايدة للإصابة بالسكتة الدماغية من عوامل الخطر المشتركة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستوى الكوليسترول، وجميعها تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور جيوجليانو «لكن في بعض الأحيان، تؤدي النوبة القلبية إلى إتلاف عضلة جدار القلب»، حيث يمنع تلف الحجرات السفلية للقلب (البطينين) القلب من الانقباض بشكل طبيعي؛ مما يؤدي إلى تكوين جلطة تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ مسببة سكتة دماغية. وقد تشير النوبات القلبية الصامتة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسكتة دماغية في المستقبل.
دراسة علمية
النوبات القلبية الصامتة قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في المستقبل، هذا ما تناولته دراسة نشرتها مجلة «»Neurology على الإنترنت في 3 أغسطس (آب) 2021 كيفية تأثير النوبات القلبية - بما في ذلك النوبات «الصامتة» التي لم تلاحظ - على خطر إصابة الشخص بالسكتة الدماغية.
• الأشخاص الذين خضعوا للدراسة: 4224 من كبار السن لم يتعرضوا في السابق لنوبات قلبية أو سكتة دماغية. جميعهم شاركوا في مبادرة «صحة القلب والأوعية الدموية» Cardio¬vascular Health Study (CHS) التي استعانت بأشخاص تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكبر من أربع مقاطعات في ولايات كاليفورنيا، وماريلاند، ونورث كارولينا، وبنسلفانيا.
• الزمان: شارك المتطوعون في مبادرة «صحة القلب والأوعية الدموية» بين عامي 1989 و1990 واستمروا قيد الدراسة طيلة تسع سنوات تقريباً.
• الكيفية: خضع المشاركين لتخطيط القلب الكهربائي ((ECG بصفة سنوية وكانوا يتلقون مكالمات هاتفية مرتين سنوياً تم خلالها سؤالهم عن أي حالات متعلقة بالقلب أو دخول المستشفى.
• النتائج الرئيسية: كشفت المتابعة عن إصابة 10 في المائة من المشاركين بنوبة قلبية (واضحة)، و9 في المائة أصيبوا بنوبة قلبية صامتة، و9 في المائة أصيبوا بسكتة دماغية. وبعد التأكد من ضبط ضغط الدم والسكري وعوامل متداخلة أخرى، وجد الباحثون أن النوبات القلبية الصامتة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
التشخيص والعلاج
الأشخاص المصابون بداء السكري أكثر عرضة للإصابة بنوبات قلبية صامتة، ربما لأنهم عرضة لمشاكل متعلقة بالأعصاب والتي تتداخل مع إشارات الألم. لكن قد يعزو أشخاص آخرون عدم الراحة الناجم عن النوبة القلبية إلى عسر الهضم أو إجهاد العضلات أو مرض مثل الأنفلونزا.
يجري اكتشاف غالبية النوبات القلبية غير المعروفة من خلال مخطط كهرباء القلب ((ECG، وهو تسجيل للنشاط الكهربائي للقلب. وقد يؤدي تلف عضلة القلب إلى ظهور بصمة مميزة على مخطط القلب الكهربائي. ونظراً لأن هذا الاختبار ليس مضموناً، فغالباً ما يلزم إجراء اختبارات أخرى مثل الفحص بالموجات فوق الصوتية للقلب (مخطط صدى القلب (echocardiogram) لتأكيد التشخيص. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب المعروفة، فإن تخطيط كهربائية القلب يعتبر أمراً روتينياً. ويقول الدكتور جيوجليانو، إنه بالنسبة للآخرين، لا تزال التوصيات لإجراء اختبارات إضافية قيد التطوير. فعند بلوغك 65 عاماً، يجب أن يكون لديك تخطيط كهربائية القلب (ECG) واحد على الأقل، وستعتمد الاختبارات الأخرى التي قد تحتاج إليها على عوامل الخطر القلبية الوعائية.
قد يكون اكتشاف إصابتك بنوبة قلبية غير ملاحظة أمراً مزعجاً، لكن المعلومات يمكن أن تكون مفيدة. فمن الناحية المثالية، قد تمنحك المعرفة حافزاً إضافياً لاتباع نظام غذائي صحي للقلب وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. لكن قد يكون هناك ما يبرر أيضاً إجراء تغييرات في الأدوية. على سبيل المثال، إذا كان مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL cholesterol لديك أعلى من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فيجب عليك تناول أدوية خفض الكوليسترول (أو زيادة جرعتك الحالية).
وبحسب الدكتور جيوجليانو، قد يقترح طبيبك أيضاً طريقة أخرى لخفض ضغط الدم. وإذا كنت مصاباً بمرض السكري، فقد يُنصح بالتبديل إلى أحد الأدوية الجديدة لمرض السكري (المعروفة باسم مثبطات «SGLT - 2» ومنبهات (ناهضات) مستقبلات «GLP - 1» التي يمنع بعضها أيضاً النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
هل هي نوبة قلبية؟

أكثر علامات النوبة القلبية شيوعاً لا تتعدى الشعور بعدم الراحة في أواسط الصدر، ينتشر عبر الجزء العلوي من الجسم. لكن هذه الأعراض الكلاسيكية لا تحدث دائما. فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض أقل شيوعاً، والتي قد تكون أكثر انتشاراً عند النساء ومرضى السكري وكبار السن.
• أعراض نموذجية
- ضغط أو إحساس بالضغط في اواسط الصدر
- ألم في الصدر أو إحساس بألم ينتشر إلى الكتفين والرقبة والذراعين
- التعرق
• أعراض أقل شيوعاً
- صعوبة في التنفس
- الضعف
- الغثيان أو القيء
- الدوار
- آلام الظهر أو الفكين
- الإرهاق غير المبرر

* رسالة هارفارد للقلب
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.