خطر النوبة القلبية «الصامتة»

يزيد احتمالات حدوث السكتة الدماغية

خطر النوبة القلبية «الصامتة»
TT

خطر النوبة القلبية «الصامتة»

خطر النوبة القلبية «الصامتة»


لا يتم التعرف على نحو نصف حالات النوبات القلبية تقريباً، رغم أنها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
لا تسبب النوبات القلبية دائماً الأعراض الدراماتيكية التي نراها في الأفلام السينمائية، والتي غالباً ما تظهر رجلاً في منتصف العمر يمسك صدره من شدة الألم. ففي بعض الأحيان قد لا يتعدى الأمر الشعور بالتعب والضعف غير المبرر، وضيق التنفس، أو الغثيان.
وعندما يحدث ذلك، لا يدرك الناس دائماً أنهم تعرضوا لنوبة قلبية. لكن هذه النوبات القلبية المسماة «الصامتة» silent heart attacks قد تكون مقلقة كما هو شأن النوبات القلبية التي يجري التعرف عليها وتشخيصها على الفور. وحديثاً أكد بحث جديد هذا الشك.
في هذا الصدد، يقول طبيب القلب الدكتور روبرت جيوجليانو، الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد «لقد أدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن النوبات القلبية الواضحة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتشير هذه الدراسة الجديدة إلى أن النوبات القلبية غير الملاحظة على المدى الطويل قد تشكل خطراً مشابهاً».
علاقة النوبة بالسكتة
تنبع بعض المخاطر المتزايدة للإصابة بالسكتة الدماغية من عوامل الخطر المشتركة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستوى الكوليسترول، وجميعها تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور جيوجليانو «لكن في بعض الأحيان، تؤدي النوبة القلبية إلى إتلاف عضلة جدار القلب»، حيث يمنع تلف الحجرات السفلية للقلب (البطينين) القلب من الانقباض بشكل طبيعي؛ مما يؤدي إلى تكوين جلطة تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ مسببة سكتة دماغية. وقد تشير النوبات القلبية الصامتة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسكتة دماغية في المستقبل.
دراسة علمية
النوبات القلبية الصامتة قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في المستقبل، هذا ما تناولته دراسة نشرتها مجلة «»Neurology على الإنترنت في 3 أغسطس (آب) 2021 كيفية تأثير النوبات القلبية - بما في ذلك النوبات «الصامتة» التي لم تلاحظ - على خطر إصابة الشخص بالسكتة الدماغية.
• الأشخاص الذين خضعوا للدراسة: 4224 من كبار السن لم يتعرضوا في السابق لنوبات قلبية أو سكتة دماغية. جميعهم شاركوا في مبادرة «صحة القلب والأوعية الدموية» Cardio¬vascular Health Study (CHS) التي استعانت بأشخاص تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكبر من أربع مقاطعات في ولايات كاليفورنيا، وماريلاند، ونورث كارولينا، وبنسلفانيا.
• الزمان: شارك المتطوعون في مبادرة «صحة القلب والأوعية الدموية» بين عامي 1989 و1990 واستمروا قيد الدراسة طيلة تسع سنوات تقريباً.
• الكيفية: خضع المشاركين لتخطيط القلب الكهربائي ((ECG بصفة سنوية وكانوا يتلقون مكالمات هاتفية مرتين سنوياً تم خلالها سؤالهم عن أي حالات متعلقة بالقلب أو دخول المستشفى.
• النتائج الرئيسية: كشفت المتابعة عن إصابة 10 في المائة من المشاركين بنوبة قلبية (واضحة)، و9 في المائة أصيبوا بنوبة قلبية صامتة، و9 في المائة أصيبوا بسكتة دماغية. وبعد التأكد من ضبط ضغط الدم والسكري وعوامل متداخلة أخرى، وجد الباحثون أن النوبات القلبية الصامتة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
التشخيص والعلاج
الأشخاص المصابون بداء السكري أكثر عرضة للإصابة بنوبات قلبية صامتة، ربما لأنهم عرضة لمشاكل متعلقة بالأعصاب والتي تتداخل مع إشارات الألم. لكن قد يعزو أشخاص آخرون عدم الراحة الناجم عن النوبة القلبية إلى عسر الهضم أو إجهاد العضلات أو مرض مثل الأنفلونزا.
يجري اكتشاف غالبية النوبات القلبية غير المعروفة من خلال مخطط كهرباء القلب ((ECG، وهو تسجيل للنشاط الكهربائي للقلب. وقد يؤدي تلف عضلة القلب إلى ظهور بصمة مميزة على مخطط القلب الكهربائي. ونظراً لأن هذا الاختبار ليس مضموناً، فغالباً ما يلزم إجراء اختبارات أخرى مثل الفحص بالموجات فوق الصوتية للقلب (مخطط صدى القلب (echocardiogram) لتأكيد التشخيص. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب المعروفة، فإن تخطيط كهربائية القلب يعتبر أمراً روتينياً. ويقول الدكتور جيوجليانو، إنه بالنسبة للآخرين، لا تزال التوصيات لإجراء اختبارات إضافية قيد التطوير. فعند بلوغك 65 عاماً، يجب أن يكون لديك تخطيط كهربائية القلب (ECG) واحد على الأقل، وستعتمد الاختبارات الأخرى التي قد تحتاج إليها على عوامل الخطر القلبية الوعائية.
قد يكون اكتشاف إصابتك بنوبة قلبية غير ملاحظة أمراً مزعجاً، لكن المعلومات يمكن أن تكون مفيدة. فمن الناحية المثالية، قد تمنحك المعرفة حافزاً إضافياً لاتباع نظام غذائي صحي للقلب وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. لكن قد يكون هناك ما يبرر أيضاً إجراء تغييرات في الأدوية. على سبيل المثال، إذا كان مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL cholesterol لديك أعلى من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فيجب عليك تناول أدوية خفض الكوليسترول (أو زيادة جرعتك الحالية).
وبحسب الدكتور جيوجليانو، قد يقترح طبيبك أيضاً طريقة أخرى لخفض ضغط الدم. وإذا كنت مصاباً بمرض السكري، فقد يُنصح بالتبديل إلى أحد الأدوية الجديدة لمرض السكري (المعروفة باسم مثبطات «SGLT - 2» ومنبهات (ناهضات) مستقبلات «GLP - 1» التي يمنع بعضها أيضاً النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
هل هي نوبة قلبية؟

أكثر علامات النوبة القلبية شيوعاً لا تتعدى الشعور بعدم الراحة في أواسط الصدر، ينتشر عبر الجزء العلوي من الجسم. لكن هذه الأعراض الكلاسيكية لا تحدث دائما. فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض أقل شيوعاً، والتي قد تكون أكثر انتشاراً عند النساء ومرضى السكري وكبار السن.
• أعراض نموذجية
- ضغط أو إحساس بالضغط في اواسط الصدر
- ألم في الصدر أو إحساس بألم ينتشر إلى الكتفين والرقبة والذراعين
- التعرق
• أعراض أقل شيوعاً
- صعوبة في التنفس
- الضعف
- الغثيان أو القيء
- الدوار
- آلام الظهر أو الفكين
- الإرهاق غير المبرر

* رسالة هارفارد للقلب
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.