لبناني بعد نجاته من «رحلة مروعة» للهجرة غير الشرعية: «أنا ميت هنا»

زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
TT

لبناني بعد نجاته من «رحلة مروعة» للهجرة غير الشرعية: «أنا ميت هنا»

زياد حلوة وعائلته (أ.ب)
زياد حلوة وعائلته (أ.ب)

سلطت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء الضوء على ظاهرة إقبال اللبنانيين على الهجرة غير الشرعية وخوض رحلات محفوفة بالمخاطر بالقارب بهدف الوصول إلى قبرص أو ما وراءها على أمل الوصول إلى أوروبا.
والتقت الوكالة لبنانياً يدعي زياد حلوة (22 عاماً)، قالت إنه نجا من رحلة «مروعة» للهجرة غير الشرعية بعدما تعطل القارب الذي كان على متنه مع العشرات من المهاجرين حيث كانوا يتجهون إلى إيطاليا ولكن بعد ساعات من انطلاقهم من مدينة طرابلس الساحلية سحبتهم إلى الشاطئ البحرية اللبنانية.
وتنقل الوكالة عن حلوة قوله إن المخاطرة كانت تستحق العناء للوصول إلى شواطئ أوروبا من أجل بداية جديدة مع زوجته وأطفاله الثلاثة، بعيداً عن الإذلال اليومي في لبنان.
وأضافت أن انهيار الاقتصاد دمّر زياد حلوة، حيث أدى انهيار الليرة اللبنانية إلى انخفاض قيمة راتبه من العمل في شركة أمنية خاصة من 650 دولاراً شهرياً إلى نحو 50 دولاراً بعد أن فقدت الليرة أكثر من 90% من قيمتها في أقل من عامين، وصلت إلى النقطة التي لم يعد بإمكان الشاب تحمل تكاليف الحليب والحفاضات لأطفاله.

وتابعت أن آمال الشاب تحطمت الشهر الماضي، عندما تعطل القارب الذي كان على متنه مع آخرين بعدما سحبتهم البحرية اللبنانية بعد محاولة مروعة للهروب.
وذكرت الوكالة الأميركية أن لبنان كان لسنوات مضيفاً للاجئين، معظمهم من سوريا، لكنه الآن نقطة انطلاق، حيث حاول مئات اللبنانيين الوصول إلى أوروبا هذا العام على متن قوارب من شواطئ بلادهم، مدفوعة بأزمة اقتصادية مدمرة أوقعت ثلثي السكان في الفقر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وتابعت أن لبنان يشهد أزمات متعددة مثل عدم الاستقرار السياسي وجائحة «كورونا»، وانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس (آب) العام الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المالية.
وقال حلوة إنه ازداد يأساً مع كل يوم، وإنه لشهور كان يطلب من الأقارب والأصدقاء مساعدته مالياً، وفي إحدى الليالي تحدث مع أصدقائه بعدما سمع أن هناك مهربين ينقلون الناس إلى أوروبا وأن بعضهم وصل بالفعل إلى هناك، وقرر هو وصديقه المقرب بلال موسى أن يخوضا التجربة، وقرر حلوة اصطحاب زوجته وأطفاله، بينما خطط موسى للذهاب بمفرده والتقدم بطلب لمّ شمل الأسرة بمجرد استقراره في أوروبا. وقيل لهم إن الرحلة ستكلف 4000 دولار لكل شخص بالغ و2000 دولار للطفل، وباع حلوة شقته وسيارته واقترض بعضاً من الأقارب وأعطاه المهرب خصماً وأخذ 10 آلاف دولار بدلاً من 14 ألف دولار.
وقال صديقه موسى: «أنا ميت هنا، وقد أموت في الطريق لكن إذا وصلت يمكنني أن أعيش حياة كريمة».
طلب منهم المهرب اللقاء في موقع بالقرب من نهر أبو علي في طرابلس قبل وقت قصير من منتصف ليل الجمعة 19 نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان يوجد أشخاص سيركبون القارب تم وضعهم في شاحنة مغطاة ونقلهم إلى مدينة القلمون، جنوب طرابلس.
وفي شاطئ مهجور، ركبوا قارباً خشبياً وبدأ المهرب قراءة أسماء الأشخاص الموجودين وكانوا 92 شخصاً من بينهم نحو عشرين لاجئاً سورياً وفلسطينياً.

ولكن سرعان ما حدثت مشكلة بعد إبحارهم واقتربت سفينة تابعة للبحرية اللبنانية من القارب وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت العودة إلى الوراء لكن القبطان تجاهل النداءات واستمر في التحرك غرباً. وقامت السفينة البحرية بالتحليق حولهم مما تسبب في حدوث موجات هزت القارب وألقت بالمياه بداخله وأصبح الاهتزاز أكثر عنفاً مع اقتراب السفينة، وملأها بالمزيد من الماء الذي دفعها للأسفل.
وكانت زوجة حلوة وأطفالها جالسين بالقرب من المحرك، وعندما غمر الماء القارب تصاعد دخان كثيف، وذكر حلوة أن ابنه كريم البالغ من العمر 3 أشهر توقف عن التنفس وكاد يختنق، قال: «لقد عاش ومات أمامي»، متذكراً حالة الذعر التي شعروا بها قبل أن يتنفس كريم مرة أخرى. وقالت علا خضر، زوجة حلوة: «بدأتُ بترديد الشهادة».
وفي النهاية، استقر القارب، واستمروا في التحرك غرباً بينما كانت البحرية تطاردهم، وصاح قبطان المركب بأنهم غادروا المياه الإقليمية اللبنانية، وعلى الفور، عادت السفينة البحرية إلى الوراء.
وقال حلوة: «شعرتُ بالسعادة وأنا خارج لبنان، لقد تجاوزت خط الإذلال»، واحتفل بمعانقة زوجته وابنتيه، رنا (3 سنوات) وجنى (سنتان).
ولكن راحتهم كانت قصيرة الأمد فقبل شروق الشمس بوقت قصير، توقف محرك القارب بالكامل، ووسط الظلام والصمت، اتصل الركاب المذعورين بأقاربهم في لبنان ليخبروا الجيش أنهم بحاجة إلى المساعدة، وبعد ساعات، وصلت البحرية اللبنانية وسحبت القارب.
وقال حلوة: «بمجرد توقف القارب، شعرت أن كل شيء يزداد سواداً في الظلام، وشعرت بالدمار، وعندما عدنا كانت الدموع في عيني».

وبعد العودة إلى طرابلس فُصل الرجال عن النساء والأطفال وتم استجوابهم لساعات، وقال حلوة إن المهرب ما زال رهن الاعتقال.
ورغم فقدهما شقتهما وسيارتهما والوظيفة، قال حلوة وزوجته إنهما سيستمران في المحاولة حتى يصلا إلى أوروبا حتى لو كان هذا يعني تعريض حياتهما وحياة أطفالهما للخطر مرة أخرى.
وقالت الزوجة: «سوف أتحمل أي خطر للخروج من هنا، لا يوجد شيء هنا».
وتنقل وكالة الأنباء عن رياض يمق، رئيس بلدية طرابلس التي وصفتها بأنها أفقر مدن لبنان، قوله إن عدة أشخاص غرقوا العام الماضي قبالة ساحل طرابلس في أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بعدما نفد وقود من قارب كان يقلّ مهاجرين كانوا يتجهون إلى قبرص، وظل عالقاً لمدة ثمانية أيام، توفي خلالها ستة أشخاص على الأقل.
وأنقذت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) الباقين وسلمتهم للسلطات اللبنانية بعد أن قدمت لهم الإسعافات الأولية.
وقال يمق: «هذا انتحار، عندما يأخذ شخص ما عائلته عن طريق البحر».
وذكرت ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الرحلات البحرية من لبنان زادت ابتداءً من عام 2020 مقارنةً بالسنوات السابقة، وحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 1570 شخصاً غادروا أو حاولوا مغادرة لبنان بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر وتوجه معظمهم إلى قبرص وكانت الغالبية من السوريين.
لكن أبو خالد قالت إن عدداً ملحوظاً من اللبنانيين انضم إليهم، وأضافت: «من الواضح أن هذه رحلات يائسة يقوم بها أناس لا يرون أي سبيل للبقاء في لبنان».


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين، في إطار مخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الرامية لتوحيد المؤسسات.

خالد محمود (القاهرة)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.