ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

توصيات للحد من كثرة تناوله

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية
TT

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ملح الطعام وارتفاع ضغط الدم... علاقة علاجية ووقائية

ضمن عدد 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (NEJM)، عرضت مراجعة طبية بعنوان «نظرة ثاقبة في التعامل مع الملح وضغط الدم»، وهي المراجعة العلمية الموصوفة بأنها «أحدث ما تم التوصل إليه» في علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم.
وفي محاولة للحد من تناول الصوديوم، كانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد دعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سلسلة المطاعم ومصنّعي المواد الغذائية إلى خفض محتوى الملح في منتجاتهم طواعية. والهدف هو تقليل تناول الصوديوم من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً فما فوق، من 3400 مليغرام إلى 3000 مليغرام، أي الخفض بما يقرب من 12%. وقالت في بيان لها: «حتى هذه التخفيضات المتواضعة التي يتم إجراؤها ببطء خلال السنوات القليلة المقبلة، ستقلل بشكل كبير من الأمراض المرتبطة بصوديوم النظام الغذائي».

الصوديوم والملح
هذا ولا تزال الإرشادات الغذائية لعام 2020- 2025 للأميركيين، توصي بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي حدّ 2300 مليغرام من الصوديوم، كجزء من نمط الأكل الصحي.
وبالنسبة للصوديوم والملح تجدر ملاحظة النقاط الأربع التالية:
- ملح الطعام مكون من مركب كلوريد الصوديوم (NaCl).
- كل غرام من ملح الطعام يحتوي على 0.4 (صفر فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم. وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 (اثنين فاصلة أربعة) غرام من الصوديوم الصافي.
- التركيز الطبي هو حول دور «عنصر الصوديوم» في ارتفاع ضغط الدم، وفي تفاقم حالات ضعف القلب وضعف الكبد وضعف الكلى.
- المطلوب صحياً هو تقليل تناول معدن الصوديوم، الذي يُوجد بشكل رئيسي في ملح الطعام المالح الطعم، وأيضاً يوجد في مواد كثيرة تُضاف إلى المنتجات الغذائية، والتي ليست بالضرورة أن تكون ذات طعم مالح، بل كثير منها غير مالح الطعم.

توازن الصوديوم في الجسم
والأصل أن الجسم يحتاج إلى «قليل» من الصوديوم، نحو 500 ملغم منه يومياً، لأنه معدن يُساعد في حفظ توازن السوائل في الجسم. كما أنه عنصر مهم في نقل الرسائل والإشارات العصبية داخل الجهاز العصبي المركزي وفي بقية أعصاب الجسم. والوظيفة الثالثة المهمة للصوديوم في الجسم هي تناسق تتابع عمليات انقباض العضلات واسترخائها.
وتقوم الكليتان بحفظ معدلات الصوديوم ضمن المدى الطبيعي في الجسم. وعندما تنخفض نسبة الصوديوم في الجسم، تعمل الكليتان على تقليل إخراج الصوديوم مع البول. أما عندما تكون نسبته مرتفعة، فتتخلَص الكليتان من فائض الصوديوم عبر الإخراج في البول. وعندما لا تستطيع الكليتان التخلص من فائض الصوديوم، يبدأ في التراكم في الجسم. ومع الصوديوم يتراكم الماء، أو ما يُعرف بـ«احتباس السوائل Fluid Retention». وبالتالي يزداد احتباس الماء في الأنسجة والأعضاء المختلفة، كالقدمين والساقين والرئة والبطن. كما تزداد كمية السائل الدموي داخل الأوعية الدموية، ويرتفع ضغط الدم.
وفي المراجعة العلمية الحديثة، أوضح كل من البروفسور ديفيد إتش إليسون، طبيب أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، والبروفسور بول ويلينغ، طبيب الباطنية وأمراض الكلى بكلية طب «جونز هوبكنز»، ما مفاده أن أحد الأسباب الرئيسية للتركيز الشائع، في الأوساط الطبية وبين الناس، على تناول الملح هو ارتباطه بضغط الدم. وأن الملاحظات التي تعود لمنتصف القرن العشرين، تشير إلى أن البشر الذين يستهلكون المزيد من الملح يعانون من ضغوط شريانية أعلى، وأن تناول الملح بكميات كبيرة يرفع ضغط الدم. وأضافوا أن الشعور بالعطش هو الآلية التي تدفع المرء لشرب الماء للحفاظ على تروية كافية للجسم بالماء. وإضافة إلى نقص كمية الماء في الجسم، يزيد الشعور بالعطش مع زيادة تناول الملح، بغية توفير مزيد من الماء لإخراجه مع البول، خلال عملية تخلّص الجسم من فائض الصوديوم فيه.

بدائل الملح
وطرح الباحثون في نفس الوقت حقائق أخرى تتعلق بالبوتاسيوم في هذا الأمر. منها أن المهم هو نسبة ما يدخل الجسم من البوتاسيوم مقارنةً بما يدخله من الصوديوم. وذكروا أن التجارب العلمية لاحظت أن ترك تناول ملح الطعام العادي Table Salt(الذي يحتوي على صوديوم بنسبة 100%) وتناول بديل ملح الطعام Salt Substitute (ملح مكون بنسبة 75% من الصوديوم و25% من البوتاسيوم)، لم يُؤدِّ إلى ارتفاع ضغط الدم، بل على العكس، أسهم في خفض ضغط الدم وخفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية Stroke وأحداث القلب والأوعية الدموية الرئيسية Cardiovascular Events والوفاة من أي سبب.
ولكن أطباء «مايوكلينك» يوضحون جانباً آخر بقولهم: «بعض بدائل الملح تحتوي على خليط من ملح الطعام ومركّبات أخرى.
وللحصول على المذاق المملح المألوف، قد يستخدم المرء كمية كبيرة من البديل؛ وبذلك يحصل على الكثير من الصوديوم. أيضاً، يحتوي الكثير من بدائل الملح على كلوريد البوتاسيوم. وعلى الرغم من أن البوتاسيوم يمكنه المساعدة على تخفيف بعض المشكلات الناتجة عن زيادة الصوديوم، فإن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً، خصوصاً إذا كنتَ تعاني من أمراض الكُلى أو إذا كنت تتناول أدوية لفشل القلب الاحتقاني أو ارتفاع ضغط الدم والتي تتسبب في احتباس البوتاسيوم».

حساسية الملح
وأضاف الباحثون في مراجعتهم الحديثة جانباً آخر بقولهم: «بعض الأشخاص لديهم حساسية خاصة لتناول الملح على ضغط الدم Salt- Sensitive Hypertension، ومع تناولهم كميات معتادة من الملح، يحصل ارتفاع في ضغط الدم لدى هؤلاء الأشخاص». وفي هذا الشأن يقول أطباء «مايوكلينك»: «أجسام بعض الأشخاص لديها حساسية أعلى لتأثير الصوديوم مقارَنةً بغيرهم. إذا كنتَ حسَاساً تجاه الصوديوم، يقوم جسمكَ بالاحتفاظ بالصوديوم بسهولة أكبر؛ مما يؤدي إلى الاحتفاظ بالسوائل وزيادة ضغط الدم. إذا أصبحَتْ هذه الحالة مزمنة، فيُمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكُلى وفشل القلب الاحتقاني».
ورغم الاتفاق العلمي حول علاقة تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لدى كثير من الناس، فإن الآليات الدقيقة لحصول ذلك لا تزال محل بحث لدى الأطباء. وتفترض غالبية التفسيرات وجود علاقة بين زيادة تناول الملح وبين تفاعلات الأوعية الدموية وخلايا جهاز مناعة الجسم ومناطق متعددة من تراكيب أجزاء الكليتين، إضافةً إلى عوامل جينية. وهذا الأمر يعيق عن وصف النظام الغذائي الأمثل في كمية محتواه من الملح، للوقاية من الإصابة بارتفاع ضغط الدم ولمعالجة المُصابين به، كما أفاد الباحثون. ولذا ظهر مصطلح «ارتفاع ضغط الدم ذي العلاقة بالحساسية من الملح Salt- Sensitive Hypertension».

هل ملح البحر أكثر صحة من ملح المائدة المعتاد؟

> يتم وصف ملح البحر بأنه عضوي وطبيعي ونقي، في إشارة إلى أنه بديل صحي لملح الطعام المعتاد. والاختلافات الرئيسية بين ملح البحر وملح الطعام تكمن في الطعم، وملمس الحبيبات، والمعالجة الإنتاجية.
ويأتي ملح الطعام العادي من مناجم الملح، وتتم معالجته للتخلص من بعض المعادن. وبالإضافة إلى التعزيز باليود -وهو عنصر غذائي أساسي يساعد في الحفاظ على صحة الغدة الدرقية- يحتوي ملح الطعام عادةً على مادة مضافة لمنع التكتل Clumping.
أما ملح البحر فيأتي من مياه البحر المتبخرة، ومعالجته إنتاجياً بقدر ضئيل. ولذلك قد يحتفظ بالقليل من المعادن الأخرى. وتعتمد المعادن الأخرى (غير كلوريد الصوديوم) التي يحتوي عليها ملح البحر، على مكونات ماء البحر الذي يتبخر منه. ما قد يعزز له طعماً أو لوناً مختلفاً عن الملح الأبيض العادي. ولكن عند الحديث من منظور صحي، فإن كمية وأنواع تلك المعادن الأخرى، هي طفيفة ويمكن الحصول عليها بسهولة من خلال تناول أنواع مختلفة من المنتجات الغذائية في الطعام اليومي.
ومحتوى الصوديوم في ملح البحر وملح الطعام متطابق عند 40% عند قياسه بالوزن (أي بالغرام). ومع ذلك، نظراً لأن بعض ملح البحر قد يحتوي على بلورات أكبر من ملح الطعام العادي، فقد يحتوي ملح البحر على كمية «أقل» من الصوديوم من حيث الحجم، لأن عدداً أقل من البلورات يتناسب مع جهاز القياس، مثل الملعقة.
وحول إضافة اليود إلى الملح، توضح الدكتورة كاثرين زيراتسكي، المتخصصة في التغذية الإكلينيكية والغدد الصماء في «مايوكلينك»، قائلة ما مفاده أن «اليود عنصر نادر موجود في الأرض. وتم توزيع اليود بشكل متنوع في جميع أنحاء العالم بسبب آثار العصر الجليدي، وقد تراكم اليود بشكل أساسي في المناطق الساحلية. والمصادر الغذائية الأكثر شيوعاً لليود هي الأعشاب البحرية والأسماك والمنتجات النباتية المزروعة في تربة مناطق السواحل الغنية باليود. وإضافة اليود إلى ملح الطعام هي طريقة غير مكلفة وعملية، لتوفيره للجسم. وملح البحر الطبيعي غير مُعزَّز باليود، بل يحتوي على كمية طبيعية وقليلة من اليود، مقارنةً بملح الطعام المُعزز باليود Iodized Salt.
وتحديداً، يحتوي الملح المعالج باليود على 45 ميكروغراماً من اليود لكل 1 غرام من الملح. ويُنصح البالغون بتناول 150 ميكروغراماً من اليود في اليوم، وهو ما يتوفر للجسم بتناول نصف ملعقة صغيرة من ملح الطعام المُعزز باليود. ولذا فإنه اعتماداً على المكان الذي تعيش فيه وكمية المأكولات البحرية التي تتناولها، قد لا ترغب في استبدال ملح الطعام بملح البحر. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنعك ذلك من استخدام ملح البحر عندما تريد تلك النكهة الخاصة به».

من أين يأتينا الصوديوم في طعامنا؟

> تحت هذا العنوان، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأنه رغم أن الكثير من الناس يسارعون إلى إلقاء اللوم على «ملاّحة المائدة» في التسبب بإكثارنا من تناول الصوديوم، فإن ذلك لا يمثل إلاّ كمية صغيرة من الصوديوم في الغذاء اليومي. وتحديداً، لا تمثل إضافة الرشّ بالملاّحة في الغالب نسبة 20% من الصوديوم الذي نتناوله خلال اليوم.
وقالت ما ملخصه إن «معظم الصوديوم الذي يستهلكه الأميركيون -نحو 70%- يأتي من المطاعم والأطعمة المعبأة والمعالَجة، بما في ذلك الكثير من المنتجات التي لا نتذوق فيها الطعم المالح». وأوضحت أن أكثر من40% من الصوديوم الذي نتناوله كل يوم يأتي من 10 أنواع فقط من الطعام هي: الخبز والبيتزا والساندويتشات واللحوم الباردة والمقددة (اللحوم المُصنّعة)، والشوربات الجاهزة، والجبنة، والوجبات الخفيفة من رقائق البطاطس، والفشار، والبسكويت المملح، والوجبات الخفيفة المخلوطة، والمقرمشات».
ولتحسين العادات الغذائية في استهلاك الصوديوم، يذكر المتخصصون الصحيون في «مايوكلينك» ثلاث خطوات لذلك، وهي: «اكتشف كمية الصوديوم التي يحتاج إليها جسمك فعلياً، وما الأطعمة الغنية بالصوديوم التي يجب تجنبها، وطرق تحضير الطعام وتقديمه من دون إضافة الصوديوم». ويلخصون ذلك في الخطوات التالية:
- تناول المزيد من الأطعمة الطازجة. الفاكهة والخضراوات الطازجة واللحوم والدواجن الطازجة أو المجمدة.
- اختر المنتجات قليلة الصوديوم.
- قلِّل الملح في إعداد الطعام قدر المستطاع.
- الحدّ من استخدام التوابل الغنية بالصوديوم. مثل صلصة الصويا، والكاتشاب، والخردل، وغيره.
- استخدم البهارات والأعشاب الطازجة أو المجففة والمُنكهّات الطبيعية، لتتبيل الأطعمة.
- راقب الصوديوم الذي يوجد في الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG)، وبيكربونات الصوديوم للخبز (ملعقة صغيرة، ملعقة شاي، من بيكربونات الصوديوم تحتوي على 1000 مليغرام من الصوديوم)، وخَميرة الخَبْز (بيكينغ باودر).


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».