استهدفت غارة جسراً رئيسياً في جنوب لبنان، اليوم الأحد، بعد تهديد إسرائيل بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من قبل «حزب الله» لنقل عناصر وأسلحة إلى مناطق حدودية، حيث توعدت الدولة العبرية كذلك بـ«تدمير» المنازل.
وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر عبر منصة «إكس» تحذيراً بأنه يعتزم مهاجمة الجسر الواقع على الطريق الرئيسي الساحلي «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين».
#عاجل متابعة لإنذاراتنا انتبهوا ايها اللبنانيون: بناء على أنشطة حزب الله ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر القسامية - جسر الأوتوستراد الساحلي.حرصاً على سلامتكم يجب عليكم مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوبا الذي قد... https://t.co/BtrVdGwDfL pic.twitter.com/xTM9PACOwF
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 22, 2026
تزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الإيعاز للجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».
ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.
ووصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.
إضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.
وفي وقت سابق، قتل إسرائيلي في سيارته قرب الحدود مع لبنان، في ما وصفه الجيش بأنه هجوم جرى شنه «انطلاقاً» من الأراضي اللبنانية. وهذه أول وفاة لمدني إسرائيلي نتيجة إطلاق نار من لبنان في الحرب الحالية. وقتل جنديان إسرائيليان في اشتباكات جنوب لبنان.
ويحظر القانون الدولي عموماً على الجيوش مهاجمة البنى التحتية المدنية. وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إجراءات إسرائيل في لبنان، لا سيما استخدامها أوامر الإخلاء واسعة النطاق.
وقال كاتس إن الجيش تلقى تعليمات بتسريع وتيرة هدم منازل اللبنانيين في «قرى على جبهة القتال» لتحييد تهديدات تواجهها مناطق سكنية في إسرائيل.

ووصف كاتس هذا النهج بأنه مشابه للنموذج الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في بيت حانون ورفح في قطاع غزة، حيث أنشأ مناطق عازلة بإزالة وهدم بنايات قرب الحدود.
وذكر مكتب كاتس أن الوزير أدلى بهذه التصريحات خلال اجتماع مع رئيس هيئة الأركان بالجيش ومسؤولين كبار آخرين.
من جانبه، أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام «بصلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.
قصف مكثف
تشن إسرائيل حملة قصف مكثفة على جنوب لبنان ومناطق في بيروت مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.
وفي 13 مارس (آذار)، دمر الجيش الإسرائيلي جسراً فوق نهر الليطاني للمرة الأولى في الحرب الحالية، وقال إن «حزب الله» يستخدمه، ودمر جسرين آخرين في 18 من الشهر الحالي.
ونفذ جنود إسرائيليون أيضاً ما وصفها الجيش بمناورات برية ومداهمات محددة الأهداف على قرى قال إنها تستهدف مقاتلين من «حزب الله» ومواقع للأسلحة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الحملات الجوية والبرية تهدف إلى حماية سكان في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان من هجمات «حزب الله». وقتل أكثر من ألف في لبنان حتى الآن ونزح مئات الآلاف.
والتقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، في القدس، يوم الجمعة، وأخبر الصحافيين بأنه عبّر عن تحفظات فرنسا بشأن عملية برية «واسعة النطاق وطويلة الأمد».
وقال بارو إنه حث مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين على إيجاد حل دائم، مشيراً إلى عدم إمكانية تحقيق ذلك بالقوة العسكرية وحدها.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر كاتس الحكومة اللبنانية من أنها تشهد أضراراً في البنية التحتية وستخسر أراضي ما لم يتم نزع سلاح «حزب الله».
وحظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله»، وأبدت رغبتها في خوض محادثات مباشرة مع إسرائيل.

