تخفيف البصمة الكربونية الشخصية يساهم في تنفيذ الأهداف المناخية

تخفيف البصمة الكربونية الشخصية يساهم في تنفيذ الأهداف المناخية

الأحد - 1 جمادى الأولى 1443 هـ - 05 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15713]

بينما يجتمع قادة العالم في قمم دولية للعمل على اتفاقات تعزز تدابير مواجهة تحديات تغيُّر المناخ، التي تتمثّل في الحدّ من الانبعاثات وارتفاع درجات الحرارة، فلا بدّ أن يكون قد تبادر لذهن كل منا سؤال عمّا يمكن أن نفعله على المستوى الشخصي للمساهمة في مواجهة التغيُّر المناخي. وفيما قد نجد كثيراً من الاقتراحات حول هذا الأمر، فإن ثمة خمسة أمور أساسية يمكن لكلّ منا القيام بها في هذا المجال.

- اختر طعامك

خفّف من الهدر وقلّل من تناول اللحوم الحمراء، وتناول المزيد من الخضار الموسمية والمحلية. فالثروة الحيوانية تُنتج 14 في المائة من جميع غازات الدفيئة، وتُعتبر الماشية أكبر مساهم في هذه الغازات.

إن أبسط الطرق وأكثرها فعالية للحدّ من تأثير الطعام على المناخ هو تقليل اللحوم والألبان في نظامك الغذائي، وخاصة اللحوم الحمراء مثل لحم الضأن ولحم البقر. وبينما قد يُعتبر هذا الأمر انتصاراً للنباتيين، فإن ثمة اعتبارات أخرى يجب مراعاتها. فالمسألة ليست مجرد تصنيف للمنتجات على أنها جيدة أو سيئة، لأن البصمة الكربونية لأي طعام معيّن تعتمد أيضاً على كيفية إنتاجه، ومن أين يأتي، وما إذا كان في موسمه.

وتناول الطعام الموسمي يعني أيضاً تناول الطعام المحلي، وهو أمر رائع بالنسبة للبيئة. فعندما تدعم المزارعين المحليين، لن يكون هناك داعٍ للقلق بشأن المسافة التي قطعها طعامك للوصول إليك. وبدل أن تستغرق رحلته أياماً في زحمة السير، حيث يتم نفث أبخرة العوادم، سيصل إليك بسرعة من دون تلويث الهواء.

يُشار إلى أن العالم يهدر ما بين 25 و30 في المائة من طعامه، من الإنتاج إلى التصنيع والتخزين والاستهلاك.

- قلّل المواصلات

التحوُّل إلى قيادة أقل وطيران أقل، لأن النقل مسؤول عن نحو ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وفي حين أن العيش بلا سيارات قد يكون من أكثر التصرفات الشخصية تأثيراً لتقليل انبعاثات النقل، فإن التخلي عن السيارة ليس ممكناً بالنسبة للجميع، خاصة إذا كنت تعيش في منطقة لا تتوفر فيها وسائل نقل عام جيدة.

مع ذلك، استبدل بالسيارة السير على الأقدام أو ركوب الدراجة، حيث أمكن، أو شارك رحلات السيارات مع الأصدقاء أو الجيران. وعندما تكون وسائل النقل العام متوفرة، فإنها تساعد بوضع عدد أقل من السيارات على الطُرُق، مما يقلل من كمية إنبعاثات العوادم التي تملأ الهواء دفعة واحدة.

ومع أن السيارات الكهربائية أصبحت أكثر انتشاراً، لكنها لا تزال باهظة الثمن. ولا يعدّ استخدامها صديقاً للبيئة فعلاً إلا إذا كانت الكهرباء المستخدمة لتشغيل السيارة تأتي من مصادر الطاقة الخضراء والنظيفة، مثل الرياح أو الشمس أو محطات التوليد التي تحتفظ بالكربون لإعادة استخدامه أو تخزينه بأمان.

ولسوء حظ الأشخاص الذين يحبون السفر كثيراً، يُعدّ الطيران أحد أكثر الأشياء التي نقوم بها كأفراد، والتي ينتج عنها كثير من الكربون، لذا فإن تقليل عدد الرحلات الجوية التي تقوم بها سيحدث فرقاً كبيراً في بصمتك الشخصية.

- فكّر قبل أن تشتري

يتطلّب صنع سروال واحد من الجينز 3781 ليتراً من الماء، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، مع مراعاة إنتاج القطن وتصنيعه ونقله وغسله. ويمكنك الحدّ من تأثيرك عن طريق إصلاح العيوب البسيطة في الملابس بدلاً من استبدالها، والتبرع بها بدلاً من التخلص منها، واختيار الملابس العالية الجودة التي يمكن أن تستمر لفترة أطول. كما يمكنك أيضاً شراء الثياب المستعملة.

ويمكن أن يكون لاختيار الأجهزة المنزلية المناسبة أيضاً تأثير إيجابي على بصمتك الكربونية. فتأكد من شراء المنتجات الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مثل الغسالات، عندما تحتاج إلى استبدال القديم منها.

- حافظ على المياه

يُعدّ تقليل استهلاك المياه أمراً ضرورياً؛ فكمية المياه المتوفرة على الأرض محدودة، ولا يمكننا إنتاج المزيد منها. فهل تعلم أن 96.5 في المائة من المياه الموجودة على الأرض مالحة جداً للاستهلاك البشري؟ وأن ثلثي المياه العذبة المتبقية محجوزة في الجليد القطبي والأنهار الجليدية والثلوج الدائمة؟ فضلاً عن أن ذوبانها لن يساعد، لأن معظمها سينتهي في مياه البحر. لهذا السبب من المهم جداً أن نحافظ على مواردنا المائية.

- تحول إلى الطاقة النظيفة

يحصل العالم اليوم على معظم احتياجاته من الطاقة من حرق الوقود. وفضلاً عن استخداماته الصناعية، يدفئ هذا الوقود منازلنا ويدير سياراتنا ويزوّدنا بالكهرباء، وهو الذي كان العنصر الرئيسي حتى اليوم في التنمية الاقتصادية وتوفير مستوى لائق للحياة. وبصرف النظر عن أن هذا الوقود مورد محدود لا يتجدد، لذا وجب ترشيد استهلاكه، فهو المصدر الأساسي للانبعاثات الغازية الضارة، إذا لم تُعتَمَد أساليب استخدام جديدة قادرة على التقاط الانبعاثات الضارة قبل تسرُّبها إلى الأجواء.

لهذا، يمكن للأفراد التحوُّل إلى مصادر الطاقة الأنظف، واعتماد تقنيات أكثر كفاءة للتبريد والتدفئة، مثل المضخات الحرارية، واختيار السيارات الموفرة للوقود والقليلة الانبعاثات، واستخدام الأدوات الموفرة للكهرباء والماء، وترشيد الاستهلاك بشكل عام. وبغضّ النظر عمّا تقرر القيام به، فإن استخدام وقود وكهرباء أقل هو الخيار الأفضل دائماً، مهما كان المصدر.


العالم بيئة

اختيارات المحرر

فيديو