طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

باقري قدم مسودتين بشأن الالتزامات النووية والعقوبات... وغروسي يلتقي المبعوثين الإيراني والأميركي

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
TT

طهران وواشنطن تشتركان في «رؤية متشائمة» بمحادثات فيينا

صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس
صورتان نشرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مشاورات منفصلة بين رافائيل غروسي والوفدين الإيراني والأميركي في فيينا أمس

في رابع أيام محادثات إحياء الاتفاق النووي، أبدت إيران ما سمته مؤشراً على «الجدية» في مفاوضات فيينا، معلنة تقديم مسودتين للأوروبيين بشأن الالتزامات النووية، والعقوبات، لكن التعقيدات تأكدت، عندما أفصح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، عن «عدم التفاؤل» بشأن مواقفهما في المفاوضات غير المباشرة بشأن عودة البلدين للامتثال الكامل لشروط الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال بلينكن، أمس، إنّ الولايات المتحدة ليست متفائلة كثيراً بشأن استعداد إيران للعودة إلى التزاماتها النووية، وذلك في رد على أسئلة حول المقترحات الإيرانية.
وصرح بلينكن على هامش اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «أعتقد أنه في المستقبل القريب جداً، في اليوم التالي أو نحو ذلك، سيكون في وضع يسمح له بالحكم على ما إذا كانت إيران تنوي بالفعل الانخراط بحسن نية»، مؤكداً أن التصريحات الإيرانية الأخيرة، «لا تمنحنا الكثير من أسباب التفاؤل». ولكنه أضاف، أن «الأوان لم يفت بعد لكي تعكس إيران مسارها وتنخرط بشكل هادف في محاولة للعودة إلى الامتثال المتبادل لخطة العمل الشاملة المشتركة». ونبّه إلى أن إيران «لا تستطيع الحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في بناء برنامجها النووي بينما تتباطأ في المحادثات»، مؤكداً أن «هذا لن يحدث». وأكد أن هذه هي أيضاً وجهة نظر الأوروبيين، معتبراً أن «روسيا تشاركنا وجهة نظرنا الأساسية حول هذا الأمر».
وكانت مسألة إيران على جدول أعمال بلينكن في اجتماعين مع نظيريه الروسي والإسرائيلي أمس.
وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي من بلينكن خلال مكالمة هاتفية «الوقف الفوري» للمحادثات فيينا.
وفي رد ضمني على مطلب إسرائيل وقف المفاوضات فوراً، نوه بلينكن أن «الأمر متروك لإيران لتظهر وتثبت بسرعة أنها جادة في اتخاذ الخطوات اللازمة للعودة إلى الامتثال، وليس محاولة الجرجرة أثناء البناء». وزاد «سنعرف بسرعة كبيرة جداً، على ما أعتقد، في يوم أو يومين، ما إذا كانت إيران جادة أم لا».
ولم يتأخر رد طهران، أورد الإعلام الحكومي في طهران موقفاً مماثلاً من وزير الخارجية الإيراني. وقال عبداللهيان لنظيره الياباني في اتصال هاتفي «ذهبنا إلى فيينا بعزيمة جادة، لكننا لسنا متفائلين إزاء إرادة ونوايا الولايات المتحدة وأطراف الاتفاق الأوروبية الثلاثة».
- مسودتان إيرانيتان
قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، في إفادة لوسائل إعلام إيرانية، إنه قدم لوفود الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) مسودتين بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية، خلال اجتماع الأربعاء. وأكد دبلوماسي أوروبي في فيينا تسليم المسودتين.
وأوضح باقري، أن «الوثيقتين دليل على جديتنا، بل إننا عرضنا لمحة من مقاربتنا ومواقفنا بشأن أجزاء مختلفة من الوثيقة». وتابع، أن الأوروبيين «يحتاجون بالطبع إلى دراسة فحص النصوص التي قدمناها لهم. إذا كانوا مستعدين للانخراط في محادثات جدية، نحن في فيينا لاستكمالها، ليس لدينا عقبات في هذا المجال».
ونقلت «رويترز» عن باقري كني قوله «نريد رفع كل العقوبات دفعة واحدة»، مضيفاً أن مقترحاً إيرانياً بشأن كيفية التحقق من رفع العقوبات، والذي يمثل الأولوية القصوى لطهران في المحادثات، سيتم تسليمه للأطراف الأوروبية في وقت لاحق.
جاء التحرك الإيراني بعدما وجّه مسؤولون أوروبيون، تحذيراً إلى الفريق الإيراني بشأن تقديم مؤشرات جدية على خوض المفاوضات التي بدأت الأثنين. وقالوا «إذا لم يظهر (الإيرانيون) لنا أنهم ملتزمون جدّيّاً بهذا العمل، فستكون هناك مشكلة». ولم يستبعد الدبلوماسيون احتمال «توقف» المفاوضات في حال غياب التقدم. وحذروا «سيكون قد حان الوقت لإعادة النظر في النهج الدبلوماسي، لكننا لسنا في هذه المرحلة بعد»، وأشاروا إلى استكمال ما بين 70 و80 في المائة من مسودة اتفاق في ست جولات بدأت في أبريل (نيسان) وتوقفت في يونيو (حزيران).
والثلاثاء، أبدى الجانب الإيراني تحفظاً على الموقف الأوروبي، بعدما بدأت مجموعات خبراء مناقشة مسألة العقوبات الأميركية الحساسة، قبل التطرّق، أمس إلى الشقّ المتعلّق بالتزامات طهران النووية بموجب الاتفاق. ومرة أخرى، ترك باقري كني الباب النقاش مفتوحاً على حصيلة الجولات السابقة، ونسبت «رويترز» إلى عضو في الوفد الإيراني، إن «عناصر في المسودة المتفق عليها سابقاً تتعارض مع الاتفاق النووي تم تعديلها وإنه تم سد ثغرات» في المسودتين اللتين قدمتهما إيران.
وقال باقري «هناك حكومة جديدة في إيران وصلت إلى السلطة، وفريق جديد مسؤول عن المفاوضات، وعلى هذا الأساس نواجه تعديلات في النص، وبطبيعة الحال يمكن للطرف الآخر أن يبدي ملاحظات بشأن التعديلات».
وعقد الوفد الإيراني أمس، اجتماعات بالوفدين الروسي والصيني، قبل أن يجتمع بالوفد الأوروبي. وقال باقري، إنه الاجتماع سيحدد كيفية مراجعة الوثيقتين، والجدول الزمني. ومع ذلك، أضاف «كم تستغرق مراجعة الوثائق، يعتمد على الطرف الأوروبي».
وقال باقري، إنه وجّه تحذيراً إلى ممثلي وفود «4+1» بشأن ضرورة بذل الجهود لعدم السماح لوجهة نظر ومقاربات الجهات الفاعلة خارج المحادثات، بالتأثير سلباً على عملية التفاوض.
وفي نهاية اليوم الرابع من المفاوضات، توجه باقري كني والوفد الإيراني إلى مقر «الطاقة الدولية»، وأجرى مشاورات بمديرها العام رافائيل غروسي. وأفادت وكالة «ايسنا» الحكومية، بأن أول لقاء يجمع غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين في حكومة رئيسي.
ووصف المسؤول الإيراني لقائه بغروسي بـ»المؤثر». قال «أكدت في هذا إن إيران مصممة على المشاركة الفعالة والإيجابية في المفاوضات». وأضاف «بإمكان الوكالة الدولية أن تعلب دوراً إيجابياً». وبحسب موقع «الطاقة الدولية»، أجرى غروسي، أمس، مشاورات مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، بعد لقائه بالوفد الإيراني.
- اتفاق في متناول اليد
وفي وقت متأخر الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن الاتفاق، في «متناول اليد» لكنّه مرتبط بـ»حسن نية» الدول الغربية، معتبراً أن المفاوضات التي استُؤنفت مطلع الأسبوع في فيينا «جدّيّة».
وكتب الوزير على «تويتر» أن «اتفاقاً جيداً في متناول اليد إن أبدى الغرب حسن نية. نسعى إلى إجراء حوار منطقي ومتّزن وهادف للوصول إلى نتيجة». وأشار إلى أن «محادثات فيينا جارية بجدّيّة ورفع العقوبات لا يزال الأولوية الأساسية»، لافتاً إلى الخبراء «يواصلون أعمالهم»، مضيفاً «أنا على تواصل يومي مع كبير المفاوضين (الإيراني) علي باقري» في فيينا.
جاء هذا التطور على وقع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بدء إيران عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المائة في سلسلة واحدة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي.آر - 6» في موقع فوردو. وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي.آر - 6» عشرة أضعاف طاقة «آي.آر - 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي.
وكان غروسي قد أعرب عن قلقه بشأن هذا التطور. وقال لتلفزيون «فرانس24» الفرنسي «هذا (زيادة مستوى التخصيب) يعاود دق جرس الإنذار. الأمر ليس عادياً. إيران يمكنها فعله، لكن إذا كان لديك هذا الطموح فعليك بقبول التفتيش. إنه ضروري».
ورغم تأكيد الوكالة الدولية نجاح إصرارها على الجانب الإيراني بالسماح لوصول أكثر في منشأة فوردو، فإن الخطوة في المنشأة النووية الواقعة تحت الأرض، تمثل انتهاكات عدة للاتفاق النووي، بدءاً من دخول غاز اليورانيوم إلى المنشأة، وتشغل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة.
ولا يسمح الاتفاق النووي بأي نشاط تخصيب في منشأة فوردو التي تثير الأنشطة الإيرانية فيها مخاوف المجتمع الدولي. ويخشى المفاوضون الغربيون من أن تخلق إيران حقائق على الأرض لزيادة أوراق الضغط التي تملكها أثناء المحادثات.
وقللت إيران من شأن التقرير باعتباره تقريراً روتينياً على الرغم من أن وكالة الطاقة الذرية تصدر تقاريرها عادة لإبراز التطورات المهمة مثل الانتهاكات الجديدة للقيود النووية التي ينص عليها الاتفاق.
وكتبت بعثة إيران الدائمة لدى منظمات الأمم المتحدة في فيينا على «تويتر»، «التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية هو مجرد متابعة اعتيادية لآخر المستجدات بما يتماشى مع عملية التحقق المنتظمة في إيران».
في غضون ذلك، حذر قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، أمس، من أن الولايات المتحدة «ستتهشم أسنانها» إذا اتخذت أي خطوة ضد طهران مهما كانت بسيطة.
وأوردت «رويترز» عن الإعلام الرسمي الإيراني، أن قاآني قال «قوة هذه الأمة وقدرتها... بلغت مستوى أنه إذا اتخذتم (الولايات المتحدة) أبسط الخطوات، فإن أسنانكم ستتهشم في أفواهكم». وأضاف «ولّى زمان فعل ما يحلو لكم».
وتحذر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من أنه «في حال عدم نجاح المحادثات، فإن جميع الخيارات مطروحة».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».