بنيت يطلب وقفاً فورياً لمحادثات فيينا رداً على «الابتزاز النووي» الإيراني

مع بدء مداولات في واشنطن بين جنرالات إسرائيليين وأميركيين حول «عمليات حربية مشتركة»

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من تدريبات مشتركة بين وحدته البحرية والقوات الأميركية في إيلات الشهر الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من تدريبات مشتركة بين وحدته البحرية والقوات الأميركية في إيلات الشهر الماضي
TT

بنيت يطلب وقفاً فورياً لمحادثات فيينا رداً على «الابتزاز النووي» الإيراني

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من تدريبات مشتركة بين وحدته البحرية والقوات الأميركية في إيلات الشهر الماضي
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من تدريبات مشتركة بين وحدته البحرية والقوات الأميركية في إيلات الشهر الماضي

مع الكشف عن مشاورات جنرالات إسرائيليين وأميركيين كبار حول «عمليات حربية مشتركة»، وقبل زيارة وزير الدفاع بيني غانتس إلى واشنطن لإجراء مشاورات بشأن إيران، توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أمس، برسالة مستعجلة إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، طالب فيها بوقف محادثات فيينا فوراً، متهماً إيران بـ«المماطلة» وممارسة «الابتزاز النووي» في المفاوضات.
وقال بنيت، خلال محادثة هاتفية طويلة بادر إليها مع بلينكن، ظهر أمس، إنه يعتمد على معلومات استخبارية، وأيضاً التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بدء إيران بتخصيب «اليورانيوم» بمستوى 20 في المائة، بواسطة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في منشأة فوردو، تحت الجبال.
وحسب مسؤول سياسي رفيع في تل أبيب، فإن «المحادثة كانت طويلة وليست سهلة، وتمحورت حول إيران وخروقاتها المتواصلة والاستفزازية في المجال النووي». وقال بنيت إن «الردّ على ذلك يجب أن يكون بعدم الخضوع للابتزاز، وإنما بدفع ثمن فوري من الإيرانيين». وحسب بيان صادر عن مكتبه، عاد بنيت إلى تكرار معارضته لرفع العقوبات عن إيران، «وخاصة في إطار اتفاق مؤقت، ما يعني عملياً ضخ مبالغ كبيرة من المال إلى النظام في طهران».
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء، جنباً إلى جنب مع تسريب الجيش الإسرائيلي لأنباء سمحت بنشرها الرقابة العسكرية، ووردت فيها معلومات عن عزمه «شراء كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، بمبلغ 5 مليارات شيكل (1.6 مليار دولار)، وذلك ضمن الاستعدادات لهجوم حربي محتمل في إيران».
وذكرت مصادر أمنية أن اللجنة الوزارية لشؤون التسلح، صادقت على شراء 12 مروحية عملاقة لنقل الجنود من طراز «سي إتش 53 كيه»، وصواريخ اعتراضية لمنظومة «القبة الصاروخية، إضافة إلى كمية كبيرة من هذه الصواريخ، بمبلغ مليار دولار، صادقت الإدارة الأميركية على تمويلها، لكن الكونغرس لم يقر المصادقة النهائية عليها بعد». وقال مصدر عسكري إن إسرائيل أبرمت اتفاقاً جديداً من أجل شراء قنابل وذخيرة دقيقة، و«سرية» لسلاح الجو بكميات كبيرة، ومعظمها من صنع الصناعات الأمنية الإسرائيلية، والقسم الآخر من الولايات المتحدة، وبتمويل المساعدات الأمنية الأميركية السنوية. وحسب المصدر، فإن هذه الصفقات تشملها وثيقة مصنفة بأنها «سرية للغاية» بعنوان «الدائرة الثالثة»، في إشارة إلى إيران.
وبالمقابل، صرّح «قائد كبير جداً» في رئاسة هيئة الأركان العامة الإسرائيلية أن «العبرة استخلصت من تصرفات الإيرانيين»، وأنه «حتى لو نجحت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نووي جيد، فإنه لن يتم التراجع عن الاستعدادات لهجوم عسكري».
ولفت النظر إلى أن مسؤولين عسكريين تحدثوا إلى المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، وأشاروا إلى الموقف الأميركي إزاء هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية في إيران. فقالوا إن هناك سؤالين مطروحين في حال قررت إسرائيل شنّ هجوم عسكري؛ «هل الأميركيون معنا في الهجوم نفسه؟ وإذا كانت الإجابة لا، فهل سيدعموننا على شكل مساعدة أمنية وسياسية أثناء الحرب وبعدها؟». وأضافت الصحيفة أنه لا يتوقع مشاركة أميركية في هجوم إسرائيلي كهذا، بادعاء طبيعة أداء إدارة بايدن في المنطقة. لكن فيما يتعلق بتقديم دعم أميركي لإسرائيل أثناء الحرب، أشارت الصحيفة إلى تقديرات إيجابية في هذه المرحلة، «خاصة إذا اتضح بما لا يقبل الشك أن الإيرانيين تسببوا بذلك، ولم يكن خيار أمام إسرائيل».
وفي السياق، كشف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بياناً أن وفداً من كبار جنرالات الجيش الإسرائيلي يُجري منذ أول من أمس مباحثات مع قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي في فلوريدا، حول شؤون حربية مشتركة. وشارك في الاجتماعات رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، عوديد بسيوك، ورئيس قسم الإستراتيجية والدائرة الثالثة (وهي تشمل دولاً مثل العراق واليمن وإيران) طال كلمان.
ومن جهة ثانية، أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، بتصريحات بمناسبة عزمه القيام بزيارة واشنطن، يوم الخميس المقبل؛ حيث سيعقد سلسلة لقاءات «أمنية - سياسية»، على رأسها، مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن. وقال غانتس إنه «ينبغي إعداد بديل لاحتمال فشل المفاوضات النووية». وأضاف: «علينا إعداد أنفسنا لأي احتمال للدفاع عن دولة إسرائيل... ستكون القضية الإيرانية في مركز الأبحاث من أجل دعم الجهود الدولية وتمكين القدرات الإسرائيلية».
وتابع غانتس: «سوف نشرح للأميركيين المخاطر المتعالية، ونعكس لهم الواقع مثلما نفهمه. وفي نهاية الأمر توجد لديهم مصالح خاصة بهم أيضاً». وأشار إلى أن «إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق. وهي تدعم بالمعلومات الاستخباراتية، وبالحوار. وليس بإمكاني القول إذا كانت المفاوضات ستفشل. ومزيج من الضغوط السياسية، والضغوط الاقتصادية، واستعدادات عسكرية، ستدفع إيران إلى اتفاق جيد. وإذا لم يحدث هذا، فعلينا إعداد بديل لأنفسنا».
وفسّر غانتس الاتفاق الجيد بأنه يبعد الإيرانيين عن مجال الأبحاث والتطوير النووي، ويحد من تجميع مواد مخصبة. وأشار أيضاً إلى جوانب الأنشطة الإقليمية لإيران. وقال إن «الخيار العسكري يجب أن يكون مطروحاً دائماً. لكنه بالطبع هو الملجأ الأخير الذي نريد أن نستخدمه، لكن ليس لدينا الحق بألا نعد هذا الخيار لأنفسنا».
وسئل غانتس عن تنسيق هجوم محتمل ضد إيران مع واشنطن، فأجاب: «إسرائيل ليست ملزمة بأن تنسق الدفاع عن نفسها مع أي أحد، وأنا متأكد من أنهم سيدعموننا لاحقاً أيضاً».
وحول ما إذا كانت ذريعة شنّ هجوم هي رفع إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، قال غانتس: «لم أقل هذا، ولا أحب وضع خطوط حمراء، وأن أضطر بعد ذلك إلى الحضور إلى الأستوديو والبدء بالشرح من جديد. نحن نتابع يومياً الخطوات الإيرانية». وأضاف: «ستكون هناك نقطة زمنية ما، لن يكون فيها أمام العالم والمنطقة ودولة إسرائيل خيار سوى العمل. ونحن جاهزون اليوم، وهذه قدرة نحافظ عليها منذ فترة».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.