بنيت يطلب وقفاً فورياً لمحادثات فيينا رداً على «الابتزاز النووي» الإيراني

بنيت يطلب وقفاً فورياً لمحادثات فيينا رداً على «الابتزاز النووي» الإيراني

مع بدء مداولات في واشنطن بين جنرالات إسرائيليين وأميركيين حول «عمليات حربية مشتركة»
الجمعة - 28 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 03 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15711]
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من تدريبات مشتركة بين وحدته البحرية والقوات الأميركية في إيلات الشهر الماضي

مع الكشف عن مشاورات جنرالات إسرائيليين وأميركيين كبار حول «عمليات حربية مشتركة»، وقبل زيارة وزير الدفاع بيني غانتس إلى واشنطن لإجراء مشاورات بشأن إيران، توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أمس، برسالة مستعجلة إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، طالب فيها بوقف محادثات فيينا فوراً، متهماً إيران بـ«المماطلة» وممارسة «الابتزاز النووي» في المفاوضات.
وقال بنيت، خلال محادثة هاتفية طويلة بادر إليها مع بلينكن، ظهر أمس، إنه يعتمد على معلومات استخبارية، وأيضاً التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن بدء إيران بتخصيب «اليورانيوم» بمستوى 20 في المائة، بواسطة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في منشأة فوردو، تحت الجبال.
وحسب مسؤول سياسي رفيع في تل أبيب، فإن «المحادثة كانت طويلة وليست سهلة، وتمحورت حول إيران وخروقاتها المتواصلة والاستفزازية في المجال النووي». وقال بنيت إن «الردّ على ذلك يجب أن يكون بعدم الخضوع للابتزاز، وإنما بدفع ثمن فوري من الإيرانيين». وحسب بيان صادر عن مكتبه، عاد بنيت إلى تكرار معارضته لرفع العقوبات عن إيران، «وخاصة في إطار اتفاق مؤقت، ما يعني عملياً ضخ مبالغ كبيرة من المال إلى النظام في طهران».
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء، جنباً إلى جنب مع تسريب الجيش الإسرائيلي لأنباء سمحت بنشرها الرقابة العسكرية، ووردت فيها معلومات عن عزمه «شراء كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، بمبلغ 5 مليارات شيكل (1.6 مليار دولار)، وذلك ضمن الاستعدادات لهجوم حربي محتمل في إيران».
وذكرت مصادر أمنية أن اللجنة الوزارية لشؤون التسلح، صادقت على شراء 12 مروحية عملاقة لنقل الجنود من طراز «سي إتش 53 كيه»، وصواريخ اعتراضية لمنظومة «القبة الصاروخية، إضافة إلى كمية كبيرة من هذه الصواريخ، بمبلغ مليار دولار، صادقت الإدارة الأميركية على تمويلها، لكن الكونغرس لم يقر المصادقة النهائية عليها بعد». وقال مصدر عسكري إن إسرائيل أبرمت اتفاقاً جديداً من أجل شراء قنابل وذخيرة دقيقة، و«سرية» لسلاح الجو بكميات كبيرة، ومعظمها من صنع الصناعات الأمنية الإسرائيلية، والقسم الآخر من الولايات المتحدة، وبتمويل المساعدات الأمنية الأميركية السنوية. وحسب المصدر، فإن هذه الصفقات تشملها وثيقة مصنفة بأنها «سرية للغاية» بعنوان «الدائرة الثالثة»، في إشارة إلى إيران.
وبالمقابل، صرّح «قائد كبير جداً» في رئاسة هيئة الأركان العامة الإسرائيلية أن «العبرة استخلصت من تصرفات الإيرانيين»، وأنه «حتى لو نجحت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق نووي جيد، فإنه لن يتم التراجع عن الاستعدادات لهجوم عسكري».
ولفت النظر إلى أن مسؤولين عسكريين تحدثوا إلى المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، وأشاروا إلى الموقف الأميركي إزاء هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية في إيران. فقالوا إن هناك سؤالين مطروحين في حال قررت إسرائيل شنّ هجوم عسكري؛ «هل الأميركيون معنا في الهجوم نفسه؟ وإذا كانت الإجابة لا، فهل سيدعموننا على شكل مساعدة أمنية وسياسية أثناء الحرب وبعدها؟». وأضافت الصحيفة أنه لا يتوقع مشاركة أميركية في هجوم إسرائيلي كهذا، بادعاء طبيعة أداء إدارة بايدن في المنطقة. لكن فيما يتعلق بتقديم دعم أميركي لإسرائيل أثناء الحرب، أشارت الصحيفة إلى تقديرات إيجابية في هذه المرحلة، «خاصة إذا اتضح بما لا يقبل الشك أن الإيرانيين تسببوا بذلك، ولم يكن خيار أمام إسرائيل».
وفي السياق، كشف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بياناً أن وفداً من كبار جنرالات الجيش الإسرائيلي يُجري منذ أول من أمس مباحثات مع قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي في فلوريدا، حول شؤون حربية مشتركة. وشارك في الاجتماعات رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، عوديد بسيوك، ورئيس قسم الإستراتيجية والدائرة الثالثة (وهي تشمل دولاً مثل العراق واليمن وإيران) طال كلمان.
ومن جهة ثانية، أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، بتصريحات بمناسبة عزمه القيام بزيارة واشنطن، يوم الخميس المقبل؛ حيث سيعقد سلسلة لقاءات «أمنية - سياسية»، على رأسها، مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن. وقال غانتس إنه «ينبغي إعداد بديل لاحتمال فشل المفاوضات النووية». وأضاف: «علينا إعداد أنفسنا لأي احتمال للدفاع عن دولة إسرائيل... ستكون القضية الإيرانية في مركز الأبحاث من أجل دعم الجهود الدولية وتمكين القدرات الإسرائيلية».
وتابع غانتس: «سوف نشرح للأميركيين المخاطر المتعالية، ونعكس لهم الواقع مثلما نفهمه. وفي نهاية الأمر توجد لديهم مصالح خاصة بهم أيضاً». وأشار إلى أن «إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق. وهي تدعم بالمعلومات الاستخباراتية، وبالحوار. وليس بإمكاني القول إذا كانت المفاوضات ستفشل. ومزيج من الضغوط السياسية، والضغوط الاقتصادية، واستعدادات عسكرية، ستدفع إيران إلى اتفاق جيد. وإذا لم يحدث هذا، فعلينا إعداد بديل لأنفسنا».
وفسّر غانتس الاتفاق الجيد بأنه يبعد الإيرانيين عن مجال الأبحاث والتطوير النووي، ويحد من تجميع مواد مخصبة. وأشار أيضاً إلى جوانب الأنشطة الإقليمية لإيران. وقال إن «الخيار العسكري يجب أن يكون مطروحاً دائماً. لكنه بالطبع هو الملجأ الأخير الذي نريد أن نستخدمه، لكن ليس لدينا الحق بألا نعد هذا الخيار لأنفسنا».
وسئل غانتس عن تنسيق هجوم محتمل ضد إيران مع واشنطن، فأجاب: «إسرائيل ليست ملزمة بأن تنسق الدفاع عن نفسها مع أي أحد، وأنا متأكد من أنهم سيدعموننا لاحقاً أيضاً».
وحول ما إذا كانت ذريعة شنّ هجوم هي رفع إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، قال غانتس: «لم أقل هذا، ولا أحب وضع خطوط حمراء، وأن أضطر بعد ذلك إلى الحضور إلى الأستوديو والبدء بالشرح من جديد. نحن نتابع يومياً الخطوات الإيرانية». وأضاف: «ستكون هناك نقطة زمنية ما، لن يكون فيها أمام العالم والمنطقة ودولة إسرائيل خيار سوى العمل. ونحن جاهزون اليوم، وهذه قدرة نحافظ عليها منذ فترة».


اسرائيل أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو