بدء العد التنازلي لهجوم وحوش ستيفن سبيلبرغ

أفلام المخرج الأميركي الناجحة تقع بين هذه الكائنات وضحاياها

كريس برات في بطولة «جوراسيك وورلد»
كريس برات في بطولة «جوراسيك وورلد»
TT

بدء العد التنازلي لهجوم وحوش ستيفن سبيلبرغ

كريس برات في بطولة «جوراسيك وورلد»
كريس برات في بطولة «جوراسيك وورلد»

كلها ثمانية أسابيع وتزحف الدينوصورات من جديد على هذا العالم لكي تدمّـره. في العاشر من يونيو (حزيران) المقبل، ستتساءل تلك الوحوش الفتاكة عن السبب التي عليها أن تكتفي بأن تكون عرضة للفرجة. إذا كان لابد لها أن تكون فلم لا تستبيح البشر؟
هذا كان حلم العديد من الوحوش السابقة. في نهاية «جوراسيك بارك 3» وصلت الدينوصورات إلى الولايات المتحدة وبدا أنها لن تعود إلى جزيرتها بعد اليوم. الآن، في «جوراسيك وورلد» تعتقد أن الإنسان عاد يتحرّش بها. يريدها أن تنتقم من كل شيء حي عداها. أن تدمّـر المدن. تبيد من على الأرض وتحمل ضحاياها بين أنيابها وتطير.
ومئات ملايين الناس حول العالم يريدون التحرّش بها فعلاً. والمنتج- المخرج ستيفن سبيلبرغ في مقدّمتهم. لقد هاجمها في عقر دارها في «جيراسيك بارك» الأول (1993) وعاد إليها في الجزء الثاني (1997) وفتح لها باب الوصول إلى الساحل الأميركي في النسخة الثالثة (2001)… ما الذي يريده أكثر من ذلك؟ ما الذي سيحدث الآن وقد تجاوز الجزء الثالث كل الحدود السابقة وحط بدينوصوراته في قلب سان فرانسيسكو؟
مهما كانت الإجابات فإن «جوراسيك وورلد»، الجزء الرابع من الملاحم الفانتازية الكبيرة المعروفة، صار حقيقة وشركة يونيفرسال التي موّلت المشروع الجديد بتكلفة 150 مليون دولار تفتح خزنتها مرّة أخرى وتبدأ بصرف ميزانية تصل إلى 100 مليون دولار لترويج الفيلم وتسويقه. غايتها اختراق سقف المليار دولار من الإيرادات مستندة إلى عدّة عناصر مهمّـة. العنصر الأول هو أنه مرّت خمسة عشر سنة على آخر «جوراسيك» ما يزيد من حماس المشاهدين وتوقعاتهم. الثاني أن المشروع لديه جمهوره الجاهز وليس صعباً إعادته إلى صالات السينما لمشاهدة هذا الفيلم. الصعوبة عادة ما تكمن في المشاريع المكلفة الجديدة حيث على الناس التعوّد عليها مع خطر أنها قد لا تفعل ذلك. العنصر الثالث يكمن بإسم سبيلبرغ الذي لا يحتاج لإثبات هوية. ليس أن كل مشاريعه ذهبية النتائج، بل هناك ما تعثّـر منها، بل لأن هذا الإسم مرتبط بأفلام التشويق والخيال العلمي أكثر بكثير مما هو مرتبط بأفلام «لينكولن» و«أمستاد» و«حصان الحرب» أو «ميونخ».
في الواقع هناك نقاد تساءلوا لماذا يزعج سبيلبرغ نفسه ليحقق أفلاماً من غير تربته الأولى. من هؤلاء من وجد أن سينما الترفيه هو سينما سبيلبرغ و»ما عدا ذلك، لم ينجز سبيلبرغ ما يصل إلى مستواها أو نجاحها».
لكن سبيلبرغ لا يرى ذلك. حين قابلته في نيويورك في أعقاب أحد تلك الأفلام التي أخابت توقعات الكثيرين، وهو «ميونخ» (2005) قال: «أحب أن أرى نفسي مخرجاً لنوعين من الأفلام. نعم أحب الأفلام الترفيهية التي اعتادها الجمهور مني، لكني من حين لآخر لابد لي أن أحقق أفلاماً أشعر بأنني مهتم بها على نحو شخصي. «ميونخ» من بينها».

حب السينما

سبيلبرغ كان أخرج الجزئين الأول والثاني من «جوراسيك بارك» أما الثالث فترك إخراجه لجو جونستون وهذا الرابع للمخرج كولين تريفورو. وبين جونستون وتريفورو فروقاً شاسعة. الأول له خبرة أوسع في مجال هذا النوع من الأفلام كونه حقق قبل «جوراسيك بارك 3» «جوماني» وبعده «كابتن أميركا» وكلاهما من أفلام الخيال العلمي الكبيرة، بينما تريفورو لا يزال طري العود وفيلمه السابق لم يكن من هذا النوع مطلقا بل كوميديا عاطفية مع وجوه غير مشهودة مثل أوبري بلازا وباسيل هاريس (!). السبب في إختيار كولين تريفورو غير معروف، لكن تريفورو يعرف ديريك كونولي كاتب سيناريو «جوراسيك وورلد» وربما بواسطته تم له استحواذ ثقة سبيلبرغ.
في كل الأحوال ستيفن سبيلبرغ ليس بعيداً مطلقاً عن العمل. هو المنتج المنفّـذ وبالتالي المهيمن على مسار الفيلم والقابض على شؤونه جميعاً بما فيها الفنية. أي قرار من أي نوع عليه أن يمر به أولاً وبما أننا أمام صنعة لا تتحمّـل الأخطاء فكل القرارات المهمّـة تم اتخاذها من قبل التصوير والتفاصيل هي التي تبقى وهذه لا تمر إلا من أنبوب المنتج المنفّـذ، ليس فقط في هذا الفيلم، بل في الأفلام جميعاً.
سبيلبرغ يرتاح للمهنتين معاً أو منفصلتين. يقول: «لا أستطيع أن أخرج كل ما أريد أن أنتجه. لذلك يبدو الأمر كما لو أنني أفضل في هذه الأيام عمل المنتج على عمل المخرج. لكن الواقع هو أنني لو أخرجت كل أفلامي لاستغنيت عن الكثير من الأفلام الأخرى».
لكن كيف يجمع بين الناحيتين ويومه مزدحم، ومنذ عقود، بالأعمال:
«سابقاً كنت ما أقول أنه نظام العمل الذي اتبعه. الآن لست متأكداً من أن هذا هو السبب الوحيد. ربما هو الدافع الداخلي في نفسي، فأنا ما زلت أحب السينما كما لو كنت أفعل عندما كنت هاوياً… الشيء المؤكد هو أنني لا أتعاطى أي مخدرات» (يقول ذلك ويضحك ساخراً).

الفيلم- الرمز

كان سبيلبرغ ما زال فتى عندما اشترى له والده كاميرا وتركه يصوّر ما يشاء. في الثالثة عشر من عمره أخرج فيلماً قصيراً (كتبه ومثله بنفسه) أسمه «المسدس الأخير». في سن الثالثة والعشرين كان دخل التلفزيون وحقق حلقتين من مسلسل «نايت غاليري» التشويقي. بعد ذلك أخرج، سنة 1971، حلقة من مسلسل «كولومبو»، وقرب نهاية ذلك العام أنجز فيلماً من إنتاج التلفزيون وعرض في أميركا على هذا الأساس، لكنه عرض عالمياً كفيلم سينمائي. هذا الفيلم هو «مبارزة»: دنيس ويفر في دور رجل أعمال جوّال يخرج من بيته صباح يوم على طرقات أريزونا الجبلية ليجد نفسه ضحية سائق شاحنة يطارده ليقضي عليه من دون سبب ظاهر.
كل بصمات سبيلبرغ المهمّـة موجودة على ذلك الفيلم: التخويف من القوّة الغامضة، محاولة الفرار من الأقدار، النهايات التي تجسد لنا أبطالاً يحاولون فك ألغاز ما حدث… وبالطبع تلك الوحوش التي تنطلق في أعقاب البشر، لأن الشاحنة التي في «مبارزة» لم تكن مجرد شاحنة عادية، بل عملاقة مخصصة لنقل الغاز والبترول. هي رمز بالتأكيد. لكن رمز لماذا بالتأكيد؟ خطر قيام العرب آنذاك بتقويض الإقتصاد الأميركي كما صوّره الإعلام الأميركي في أفلام أخرى في تلك الفترة («رولأوفر» و«سـلطة» مثلاً)؟
رمز للمؤسسة الأميركية التي تطحن أبناءها؟ أم رمز لإضطهاد غير منظور لا يشعر به سوى الضحية؟ أم كل هذه الرموز معاً؟
بعد أن أخرج فيلماً ذا تركيبة درامية مختلفة (هو «شوغرلاند إكسبرس»، 1974) الذي كان فيلمه السينمائي الأول، قام بتحقيق فيلمه الثاني عن وحش كاسر هو «جوز» (Jaws) عن سمكة قرش عملاقة تتغذّى على لحم السياح طالبي السباحة واللهو على شاطيء عادة ما هو آمن. أذهل سبيلبرغ الجمهور بتفعيلات بسيطة: ذلك الجزء المخروطي عند رأس القرش الذي يظهر من تحت الماء قبل ظهور القرش ذاته وهو يسبح إقتراباً من الضحية. الفكّـان الكبيران والعناد المستمر للنيل من البشر والتهامهم.
يمكن أن نقول أن الوحش في «جوز» هو ذاته أحد وحوش «جوراسيك بارك» من حيث الدلالات والتأثيرات والحالة الكوارثية التي تتبع ظهوره.
بقي سبيلبرغ في إطار سينما الدهشة والترفيه عندما عاد سنة 1977 بفيلم «لقاءات قريبة من النوع الآخر». ما لم يفت انتباه أحد أن «جوز» وقبله «مبارزة» عكسا وجهة نظر المخرج بالأرض ومن عليها. هو يحمل، كما ستدل أفلام أخرى له أيضاً، قدراً من الغضب على الحياة التي نعتبرها طبيعية وقدراً آخر من الشماتة لما يحدث عليها من دمار لا يستطيع الإنسان الإنتصار فيه إلا بمعجزة. بينما، وهنا المفارقة، يعكس الفضاء إطلالة على المخلوقات الأعلى شأناً. «لقاءات قريبة من النوع الثالث» هو تحيّـة لحياة متقدّمة تخلو من الفواجع البشرية ومن الكوارث والوحوش وتتميّـز بتقدّمها الإجتماعي والنظامي والحضاري المثالي البعيد عنا.
الأمر نفسه حين يضل المخلوق الفضائي في «خارج الأرض» (1982) طريقه ويصبح، على عكس العشرات من الأفلام التي صوّرت غزاة الكواكب الأخرى كوحوش كاسرة، ضحية سوء فهم الناس بإستثناء أولاد ما زالوا أصغر سنا من الإنحياز إلى العدائية والشرور التي يراها المخرج في باقي البشر.

جميعها وحوش

نعم اختلفت أفلام سبيلبرغ نسبة لمواضيعها بعد ذلك، لكن الوجه الداكن للبشرية بقي ماثلاً حتى في مغامرات «إنديانا جونز»، الأول سنة 1981 والثاني سنة 1984 ثم الثالث في العام 1989) قبل أربع سنوات من تحقيقه «جوراسيك بارك» (1993). إنه الرجل القاسي داني كلوفر في «اللون أرجواني» (1985) والنازية في «لائحة شيندلر» (1993) والمستقبل المظلم للإنسان وقد عاد أدراجه مستقبلاً إلى الوراء في «ذكاء إصطناعي» حاكماً على بطله (الذي هو نوع آخر من المخلوقات غير الآدمية) بالموت إذا ما وصل إليه.
الفيلم المسبق لفيلمه عن ضحايا الهولوكوست كان «جوراسيك بارك» والنقلة من الخيال حيث الإنسان الحاضر مسحوقاً تحت أقدام الوحوش إلى إنسان الأربعينات مسحوقاً تحت عجلات النازية لافت. صحيح أن الأول خيالي والآخر مأخوذ من الواقع (مع ترميمه خيالياً)، إلا أن الضحية هي واحدة في حالتين متشابهتين: الحيوانات الجوراسية، ومن قبلها سمكة القرش والشاحنة الغامضة التي لا نرى سائقها، هي جميعاً وحوش بمسميات مختلفة. النازية ليست مختلفة، لكن سبيلبرغ لا يستطيع أن يلعب بها ويحوّلها إلى صرح رمزي أو مجازي. عليه أن يقدّم صورة العدو كما هي، وهو قدّمها أيضاً في «تابوت العهد» (الجزء الأول من سلسلة «إنديانا جونز») ولو أنه ضمّ العرب إليها أيضاً.
«جوراسيك بارك» الأول (حاز ثلاث أوسكارات) كان من كتابة الراحل مايكل كريتون الذي انشغل بوضع الإنسان ضد القوى الأكبر. كان كتب «وستوورلد» الذي قام بإخراجه للسينما سنة 1973. ذلك الفيلم حمل الفكرة ذاتها التي قامت عليها فكرة «جوراسيك بارك».
في «وستوورلد» مدينة ملاه مستقبلية تؤمن للزائرين العيش في خيالاتهم. إذا أحببت الإنتقال إلى فترة الأزمنة الرومانية فإن هذا ممكن، سيتم إرسال «روبوتس» يحملون الأسلحة اليدوية التي كان الرومانيون يتصارعون بها في الحلبات. «تلعب» مع الروبوتس كما لو كنت ما زلت ولداً صغيراً تؤدي دوراً خيالاً مع أبناء عمرك. إذا أردت أن تصبح بطلاً من الغرب الأميركي، أتاحت لك المدينة روبوتس يتصرّفون كما لو كانوا في مشهد من أيام ذلك الحين. الذي يحدث هو أن الكومبيوتر يتعطل أكثر من مرّة وفي النهاية يتمرد الروبوتس على الأوامر وينطلقون لقتل الآدميين.
«جوراسيك بارك» فيه دينوصورات عملاقة تتم محاولة استثمارها لتحويلها إلى عنصر جذب لطالبي الترفيه المطلق. لكن هذه ستثور وستتمرد. وهي فعلت ذلك في كل جزء من الأجزاء الثلاثة.
هذا الجزء الجديد يلفّـه غموض مقصود. التريلر لا يقول الكثير والشركة تتعتم على أخباره والعملية تتم في سرية كاملة ضماناً للمفاجأة.
في الوقت ذاته الذي يتابع ستيفن سبيلبرغ ترتيبات عرض «جوراسيك وورلد» في العاشر من الشهر السادس من العام (سيفتتح في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ولبنان وعواصم أخرى في اليوم ذاته) يتابع كذلك مراحل ما بعد تصوير فيلمه الأول كمخرج منذ «لينكولن» قبل ثلاث سنوات، وهو «جسر الجواسيس» (مع توم هانكس وآمي رايان) ويصوّر فانتازيا بعنوان The BFG مع مارتن فريمان وبل هادر في البطولة.
إذاً، يبدو أن سبيلبرغ عاد للنشاط على أكثر من جبهة، لكن الواقع هو أنه لم يتوقف يوماً عن العمل منذ أن اشترى له والده تلك الكاميرا.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».