كشف منتدى الشركات العالية الذي انطلق أمس في جدة (غرب السعودية)، أن حجم الأموال المحتجزة لشركات عائلية في المحاكم السعودية بسبب خلافات أسرية وتعنت بين الأطراف المتخاصمين تجاوز 20 مليار ريال، وأن هذه الأموال مجمدة حتى الآن ولا يستفاد منها في التنمية المحلية، الأمر الذي يعزز سرعة الانتقال للحوكمة، وتحويل الشركات العائلية المغلقة إلى مساهمة.
وقال إبراهيم عبود باعشن الشريك والمدير بشركة «كي بي إم جي الفوزان والسدحان»: إن «حجم المبالغ المحتجزة ارتفع ليصل لقرابة 20 مليار ريال بسبب النزاعات العائلية في المحاكم السعودية»، موضحا أن 75 في المائة من الاقتصاد الخاص يملكه ويتحكم فيه نحو 5 آلاف عائلة، فيما تسيطر هذه الشركات على أكثر من 90 في المائة من النشاط التجاري في منطقة الخليج.
وأضاف باعشن خلال ورقة عمل قدمها بعنوان «بناء المهارات والخبرات القيادية لدى الجيل الجديد من الأسرة» أن «قيمة الشركات العائلية في الشرق الأوسط التي سوف تنتقل ملكيتها إلى الأجيال المقبلة، تقدر بأكثر من تريليون دولار، في حين فرضت العولمة على الشركات العائلية أن يكون لديها فروع عدة منتشرة في المدن السعودية، الأمر الذي يتطلب مهارات قيادية لإدارتها»، لافتا إلى أن مقاومة التغيير تأتي من أصحاب الفكر التقليدي في الشركات العائلية في العائلة نتيجة الخوف من المخاطرة، إضافة إلى تضارب المصالح بين الملكية الخاصة وملكية الشركة العائلية.
وشدد باعشن على ضرورة وجود مكتب للعائلة ينظم العلاقة بين العائلة وشركتها، مع استراتيجية واضحة لعملية التوريث والتعاقب لضمان استمرار العمل العائلي إلى جانب وجود قيادة متوازنة بين العواطف والماديات، وأهمية الاستفادة من التجارب السابقة لانهيار شركات عائلية وتجنب الوقوع في نفس الأخطاء واكتشاف مهارات الجيل الجديد في وقت مبكر وصقلها بالتدريب إلى جانب وجود ضوابط محددة لضبط عملية انخراط الجيل الجديد في العمل العائلي، فضلا عن أهمية حضور المنتديات العائلية أو إنشاء مجموعات لتبادل الخبرات والدروس المستفادة في العمل العائلي.
ويعول تناول منتدى الشركات العائلية 2015، المدعوم عبر شراكة استراتيجية مع وزارة التجارة والصناعة، والغرفة التجارية الصناعية بجدة تحت شعار «لبناء شركات عائلية مستدامة»، في إيجاد الصورة الواضحة للشركات العاملة في المملكة، ووضع الحلول للخروج من الأزمات المالية من خلال خريطة طريق تسمح لهذه الشركات بالاستمرار والاندماج في الأسواق المحلية والعالمية، مع سرعة تنفيذ الشركات العائلية لحزمة من الإجراءات للدخول في المرحلة المقبلة من التطور التجاري التي تعيشه المنطقة.
وتحدث في سياق التوريث، الدكتور حازم درويش زقزوق نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة «أندلسية للخدمات الطبية»، قائلا في ورقة عمل طرحها أمام المشاركين، إن «30 في المائة من الشركات العائلية تستثمر الجيل الثاني، ونحو 20 في المائة تستثمر الجيل الثالث، فيما لا يتجاوز الاستثمار عن 2 في المائة للجيل الرابع في تلك الشركات على مستوى دول الخليج»، موضحا أن أكثر من 90 في المائة من الشركات في أميركا شركات عائلية حيث بين أن تصنيف «فورشن» لأكبر 500 شركة أظهر أن 35 في المائة من تلك الشركات العائلية.
وأشار زقزوق إلى أن دورة حياة الشركات العائلية تبدأ بمرحلة المؤسس ثم مرحلة إشراك الإخوة ثم مرحلة اتحاد الأقرباء، مبينا أنه لا يقتضي ضرورة مرور كل الشركات العائلية بالمراحل الثلاث للتطوير، فمن الممكن أن تختفي بعض الشركات أثناء المراحل الأولى من دورة حياتها نظرا للإفلاس أو لاستحواذ شركة أخرى عليها، وهو ما تخشاه الكثير من الشركات أن تنحدر في هذا الاتجاه.
من جهته، تطرق المهندس فواز بن معيض العتيبي نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي بشركة «أواب القابضة»، عن التوريث المبكر، حيث استعرض التوريث من خلال توزيع بعض أو كامل ملكية المؤسس لورثته في حياته، مبينا أن الهدف الاقتصادي من التوريث المبكر هو الحفاظ على الأملاك وضمان استمرارية الشركة، فضلا عن الحفاظ على لحمة العائلة وإحقاق العدل، مبينا أن التوريث المبكر يعتبر استراتيجية من استراتيجيات التخطيط الانتقالي.
وأوضح العتيبي أن التوريث المبكر يعتبر مثل الهبة حيث إن الأملاك تنتقل في حياة الواهب، ويجب على الواهب مراعاة عدم الضرر بالورثة «التوزيع غير العادل» لأن هذا ينافي الهدفين الاقتصادي والاجتماعي للتوريث المبكر، كما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم «لا وصية لوارث»، وذلك حماية للحمة الورثة وعدم تفرقتهم، ولذلك أرى أن التوزيع حسب الشرع هو الطريقة الأكمل.
وحدد العتيبي إيجابيات التوريث المبكر، في إمكانية حل الخلافات التي قد تظهر بين الورثة في ظل وجود المؤسس وتحقيق العدل بين الورثة في حياته، مما يعطي المؤسس الراحة والطمأنينة واستقلالية الشركاء، الأمر الذي يساعد على تطوير الشركة (يقل تأثير الشركاء على بعضهم) إلى جانب إحساس أعضاء العائلة بالمسؤولية تجاه الشركة وباتجاه تنمية حصتهم، كما استعرض أبرز التحديات في التوريث المبكر، منها المخاطرة في أن يكون جميع الشركاء على قدر المسؤولية وكيفية التعامل مع مصروفات المؤسس في ظل عدم ملكيته في الشركة إلى جانب تقييم الملكيات الخاصة «غير المستخدمة للعمل» وعدم القدرة على تقسيمها فعليا.
ولفت العتيبي إلى أنه لا توجد معادلة واضحة للتوريث المبكر، وتختلف هذه الإجراءات من عائلة لأخرى ومن وقت لآخر، وقرارها مسؤولية المؤسس وحده، مبينا أنه في العادة الخطوة الأولى للتوريث المبكر هي التحول لشركة مساهمة مقفلة وذلك لسهولة التعامل مع الأسهم عند التوزيع.
وذهب إيهاب السمنودي المدير التنفيذي لشركة حياة عبد اللطيف جميل المحدودة، في ورقة عمله إلى ضرورة تكوين مجلس العائلة في تبني الأجيال المقبلة «مبينا أن كثيرا من العائلات قد لا تكون اللقاءات العائلية مناسبة لطرح الملاحظات وتفريغ ما في النفس، إما لأنها لقاءات عائلية الهدف منها التقارب لا التباعد، أو لوجود أفراد آخرين مثل الوالدة أو الزوجات أو الأقارب أو غيرهم، مما يتسبب في حرج عند طرح موضوعات الشركة، أو لكثرة المقاطعات وعدم تهيئة المكان بشكل مناسب».
وشدد السمنودي على أن هذه المعطيات، تدفع إلى ضرورة عقد مجلس عائلي بشكل دوري، شهري مثلا، يتواصل فيه أفراد العائلة ويعبرون بكل أريحية عن وجهات نظرهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم ومشكلاتهم، ويكون هدف هذا المجلس هو تبادل وجهات النظر وإزالة الشد والاختلافات فيما بينهم قبل أن تتسرب وتصبح مشكلات شخصية، وقد يحتاج أفراد العائلة إلى مستشار اجتماعي أو قانوني إذا كانت الخلافات كبيرة واستعصت على حلها.
منتدى جدة يعلن وجود 20 مليار ريال أموالا مجمدة للشركات العائلية في المحاكم السعودية
بينما تسيطر 5 آلاف عائلة على السوق المحلية
عدد من المشاركين في منتدى الشركات العائلية
منتدى جدة يعلن وجود 20 مليار ريال أموالا مجمدة للشركات العائلية في المحاكم السعودية
عدد من المشاركين في منتدى الشركات العائلية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





