الأرجنتين تلحق بالبرازيل إلى النهائيات... والأوروغواي تواجه خطر الغياب عن المونديال

فوز بوليفيا وخسارة تشيلي أمام الأوروغواي يُشعل حرارة الجولات الأخيرة من تصفيات أميركا الجنوبية

ميسي قائد الأرجنتين تعرض لرقابة شديدة من ماثيوس لاعب البرازيل (أ.ب)
ميسي قائد الأرجنتين تعرض لرقابة شديدة من ماثيوس لاعب البرازيل (أ.ب)
TT

الأرجنتين تلحق بالبرازيل إلى النهائيات... والأوروغواي تواجه خطر الغياب عن المونديال

ميسي قائد الأرجنتين تعرض لرقابة شديدة من ماثيوس لاعب البرازيل (أ.ب)
ميسي قائد الأرجنتين تعرض لرقابة شديدة من ماثيوس لاعب البرازيل (أ.ب)

ضمنت الأرجنتين تأهلها إلى مونديال قطر 2022 رغم تعادلها مع ضيفتها وغريمتها البرازيل دون أهداف في مباراة باهتة وخشنة، ضمن المرحلة الـ14 من تصفيات أميركا الجنوبية، بينما باتت الأوروغواي مهددة بالغياب عن العرس العالمي إثر سقوطها بشكل مفاجئ 3 - صفر أمام بوليفيا.
كانت البرازيل قد حجزت أولى بطاقات المتأهلين عن أميركا الجنوبية الجولة الماضية إثر فوزها على كولومبيا 1 – صفر، الخميس. وفي هذه الجولة صبّت النتائج في صالح الأرجنتين لتشارك في الحدث العالمي الكبير للمرة الثالثة عشرة توالياً، بعد خسارة منتخبي تشيلي أمام الإكوادور صفر - 2 والأوروغواي أمام بوليفيا بالثلاثة.
وفيما يتأهل أول أربعة منتخبات من المجموعة الموحدة ويلعب الخامس ملحقاً فاصلاً، رفع المنتخب الأرجنتيني رصيده إلى 29 نقطة من 13 مباراة، بفارق 12 نقطة عن كل من كولومبيا وبيرو اللتين لعبتا مباراة أكثر وتتواجهان في الجولة المقبلة، ما يعني ضمانه احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى. وتابع المنتخب الأرجنتيني مساره الإيجابي في 2021 بعد إحرازه لقب «كوبا أميركا» على حساب البرازيل في ريو دي جانيرو. وهذه المرة الثالثة عشرة توالياً والـ18 في تاريخها التي تشارك الأرجنتين في كأس العالم، وقد توّجت مرتين في 1978 و1986 علماً بأنها أخفقت في التصفيات مرة وحيدة عام 1970.
واحتفل ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني الذي عادل رقم أليخاندرو سابيا بقيادة الفريق لثاني أطول سلسلة دون هزيمة (13 مباراة متتالية)، بما وصفه بـ«عام رائع» شهد تتويج المنتخب بلقب «كوبا أميركا» وكذلك حسم التأهل لمونديال 2022، وقال: «كان عاماً رائعاً. الفوز بلقب كوبا والتأهل لكأس العالم بلا هزيمة. كان حلماً. حصدنا أربع نقاط أمام منافسين أقوياء للغاية. نحن جميعاً نحب الفوز بالطبع، لكن هذه المباريات تساعد الفريق على النضج. لا شك في أننا نشهد توازناً إيجابياً». وأضاف: «التأهل في هذا الوقت عبر تصفيات صعبة حقاً، هو أمر يجب أن نفخر به».
ولم تأتِ المباراة على مستوى التوقعات بين أكبر قوتين في أميركا الجنوبية، إذ كانت البرازيل قد ضمنت تأهلها فيما سارت الأرجنتين بثبات نحو النهائيات، وهما الفريقان الوحيدان دون أي خسارة حتى الآن.
ودفع مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، بميسي، أفضل لاعب في العالم ست مرات، في التشكيلة الأساسية بعد عودته من الإصابة، فحاول مع زملائه تهديد المرمى البرازيلي من المسافات البعيدة. ومنح الحارس أليسون الثقة للضيوف البرازيليين أمام تسديدتي لاوتارو مارتينيز في الدقيقة (24) ورودريغو دي بول (40). أما ميسي، المراقَب من زميله في باريس سان جيرمان الفرنسي ماركينيوس، فغابت خطورته حتى الدقيقة الأخيرة عندما أطلق تسديدة بعيدة أحبطها حارس ليفربول الإنجليزي. وقال ميسي بعد المواجهة وقبل أن يعلم بتأهل بلاده: «أنا بحال جيدة وإلا لَمَا شاركت. كنت غائباً منذ فترة طويلة وليس من السهل اللعب في مباراة بهذا الإيقاع وهذه المتطلبات». وأضاف: «أنا بخير وأعلم أنني سأستعيد إيقاعي بشكل تدريجي. أتمنى أن أنهي هذا العام بشكل جيد».
ومن جهة البرازيل المحلّقة في الصدارة بفارق 6 نقاط عن الأرجنتين، غاب نيمار لإصابة عضلية، فدفع المدرب تيتي بالشاب فينيسيوس جونيور وفضّل ماتيوس كونيا على غابريال خيسوس.
وشهدت المباراة خشونة على غرار ما حدث بعد نصف ساعة عندما ضرب نيكولاس أوتاميندي بكوعه البرازيلي رافينيا الذي سالت الدماء من شفته دون أن يوجه الحكم أي إنذار للمدافع الأرجنتيني.
وبدت البرازيل أكثر سلاسة في وسط اللعب مع لوكاس باكيتا وفريد وفابينيو، وصدّت العارضة الأرجنتينية تسديدة بعيدة لفريد في الدقيقة 60، فيما تلاعب فينيسيوس جونيور أحياناً بالدفاع الأرجنتيني لكن دون إيجابية على المرمى. وقال فريد: «لعبنا جيداً في كل مباراة هذه السنة، وقد تأهلنا إلى كأس العالم. الأهم هو العودة من الأرجنتين بشباك نظيفة».
وأخفقت البرازيل في الثأر من الأرجنتين التي أسقطتها في عقر دارها على ملعب ماراكانا في يوليو (تموز) الماضي بنهائي «كوبا أميركا». والتقيا مجدداً في سبتمبر (أيلول) الماضي في البرازيل، لكن المباراة توقفت بعد خمس دقائق من بدايتها، بسبب اقتحام ممثلين من السلطات الصحية البرازيلية ملعب «كورينثيانز» زعموا مخالفة الضيوف لبروتوكولات فيروس «كورونا». ولم تحتفل الأرجنتين بعد صافرة النهاية بالتأهل، إذ انتظرت تعثر باقي المنتخبات المنافسة على المركز الرابع لتضمن حسابياً الرحلة القطرية نهاية العام المقبل.
وبعد خسارة تشيلي على أرضها أمام الإكوادور صفر - 2، ضمنت الأرجنتين حسابياً الحلول بين الأربعة الأوائل. وتقدّمت الإكوادور باكراً بهدف برفيس إستوبينان في الدقيقة التاسعة، ثم طُرد نجم تشيلي المخضرم أرتورو فيدال في الدقيقة 14، ما عبّد طريق الفوز للضيوف الذين أضافوا الثاني في الوقت البدل عن ضائع عبر موسيس كايسيدو. وعزّزت الإكوادور (23 نقطة) حظوظها بعدما ألحقت بتشيلي (16 نقطة) خسارة أولى بعد 3 انتصارات. وكانت بيرو من أبرز المستفيدين في هذه المرحلة، إذ ارتقت إلى المركز الخامس مع 17 نقطة بعد فوزها على مضيفتها فنزويلا المتواضعة 2 - 1. سجّل للفائز جانلوكا لابادولا في الدقيقة 18 وكريستيان كويفا (65)، وللخاسر داروين ماتشيز في الدقيقة (52) علماً بأن الأخير أهدر ركلة جزاء بالدقيقة 68.
وتابعت الأوروغواي، بطلة 1930 و1950، تراجعها المخيف، إذ مُنيت بخسارة رابعة توالياً أمام مضيفتها بوليفيا صفر - 3 ليتوقف رصيدها عند 16 نقطة. وبات الفريق الذي يضم لويس سواريز وإدينسون كافاني مهدداً بخطر الغياب عن مونديال 2022، ومعاناة أوروغواي ليست بالشيء الجديد، حيث ظهرت في الملحق أربع مرات في آخر خمس تصفيات، وبلغت كأس العالم ثلاث مرات خلال تلك الفترة وأخفقت في الظهور في كأس العالم 2006 بعد الخسارة أمام أستراليا.
وتعود الأوروغواي إلى التصفيات يوم 27 حيث تلعب خارج أرضها ضد الباراغواي ثم تستضيف فنزويلا في الأول من فبراير (شباط)، وفي مارس (آذار) تستضيف بيرو ثم تختتم مشوارها في تشيلي.
وانتهت المواجهة بين «بطلي التعادلات» كولومبيا وضيفتها الباراغواي بالتعادل السلبي.
وتعادلت كولومبيا، رابعة الترتيب (17 نقطة)، ثماني مرات في 14 مباراة، فيما تعادلت الباراغواي، وصيفة القاع (13)، سبع مرات حتى الآن.
وصحيح أن كولومبيا تحتل راهناً المركز الرابع المؤهل مباشرةً إلى المونديال، إلا أنها فازت 3 مرات فقط في 14 مباراة. ويبدو الصراع قوياً، خصوصاً على البطاقة الرابعة، إذ يبلغ الفارق أربع نقاط فقط قبل أربع جولات من النهاية، بين كولومبيا (الرابعة) والباراغواي (التاسعة).


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.