إعادة صياغة حكايات الناس عن القطط مسرحياً

إعادة صياغة حكايات الناس عن القطط مسرحياً

عرض فني تفاعلي لفرقة «خيوط» المصرية
الأحد - 9 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 14 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15692]
إحدى لقطات العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

لطالما تراوحت الروابط بين الإنسان والقطط بين التدليل أو التوجس، الرعاية والإهمال، وغيرها من المشاعر الغريزية مع هذا الكائن الحي.

تلك الروابط الشعورية الغنية ظلت محور عالم صفحة «قطط مصر» Cats of Egypt على «فيسبوك» منذ تأسيسها عام 2019. وذلك من خلال عرض صور للقطط مصحوبة بحكايات على لسانها في محاولة لجعل حكاياتها مرئية أكثر للبشر، لا سيما غير المتعاطفين مع الحيوانات بشكل عام.

لكن حكايات القطط غادرت «فيسبوك» أخيراً إلى خشبة المسرح، عبر عرض فني من تنظيم مبادرة «قطط مصر» وفرقة «خيوط» المسرحية التي اكتسبت شهرة على مدى السنوات الخمس الماضية لتقديمها ما يُعرف بفن مسرح إعادة التمثيل التفاعلي.

«لا يعتمد العرض على نص مسبق، إنما على ارتجال الممثلين لمواقف الدراما المسرحية مباشرة بعد سماعهم قصصاً من الجمهور، في محاولة للتفاعل معها وترجمتها لحكايات مسرحية»، بحسب ما تقول منسقة فريق خيوط والممثلة سارة رفعت.

وتضيف سارة رفعت لـ«الشرق الأوسط»: «العرض أقرب للعبة الجماعية، حيث تكون حكايات الجمهور عن القطط هي بداية الخيط، تبدأ واحدة من الجمهور في حكي مؤثر عن قطتها التي لازمتها خلال فترة مرضها الطويل، وآخر تحدث عن انقسام عائلته في استقبال قطة في المنزل ما بين ترحيب وكراهية، ومع كل حكاية كانت الفرقة المسرحية تلتقط خيوط الحكي وتقوم بإعادة تمثيل الحكاية على المسرح.

تروي سارة رفعت لمحة عن تاريخ مسرح إعادة التمثيل كشكل تفاعلي من المسرح الارتجالي، الذي تم تأسيسه على يد كل من الفنانين جوناثان فوكس وجو سالاس عام 1975. قائلة: إنه عبارة عن عملية فنية يشارك فيها الجمهور بحكي قصص من حياتهم الشخصية، عقب ذلك يقوم فريق من الممثلين والموسيقيين بتحويل القصة إلى مجموعة من المشاهد الارتجالية التي تحاكي خبرة صاحب الحكاية الأصلية.

ويمزج أداء الممثلين على المسرح بين حركات الجسد، والرقص، وتوظيف الموسيقى والأغنيات: «لغة الجسد كثيراً ما تكون تعبيراً رمزياً عن الحكايات الشخصية التي تحملها رسائل الجمهور، فالممثلون على المسرح تفاعلوا مع حكايات الجمهور التي تنوعت بين الفقد، والارتباط الكبير بالقطط كجزء أصيل من الحياة، وحتى قدرتها على إنقاذ أصحابها أحياناً».

كما تطرقت بعض المشاهد لتقمص القطط نفسها في بعض الأحيان، كمشهد أدته واحدة من ممثلات الفرقة وهي تحاكي قطة مستاءة من وجودها في عيادة طبية.

ولعل تلك الرسائل التي خرجت من بين جمهور العرض المسرحي، هي شكل جديد للتفاعل كما يرى محمد حسن، مؤسس «صفحة قطط مصر»، صاحبة فكرة العرض، ويقصد به التفاعل خارج دائرة صفحة «فيسبوك» الافتراضي، إلى عالم فني معاصر.

يقول محمد حسن لـ«الشرق الأوسط»: «عبر صفحة (فيسبوك) كنا دائماً نسعى لحكي قصص القطط في الشارع، وفي البيوت، نحاول أن نتقمص مشكلاتهم، وتحدياتهم وحتى أحلامهم، فنكون صوت تلك الكائنات التي لا صوت لها». ويضيف: «فكرنا في المسرح التفاعلي لا لمجرد أن يكون عرضاً فنياً بقدر ما أردنا أن يكون إعادة صياغة لحكايات الناس مع القطط»، وكشف أنه من المنتظر أن يقوموا بتكرار تجربة العروض الفنية حول القطط في محاولة لـ«تغيير نظرة الناس عن الحيوانات وعدم التفات الكثير منهم لاحتياجاتها»، على حد تعبيره.


مصر المسرح

اختيارات المحرر

فيديو