إليسا والشاب خالد يشعلان ليل موسم الرياض

إليسا والشاب خالد يشعلان ليل موسم الرياض

تصفيق جماهيري حار طوال الأمسية الرائعة
الأحد - 9 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 14 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15692]

كانت ليلة من العمر لإليسا بين جمهورها السعودي المصفق لها بحرارة. أرادت أن تسمع الرياض كلها صوتها، وتتخطى الأغنية جدران مسرح «محمد عبده أرينا» في عاصمة المملكة، حيث الحضور كثيف في حفل نفدت تذاكره. كررت الشكر: «يا للسهرة الرائعة!»، فلم يخذلها جمهور موسم الرياض الذي هتف لها كأنها بين أهلها في بيروت. سمعت من «السوشيال ميديا» عن هذا الحدث الفني الضخم وتخيلت آفاق الإبداع. لكن ما شهدته يفوق الخيال: «إبهار غير عادي»، تقول على وَقْع الهيصات.

تنظم «روتانا» الحفل وتشرف عليه، برعاية «الهيئة العامة للترفيه»، فتشكر إليسا سالم الهندي وتركي آل الشيخ. ليلة استثنائية فنية لها وللشاب خالد الذي غنى بسعادة. تزين صورة لمحمد عبده الشاشة العملاقة في المسرح، بانتظار دخول «ملكة الإحساس». بأي افتتاح تُطلق السهرة؟ بالشوق والتوق إلى الناس: «وحشتوني وحشتوني»، مُرحبة بـ«أعز الحبايب». «أهلاً» مُكررة أربع مرات، «ورجعتلكم، هِنا بينكم، أغني لكم». صرخة المشتاق ثانية: «وحشتوني».
تصوير بشير صالح
تصوير: بشير صالح

تعِد الحاضرين بأوقات جميلة تأتي إلى الرياض من أجلها. والجمال أخذٌ وعطاء. تمنح الجمهور ما يرتد لها: الاهتمام والحب، وهما «مرض» إليسا وقلقها الوجودي، تنالهما بقدر ما تمنحهما، وتمنحهما حتى النهاية من دون توقعات أحياناً. الرياض لم تبخل عليها بالعطاءات، فكان لها جمهور عظيم بحجم القلب المُتسع.

تمر ذكريات معركتها الشجاعة مع السرطان وهي تغني «إلى كل لبحبوني»، يغمر الزهري روح الأغنية، فيمنحها خصوصية دافئة. تُخبط الحياة إليسا، فتثبت لها صلابة تُدرس. ثمة نوعٌ من الألم يُفرخ براعم خضراء من رائحة النزيف. عادة ما يترافق مع تربة باكية وولادة عسيرة للأمل، لكنه في النهاية يولد بفخر، كفخر الأشجار الصامدة في العواصف العاتية، والشامخة بعد الهبوب تحت شعاع الشمس. «يلا يلا، نغني ونسهر يلا»، لم تعد أغنية العودة من المرض والانتصار على المعاناة، تصبح نداء ورسالة حياة.

كل الغناء الساعي إلى تعويض ما يفوت، تغنيه إليسا بعاطفة خاصة. تذوب في الكلمات ذوبان العطر في الوردة: «دي الثانية لتعدي والله، دي تروح ما تجيش»، كأنها تدق النواقيس: العمر عابر، لا تدعوا القطار يمر. فحتى الأوراق المتساقطة تخوض كباشاً مع الزمن، تارة تتجدد وتارة لا يعيش المرء ليشهد على تجددها.

تنقل «روتانا موسيقى» و«إل بي سي» وتطبيق «فن بوكس» الحفل. تسأل إليسا الحضور مساعدتها في اختيار أغنية تحب الأكثرية سماعها، فتتعالى الصرخات. بعض الجمهور يرفع الحفلات إلى أعلى مستويات. جمهور إليسا في موسم الرياض من هذا الصنف. تمده بالفرح فيمدها بمزيد من الحماسة: «يلا»، رافعة اليدين إلى أقصى ما تبلغان. الهواتف تصور، و«يلا نسمع الرياض كلها». لا تسمح للتصفيق بالاستراحة، حين تهدأ بعض الكفوف، تُحرك حرارتها: «مش عم أسمع»، قاصدة التهييص والتصفيق والحناجر المتحولة إلى كورال.

تمر على مسرح موسم الرياض أجمل الأغنيات بصوت قوته في رومانسيته. تنال «اكرهني» تفاعلاً هائلاً، هذه أغنية رفض الاستسلام النسائي لقهر النهايات: «ضلك حبني عن بُعد وتخيل إننا مع بعض». تصبح إليسا «أسعد واحدة» بين أحبتها: «الفرحة اللي أنا فيها دي كلها ترجع ليك»، مشيرة بالإصبع إلى الحضور، فتصبح «ليك»، «ليكم». هم فرحتها في ليلة تألقها، وجدوى وجودها الإنساني.

تصوير: بشير صالح

«يا عالفرحة اللي أنا فيها»، ليست كلمات في أغنية، بل حقيقة تتجسد في الرياض. تُكمل توزيع الباقة: «بدي دوب»، «عيشالك»، «حالة حب»، «كرمالك»، «سلملي عليه»، «سهرنا يا ليل»، حيث رجاء المشاعر السعيدة: «وأمانة عليك يا ليل طول، ويا ريت لو ترجع من الأول».

من حدائق الآخرين، تختار «كل القصايد» بدفء مروان خوري، و«لولا الملامة» بسحر وردة و«لو فيي أنا لو فيي» بحسرات عايدة شلهوب، إلا أنها حين تغني «يا مرايتي» تكون إليسا أخرى. فالمرأة الواقفة أمام المرآة بعد فداحة الخسارة، ستعتب وتندم وتتذكر وتتألم، لكنها حتماً ستعود أقوى. ستخاطب الندم بجرأة. ستعترف بأنياب الزمن المكدسة في روحها: «يا مرايتي من كم سنة لليوم، أديش تغيرت. يا مرايتي من كم سنة لليوم أنا كم مرة خسرت». من الخسائر، تحلو العبرة: «حنغني كمان وكمان وحنرقص عالأحزان»، أغنية الحجر الكوفيدي و«البيجاما» ولقاءات الفيديو مع الأحبة المستوحشين في المسافات. «حنعيش لسا ياما ونشوف، حنعيش تحت أي ظروف»، كإليسا في العواصف والنسائم.

الساعة ما بعد منتصف الليل، والشاب خالد يملأ المسرح حماسة. فنان من الجزائر يتخطى الستين، يرقص ويتحرك بروح الشباب العصية على السنوات. يغني ما يحب الجمهور سماعه: «يا شابة يا شابة يا شابة بنت بلادي»، ويغني «عبد القادر»، «دي دي واه» وأغنية كل السهرات العربية: «C’est la vie» «لا لا لا لا».

التقط السيلفي بكاميرات الناس وأفرحهم. ومر في الغناء على حب السعودية. قد لا تفهم لهجة الغناء بحسب موقعك من دول المغرب العربي، لكن الموسيقى تعبُر الجغرافيا إلى الروح البشرية. الشاب خالد قدمها من القلب.


السعودية أخبار ترفيه السعودية

اختيارات المحرر

فيديو