أدوية مضادات «كوفيد ـ 19»... خطوة متقدمة في الصراع مع الوباء

العلماء يشددون على أولوية التطعيم باللقاحات

أدوية مضادات «كوفيد ـ 19»... خطوة متقدمة في الصراع مع الوباء
TT

أدوية مضادات «كوفيد ـ 19»... خطوة متقدمة في الصراع مع الوباء

أدوية مضادات «كوفيد ـ 19»... خطوة متقدمة في الصراع مع الوباء

دخل الصراع البشري مع وباء كوفيد - 19 العالمي مرحلة جديدة من خلال تقديم فرصة علاجية محتملة في تخفيف حدة التداعيات والمضاعفات، عند حالات الإصابة بهذه العدوى الفيروسية. وقدمت شركات أميركية خلال الأسابيع القليلة الماضية، نتائج مشجعة لدراساتها الإكلينيكية حول التناول عبر الفم لنوعين مختلفين من أنواع الأدوية المضادة لفيروس كوفيد - 19، هما دواء «مولنوبيرافير» Molnupiravir ودواء «باكسلوفيد» Paxlovid. وهو ما قد يعزز فرص التعامل بثقة أكبر مع هذه الجائحة العالمية.

لقاحات وأدوية مضادة
ووفق ما تناقلته وسائل الإعلام عما أعلنته تلك الشركات، كان الدواءان فاعلين، لدرجة أن المجالس العلمية المستقلة التي تراجع بيانات نتائج الدراسات الإكلينيكية قد أوقفت استمرار إجراء هذه الدراسات في وقت مبكر، نظراً لنتائجها الإيجابية التي لا تحتاج إلى مزيد إثبات. إلا أن وسائل الإعلام ذكرت أيضاً أنه «ما زال من الصعب تقييم التأثير الدقيق لعلاجات ميرك - فايزر لأن المجموعتين لم تنشرا حتى الآن سوى بيانات صحافية من دون إتاحة تفاصيل تجاربهما السريرية».
ووفق ما تم نشره على الموقع الإلكتروني لكلية الطب بجامعة يال الأميركية، علقت استشارية الأمراض المعدية في جامعة ييل، الدكتورة جيمي ماير، بالقول: «اللقاح هو خطنا الأول لمنع دخول المستشفى، وأنا قلقة قليلاً من أن الانتباه إلى دواء مولنوبيرافير سوف يشتت الانتباه بعيداً عن التطعيم. وقد يقول بعض الناس أنا لا أريد أن أتلقى التطعيم لأنني سأتمكن من الوصول إلى هذه الأدوية. لكن لا يمكنك مبادلة أحدهما بالآخر. إذا لم تكن قد قمت بتلقي اللقاح بالفعل، فإن الأمر الأكثر أهمية هو الحصول على اللقاح».
ومع دخول هذه الفرصة العلاجية المحتملة، يظل النجاح الواقعي في الصراع مع كوفيد - 19 حتى الآن هو تلقي أحد أنواع اللقاحات المعتمدة، وذلك في الحماية من انتشار هذا الوباء الفيروسي ومنع الإصابة بالأصل، أو جعل التداعيات المرضية أقل شدة عند الإصابة به. وكذلك يظل النجاح الواقعي الآخر في جدوى تطبيق الإجراءات الاحترازية ووسائل الوقاية الأساسية في خفض انتشار عدوى الإصابات بالأمراض الفيروسية للجهاز التنفسي، ضمن الظروف التي تتطلب ذلك.

دواء «مولنوبيرافير»
وكانت البداية مع دواء «مولنوبيرافير» الذي تم تطويره باشتراك شركتين أميركيتين لصناعة الأدوية (شركة ميرك - ريدجباك)، ونال موافقة وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة MHRA في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لاستخدامه العلاجي الطارئ، كأول دواء مضاد لفيروس كوفيد - 19 يؤخذ عن طريق الفم. وذلك لعلاج الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من كوفيد - 19عند البالغين (أي لم تتطلب حالتهم الدخول إلى المستشفى بعد)، والذين لديهم اختبار تشخيصي مؤكد لكوفيد - 19، والذين لديهم عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بمرض شديد. وهو ما جعله أول علاج منزلي مصرح به لحالات كوفيد - 19.
وهذا الدواء يتوفر على هيئة كبسولة قرميدية اللون. كما أعلنت الشركتان المنتجتان لهذا الدواء تقديم الطلب لإدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA للحصول على ترخيص استخدامه في حالات الطوارئ EUA، ولا يزال قيد المراجعة لديها. وكذلك أعلنتا أن وكالة الأدوية الأوروبية EMA قد بدأت في مراجعة مستمرة لتطبيق ترخيص التسويق لهذا الدواء.
وكانت الشركتان قد أعلنتا أن دواء «مولنوبيرافير» قد قلل بمقدار النصف من احتمالات الحاجة للدخول إلى المستشفى لتلقي المعالجة المتقدمة لحالات كوفيد - 19، كما قلل من خطر الوفاة. ودواء «مولنوبيرافير»، ابتكره باحثون في جامعة إيموري في أتلانتا مع زملائهم في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل. ويعطى على شكل أربع حبات تؤخذ مرتين يومياً لمدة خمسة أيام. وشملت الدراسة الإكلينيكية التي مولتها الشركتان لاختبار فاعلية وأمان هذا الدواء، أكثر من 750 شخصاً ممن ثبتت إصابتهم بكوفيد - 19 وممن كان لديهم عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بعدوى شديدة لفيروس كوفيد - 19. وتحديداً أفادتا أن جميع المشاركين كانوا ممن تجاوزوا الستين من العمر أو ممن يعانون من مرض السكري أو السمنة أو أمراض القلب. وتلقى نصفهم تقريباً دواء مولنوبيرافير والنصف الآخر دواء وهمياً. وفي النتائج تبين أنه تم نقل أكثر من 7 في المائة ممن تلقوا دواء «مولنوبيرافير» إلى المستشفى لتلقي معالجة متقدمة، ولم يتوف منهم أي أحد. بينما تم نقل 14 في المائة من أولئك الذين تلقوا الدواء الوهمي إلى المستشفى، وتوفي ثمانية منهم.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في وقت لاحق من هذا الشهر لمناقشة طلب هاتين الشركتين للحصول على ترخيص استخدام طارئ لدواء «مولنوبيرافير». وإحدى النقاط الإكلينيكية أن على إدارة الغذاء والدواء الأميركية أيضاً أن تقرر ما إذا كان ينبغي إعطاؤه للأشخاص الذين تم تلقيحهم ضد كوفيد - 19، لأن الدراسة الإكلينيكية شملت فقط الأفراد غير المطعمين، وفق ما أفاد به المتخصصون في الأمراض المعدية بكلية يال للطب. وتتوقع الشركتان إنتاج 10 ملايين دورة علاجية «كورس» من دواء «مولنوبيرافير» بحلول نهاية هذا العام.

دواء «باكسلوفيد»
والدواء الجديد الآخر، يوفر إمكانية وضع حد فعلي للوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كوفيد - 19. ووفق ما أفادت به الشركة الأميركية المنتجة له (فايزر)، فإن دواء باكسلوفيد يقلل خطر الحاجة إلى دخول المستشفى أو الوفاة بنسبة 89 في المائة، مقارنة بالدواء الوهمي. وذلك لدى البالغين المعرضين لمخاطر عالية مع كوفيد - 19 وغير المنومين بالمستشفى، إذا ما عولجوا في غضون خمسة أيام من بدء ظهور الأعراض. وكانت الدلالة الإحصائية Statistical Significance لهذه النتائج عالية. وتخطط الشركة لإرسال البيانات في أقرب وقت ممكن، كجزء من تقديمها إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية من أجل الحصول على إذن الاستخدام في حالات الطوارئ EUA.
وأوضحت الشركة أن توليفة دواء باكسلوفيد تتكون من عقارين، هما عقار PF - 07321332 وعقار ريتونافير Ritonavir. وأفادت بأن هذه النتائج هي بناء على نتائج «التحليل المؤقت» Interim Analysisللمرحلة 2 (من 3 مراحل) في دراسة EPIC - HR، وهي الدراسة التي تهدف إلى تقييم تثبيط البروتياز Protease Inhibition لفيروس كوفيد - 19 في المرضى المعرضين لمخاطر عالية. وتم إيقاف الدراسة بعد النتائج الإيجابية الواضحة بناء على توصية لجنة مراقبة البيانات المستقلة Data Monitoring Committee.
وفي التجارب الإكلينيكية كما هو معلوم فإن «التحليل المؤقت» هو تحليل علمي للبيانات يتم إجراؤه قبل اكتمال جمع البيانات لكل الذين من المتوقع أن تشملهم الدراسة. وعادة يتم تسجيل الأشخاص المشاركين فيها ضمن عملية مستمرة ومتدرجة، وصولاً إلى العدد المستهدف عند بدء الدراسة. وإذا كان من الممكن إثبات أن العلاج مفيد بشكل واضح ومقارن (أو أن من الواضح أنه ضار أو غير مجد)، وذلك بناءً على تحليل محدد لمجموعة البيانات أثناء الدراسة، فقد يوقف الباحثون الدراسة مبكرا، لأن الأمر لا يستدعي مزيداً من الإثبات.
وتجري الشركة ثلاث دراسات إكلينيكية من مجموعة دراسات إي بي أي سي EPIC Studies، وهي:
- دراسة تأثير هذا الدواء لدى من هم أعلى عرضة لمخاطر الإصابة بكوفيد - 19 High Risk، وكان اسم الدراسة EPIC - HR، وهي التي أعلنت نتائجها.
- دراسة تأثير هذا الدواء لدى من لديهم مخاطر قياسية عند الإصابة بكوفيد - 19 Standard Risk. وكان اسم الدراسة EPIC - SR، ولا تزال دراسة جارية، وذلك لتقييم الفعالية والسلامة في المرضى الذين لديهم تشخيص مؤكد لعدوى كوفيد، والذين لديهم خطر قياسي (أي انخفاض خطر الحاجة للدخول إلى المستشفى أو الموت). كما شمل الباحثون عدداً من المرضى الذين تلقوا اللقاح ولديهم عوامل خطر للإصابة بمرض شديد.
- دراسة تأثير هذا الدواء للوقاية ما بعد التعرض لكوفيد - 19 Post Exposure Prophylaxis. وكان اسم الدراسة EPIC - PEP، ولا تزال دراسة جارية، وذلك لتقييم الفعالية والسلامة لدى البالغين المعرضين لكوفيد بواسطة أحد أفراد الأسرة المصابين.
والواقع، أنه وقبل ظهور هذين الدواءين، كان المتوفر هو «ريمديسيفير» Remdesivir، وهو الدواء الوحيد المضاد للفيروسات، المعتمد حالياً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج كوفيد - 19، وذلك للاستخدام فقط للمرضى في المستشفى. ولا يمكن تناوله في المنزل عبر الفم، لأنه يجب أن يتم إعطاؤه عبر الوريد كحقنة. ويعطى فقط للأشخاص فوق عمر 12 سنة. وملخص النتائج الإكلينيكية لاستخدامه طوال الشهور الماضية منذ بدء وباء كوفيد - 19 أنه لا يعمل بفاعلية عالية مع جميع مرضى كوفيد - 19. وأظهرت الدراسات نتائج مختلطة حول جدواه الفعلية في تخفيف الوفيات، إضافة إلى تعدد آثاره الجانبية. ولكن يبدو أنه يساعد المصابين على الشعور بالتحسن بشكل أسرع، عندما يتم إعطاؤه في وقت مبكر من الإصابة بمرض كوفيد - 19. إضافة إلى استخدام الستيرويد ديكساميثازون، والأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وغيره من العلاجات المعتمدة لأغراض أخرى في علاج المصابين.

كيف تعمل الأدوية المضادة للفيروسات؟

> تتنوع الميكروبات المسببة للأمراض، إذ منها الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات. وتتوفر أدوية مخصصة للتغلب على كل منها، ومنها مضادات الفيروسات Antiviral التي تختلف عن المضادات الحيوية Antibiotic الموجهة ضد البكتيريا، وكذلك مضادات الفطريات Antifungal والأودية المخصصة لمعالجة الطفيليات Antiparasitic.
وتتنوع مضادات الفيروسات وتختلف في طريقة عملها وفق نوع الفيروس والآلية التي يعمل الدواء المضاد للفيروس على تعطيلها، كي يوقف تكاثره. أما الأدوية التي «تقضي» على الفيروس، فتسمى Viricide، وهي لا تتوفر كأدوية تعمل داخل الجسم.
وتكمن الصعوبة في إنتاج مضادات الفيروسات، مقارنة بالمضادات الحيوية ضد البكتيريا، في أن الفيروس يدخل الخلية الحية ليستخدم مكوناتها كي يتكاثر. بمعنى أن من الصعب إيجاد مادة دوائية تعمل بشكل انتقائي لمنع الفيروس من التكاثر دون الإضرار بخلايا الجسم التي تتواجد فيها تلك الفيروسات. ومع ذلك ينجح العلماء في اكتشاف تلك العقاقير، وتثبت جدواها وفاعليتها وأمانها في معالجة أنواع معينة من الأمراض الفيروسية، لكن يظل المشوار طويلا للتغلب على كل أنواع الفيروسات المتسببة بالأمراض حالياً في العالم.
وتعتمد الأدوية المضادة للفيروسات في تعطيل تكاثرها، على فهم «دورة حياة الفيروس» في كيفية تتابع خطوات استنساخه داخل الخلية الحية للإنسان. ومن ثم، يتم تصميم تركيب العقار الذي يوقف إتمام إحدى تلك العمليات في مراحل إنتاج الفيروس الجديد. أي تحديد نوع من البروتينات الفيروسية، ذات «التأثير المفصلي» في عملية تكاثر الفيروس، وإنتاج مادة قادرة على تعطيل عمل ذلك البروتين. وعند إثبات الفاعلية لتلك المادة العلاجية المضادة لتكاثر الفيروس، يتخذ الأمر مساراً آخر في العمليات العلمية لإنتاجه بكميات تجارية لعلاج الناس.
وللتوضيح كما تم عرضه في مقال سابق بملحق صحتك في الشرق الأوسط، تقول الجمعية البريطانية لعلم المناعة British Society for Immunology، ما ملخصه أن هناك ست مراحل متسلسلة وأساسية لنجاح عملية التكاثر الفيروسي، وهي:
- التعلق: بتفاعل بروتينات غلاف الفيروس مع مستقبلات محددة على سطح الخلية المضيفة.
- الاختراق: عند اندماج الأغشية الفيروسية مع أغشية الخلية، والبدء بعملية اختراق جدار الخلية.
- التخلص من الغلاف: وبعد دخول كامل الفيروس، تتم إزالة وتحلل مكونات غلاف الفيروس، ويصبح حينها فقط قادرا على التكاثر.
- النسخ المتماثل: تبدأ عملية نسخ وتكاثر للجينوم الفيروسي الذي دخل الخلية المضيفة.
- التجميع: يتم تجميع مكونات الفيروس الجديد بهيئة مكتملة.
- الإطلاق: للفيروسات الجديدة خارج الخلية والانتقال إلى خلايا أخرى في الجسم.
وهناك أدوية تعمل على منع قدرة الفيروس على دخول الخلية الحية، إما عبر منع التعلق أو الاختراق أو منع إزالة الفيروس للغلاف المحيط به، أي المراحل 1 أو 2 أو 3. وبالمقابل، هناك أدوية تعمل على تعطيل إحدى مراحل عمليات استنساخ وتكاثر الفيروس داخل الخلية الحية، وذلك في إحدى المراحل 4 أو 5 أو 6.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».