«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

«مايكروسوفت» تسعى لبناء منصات أكثر طموحاً

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»
TT

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

يتشارك في تطبيق «مايكروسوفت تيمز» 250 مليون مستخدم حول العالم سيصبحون مع مطلع العام المقبل قادرين على عقد اجتماعاتهم في مساحات افتراضية من خلال ارتداء إكسسوارات للرأس مدعومة بتقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزّز.
وبدلا من بثّ فيديو حيّ، سيتمكّن النّاس من الظهور على شكل شخصيات كرتونية افتراضية مع ملامح تعبيرية في الزمن الحقيقي مثل الابتسام والعبوس. ونعم، سيُسمح لهم – ولكم – بالغضب كما في الشخصيات الكرتونية التي كنتم تحبّونها وأنتم أطفال.

مستقبل العمل
تخفي هذه الخطوة البسيطة كثير مما تفكّر به مايكروسوفت لمستقبل العمل، ومستقبل كلّ ما هو إلكترونيّ في عصر «ميتافيرس metaverse» (مصطلح يُستخدم لوصف مفهوم الإصدارات المستقبلية للإنترنت، المكون من مساحة ثلاثية الأبعاد ثابتة ومشتركة ومرتبطة بكون افتراضي مُدرَك).
تعمل شركة مايكروسوفت منذ سنواتٍ عدّة على تطوير نسختها الخاصّة من الميتافيرس عبر منصّة «ميش Mesh» التي أعلنت عنها بالتزامن مع إطلاق جهاز «هولو لينس آي.آر.» الذي يُرتدى على الرأس. ولكنّ الشكل الذي وصلت إليه «ميش» حتّى اليوم لا يزال صعب الفهم. والسبب الرئيسيّ لذلك هو أنّها تقنية تأسيسية، أي أنّها الطريقة التي تصل بها مايكروسوفت النّاس عبر أيّ جهاز (هواتف ذكيّة ولابتوبات وسمّاعات ونظّارات...) ببعضهم البعض في مساحات مشتركة يستطيعون فيها التفاعل على اختلاف الطرائق التي أوصلتهم إليها.
أعلنت مايكروسوفت مؤخرا أنّ «ميش» ستدخل إلى «مايكروسوفت تيمز Microsoft Teams» في 2022، وسيحصل النّاس بذلك على أوّل رؤية أكيدة لما ستكون عليه هذه المنصّة في التطبيق الاستهلاكي.
تملك منصّة الميتافيرس التّابعة لفيسبوك/ ميتا والتي أُعلن عنها الأسبوع الفائت نقاطًا مشتركة مع ما تقدّمه مايكروسوفت اليوم، إذ تستطيع الشركات تطوير مساحاتها الثلاثية الأبعاد الخاصّة في المنصّتين، حتّى إنّ الشخصيات الكرتونية الظريفة التي تمثّل المستخدمين موجودة في المنصّتين أيضًا.
ولكنّ قادة مايكروسوفت يتحدّثون بصراحة عن رسم خطّ فاصل بين مقاربة فيسبوك/ميتا للميتافيرس ومقاربتهم الخاصّة – فبينما تسعى فيسبوك/ميتا لامتلاك الميتافيرس، تفضّل مايكروسوفت أن تكون القوّة الدافعة له.
يقول أليكس كيبمان، الزميل التقني لنظم الواقع المعزّز والواقع المختلط في مايكروسوفت: «يوجد عالمٌ هناك يعتقد أن الميتافيرس سيحصل وأنّ الجميع سيعيش في الميتافيرس الخاص به. أنا شخصيًا أرى في هذا الاعتقاد رؤية بائسة للمستقبل. أنا اليوم أشترك في عوالم عدّة لأنّ كلّ موقع إلكترونيّ هو بمثابة ميتافيرس للغد. تستمدّ شبكة الانترنت تميّزها وجاذبيتها من قدرتها على الربط بين المواقع الإلكترونية، على عكس المنصّات القديمة الأولى في زمن الإنترنت مثل (إي.أو.أل). و(كومبيو سيرف)».
ترى مايكروسوفت في «تيمز» نموذجًا أوّليًا للميتافيرس حيث تستطيع الشركات ابتكار مساحاتها الخاصّة. وبدل حكم الميتافيرس الخاص بها كما تطمح فيسبوك/ميتا، ترى مايكروسوفت أن دورها يتمثّل عبر «ميش» في تأمين «الغراء» التأسيسيّ الذي سيساعد في الحفاظ على ترابط عوالم الميتافيرس المتعدّدة.

منصات عمل للشركات
ليست هذه مجرّد رؤية فلسفيّة للتقنية نظرًا لأنّ «ميش» مطوّرة لتتيح للشركات استخدام واجهات التطبيق البرمجية بطريقة مشابهة لاستخدام التطبيقات على أجهزة الآيفون اليوم، أي لمساعدة الشركة في بناء منصتها الخاصة وامتلاك هويّة ثابتة عبر منصات ميتافيرس متعدّدة.
ويشرح كيبمان أنّ «استراتيجية مايكروسوفت ستفوز إذا ظهر عددٌ غير محدود من منصّات الميتافيرس، وليس القليل منها... أو واحدة فقط».
تقدّم منصّة «ميش» في «مايكروسوفت تيمز» لمحة عما ستكون عليه منصّات الميتافيرس في المستقبل. فقد عمدت شركة «أكسنتشورAccenture» وهي شريك مايكروسوفت في التجربة إلى توظيف عشرات آلاف الموظفين الجدد خلال الجائحة في مقرّها الافتراضي العالمي (لا تملك الشركة مقرًا عالميًا حقيقيًا).
تختلف المساحات المخصصة للشركات في عالم الميتافيرس لناحية الحجم والرؤية بحسب حجم استثمار الشركات في تطوير ملكياتها الافتراضية. ولكنّ العنصر الأكثر ثباتًا سيكون حصّة المستخدم من التجربة وتحديدًا كيف ستتمكّن شخصية المستخدم الافتراضية من التفاعل داخل هذه العوالم. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ قواعد المشاركة التي تطوّرها مايكروسوفت لشكل ظهور المستخدم في العالم الافتراضي ستكون على الأرجح أكثر أهميّة من تصميم العالم نفسه.

شخصيات افتراضية
لماذا تستخدم الشخصيات الافتراضية؟ تعتمد مايكروسوفت في «ميش» فلسفة منح المستخدم فرصة الحضور ليس كما هو فحسب، بل كما يريد أن يكون. وكما ذكرنا آنفًا، سيكون المستخدم قادرًا على الاتصال بـ«تيمز» عبر كاميرا الويب أو الهاتف كما في السابق، فضلًا عن أنّه سيظهر كشخصية كرتونية افتراضية من تصميمه الخاص.
إذا كنتم ممن يفضلون الاتصالات الصوتية، تستخدم مايكروسوفت برنامجًا لترجمة كلماتكم المنطوقة إلى حركات شفاه مطابقة. تصاحب هذا الخطاب أيضًا إيماءات وتعابير... وإذا كنتم تملكون كاميرا ويب، تستطيع مايكروسوفت استخدام هذه البيانات لوضع مخطّط عالي الدقّة لهذه التعابير.
إنّ أوّل سؤال طرحناه على مسؤولي مايكروسوفت كان لماذا نرى شخصيات كرتونية في المساحات الافتراضية باستمرار؟ هل هي مفيدة؟ أم أنّها مجرّد رداء مبتسم يغطّي التواصل الحقيقي؟
وتبيّن أنّ هذه الشخصيات تؤدّي وظائف مهمّة عدّة، وخصوصًا للمستخدمين الذي لا يحبّون فكرة الجلوس أمام الكاميرا طوال اليوم.
يقول جاريد سباتارو، نائب رئيس القسم المتخصص بـ«مايكروسوفت 365» و«تيمز»: «يواجه الناس اليوم خيارين عند انضمامهم إلى اجتماع رقمي: تشغيل الكاميرا أو عدم تشغيلها. إذا اختار المستخدم تشغيل الكاميرا، فهذا يعني أنّه في الواجهة والمركز وأنّ النّاس سيرون كلّ حركة يقوم بها؛ أمّا إذا أطفأها، فهذا يعني غياب أيّ إشارات تواصليّة وصعوبة التقاط أي تفاعل أثناء المشاركة في الاجتماع».
لا شكّ في أنّ جميعنا حضر اجتماعًا تساءلنا فيه ما إذا كان الزميل الذي أخفى صوته لا يزال مشاركًا. ويجري مختبر العناصر البشرية في مايكروسوفت حاليًا تجارب على الحالتين عبر تثبيت أقطابٍ كهربائية على رأس المتطوّعين ومراقبة ما إذا كانوا سيشعرون بالإرهاق عند الظهور في الفيديو. وأظهرت النتائج الأوّلية أنّ استخدام الشخصيات الافتراضية ولّد لدى 70 في المائة من المشاركين في الاجتماع شعورًا بوجود الزميل معهم.
يوضح كيبمان أنّ الشخصيات الكرتونية هي ببساطة الخيار الأفضل لتقديم أجساد بشرية ثلاثية الأبعاد بمستوى تقنية الرسوميات المتوفّر اليوم. وتجدر الإشارة إلى أنّ شخصيات مايكروسوفت الكرتونية ستكون قادرة على عكس لغة جسد المستخدم ورسم حركاته بواسطة كاميرا الويب وغيرها من الوسائل.
وتبدو الشخصيات الافتراضية متطوّرة بالدرجة الكافية لتقليد تعابير الوجه. كما أنّها مهمّة لأنّ مايكروسوفت تأمل أن تأخذ شخصية المستخدم الافتراضية من «ميش» خارج «تيمز» إلى العوالم الافتراضية المتعدّدة.

كوريا الجنوبية لاعب أساسي في عالم «ميتافيرس»

غيّرت فيسبوك، منصّة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم، مؤخرا اسمها إلى «ميتا» وأعلنت عن مشروعها المكتمل في إطار مشروع «ميتافيرس». ولكنّ فيسبوك ليست شركة التقنية الوحيدة التي استثمرت في الواقع الافتراضي الثلاثي الأبعاد الذي يتفاعل النّاس فيه مع الآخرين باستخدام شخصيات افتراضية تمثّلهم. إذ توجد مثلًا لعبتا الفيديو «روبلوكس» و«فورتنايت» الشهيرتان بين الشباب واللتان تتيحان للمستخدم ابتكار عالمه الخاص والتفاعل فيه.
بدأ «ميتافيرس» كفكرة مثيرة في روايات وأفلام الخيال العلمي، وظهر اسمه للمرّة الأولى في رواية «سنو كراش» (1992) لنيل ستيفنسون واستخدم لاحقًا في رواية «ريدي بلاير وان» للكاتب إرنست كلاين.
تعدّ كوريا الجنوبية لاعبًا أساسيًا ناشئًا في عالم «ميتافيرس» انطلاقًا من قاعدتها الصلبة في صناعة الألعاب الإلكترونية والمحتوى الثقافي الغنيّ الجاذب للجماهير من حول العالم.
تملك كوريا الجنوبية رابع أكبر سوقٍ للألعاب الإلكترونية في العالم التي يتوقّع أن تصل قيمتها إلى 18 مليون وون (16.6 مليون دولار) هذا العام مع المحافظة على مكانتها كالمستورد الثقافي الأكبر من البلاد.
تستخدم صناعة الألعاب الإلكترونية المشاركة الافتراضية في عناوينها التي تتطلّب عدّة لاعبين لتجسيد الأدوار، ولكنّ شركات تطوير الألعاب الكورية تسعى أيضًا للتمدّد إلى الميتافيرس عبر استخدام الشخصيات الموجودة في ألعابها وملكياتها الفكرية. وتخطّط شركة نيكسون الرائدة في مجال ألعاب الفيديو في كوريا الجنوبية لإطلاق محتوى ميتافيرس جديد مستخدمةً لعبتها الشهيرة مابل ستوري آي.بي. بدورها، أنشأت شركة نيتماربل الرائدة أيضًا شركة رديفة متخصصة بترفيه ميتافيرس لتطوير منصة واقع افتراضي لنجوم بوب (شعبيين) افتراضيين من كوريا.
تتنامى جاذبية «ميتافيرس» خارج عالم ألعاب الفيديو أيضًا. تحتلّ منصّة «ميتافيرس» من «زيبيتو» التابعة لشركة «نافر زي كوربوريشن» في كوريا الجنوبية الصدارة بـ200 مليون مستخدم حول العالم، 90 في المائة منهم من خارج كوريا الجنوبية. وتُستخدم هذه المنصّة للتجمّعات والتبضّع خصوصًا وأنّ علامات تجارية عالميّة فاخرة كنايكي وغوتشي ورالف لورين فتحت فروعًا افتراضية فيها لبيع منتجاتها الرقمية. ويتيح استوديو المنصّة أيضًا لمستخدميه تصميم بضائعهم الخاصة وبيعها. وكانت «زيبيتو» قد أعلنت مؤخرا أنّها ستُدخل ألعابا إلكترونية جديدة تنافس «روبلوكس» بشكلٍ مباشر.
* «ذا ديبلومات»، خدمات «تريبيون ميديا».

* «فاست كومباني»
– خدمات تريبيون ميديا


مقالات ذات صلة

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له بما يتماشى مع مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق مسمى «الذكاء الفائق» على هذه التكنولوجيا.

وقال ماسك، رداً على سؤال عبر منصة «إكس»، أمس الأحد، إنه سيجري تغيير اسم شركة «سبيس إكس إيه آي» إلى «سبيس إكس إس آي». وكتب ماسك «نعم، سنُجري هذا التغيير».

تأسست شركة «سبيس إكس إيه آي» مؤخراً من خلال اندماج شركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك، والتي تُعد منافِسة لشركتيْ «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، مع مشروعه «سبيس إكس».

ويدفع ترمب، منذ أسابيع، لاعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» المفضل، بدلاً من مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، وعدَّ أن الاسم الحالي يجعل التكنولوجيا تبدو «زائفة».

وكان ماسك من أقرب حلفاء ترمب، في الأيام الأولى من ولاية ترمب الثانية، قبل أن ينشب خلاف بينهما لاحقاً، جزئياً بسبب مشروع قانون يتعلق بالضرائب، لكنهما تصالحا، إلى حد كبير، منذ ذلك الحين.


زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
TT

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)

تنتشر عبر الإنترنت مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز حجم المواد غير القانونية التي خضعت للتحقيق هذا العام بالفعل إجمالي ما سُجّل في عام 2025.

وقد رصد المحللون في «مؤسسة مراقبة الإنترنت» (آي دبليو إف) عدداً من المواد التي تصور اعتداءً جنسياً على الأطفال بأسلوب يبدو واقعياً للغاية (باستخدام الذكاء الاصطناعي) في النصف الأول من عام 2026، يفوق ما تم رصده خلال العام السابق بأكمله، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وذكرت المؤسسة - التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وتتولى رصد مواد الإساءة عالمياً - أنها قيّمت 6310 صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تنطبق عليها المعايير القانونية لتصنيفها كمواد اعتداء جنسي على الأطفال؛ وهو رقم يزيد بنسبة 40 في المائة على إجمالي العام الماضي الذي بلغ أكثر من 4500 صورة.

وتشهد حالات إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال بواسطة الذكاء الاصطناعي تزايداً مستمراً منذ عدة سنوات، لا سيما فيما يتعلق بمقاطع الفيديو التي سجلت ارتفاعاً هائلاً، رغم أن أحدث أرقام المؤسسة تقتصر على الصور الثابتة فقط. وقد تبين أن غالبية الصور التي فحصها المحللون كانت لفتيات ولأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت (IWF) إن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى سن تشريعات جديدة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ولم تُشر حكومة أندي بيرنهام إلى قرب طرح مشروع قانون جديد يركز على هذه التكنولوجيا. وقال كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، إن «لا شيء مستبعد» فيما يتعلق بفرض لوائح جديدة، لكنه أوضح أن معيار تقييم أي مقترح تشريعي سيكون: «هل سيجعل الشعب البريطاني أكثر أماناً؟».

وقالت هانا سويرسكي، رئيسة السياسات في مؤسسة مراقبة الإنترنت، إنها تؤيد دعوات نواب البرلمان إلى وضع «تشريعات ملزمة بشأن الذكاء الاصطناعي»، لإجبار الشركات على تطوير نماذج أكثر أماناً. وأضافت: «تقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية تطوير أدوات لا يمكن إساءة استخدامها بهذه الطريقة. لقد أوجدت التكنولوجيا هذه المشكلة، وإذا كانت الشركات لن تطور أدوات آمنة بطبيعتها».

ويُعد إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي غير قانوني في المملكة المتحدة، كما جعلت الحكومة من غير القانوني تعديل نموذج للذكاء الاصطناعي بهدف إنشاء مواد اعتداء أو توزيع مثل هذه النماذج على الآخرين. ويواجه من يطور نموذجاً مصمماً لإنتاج مواد اعتداء جنسي شديدة الواقعية على الأطفال عقوبة جنائية تصل إلى السجن خمس سنوات.

وقال متحدث باسم الحكومة: «القانون البريطاني واضح في أن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال غير قانونية، سواء جرى إنتاجها بالذكاء الاصطناعي أم لا. ونحن نمضي أبعد من ذلك من خلال حظر نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء هذا النوع من مواد الاعتداء وإنتاج صور شديدة الواقعية ومقززة، غالباً ما تتضمن ملامح أطفال حقيقيين».

كما مكّن الذكاء الاصطناعي المعتدين على الأطفال عبر الإنترنت من إنشاء صور صريحة لهم. وتلقت خدمة «Report Remove»، التي تعمل على منع ظهور الصور الحميمة على الإنترنت، 420 بلاغاً من أطفال بشأن صور لأنفسهم اعتقدوا أنها زُيّفت أو عُدّلت لتبدو صريحة. وقد تجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجل في عام 2025، والذي بلغ 397 بلاغاً.

ودفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل الإرشادات جعل حسابات التواصل الاجتماعي خاصة، أو مشاركة صور الأطفال فقط عبر مجموعة «الأصدقاء المقربين».


ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
TT

ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن فوائد الذكاء الاصطناعي تبرر تقبل بعض المخاطر المرتبطة به، معتبراً أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تظل متاحة على نطاق واسع للجمهور.

وذكر ألتمان في مقابلة مع النشرة التقنية (ديكوديد) التابعة لموقع بوليتيكو: «نعتقد أن على العالم تقبل حدوث بعض الأمور السلبية مقابل الفوائد التي توفرها هذه التكنولوجيا، مع منح الناس القدرة على استخدامها».

وأضاف أن هناك اختلافاً جوهرياً في الرؤية بين «أوبن إيه آي» وشركتها المنافسة «أنثروبيك» بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «أعتقد أن الفجوة بيننا كبيرة».

وتابع: «أتفهم وجهة نظر من يقولون إن هذه التكنولوجيا ستصبح بالغة القوة والخطورة لدرجة أنه ينبغي أن يحتكرها مختبر واحد في سان فرانسيسكو ويتولى ضمان عدم حدوث أي أضرار، ثم يقرر كيفية توزيع فوائدها».

وأضاف: «لكنني لا أتفق مع هذا الرأي، فهذا الطرح ينطوي على مفاضلة غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكداً أنه يتعارض مع نهج تخفيف الإجراءات التنظيمية الذي تدعمه «أوبن إيه آي».

وقال: «لن أقبل مفاضلة تقوم على القول: سنضمن عدم حدوث عمليات اختراق كبرى أو إساءة استخدام لهذه التكنولوجيا أو عمليات احتيال أو غيرها من الأمور السلبية التي قد تحدث».

وأضاف: «أعتقد أن الناس سيوظفون هذه التكنولوجيا في أمور إيجابية تفوق بمرات عديدة ما قد ينتج عنها من أضرار».

وتأتي تصريحات ألتمان في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة تطوير هذه التقنيات والمخاطر التي ربما تنجم عن الأنظمة متزايدة القدرات.

ونشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في سبتمبر (أيلول) مقالاً دعا فيه القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير، وهو موقف قال ألتمان علناً إنه يؤيده.

واستقال الباحث في أنثروبيك جاكوب كوكسون في سبتمبر، قائلاً إن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنه «يمكن أن يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».