أزمة الطاقة الأوروبية تُشكل التحالفات في البحر المتوسط

بين حسابات النفط والغاز والسياسة الإقليمية

أزمة الطاقة الأوروبية تُشكل التحالفات في البحر المتوسط
TT

أزمة الطاقة الأوروبية تُشكل التحالفات في البحر المتوسط

أزمة الطاقة الأوروبية تُشكل التحالفات في البحر المتوسط

مثلما جاء حاملاً «صدمة» للعالم بأسره، يبدو أن فيروس «كورونا» لا يرغب في التواري التدريجي إلا بـ«أزمة» جديدة لكنها ليست صحية فقط هذه المرة.
ذلك أنه بفضل استمرار حملات التلقيح وبدء تعافي أسواق كبرى فضلاً عن عوامل مناخية وبيئية أخرى، ارتفع الطلب على الطاقة اللازمة لاستئناف عمليات الإنتاج، وهو ما انعكس زيادة قياسية في أسعار النفط والغاز... وتواكبت هذه التطورات مع موسم شتاء يُتوقع أن يكون برده قارساً خصوصاً في أوروبا... فكيف أثرت هذه المخاوف على شكل التحالفات بين دول الإقليم؟ وما العواصم التي سعت لتعزيز تعاونها من بوابة الطاقة؟ وما العواصم الأخرى التي ستدفعها الأزمة إلى التباعد أو ربما تخفيف وتيرة التقارب؟

كان صدى التحذيرات الأميركية من استغلال قضية إمدادات الطاقة عبر «التلاعب» بأسعار الغاز المقدّمة لحلفائها الأوروبيين المترددة حول العالم خلال الأسابيع الماضية. وأعقب ذلك إجراء تحقيقات داخل أسرة «الاتحاد الأوروبي» بشأن شكاوى بعض دوله من أن «روسيا تستخدم وضعها كمورد رئيسي (قدمت 43% من واردات الاتحاد من الغاز العام الماضي) لخلق زيادة حادة في سعر الغاز في أوروبا».
كانت هذه من الإشارات التي التقطتها كل من مصر واليونان وقبرص، خصوصاً مع انخراط هذه الدول في «تحالف ثلاثي» متنامٍ يضع قضية الطاقة بصوَرها المختلفة من بين أولوياته، وأخصّها الغاز الموجود بكثافة في مياه شرق المتوسط.
الاهتمام الثلاثي لم يكن مجرد استجابة طارئة لأزمة بدأت في البروز خلال الشهور القليلة الماضية، لكنه جاء متّسقاً مع توقيع مصر وقبرص اتفاقاً في مايو (أيار) 2018 لمد خط أنابيب من حقل «أفروديتي» القبرصي الذي تقدر احتياطياته بما بين 3.6 و6 تريليونات قدم مكعبة تقريباً؛ بغرض تسييلها في مصر وإعادة تصديرها إلى أوروبا، وتقدر تكلفته بنحو مليار دولار أميركي.
ومع نمو الحاجة الأوروبية للغاز والمخاوف من ظهور أزمة خانقة، بدت الحاجة ملحّة لتسريع وتيرة التعاون الثلاثي في الإطار نفسه. وهو ما عبّر عن بوضوح اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس أناستاسياديس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، في العاصمة اليونانية أثينا أواخر الشهر الماضي. خلال اللقاء أظهرت القاهرة حرصاً على علاقاتها المتنامية مع كل من أثينا ونيقوسيا لإزالة أي عقبات تواجه الإسراع في خطوات تنفيذ مشروع خط الأنابيب الذي سيربط حقل «أفروديتي» القبرصي بمحطات الإسالة المصرية؛ تمهيداً للتصدير للأسواق الأوروبية.
أيضاً خلال لقاءات ثنائية بين الرئيس المصري ونظيره القبرصي، أكد الزعيمان أهمية متابعة نتائج اللجنة العليا المشتركة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلالها، «خصوصاً في مجال الطاقة، والربط الكهربائي، مع التوافق بشأن أهمية إزالة أي عقبات تواجه الإسراع في خطوات تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز تجاه الأسواق الأوروبية».
الدكتور أحمد قنديل رئيس «برنامج دراسات الطاقة» بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، يشرح الأمر فيقول إن «قبرص ليست لديها منشآت لتسييل الغاز أو خطوط أنابيب لنقله للأسواق الأوروبية. وبالتالي، فهي بحاجة إلى مشروع خط الأنابيب الذي يربط حقلها (أفروديتي) مع محطات الإسالة المصرية المقدّر تكلفته بمليار دولار أميركي، ومن ثم سيكون هذا هو المنفذ الوحيد لقبرص لتصدير الغاز».
ويضيف قنديل أن «الجدوى الاقتصادية للمشروع الرابط بين قبرص ومصر أصبحت كبيرة. وعليه، صار العمل أكثر جدية وسرعة، وذلك كله بسبب ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا والتوقعات باستمرار تلك الزيادة في المدى المنظور».

- مسألة الكهرباء
ولا يقتصر الأمر، وفق الآلية المصرية - القبرصية – اليونانية، على الغاز، إذ وُقّعت مذكرة تفاهم خلال اللقاء الأحدث لقادة الدول يتعلق بإنجاز ربط كهربائي من شرق البحر المتوسط وإليه. وقال رئيس وزراء اليونان صراحةً إنه «في زمن تنويع مصادر الطاقة، يمكن أن تصبح مصر مَصدراً للتيار الكهربائي الذي سيصار إلى إنتاجه أساساً من الطاقة الشمسية، وستغدو اليونان محطة توزيع نحو أوروبا».
وفضلاً عن آلية التعاون الثلاثي، تنخرط كل من مصر واليونان وقبرص مع «إيطاليا، وفلسطين، والأردن، وإسرائيل، وفرنسا»، في منتدى غاز شرق المتوسط.
لقد بُني على مُخرَجات تعاظم الجدوى الاقتصادية للتحالف السياسي المصري - اليوناني القبرصي، خلال الأسبوع الماضي في القاهرة. إذ كثّف مسؤولون مصريون لقاءاتهم، في غضون الأسبوع الماضي مع مسؤولين من قبرص وفرنسا في اجتماعات استهدفت «دفع العلاقات بمجالات الطاقة والتنقيب عن البترول والغاز». ولم يقتصر الأمر على بحث تصدير الغاز والطاقة إلى أوروبا، بل شمل أيضاً تعزيز التعاون في التنقيب عن موارد الطاقة في البحر الأبيض المتوسط.
إذ بحث طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصرية، مع مارك باريتي، السفير الفرنسي في القاهرة، «التعاون المشترك في قطاع البترول والغاز وموقف التعاون القائم مع الشركات الفرنسية». واستعرض السفير الفرنسي مع الوزير المصري «موقف التعاون الجاري مع عدد من الشركات الفرنسية لإنجاز المشاريع الجديدة في قطاع البترول والغاز المصري، حيث جارٍ العمل مع شركة فرنسية في إنجاز الأعمال الهندسية لرُخص التصنيع الخاصة بمجمّع البحر الأحمر للبتروكيماويات كأكبر مشروع للبتروكيماويات سينفّذ في مصر وأفريقيا، كما ناقشا مجالات التعاون مع الشركات الفرنسية الأخرى سواءً في مجالات توزيع وتداول الوقود أو البحث عن الغاز الطبيعي في المناطق الجديدة والواعدة بحوض البحر المتوسط».
الوزير المصري والسفير الفرنسي ناقشا كذلك «الفرص الاستثمارية الجديدة في قطاع البترول والغاز، لا سيما في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج والبتروكيماويات والتكرير». وحرص الملا على استعراض خطط «تطوير وتحديث منظومة العمل في قطاع البحث والاستكشاف لتهيئة فرص جديدة جاذبة أمام الشركات العالمية للبحث عن الغاز والبترول المصريين في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس وغيرها».
غير أن اللقاء الفرنسي - المصري، سبقه بيوم واحد، انعقاد «جولة مشاورات سياسية بين مصر وقبرص»، استضافتها القاهرة، وكانت برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية السفير د. بدر عبد العاطي، والسكرتير الدائم لوزارة الخارجية القبرصية كورنيليوس كوميلو، وحضرها عدد من مسؤولي البلدين.
وحسب إفادة مصرية بشأن اللقاء، فإنه جرى خلال المباحثات «تناول تطور العلاقات الثنائية، لا سيما، فيما يتعلق بسبل توسيع التبادل التجاري، وزيادة الاستثمارات في البلدين في مجالات الطاقة وبخاصة الربط الكهربائي، وغيرها من الملفات».

- اعتراضات تركية
من جهة أخرى، دائماً ما تواجَه صيغة التقارب السياسي والاقتصادي والعسكري بين مصر واليونان وقبرص باعتراضات من تركيا، خصوصاً إذا ما تعلّق الأمر بمكامن الطاقة في شرق المتوسط، وذلك في ظل ما ترى أنقرة أنه «تجاهُل» لها ولـ«قبرص التركية».
وبالفعل، فور صدور البيان الثلاثي الرامي إلى إعلان تسريع التعاون بشأن نقل الغاز إلى أوروبا عبر «أفروديتي»، صعّدت تركيا من خطابها. وقالت عبر وزارة خارجيتها إنه (أي البيان) «يُعد مثالاً جديداً على السياسات العدائية التي ينتهجها الثنائي اليوناني - القبرصي، ضد تركيا وقبرص التركية».
وعلى الرغم من تخفيف حدة التصريحات العدائية بين القاهرة وأنقرة إبّان الأشهر الماضية وخوض الطرفين مباحثات استكشافية عبر جولتين في عاصمتي البلدين بشأن «تطبيع العلاقات»، فإن هذا لم يمنع الخارجية التركية من القول إن «انضمام مصر لهذا البيان، مؤشر على أن الإدارة المصرية لم تدرك بعد العنوان الحقيقي الذي يمكنها أن تتعاون معه شرقي المتوسط».
وأضافت الخارجية التركية «لقد أظهرنا للصديق والعدو أنه لا يمكن أن يُكتب النجاح لأي مبادرة شرقي المتوسط لا تشارك فيها تركيا، وجمهورية شمال قبرص التركية». وللعلم، نفّذت تركيا عمليات للتنقيب عن مكامن الطاقة قبالة سواحل قبرص واجهتها اعتراضات دولية وإقليمية، كما وقّعت اتفاقية لترسيم الحدود مع ليبيا جوبهت أيضاً برفض كبير.
ومع الأخذ في الاعتبار أن القاهرة وأنقرة استضافتا بالترتيب جولتين في مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) الماضيين لمباحثات استكشافية أدارها مسؤولون في خارجية البلدين بشأن تطبيع العلاقات، فإن السؤال بشأن تأثر مسار التهدئة بين الجانبين بمستجدات تعزيز التقارب الثلاثي (المصري - اليوناني - القبرصي) يبدو ملحاً ومهماً. وعن ذلك يقول حسن الشاغل، الباحث المقيم في تركيا، وهو متخصص في شؤون الطاقة إن «العلاقات بين مصر وتركيا ذاهبة في الوقت القريب والمتوسط إلى التطبيع. وعلى سبيل المثال وتأكيداً لهذا المعني، فإن التبادل التجاري بين الجانبين لم ينخفض خلال السنوات السبع الماضية على الرغم من الخلافات السياسية».
وأردف الشاغل: «فيما يخصّ تحرّكات الأطراف في شرق المتوسط لتصدير الغاز إلى أوروبا، فإنه لن تكون إمكانية لتصدير الغاز عبر المنطقة إلا عبر توافق كامل ومقنع لكل الأطراف، وذلك بسبب وقوع المنطقة أساساً تحت خلافات تقسيم الحدود البحرية من النواحي القانونية والفنية والطبيعية»... ثم استدرك منبهاً: «الاتفاق الذي يمكن العمل عليه بين دول شرق المتوسط في المدى المنظور لن يكون موجوداً إلا إذا كانت هناك حلحلة متطوّرة وبشكل كبير في العلاقات التركية - المصرية».
ثم إن هناك بُعداً يراه الشاغل «مهماً» في إطار مناقشة إمكانية تعزيز مشاريع تصدير دول منطقة شرق البحر المتوسط للغاز إلى أوروبا ويتعلق بالدول الخليجية. إذ يقول: «وضع آلية للاتفاق بين الدول المعنية لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط هو السبيل الوحيد لتطور المشروع المقترح، بالإضافة إلى أن يصل هذا المشروع إلى احتياطيات الغاز الموجودة في منطقة الخليج العربي».
وحسب الشاغل فإن «تركيا استطاعت أخيراً أن تنشئ محطتين جديدتين لتسييل الغاز بإجمالي 4 محطات، وهذا ما يسمح لها باستيراد الغاز من دول مثل نيجيريا والجزائر وقطر. وهناك زيادة بالفعل ارتفاع في استيراد الغاز من هذه الدول في الفترة الأخيرة»، وفق تقدير الباحث المقيم في تركيا.

- منافسة «إيست ميد»
ومع توقع الجدوى الكبيرة لفكرة نقل غاز حقل «أفروديتي» إلى مصر وتسييله لتصديره إلى أوروبا، فإنه لم يعدم المنافسة، وفي هذه الحالة مثّلها مشروع «إيست ميد»، الذي وقّعت كل من قبرص واليونان وإسرائيل اتفاقاً بشأنه مطلع العام الماضي. وخط أنابيب «إيست ميد» هذا يُقدّر طوله بألفي كيلومتر تقريباً، ويُتوقع أن ينقل بين 9 و11 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان، وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرقي أوروبا.
من جهته، يؤكد خبير الطاقة الدكتور أحمد قنديل أن «الجدوى الاقتصادية لمشروع (إيست ميد) ضعيفة، لأن تكلفته عالية للغاية (تذهب تقديرات إلى 10 مليارات يورو)، إذ إن الأعماق التي يُفترض أن تسير فيها خطوط الغاز تزيد على 3 آلاف متر، فضلاً عن المشكلات الفنية والمالية التي تواجهه». ثم إنه ينبه: «إسرائيل أيضاً منافس لقبرص في مسألة تصدير الغاز، ومع نمو عمليات الاستكشاف للغاز في قبرص باتت مسألة التعاون بين الجانبين مشكوكاً في جدواها».
كذلك ازدادت مؤشرات التشكيك في المشروع، بسبب غياب إيطاليا بوصفها طرفاً رئيساً ومستفيداً من استيراد الغاز عبر «إيست ميد» عن مراسم الاتفاق والتوقيع على تأسيس الخط، وهو ما بدا انعكاساً للخلاف بشأن جدوى المشروع بين إيطاليا ومؤسسات التمويل الأوروبية بشأن توفير مخصّصات لعمل المشروع، خصوصاً في ظل الاتجاه لمشاريع الطاقة الخضراء.

- خط «ليفاياثان - جيهان»
وفي سياق متصل، تتداخل العلاقات الاقتصادية والسياسية بطبيعة الحال وتتبادلان التأثيرات، غير أن ما تطرحه أزمة «الطاقة الأوروبية» يعيد التذكير بـ«مشروع خط الأنابيب الإسرائيلي - التركي» الذي تعتمد فكرته على نقل الغاز من حقل «ليفاياثان» الإسرائيلي إلى ميناء «جيهان» التركي في مسافة قصيرة -مقارنةً بالبدائل- ومنه إلى أوروبا. وخلال السنوات الماضية تبادلت أنقرة وتل أبيب الاتهامات والتنافس والخلاف في ملفات إقليمية وثنائية مختلفة، يبدو أنها حالت دون إتمام المشروع.
وحسب قنديل فإنه «في ضوء الخلافات السياسية بين تركيا وإسرائيل من ناحية، وما بين تركيا مقابل اليونان وقبرص من ناحية أخرى، وأيضاً اضطراب الأوضاع في سوريا ولبنان، وفشل التوصل لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وكذلك قلة الثقة الأوروبية في تركيا كمنفذ لهذا المشروع المهم... كل هذه العوامل تقلل من فرص تنفيذه».

- خطوط الغاز بين مصر وإسرائيل
تنقسم العلاقات المصرية - الإسرائيلية في مجال خطوط الغاز إلى قسمين:
القسم الأول يتعلق باستيراد مصر للغاز من إسرائيل عبر اتفاق بين شركات غير حكومية، وبدأت عمليات ضخه في يناير (كانون الثاني) 2020، وبلغت قيمة التعاقد 15 مليار دولار أميركي ومدتها 15 سنة، وذلك عبر خطوط لنقل الغاز كانت مخصصة سابقاً لتصدير الغاز من مصر إلى إسرائيل.
والقسم الثاني يرتبط بالمساعي الثنائية لبناء «خط أنابيب جديد للغاز» يربط حقل «ليفاياثان» البحري في شرق البحر المتوسط بمصر، وفي مباحثات هاتفية بين وزير البترول المصري طارق الملا ووزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار، خلال أغسطس (آب) الماضي، تطرّق الوزيران إلى «الخطط المستقبلية لنقل الغاز الإسرائيلي إلى المصانع المصرية لإعادة تصديره.
ورأى الملا أن «تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مجال الغاز الطبيعي بين أعضاء منتدى غاز شرق المتوسط سيكون له تأثير جوهري وسيمتد ليتخطى منطقة شرق المتوسط»، في إشارة إلى الفرص السانحة في السوق الأوروبية.


مقالات ذات صلة

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

خاص مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات الأوروبية التي زاد عليها الطلب نتيجة برودة الطقس (رويترز) p-circle

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

أمام ازدياد الاكتشافات البترولية في حوض المتوسط ارتفع منسوب التوتر وبدأت الشكاوى المتبادلة تُرفع لدى الأمم المتحدة إلى جانب تحركات دبلوماسية ورسائل مبطَّنة.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا إردوغان مستقبِلاً الدبيبة بالقصر الرئاسي بأنقرة في يناير الماضي (الرئاسة التركية)

الدبيبة وإردوغان يتفقان على حماية مصالح بلدَيهما في «المتوسط»

قال مكتب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه بحث هاتفياً مع الرئيس التركي المصالحة المشتركة في شرق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات وزيري الخارجية الليبي واليوناني في أثينا الشهر الماضي (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

ترسيم الحدود البحرية... «عقدة جديدة» أمام أفرقاء ليبيا

تتواصل إشكالية الحدود البحرية بين ليبيا ومصر واليونان بالإضافة إلى تركيا في ظل تباين المواقف بين أفرقاء السياسة بالبلد المنقسم.

علاء حموده (القاهرة)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.