مخرجون من حول العالم حولوا ذكرياتهم إلى أفلام

آخرهم كنيث براناف في «بلفاست»

TT

مخرجون من حول العالم حولوا ذكرياتهم إلى أفلام

يجهّز فيلم «بلفاست» نفسه لهجوم يكتسح فيه ترشيحات «البافتا» البريطانية و«الأوسكار» الأميركي. هناك ثقة في تعامل الفيلم مع هذا الواقع على أساس أنه الفيلم البيوغرافي الوحيد في هذا الموسم تماماً كما كان «روما» الفيلم البيوغرافي الوحيد في عام 2019، عندما فاز بثلاثة «أوسكارات» واحدة كأفضل مخرج (ألفونسو كوارون)، والثانية كأفضل تصوير (كوارون أيضاً)، والثالثة كأفضل فيلم أجنبي (على أساس أنه فيلم مكسيكي).
في «بلفاست» يعمد المخرج كينيث براناف لما عمد إليه مخرجون آخرون قبله: سرد جزء من حياته على شكل فيلم من السيرة الذاتية يروي فيها المرحلة التي يختار من حياته، وعادة ما تكون تلك الممتدة من الطفولة إلى مطلع سنوات الشباب. وُلد في آيرلندا من عائلة بروستانتية سنة 1960، وهي إحدى سنوات الحرب الأهلية بين البروتستانت والكاثوليك. لكن المخرج لا يريد التعامل مع ذلك الواقع السياسي والديني، بل يمر به بحذر، وعلى نحو من هو مضطر، بحكم سنوات النشأة، لتناول تلك الحرب، معلناً أنه لم يكن يعرف كيف يمكن أن تنشب مثل هذه الحرب بين طائفتين تعيشان جنباً إلى جنب.
ما يوفره براناف في معظم الوقت هو الحياة الخاصّة للفتى الذي كان. صبي يعيش مع عائلته في بيت مكتظ يتابع أحاديث الكبار وينظر بإعجاب لوالديه (خصوصاً لوالدته). يستمع. يبتسم. يفكر ويحفظ. كذلك يشاهد الأفلام ويتعلّق بها ويحاول فهم الفاصل بين الواقع والفيلم، ليكتشف أنّ الفيلم أحلى من الواقع الذي يعيشه براناف، ما يزيده طموحاً وحباً للأفلام التي بدت طريقه الوحيدة للتخلص من الاضطرابات الأمنية من حوله.
ليس «بلفاست» بالفيلم الخالي من الثغرات (كبيرة وصغيرة)، والمقارنة بينه وبين «روما» تلج وضعاً مثيراً للملاحظة: فيلم براناف يعكس رغبة التواصل مع جمهور واسع. «روما» يوظف حكايته ليعكس معالجة فنية في المقام الأول تهم هواة السينما بالدرجة الأولى.

- شاهين بين آخرين
كلاهما سيرة ذاتية لمخرجين متباينين في كل شيء. لكنهما ليسا المخرجين الوحيدين بالطبع اللذين استعادا ماضيهما في الأفلام، وتحدّثا عن العائلة التي عاشا في كنفها، في مرحلة مركزية من حياتهما. المخرج في هذه الحالة يقرر أنه يريد أن يطرح سيرته هو، وليس سيرة شخصية حقيقية أخرى يستعيرها من بحث أو كتاب. الفرصة المتاحة هنا هي تحويل ما هو شخصي لما هو عام تماماً كما يحدث عندما يضع المؤلف كتاباً عن حياته هو؛ فينقل ما هو خاص وغير معلوم إلى ما هو مِلك لكل مَن يقرأ تلك المذكرات. في السينما الأمر أكثر إثارة من الكلمات؛ كون المناسبة غنية بعناصر التعبير عن الفترة الزمنية وتصاميمها وعادات أبنائها وأحداثها.
المفارقة الأخرى بين «روما» و«بلفاست» أن كليهما مُصوّر بالأبيض والأسود (رغم أن بداية الفيلم الثاني ملوّنة). وفي هذا يلتقيان مع فيلم بيوغرافي آخر سبقهما إلى سرد قصّة حياة مخرجه، واستعادة التاريخ، هو «أمل ومجد» (1987) للمخرج جون بورمن. بورمن وُلد كاثوليكياً في لندن ومع أن اسم بطله الصبي هو بل، فإنّ الحكاية تدور حوله، وأحداثها مستوحاة من معايشته صبياً تجاوز العاشرة؛ أجواء الحرب العالمية الثانية وقصف الطائرات الألمانية للندن. مخاوفه لم تمنعه من التعرّف على أخطاء وخطايا الكبار، ولا عن التعامل، في سن مبكرة نوعاً ما، مع مسائل الحب وأسئلة الحياة وغموض الموت. كل هذا ترجمه بورمن إلى ذكريات حلوة ومرّة.
يمكن ملاحظة الفارق الكبير بين كيف عالج ألفونسو كوارون وجون بورمن سيرتهما على الشاشة، ومعالجة المخرج المصري يوسف شاهين لها. أولى الملاحظات أنّ شاهين هو - على الأرجح - المخرج الوحيد بين كل الآخرين الذي لم يكتفِ بفيلم واحد يحكي فيه مراحل من حياته، بل عمد إلى أربعة أفلام هي: «إسكندرية ليه؟» (1979) و«حدوتة مصرية» (1982) و«إسكندرية كمان وكمان» (1989) و«إسكندرية نيويورك» (2004). هذا من دون أن نذكر وجوده الشخصي في «سكوت حنصوّر» (2001) والفيلم القصير «القاهرة كما يراها شاهين» وفي «11 سبتمبر» (أخرج فيلماً في فيلم قام بتحقيقه أحد عشر مخرجاً).
شاهين نشد إعلان الحضور في معظم ما قام به من أدوار. لم يتحدّث عن صباه، بل ظهر في سنوات عمره. على ذلك هناك نبض شخصي جريء ولامع في «إسكندرية ليه؟» و«حدوتة مصرية»، قبل أن تتحوّل السيرة الذاتية لاستطراد في «إسكندرية كمان وكمان»، من ثمّ إعلان مواقف واضحة في «إسكندرية… نيويورك».

- ذكريات حالمة
بعد عام من فيلم جون بورمن «أمل ومجد»، وقبل عام من «إسكندرية كمان وكمان» قدّم المخرج الإيطالي جسيبي تورناتوري سيرته الذاتية في فيلم «سينما باراديزو».
كحال كل ما سبق من أفلام (باستثناء أفلام شاهين) فإنّ المرحلة التي خصّ تورناتوري فيلمه بها هي تلك التي كان لا يزال يرتدي فيها البنطلون الشورت. صبياً يلهو هنا وينشغل هناك ويقع في حب الصور المتحركة. والده كان عارض أفلام في صالة صغيرة في بلدة جيانكالدو بصقلية. حب السينما انتقل من قمرة والده حيث كان الصبي يتابع الأفلام بشغف العاشق. والنتيجة، يقول الفيلم واصفاً الواقع، تحوّل تورناتوري إلى أحد فناني السينما الإيطاليين البارزين.
أيضاً في إيطاليا نجد المخرج الكبير فديريكو فيلليني حاضراً بقوّة في مجال الفيلم البيوغرافي.
«أماركورد» (1973) هو الفيلم الثالث عشر لفيلليني. أنجزه في الفترة المنتصفة من حياته المهنية، بعد 22 سنة على فيلمه الأول «أضواء البهجة» (1951) وقبل 17 سنة على آخر أعماله الكاملة (أي من دون حسبان ثلاثة أفلام اشترك بإخراج فصول منها) وهو «صوت القمر» (1990) الذي حققه قبل عامين من وفاته.
الفيلم في الأساس هو مجموعة من المشاهد التي ترد كما لو كانت ذكريات المخرج حول نشأته. هذا رغم نفي فيلليني في أحاديثه أن الفيلم سيرة ذاتية، مكتفياً بالقول إن ثمة مواقف معينة قد تكون وقعت معه. على ذلك، لا يمكن تجاهل أن الأحداث تدور في بلدة ريميني التي وُلد فيها، وحقيقة أنّ الفيلم مؤلّف، تماماً كالذكريات التي تعيش داخل كل منا كفصول. كل فصل منفصل عن الآخر بستارة رقيقة مع تداخل شخصيات رئيسية عديدة فيها وبداية ونهاية كل منها بما يختلف، موقعاً ومضموناً، عن الآخر. بل هناك ذلك الفتى تيتا (برونو زانين) الذي يظهر في عدد من هذه القصص مرتدياً معطفاً وقبعة وشالاً بنفس ألوان وتصميم ما شوهد المخرج يرتديه في مناسبات عديدة.
«أماركورد» مزيج من الواقع وغير الواقع. الـبَـرَد المنهمر هو واقع. انهماره بهذه الصورة البديعة في أحد المشاهد هو خيال رومانسي. ينهمر طويلاً، وفي فصل الربيع كما تلاحظ إحدى الشخصيات. غالب المشاهد الخارجية تقع في الساحة الرئيسية للبلدة حيث يتم فيها شق ممرات بين الثلوج التي تكوّمت وحوّلت الساحة إلى ما يشبه المتاهة. هناك يرقص الفتيان قرب النهاية على صوت موسيقى نينو روتا كما لو كانوا أرواحاً من الخيال. موسيقى هائمة تستخدم أدوات قليلة وتنساب فوق معظم الفيلم، لكنها تتجلّى هنا في مشهد أولئك الفتيان وهم يرقصون التانغو على أنغامها؛ كل بمفرده. هذا يتحرّك من مكانه وآخر يبقى فيه، وثالث يدور حول نفسه، وكلهم في حالة من الوهم الجميل، مُغلَقي الأعين يرقصون كما لو أنهم يحلمون بالمرأة والحياة والجمال متمثلاً في شكل واحد، أو في شكل ما لكل واحد.
يتطرق «أماركورد» إلى كل ما شابَ تلك الفترة، بما في ذلك نهوض الفاشية الإيطالية. في تلك الساحة ذاتها يمر استعراض الزمرة الفاشية التي تحتفي بالديكتاتور موسوليني. فيلليني يسجله بدوره كواقع حدث، لكن يحيطه بتلك النظرة الساخرة وبالمنوال المبطن كاريكاتيرياً الذي يعرض فيه معظم الفصول الأخرى؛ في واحد منها نتابع وصول أمير عربي ونسائه إلى الفندق الكبير الوحيد في المدينة. وفي آخر يستعرض وجوه المرأة المختلفة. رجال فيلليني، هنا وفي كل أفلامه، يتشابهون في كونهم باحثين متيمين وتائهين. نساؤه أكثر ثباتاً وغموضاً، وكل واحدة لها شكل وجه وماكياج وتصفيفة شعر تعبّـر عن هذا البحر الذي في داخلها. في الوقت الذي سرد فيلليني ذكرياته وذكريات سواه، أنجز كذلك، وبرصد لا يلغي نعومة وجمال ما يوفره، جزءاً من تاريخ وطنه في الأربعينات. لا تعليق سياسياً مباشراً ولا حتى يمكن اعتباره تعليقاً على الإطلاق. مجرد مرور على مناسبة لا يمكن تفويتها في ذلك الحين. المرحلة التي تبوأ فيها ماسوليني السُّلطة. فيلليني يحوّله إلى ملصق كبير. ملصق يجسّد فعل الهيمنة والتخويف ويرمز إلى حقبة ذات وجهين: عذوبة النوستالجيا وخشونة الواقع. بين الشخصيات الأخرى ذلك المعلّـق على الأحداث. رجل متوسّـط العمر يقف محل فيلليني في التعليق عند تلك الفواصل الضيقة بين الخيال والواقع؛ إذ نتابع كلامه الموجه مباشرة إلى الكاميرا، ندرك أنه لُـحمة الفيلم التي تجمع بين الاثنين.
قبل عشر سنوات من هذا الفيلم أنجز فيلليني فيلماً بيوغرافياً آخر عنوانه «81 - 2» تحدث فيه عن مخرج سينمائي اسمه غويدو (مارشيللو ماستروياني) ينجز فيلماً ناجحاً ثم يطلب الراحة لنفسه. لكن هذا لا يحدث، فإلى جانب كثرة من يطارده بحثاً عن العمل معه هناك حقيقة أن عقله لا يستطيع التوقف عن التفكير في ماضيه ولا في حاضره. ها هو يبدأ تذكر أحداث وقعت معه وقد تكون موضوع فيلمه المقبل.


مقالات ذات صلة

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً متزايداً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر.

محمد رُضا (لندن)

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.


محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز