«نيوم» توقّع مشروعاً لتشغيل شبكة أقمار صناعية بـ200 مليون دولار

«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
TT

«نيوم» توقّع مشروعاً لتشغيل شبكة أقمار صناعية بـ200 مليون دولار

«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)

وقّعت «نيوم التقنية الرقمية»، الشركة القابضة الأولى التابعة لـ«نيوم»، اليوم (الثلاثاء)، اتفاقية مشروع مشترك مع «ون ويب»، شبكة الاتصالات العالمية التي تعمل في الفضاء، بقيمة 200 مليون دولار (750 مليون ريال سعودي)؛ لتوفير شبكة اتصال فائقة السرعة عبر الأقمار الصناعية إلى «نيوم» والسعودية بالإضافة إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا المجاورة.
وتشمل الشراكة توظيف كوكبة من أقمار «ون ويب» الصناعية ذات المدار المنخفض لتوفير اتصال سريع وفعّال يسهم في تمكين النظم الرقمية الإدراكية المتطورة لـ«نيوم»، وإتاحته أيضاً في المناطق النائية بالمنطقة والذي يسهم في تحويل وتطوير هذه المجتمعات بعد أن كان النفاذ إلى خدمات الإنترنت عبر شبكة الألياف البصرية شبه مستحيل لهذه المناطق والمجتمعات. وتتضمن الاتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد فيما يتعلق بالبحث والتطوير لأنظمة الاتصال المستقبلية.
وساهمت العلاقة شركة «ون ويب»، التي تأسست في عام 2017 مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاستثمار بالسعودية، في ترسيخ هذه الاتفاقية من أجل تعزيز رؤية قطاع تكنولوجيا الفضاء الناشئة في المملكة وتوفيرها للمستثمرين من القطاع الخاص.
وتعد الاتفاقية خطوة داعمة للعلاقات التجارية والتقنية بين السعودية والحكومة البريطانية التي تعد مستثمراً استراتيجياً رئيساً في «ون ويب»، التي تتوقع و«نيوم التقنية الرقمية القابضة» استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022.
وتعد «ون ويب» ثاني أكبر مشغّل أقمار صناعية على مستوى العالم، بـ358 قمراً صناعياً ذات المدار المنخفض وهي المشغل الوحيد المرخص له في السعودية. وتملك «نيوم التقنية الرقمية القابضة» عبر الاتفاقية الحقوق الحصرية لتوزيع خدمات «ون ويب» في المناطق المستهدفة لمدة سبع سنوات منذ بدء تشغيل شبكة الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، والتي من المتوقع أن تبدأ في العام 2023.
من جانبه، قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إن هذه الخطوة دليل دامغ على مستقبل السعودية الواعد في قطاعات تكنولوجيا الفضاء، مشيراً إلى الاتفاقية ستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتسريع نقل المعرفة الرقمية والاتصال إلى المملكة من خلال رؤية نيوم التحولية، مضيفاً: «لن نتوانى عن تقديم الدعم لهذه المبادرات والمشاريع المختلفة الأخرى، ونحن نتطلع إلى رؤية ثمار هذه الجهود في المستقبل القريب».
بدوره، أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحة، أن هذا المشروع يعكس مدى التعاون الوطيد بين الدول والقطاع الخاص، مشيراً إلى أنهم سيساهمون في الارتقاء بالاتصال الرقمي في منطقة يقطنها أكثر من مليار شخص، مما سوف يفتح الباب لفرص كبيرة تساهم في تغيير أسلوب الحياة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وسوق العمل، متابعاً: «نحن نقترب تدريجياً من تحقيق هدفنا المتمثل بحرصنا على عدم حرمان أي طفل من المشاركة والاستفادة من التطور الرقمي».
من ناحيته، بيّن وزير الاستثمار البريطاني جيري جريمستون، أن المشروع يجمع شركتين رائدتين ناشئتين في مجال الفضاء والتقنية الرقمية الناشئين لتوفير حلول اتصال في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً: «تؤكد هذه الشراكة أن استثمار الحكومة البريطانية في (ون ويب) ما هو إلا حافز لتعميق التعاون الدولي وصنع المزيد من فرص العمل بالمملكة المتحدة واستقطاب الاستثمار في قطاع الفضاء».
إلى ذلك، قال جوزيف برادلي، الرئيس التنفيذي لـ«نيوم التقنية الرقمية القابضة»: «هدفنا هو ربط 100% من جميع مساحة نيوم، مع تأكيد الحفاظ على البيئة الطبيعية. هذا ما يدفعنا إلى الابتكار مع شركاء بارزين في القطاع مثل (ون ويب) لإنشاء طرق أفضل وأكثر استدامة لتحفيز التقدم البشري»، منوهاً بأن «هذه الشراكة هي عامل تمكين على قدرة تغيير طريقة اتصال الحكومات والشركات والمجتمعات بالإنترنت».
في السياق ذاته، أشار سونيل بهارتي ميتال، رئيس مجلس إدارة «ون ويب» إلى أن «هذه الاتفاقية ستسهم في تحقيق رؤيتنا المشتركة لتعزيز الاتصال في السعودية والشرق الأوسط وشرق أفريقيا. من خلال التعاون مع الحكومات الدولية والشركاء المحليين، كما ستسهم أيضاً في إيصال خدمات (ون ويب) إلى المناطق ضعيفة الاتصال».
من جهته، يرى نيل ماسترسون، الرئيس التنفيذي لدى «ون ويب»، أن الاتفاقية «تمثل طموحنا العالمي لسد الفجوة الرقمية من خلال منظومة الأقمار الصناعية ذات المدارات المنخفضة المبتكرة»، مضيفاً: «من خلال العمل مع (نيوم التقنية الرقمية القابضة) فإننا سندعم طموح (نيوم) في توفير الاتصال بين الأعمال والمجتمعات ودعم تطوير مرونة أنظمة الاتصال في المنطقة بشكل أوسع».
وتوظف «ون ويب» حالياً أحدث أنظمة الحماية المستخدمة في شبكات الجوال المتقدمة. وستقوم «نيوم التقنية الرقمية القابضة» بتجربة أحدث التقنيات لتوفير نظام أمان منقطع النظير، كما ستستكشف حلولاً أكثر قوة وصلابة لتحديد المواقع والملاحة الجديدة.
وتشكل هذه الشراكة داعماً قوياً لاستراتيجية الاتصال الدولي لـ«نيوم التقنية الرقمية القابضة»، والتي تستهدف استخدام كابلات الاتصالات الأرضية والبحرية، وبناء شبكات الجيل الخامس وشبكات الألياف الضوئية. وحسب الاتفاقية، الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض لتأمين الوصول إلى سعة تتجاوز عشرات تيرابايت قابلة للتطوير والتوسع لتوفير احتياجات المجتمعات الحضرية والمناطق النائية في «نيوم» بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.