«نيوم» توقّع مشروعاً لتشغيل شبكة أقمار صناعية بـ200 مليون دولار

«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
TT

«نيوم» توقّع مشروعاً لتشغيل شبكة أقمار صناعية بـ200 مليون دولار

«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)
«نيوم التقنية الرقمية القابضة» و«ون ويب» تتوقعان استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022 (واس)

وقّعت «نيوم التقنية الرقمية»، الشركة القابضة الأولى التابعة لـ«نيوم»، اليوم (الثلاثاء)، اتفاقية مشروع مشترك مع «ون ويب»، شبكة الاتصالات العالمية التي تعمل في الفضاء، بقيمة 200 مليون دولار (750 مليون ريال سعودي)؛ لتوفير شبكة اتصال فائقة السرعة عبر الأقمار الصناعية إلى «نيوم» والسعودية بالإضافة إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا المجاورة.
وتشمل الشراكة توظيف كوكبة من أقمار «ون ويب» الصناعية ذات المدار المنخفض لتوفير اتصال سريع وفعّال يسهم في تمكين النظم الرقمية الإدراكية المتطورة لـ«نيوم»، وإتاحته أيضاً في المناطق النائية بالمنطقة والذي يسهم في تحويل وتطوير هذه المجتمعات بعد أن كان النفاذ إلى خدمات الإنترنت عبر شبكة الألياف البصرية شبه مستحيل لهذه المناطق والمجتمعات. وتتضمن الاتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد فيما يتعلق بالبحث والتطوير لأنظمة الاتصال المستقبلية.
وساهمت العلاقة شركة «ون ويب»، التي تأسست في عام 2017 مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاستثمار بالسعودية، في ترسيخ هذه الاتفاقية من أجل تعزيز رؤية قطاع تكنولوجيا الفضاء الناشئة في المملكة وتوفيرها للمستثمرين من القطاع الخاص.
وتعد الاتفاقية خطوة داعمة للعلاقات التجارية والتقنية بين السعودية والحكومة البريطانية التي تعد مستثمراً استراتيجياً رئيساً في «ون ويب»، التي تتوقع و«نيوم التقنية الرقمية القابضة» استكمال البنية التحتية الأرضية بحلول عام 2022.
وتعد «ون ويب» ثاني أكبر مشغّل أقمار صناعية على مستوى العالم، بـ358 قمراً صناعياً ذات المدار المنخفض وهي المشغل الوحيد المرخص له في السعودية. وتملك «نيوم التقنية الرقمية القابضة» عبر الاتفاقية الحقوق الحصرية لتوزيع خدمات «ون ويب» في المناطق المستهدفة لمدة سبع سنوات منذ بدء تشغيل شبكة الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، والتي من المتوقع أن تبدأ في العام 2023.
من جانبه، قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إن هذه الخطوة دليل دامغ على مستقبل السعودية الواعد في قطاعات تكنولوجيا الفضاء، مشيراً إلى الاتفاقية ستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتسريع نقل المعرفة الرقمية والاتصال إلى المملكة من خلال رؤية نيوم التحولية، مضيفاً: «لن نتوانى عن تقديم الدعم لهذه المبادرات والمشاريع المختلفة الأخرى، ونحن نتطلع إلى رؤية ثمار هذه الجهود في المستقبل القريب».
بدوره، أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحة، أن هذا المشروع يعكس مدى التعاون الوطيد بين الدول والقطاع الخاص، مشيراً إلى أنهم سيساهمون في الارتقاء بالاتصال الرقمي في منطقة يقطنها أكثر من مليار شخص، مما سوف يفتح الباب لفرص كبيرة تساهم في تغيير أسلوب الحياة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وسوق العمل، متابعاً: «نحن نقترب تدريجياً من تحقيق هدفنا المتمثل بحرصنا على عدم حرمان أي طفل من المشاركة والاستفادة من التطور الرقمي».
من ناحيته، بيّن وزير الاستثمار البريطاني جيري جريمستون، أن المشروع يجمع شركتين رائدتين ناشئتين في مجال الفضاء والتقنية الرقمية الناشئين لتوفير حلول اتصال في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً: «تؤكد هذه الشراكة أن استثمار الحكومة البريطانية في (ون ويب) ما هو إلا حافز لتعميق التعاون الدولي وصنع المزيد من فرص العمل بالمملكة المتحدة واستقطاب الاستثمار في قطاع الفضاء».
إلى ذلك، قال جوزيف برادلي، الرئيس التنفيذي لـ«نيوم التقنية الرقمية القابضة»: «هدفنا هو ربط 100% من جميع مساحة نيوم، مع تأكيد الحفاظ على البيئة الطبيعية. هذا ما يدفعنا إلى الابتكار مع شركاء بارزين في القطاع مثل (ون ويب) لإنشاء طرق أفضل وأكثر استدامة لتحفيز التقدم البشري»، منوهاً بأن «هذه الشراكة هي عامل تمكين على قدرة تغيير طريقة اتصال الحكومات والشركات والمجتمعات بالإنترنت».
في السياق ذاته، أشار سونيل بهارتي ميتال، رئيس مجلس إدارة «ون ويب» إلى أن «هذه الاتفاقية ستسهم في تحقيق رؤيتنا المشتركة لتعزيز الاتصال في السعودية والشرق الأوسط وشرق أفريقيا. من خلال التعاون مع الحكومات الدولية والشركاء المحليين، كما ستسهم أيضاً في إيصال خدمات (ون ويب) إلى المناطق ضعيفة الاتصال».
من جهته، يرى نيل ماسترسون، الرئيس التنفيذي لدى «ون ويب»، أن الاتفاقية «تمثل طموحنا العالمي لسد الفجوة الرقمية من خلال منظومة الأقمار الصناعية ذات المدارات المنخفضة المبتكرة»، مضيفاً: «من خلال العمل مع (نيوم التقنية الرقمية القابضة) فإننا سندعم طموح (نيوم) في توفير الاتصال بين الأعمال والمجتمعات ودعم تطوير مرونة أنظمة الاتصال في المنطقة بشكل أوسع».
وتوظف «ون ويب» حالياً أحدث أنظمة الحماية المستخدمة في شبكات الجوال المتقدمة. وستقوم «نيوم التقنية الرقمية القابضة» بتجربة أحدث التقنيات لتوفير نظام أمان منقطع النظير، كما ستستكشف حلولاً أكثر قوة وصلابة لتحديد المواقع والملاحة الجديدة.
وتشكل هذه الشراكة داعماً قوياً لاستراتيجية الاتصال الدولي لـ«نيوم التقنية الرقمية القابضة»، والتي تستهدف استخدام كابلات الاتصالات الأرضية والبحرية، وبناء شبكات الجيل الخامس وشبكات الألياف الضوئية. وحسب الاتفاقية، الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض لتأمين الوصول إلى سعة تتجاوز عشرات تيرابايت قابلة للتطوير والتوسع لتوفير احتياجات المجتمعات الحضرية والمناطق النائية في «نيوم» بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

الفرج: لست سعيدا باللعب أمام الهلال... لكنها كرة القدم

رياضة سعودية الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)

الفرج: لست سعيدا باللعب أمام الهلال... لكنها كرة القدم

عاش سلمان الفرج، قائد نيوم والهلال "سابقا"، مشاعر مختلطة عقب المواجهة التي جمعت فريقيه القديم والجديد.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية فرحة هلالية بالهدف الأول (تصوير: عدنان مهدلي)

الدوري السعودي: «هلال الصدارة» يقلب الطاولة على نيوم

قلب الهلال الطاولة على ضيفه نيوم 2-1، وذلك في المواجهة التي جمعتهما في تبوك ضمن الجولة 16 من الدوري السعودي للمحترفين.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه مدرب نيوم: الفتح منتعش... والبريك سيلعب أمام الشباب

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق مواجهة الفتح الجمعة، أن الجهاز الفني أعدّ للمباراة بصورة مميزة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية رائد أزيبي (نادي نيوم)

حارس نيوم يتعرض لقطع في الرباط الصليبي

تعرض حارس نادي نيوم رائد أزيبي لقطعٍ في الرباط الصليبي الأمامي لركبته اليمنى.

حامد القرني (تبوك)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.