مصير الانتخابات اللبنانية يتأرجح بين موقف عون وطعن باسيل بالتعديلات

الطريق أصبحت سالكة أمام انعقاد مجلس الوزراء

TT

مصير الانتخابات اللبنانية يتأرجح بين موقف عون وطعن باسيل بالتعديلات

ترصد القوى السياسية الموقف الذي سيتخذه رئيس الجمهورية ميشال عون فور إحالة التعديلات إليه التي أُدخلت على قانون الانتخاب الذي لا يزال نافذاً لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 27 مارس (آذار) المقبل، وما إذا كان سيوقع عليها كما أُرسلت إليه ضمن مهلة خمسة أيام لأنها تحمل صفة المعجل، أم أنه سيمتنع عن ذلك ويعيدها مقرونة بالأسباب المعللة ما يضطر البرلمان لعقد جلسة جديدة للتأكيد على التعديلات بأكثرية ثلثي عدد أعضائه.
وتلفت مصادر نيابية بارزة إلى أن لا شيء يمنع عون عن رد القانون كما أُرسل إليه ضمن المهلة القانونية ليصبح نافذاً بما يفتح الباب أمام رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل للتقدم بطعن بالتعديلات التي أُدخلت على القانون أمام المجلس الدستوري كما تعهد به في الجلسة النيابية التي أقرتها.
وتؤكد المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل لا يستطيع الطعن بالتعديلات أمام المجلس الدستوري ما لم يصبح القانون نافذاً، وتقول إن الغموض يكتنف موقف رئيس الجمهورية الخاضع لميزان القوى داخل الفريق السياسي المحسوب عليه والذي يدين لباسيل، وما إذا كان هناك توزيع للأدوار بين الرئيس وصهره لتفادي إحراجه أمام المجتمع الدولي الضاغط على المنظومة السياسية لإجراء الانتخابات في موعدها.
وتقول المصادر نفسها إن «حزب الله» وإن كان تمايز في موقفه بدعم موقف حليفه باسيل بإحداث دائرة انتخابية للمغتربين لانتخاب 6 نواب جدد ليصبح عدد النواب 134 نائباً، فإن هذا الموقف غير قابل للصرف سياسيا لأن ميزان القوى داخل البرلمان لا يسمح باستحداثها، ليس بسبب الخلاف على توزيع المقاعد فحسب وإنما لتعذر وضع المراسيم التي تسمح بوضعها موضع التنفيذ، مع أن استحداثها كان ورد في قانون الانتخاب الذي أُجريت على أساسه الانتخابات الأخيرة.
وتعتقد أن سبب إصرار باسيل على الطعن في التعديلات ومن بينها رفضه تقديم موعد الانتخابات والإبقاء على موعدها في 8 مايو (أيار) 2022 أي قبل أسبوعين من انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 21 منه، يعود إلى أنه يريد كسب الوقت لإعادة ترتيب بيته الداخلي اعتقاداً منه بأن تقريب موعدها لن يكون لمصلحته.
وتسأل إذا كان لباسيل من «فائض القوة» التي تضمن إصدار المجلس الدستوري مراجعة تأتي لمصلحته انطلاقاً من حسابات البعض في فريقه السياسي بأن تعيين عضوين جديدين في المجلس سيؤدي إلى رجحان كفة قبول الطعن، وتقول إن باسيل سيصطدم في مطلق الأحوال بالمجتمع الدولي الذي يصر على إنجاز الاستحقاق الانتخابي، خصوصاً أنه كان في عداد الذين لوحوا بالاستقالة من البرلمان قبل أن يتراجع عن ذلك. وتؤكد أن ما يشغل بال باسيل عدم وضوح الرؤية حتى الساعة بكل ما يتعلق بالتحالفات الانتخابية وإن كان لم يبق له من حليف سوى «حزب الله» الذي سيضطر إلى مراعاة حليفه الاستراتيجي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي هو على خصومة مع «التيار الوطني»، وتقول إن باسيل أحرق إمكانية تحالفه مع «الحراك المدني» عندما أدرجه في موقفه الأخير على خانة العداء له ووضعه على قدم المساواة مع الساعين للإطاحة بعون في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.
وترى أن باسيل لم يكن مضطراً للمساواة بين 13 أكتوبر 1990 وبين 17 أكتوبر 2019 الذي انطلقت منه شرارة الانتفاضة الشعبية على المنظومة الحاكمة، وتؤكد أن ما ينطبق على باسيل في خصوص الغموض المسيطر على التحالفات الانتخابية ينسحب على الآخرين، وإن كانت إمكانية إعادة إحياء التحالف بين تيار «المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» واردة.
وتسأل المصادر إذا كان باسيل يخطط في حال إصراره على الطعن بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخابات لما هو أبعد من تأخير موعد إجرائها وصولاً لفرض التمديد القسري للبرلمان مع أنه يدرك سلفاً أن ما يراوده هو من المستحيلات لاعتبارات محلية محصنة بضغط دولي. وتتوقف أمام الأجواء التي سادت الجلسة النيابية الأخيرة التي خُصصت لإقرار التعديلات بسرعة غير مسبوقة، ولم يحصل فيها أي أشكال باستثناء رد بري على باسيل بقوله: «لا أحد يهددني»، وتقول إن موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدم التدخل بطرحه أي تعديل على القانون سهل إقرار وقطع الطريق على إقحام الحكومة بهذه التعديلات لئلا تغرق في خلافات هي في غنى عنها، مشدداً في نفس الوقت على أن حكومته ملتزمة بإنجاز الانتخابات في موعدها.
كما تتوقف المصادر نفسها أمام دور «الإطفائي» الذي تولاه بري كعادته في فترات اشتداد التأزم وارتفاع منسوب الاحتقان أكان طائفياً أو مذهبياً، وتقول إنه حرص على النأي بالبرلمان عن المواد السياسية المشتعلة التي تحاصر الحكومة وشكل شبكة أمان لحماية جلسة التعديلات من خلال عدم سماحه بتلاوة الأوراق الواردة في مستهل الجلسة التي يمكن أن تنقل التأزم إلى داخل القاعة، وعبر سحب ما حصل في الطيونة من التداول، وكذلك بالنسبة إلى السجال الدائر حول التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في انفجار مرفأ بيروت والذي كان وراء تعليق جلسات مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق لاحظت المصادر خلو الجلسة من أي احتكاك إعلامي بين نواب «القوات» و«حزب الله» وكأن بري هو من عطل ألغام التفجير ما أدى إلى إبطال مفعولها ولم يبق منها سوى لغم واحد يتعلق بإصرار باسيل على الطعن بالتعديلات ولم يتأكد حتى الساعة إذا كان عون سيفاجئ الوسط السياسي ويتدخل لتعطيله أم أن المجلس الدستوري سيتصرف في حال تقدم به كأنه لم يكن.
كما لاحظت المصادر نفسها أن تحرك بري في منع «الرؤوس الحامية» في البرلمان من أن تطيح بالجلسة تزامن مع تحرك آخر بدأه مع رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط الذي تواصل مع ميقاتي لإعادة الوئام إلى مجلس الوزراء لاستئناف جلساته بعد أن مهد له وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى الذي أبدى استعداده مع زملائه الوزراء الشيعة لحضور الجلسات في حال وجه ميقاتي الدعوات لعقدها، وهذا يعني أن الطريق إليها أصبحت سالكة ولم تعد ترتبط بالملف القضائي الذي يتولاه وزير العدل هنري خوري.
كما أن مصادر مقربة من «حزب الله» سارعت في الساعات الأخيرة - بحسب المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» - إلى سحب فتيل التفجير السياسي الذي ترتب على قول أمينه العام حسن نصر الله بأن لدى الحزب 100 ألف مقاتل، وأوضحت أن الأخير توخى من رفع سقف خطابه السياسي استيعاب الجو الضاغط المسيطر على حاضنته الشعبية وصولاً إلى تنفيس الاحتقان الذي ولدته العاصفة الدموية التي ضربت خطوط التماس بين الشياح وعين الرمانة بموازاة تطويق محاولة جر البلد إلى حرب أهلية.
حتى أن المصادر أبقت على «تهديد» نصر الله في إطار سياسي لا ينطوي على خلفية أمنية وتهديدية مع أن أصدقاء للحزب رأوا أنه كان في غنى عن استعراض قوته العسكرية التي قدمت خدمة مجانية لـ«القوات».
لذلك فإن احتمال معاودة جلسات مجلس الوزراء بات وشيكاً بعد أن تواصل ميقاتي بعيداً عن الأضواء مع قيادة «حزب الله» وبري وآخرين وحصل منهم على تعهد بعدم تعريض الحكومة لانتكاسة فيما تتحرك على محورين الأول يتعلق بالمباحثات مع البنك الدولي لتمويل تكلفة استجرار الغاز المصري إلى لبنان مشترطاً إعادة تأهيل قطاع الكهرباء، والثاني حول بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتمويل خطة التعافي المالي للبنان على أن تظهر نتائجها قبل نهاية هذا العام.



جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.