مطالب متجددة لوسائل الإعلام بتنويع المحتوى

دراسة دولية أظهرت تراجعاً... وخبراء يراهنون على المهنية

معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
TT

مطالب متجددة لوسائل الإعلام بتنويع المحتوى

معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد

الثقة في وسائل الإعلام والسعي نحو تحقيق المصداقية والمهنية لاجتذاب الجمهور من أحد الأهداف المهمة لوسائل الإعلام، التي تتحدث بعض التقارير والدراسات الدولية عن تراجعها خلال السنوات الأخيرة الماضية، كنتيجة طبيعية لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
ويربط مراقبون بين تراجع الثقة في الأخبار وتدني مستوى المهنية سعياً وراء «الترند» على مواقع التواصل، أو تحقيق مزيد من القراءات والمشاهدات بغض النظر عن مدى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تأسس عليها الإعلام. بينما تجددت مطالب الخبراء بـ«ضرورة التمسك بالمهنية والجودة وتنويع المحتوى» كـ«أساس لاستعادة ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، في ظل المنافسة الشديدة مع وسائل التواصل».
ووفقاً لدراسة نشرها «معهد رويترز لدراسات الصحافة» التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن «معدلات الثقة في الأخبار تراجعت على مدار العقود الأخيرة في أجزاء متعددة من العالم، حيث أصبح الإعلام في المركز من مناقشات العامة حول القضايا الخلافية، والجدلية، والعرقية، والسياسية، والأوبئة. وفي معظم الأوقات تقود هذه المناقشات إلى الهجوم على وسائل الإعلام والإعلاميين من جانب أشخاص يعبرون عن عدم ثقتهم في الإعلام».
الدكتورة أروى الكعلي، أستاذة صحافة البيانات بـ«معهد الصحافة وعلوم الأخبار» في تونس، تقرّ خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» بـ«تراجع مستوى الثقة في الأخبار»، لكنها تشير إلى «وجود دراسات علمية أخرى تتحدث عن ارتفاع مستوى الثقة في وسائل الإعلام مع جائحة (كوفيد - 19). من بينها تقرير (رويترز) السنوي لعام 2021 الذي تحدث عن أن الجائحة ساعدت في إعادة بناء القليل من الثقة المفقودة في وسائل الإعلام، وساهمت في اتجاهها أكثر إلى الفضاء الرقمي وأبرز تراجعاً سريعاً للصحافة المكتوبة».
وتقول أروى الكعلي إنه «مع تزايد الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، هناك بحث عن المصادر التي من الممكن أن تقدم المعلومات الدقيقة والصحيحة، خاصة أن (المعطيات المغلوطة المتعلقة بـكوفيد - 19 هي حرفياً مسألة حياة أو موت»، وتذكر أن «تقرير رويترز في يونيو (حزيران) الماضي رصد ارتفاعاً في الاتجاه نحو الدفع مقابل الحصول على الأخبار، أي الاشتراكات في وسائل الإعلام الرقمية خاصة لدى البلدان الاسكندنافية، فهناك قناعة بأن وسائل الإعلام هي التي تقدم معلومات موثوقة إلى حد ما».
هذا، وسبق أن أشار تقرير «معهد رويترز السنوي العاشر عن الإعلام الرقمي» الصادر في 23 يونيو الماضي، إلى «تنامي الثقة في الأخبار لتصل إلى 44 في المائة، بزيادة ست نقاط على العام الماضي. وتصدرت فنلندا قائمة الدول من حيث ارتفاع معدلات الثقة في الأخبار بين متابعيها بنسبة 56 في المائة، في حين احتلت الولايات المتحدة الأميركية ذيل القائمة بنسبة 29 في المائة». غير أن المعهد نفسه أفاد قال في دراسته الأخيرة المنشورة في سبتمبر الماضي عن أنه «رغم أن كوفيد - 19 أعادت بعض القيمة، وذكّرت الناس بأهمية الصحافة والإعلام المستقل، وأعادت جزءاً من الثقة في بعض المناطق... فإن كثيرين ما زالوا ينظرون للأخبار بتشكك».
وتوضح أروى الكعلي أنه «بشكل عام، وإذا ما استثنينا الجائحة، يمكن أن نقول إن هناك نسقاً عاماً لتراجع الثقة في وسائل الإعلام، لعدة أسباب منها: المنافسة الشديدة التي تجدها وسائل الإعلام مع وسائل التواصل. والصعوبات المادية التي يمكن أن تعترضها وهو ما يؤثر في المحتوى. وحالة النفور من المحتويات السلبية التي تأتي مدارس مثل (صحافة الحلول) و(الصحافة البناءة) لتحاول أن تعطي صورة أخرى عن العالم. وهذا إضافة إلى (التوجيه)، الذي يمكن أن تنخرط فيه بعض المؤسسات الإعلامية. والأهم من كل ما سبق هو (غياب الجودة) لدى بعض المؤسسات الإعلامية، فعندما لا تنتج وسائل الإعلام معلومات وأخبار سليمة ودقيقة تفتقر إلى التعمق والتجديد، من الطبيعي أن يتراجع الإقبال على متابعتها، بل وتراجع الثقة فيها».

عدة أسباب للتراجع
بدورها أرجعت كارولين إلياس، عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، تراجع الثقة في الإعلام إلى عدة أسباب على رأسها «المستوى المهني للإعلام». وأشارت كارولين إلياس إلى أنه «مع تطور وسائل الإعلام وسيطرة الإعلام الإلكتروني، أصبح الصحافي مطالباً بتقديم عدد معين من الأخبار يومياً، وتحت ضغط العدد غاب عنصرا الجودة والتحقق من الأخبار، إضافة إلى ضعف العائد المادي للصحافيين، ما لا يحفزهم لبذل مزيد من الجهد لتحسين جودة القصة الصحافية»، لافتة إلى «قلة عدد دورات التأهيل الإعلامي، وفتح المهنة لكل من يرغب في العمل فيها دون تدريب».
من جهته، يرفض الصادق أحمد عبد السلام، الصحافي السوداني المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، «الادعاء بتراجع الثقة في الإعلام». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدث تغييراً كبيراً في المشهد الإعلامي العالمي. وهكذا أصبح في استطاعة الملايين من الأفراد على مستوى العالم، التحول من خانة المتلقي السلبي فقط للأخبار والمعلومات، إلى التفاعل مع ما ينشر عبر وسائل الإعلام التقليدي بالرد والتعليق والاتفاق والاختلاف معها». ويضيف عبد السلام أن «الأمر تطور إلى إنتاج رسائل إعلامية خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها أصبحت قنوات تنشر مادة خاصة بها، ولا تقوم فقط بالرد والتعليق على ما ينشر عبر الوسائل التقليدية. وهذا ما أدى لزيادة الثقة في وسائل الإعلام التقليدية خاصة بين المتخصصين في مجالات الإعلام، والأمن، والدبلوماسية... وبين السياسيين، الذين ما عادوا يتعاطون مع ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنه حقيقة، إلى حين التأكد من دقة المعلومة كلياً أو جزئياً بعد نشرها عبر وسائل الإعلام التقليدية».
غير أن عبد السلام يشير إلى «غياب المهنية كسبب لتراجع الثقة في الكثير من وسائل الإعلام التقليدية»، على حد قوله. فيوضح أن «الكثير من وسائل الإعلام ابتعد عن المهنية، وعن الاهتمام بتحقيق نوع من الحياد»، مشيراً إلى أنه «لا يدعو إلى الحياد الكامل، لكن توفير قدر من الاحترام لعقل القارئ والمتلقي وقدرته على تحليل وتمحيص ما ينشر».
عودة إلى دراسة «معهد رويترز» الأخيرة، التي اعتمدت على بيانات من بريطانيا والهند والبرازيل والولايات المتحدة، فنراها تشير إلى أن «الناس يثقون بالمصادر التي يستخدمونها بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، والعكس لا يثقون في المصادر التي لا يستخدمونها، ومن بينها منصات المواقع الإلكترونية، كما أن كثيراً من الناس لديهم تصورات سلبية عن الممارسات الصحافية الأساسية».
ووفق الدراسة فإن «معدلات الثقة تقل لدى كبار السن غير المتعلمين، والذين لا يهتمون كثيراً بالسياسة». وأيضاً كشفت الدراسة «وجود كثير من الاهتمام بمدى التغير في نظرة الناس للأخبار، في أعقاب انتشار مواقع التواصل، واعتماد الناس عليها كمصادر للمعلومات».
هنا تعلق كارولين إلياس فتقول إن «السعي وراء الترند على مواقع التواصل أفقد الإعلام دوره ومصداقيته، فبدلاً من أن يكون صانعاً للحدث، ومنتجاً للمعلومات الصحيحة، أصبح لاهثاً وراء ما يتناوله الجمهور على مواقع التواصل، من دون تحقق أو تقديم قيمة مضافة للجمهور، وهو ما يضعف مستوى الثقة في الإعلام بشكل عام»، على حد قولها.
أما أروى الكعلي فتشير إلى أن «وسائل التواصل لها تأثير كبير على مستوى الثقة في الإعلام... والناس يحصلون على المعلومات عبر تصفح الشبكات الاجتماعية. ولكن، للأسف فإن بعض وسائل الإعلام وفي ظل المنافسة الشديدة في الفضاء الرقمي، سقطت في بعض الممارسات التي تتنافى مع أخلاقيات المهنة من أجل تحصيل أعداد متابعين مرتفع، مثل نشر عناوين مضللة أو أخبار غير دقيقة، أو اللجوء إلى الإثارة، فأثقل السعي لإرضاء الخوارزميات كاهل المؤسسات الإعلامية، وطرح عليها إشكالية أخلاقية وعملية أيضاً، وهي هل نكتب، ونصور، ونصمم للمستخدمين أم للخوارزميات؟».
ومن ثم، تضيف أروى الكعلي أنه «في مقابل ذلك هناك ما يعرف بـ(تعب السوشيال ميديا) عندما يشعر الناس بأنهم مغمورون بكمية كبيرة من المعلومات فيتجهون إلى الانسحاب من وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يؤثر على وسائل الإعلام التي وجدت أن عليها أن تهاجر إلى هذه الفضاءات الجديدة». وأكمل أنه «من الذكاء في العصر الحالي، الاستثمار في المحتويات الرقمية مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة والممارسات السليمة، ففي النهاية ما يميز الصحافي عن أي صانع محتوى آخر هو التزامه بهذه الأخلاقيات».
في المقابل، يشدد عبد السلام على أن «الانتشار الكبير للأخبار عبر وسائل التواصل رفع من مستوى الثقة في وسائل الإعلام التقليدية من صحف، ومجلات، وقنوات تلفزيونية وإذاعية وجعلها تبدو كمراجع لتأكيد أو نفي صحة أي معلومة، فضلاً عن أن كل وسائل الإعلام التقليدية أصبح لها حسابات خاصة بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

شروط لبناء الثقة
بحسب دراسة «معهد رويترز» فإن «بناء قدر مستقر من الثقة في وسائل الإعلام يتطلب اتباع مناهج مختلفة بحسب نوعيات الجمهور واهتماماتهم، واختبار كيف يستجيب الجمهور للرسائل المختلفة. ومن خلال ذلك يمكن لوسائل الإعلام، أن تبني استراتيجية للمضي قدماً في تحقيق مزيد من الثقة».
هنا أكدت كارولين إلياس أن «الحل لاستعادة الثقة، هو زيادة دورات التأهيل والتدريب للإعلاميين، والعمل على التحقق من الأخبار والمعلومات قبل نشرها، وزيادة رواتب الإعلاميين، والأهم من ذلك كله محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية، وجعل هذه المادة مقررة على الأطفال في المدارس... فمع التطور التكنولوجي أصبحت علاقة الإنسان بالإعلام تبدأ مبكراً من الطفولة، ولا بد أن نعلم أولادنا كيف يتعاملون مع وسائل الإعلام ويتحققون من المعلومات المنتشرة على الفضاء الإلكتروني؟».
ومن ثم، دعت كارولين إلياس إلى «تدريس مادة أخلاقيات الإعلام في الجامعات لجميع التخصصات، فلا يوجد تخصص الآن لا يتعامل أو ينشر معلوماته على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن هنا بات ضرورياً معرفة أخلاقيات استخدام هذه الوسائل، فالإنترنت اليوم أصبح لغة عالمية للحوار والحياة».
أما عبد السلام فيطالب «وسائل الإعلام التقليدية بالاهتمام أكثر بتحقيق الأداء الإعلامي المهني في عملها، والمتمثل أولاً في احترام عقل المتلقي، وعدم الإفصاح المباشر عن رسائل تبدو أنها في صالح هذا الخط أو ذاك حول أي قضية من القضايا المثارة. إذ أن القيمة الأساسية لأي وسيلة إعلامية تتمثل في مقدرتها على احترام عقل المتلقي، وليس التعامل معه كطفل يسهل التحكم فيه وتوجهيه، خصوصاً أن المعلومة أصبحت أسهل ما يمكن الحصول عليها في عصرنا هذا».
وفي موضوع الثقة، ترى أروى الكعلي أن «جائحة كوفيد - 19 أظهرت أنه عند الأزمات يعود الناس إلى وسائل الإعلام بالضرورة، وهذا يدل على أن الحفاظ على الثقة أو استعادتها ممكن، بالتأقلم مع خصوصيات الفضاء الرقمي، وتنويع المحتويات المقدمة والتأقلم مع مستخدم يتغير باستمرار».

وتوضح أنها «ليست من مؤيدي النظرة المتشائمة حول مستقبل وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام تستمد وجودها من مصداقيتها ومن تطبيق أخلاقيات المهنة، ومن ضمان جودة المعلومة، وتقديم مختلف وجهات النظر... ومن دون وسائل الإعلام لن نكون إلا أمام سرديات التزييف والتضليل أو الاستقطاب وخطاب الكراهية، فالإعلام ركيزة أساسية في عصر ما بعد الحقيقة».
ولكن في الوقت نفسه – حسب أروى الكعلي - «لا يمكن لوسائل الإعلام أن تستمر أمام هذه المنافسة على وسائط التواصل الاجتماعي إن لم تستثمر أكثر في الجودة والدقة، إذ أصبحت وسائل الإعلام هي أيضاً مصدراً للتضليل والتوجيه... وعندها يصعب أن تستمر».


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.