جانيت روغان: طموحنا متزايد بالدور السعودي في زيادة العمل المناخي والتعهدات عالمياً

المسؤولة الأممية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مخاطر التغيّر المناخي تهدد الحياة على الكوكب

جانيت روغان
جانيت روغان
TT

جانيت روغان: طموحنا متزايد بالدور السعودي في زيادة العمل المناخي والتعهدات عالمياً

جانيت روغان
جانيت روغان

كان عام 2015 مهماً بالنسبة للاتفاقَيات الدولية، حيث تم الاتفاق بشكل جماعي على إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، وخطة عمل أديس أبابا بشأن تمويل التنمية، وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، واتفاقية باريس للعمل المناخي. كل هذه الاتفاقَيات مترابطة وتقر بأن الدول على المستوى الوطني، والحكومات على المستوى المحلي، والقطاع الخاص وجميع قطاعات المجتمع المدني لهم دور يلعبونه، على حدّ تعبير جانيت روغان، السفيرة الإقليمية لمؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26) الشرق الأوسط وأفريقيا في حوارها مع «الشرق الأوسط»، حيث أكدت أن آمالاً كثيرة وتطلعاتٍ تعلقها الأمم المتحدة على الدور السعودي في زيادة العمل المناخي والتعهدات عالمياً.
اتفاقية باريس للعمل المناخي تلزم جميع العالم بالعمل على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين، وتهدف إلى 1.5 درجة، وذلك بالحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتكييف أنشطتنا الاقتصادية والاجتماعية، وبناء القدرة على الصمود لكوكبنا ومجتمعاتنا. تزامناً مع ما تم الاتفاق عليه في باريس، كل حكومة رسمت خطتها الوطنية الخاصة (تسمي المساهمات المحددة وطنيا (NDC)، وتحدد كيف أن كل دولة ستقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لديها كجزء من هذا المجهود العالمي. اتفقنا على تقديم تقارير سنوية عن التقدم الذي تم إحرازه وتحديث مساهماتنا المحددة وطنياً كل خمس سنوات لنضمن أن خططنا دائماً تعكس أعلى مستوى من الطموح).
في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، ستستضيف المملكة المتحدة، كرئيس لمؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ في غلاسكو (COP26) جميع دول العالم، لدراسة التقدم الذي حدث منذ أن تم الاتفاق على اتفاقَي باريس في عام 2015، ولوضع أجندة عالمية محدّثة للعمل المناخي. التقرير الحديث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أوضح أن الجهود المبذولة حتى الآن لم يكن لها أثر كافٍ وأن درجة حرارة الكوكب ما زالت متزايدة.
ستكون أجندة مؤتمر الأطراف كالعادة، تحت إشراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتتناول جميع أجزاء اتفاقَي باريس وسجلات المناخ. ستكون هناك قمة قادة العالم يومي 1 و2 نوفمبر، وعشرات الآلاف من المفاوضين الوطنيين والدوليين، ممثلي الحكومات، وستعقد الشركات والمواطنون اثني عشر يوماً مكثفاً من المحادثات والأنشطة. تأمل رئاسة المملكة المتحدة أن يكون مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرون لتغير المناخ هو الوقت الذي ستستجيب فيه كل دولة وكل جزء من المجتمع، لكارثة المناخ بخطط حقيقية وتعهد بالعمل لبناء مستقبل أخضر، مستدام لكوكبنا وشعبنا.
- السعودية تلعب دوراً مهماً في التصدي لتغير المناخ
وعن تقييمها لجهود السعودية المبذولة للحفاظ على البيئة، المناخ واستدامة اقتصاد الكربون، أكدت روغان أن المملكة تلعب دوراً مهماً في التصدي لتغير المناخ، مبينةً أنه على مستوى الطموح والعمل في قضايا المناخ في المملكة، فإن الرياض أيّدت في نوفمبر 2020، مبادرات جديدة بخصوص تدهور الأراضي، وبحوث وتطوير الشعاب المرجانية، وتأمين موافقات على مستوى القادة عن الاقتصاد الكربوني الدائري، مشيرةً إلى أنها تقنية تطوعية يمكن استخدامها للحد من الانبعاثات وتصل في النهاية إلى التحييد الكربوني.
ولفتت إلى أن السعودية أعلت منذ ذاك الحين، عن زيادة الطموح للوصول إلى نسبة 50% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بينما كان الهدف السابق 30% بحلول نفس العام، مشيرةً إلى أن شهر مارس (آذار) من هذا العام، شهد إطلاق «مبادرة السعودية الخضراء» و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» مع التزامات حقيقية بالتشجير، وتعهدات بشأن خفض الانبعاثات والتنوع البيولوجي وحماية البيئة.
وقالت المسؤولة الأممية: «نتطلع إلى سماع مزيد عن كيفية مواصلة هذه المبادرات في المؤتمرات الافتتاحية لمبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر المقرر عقدها في الرياض قبل مؤتمر (COP26) مباشرة، ونأمل أن الطموح المتزايد من المملكة سيؤثر في زيادة العمل المناخي والتعهدات عالمياً، بما في ذلك قمة العشرين G20، مباشرة قبل غلاسكو».
ولفتت إلى أن للمملكة دوراً فعالاً تلعبه في مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26) وفيما بعد، مشددةً على أن مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26) يمثل الوقت الذي يتحتم على العالم أن يتقدم للأمام معاً، نحو انتعاش أخضر من الأزمات العالمية التي نواجهها اليوم، «فقط بتحول الطاقة الذي سيؤدي إلى النمو الاجتماعي والاقتصادي في جميع الدول، مع حماية الكوكب، الطبيعة وشعوبنا».
وعن الترتيبات لمؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ، قالت روغان: «بينما نقترب من العد التنازلي النهائي لمؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26) في غلاسكو، ما زال هنالك الكثير للقيام به. عدد من المشاركين في اتفاق باريس، من ضمنهم المملكة المتحدة، لم يقدموا بعد مساهماتهم المحددة وطنياً، المعززة، والمحدثة والمؤهلة إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ».
وأضافت: «نأمل أن يتم تقديم جميع المساهمات المحددة وطنياً المتبقية في الوقت المناسب وقبل 12 أكتوبر (تشرين الأول) حتى يمكن إدراجها في تحليل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في التقرير التجميعي لمناقشتها في (COP26) حول نطاق الجولة الجديدة من الالتزامات العالمية والخطط المكثفة للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5% ممكناً».
- مخرجات متوقعة من مؤتمر المناخ
وعن المخرجات المتوقعة من هذا المؤتمر، قالت روغان: «كرئيس لمؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26)، تعمل المملكة المتحدة مع كل الدول والشركاء، بما فيها القطاع الخاص والمجتمع المدني، للإسراع بالعمل المناخي حول 4 أهداف رئيسية: أولاً، وضع العالم في طريق خفض الانبعاثات حتى يصل إلى صافي الصفر بحلول منتصف هذا القرن. هذا ضروري للحفاظ على إمكانية الوصول إلى 1.5 درجة».
الهدف الثاني من المؤتمر، وفق روغان، هو حماية الشعوب والطبيعة من أسوأ آثار تغير المناخ بمساعدة الدول، والصناعات والمجتمعات للتأقلم على آثار تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود في مواجهة أحداث الطقس المتطرفة. في حين يتمحور الهدف الثالث في تسهيل الحصول على تمويل المناخ وزيادة المبالغ المتاحة لحماية الشعوب والطبيعة في الدول النامية.
وشددت على ضرورة أن يعمل العالم المتقدم للوصول إلى هدف 100 مليار دولار كل عام للدول النامية وفق اتفاق باريس، وتسهيل العمل بهذا التمويل في مشاريع حقيقية مع الحاجة الماسة إلى أن تتقدم الدول بأهداف واضحة لتقليل الانبعاثات بشكل أسرع.
ويتمحور الهدف الرابع للمؤتمر وفق روغان، على ضرورة التكاتف والتعاون من الجميع لتحقيق هذه الأهداف، على صعيد الحكومات بمستوياتها الوطنية وشبه الوطنية كدور قيادي في تحديد مستوى الطموح بجانب جذب القطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان العمل الجماعي الشامل، والانضمام إلى السباق نحو الصفر والسباق للصمود، مبينةً أنها طرق أساسية تمكّن الشركاء غير التابعين لدول من العمل.
- مخاطر تهدد الحياة على الكوكب
وحول المخاطر التي يسببها تغير المناخ وتهدد الحياة على هذا الكوكب، أكدت المسؤولة الأممية أن جميع مناطق العالم الآن تواجه تأثير تغير المناخ، منوهة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه فيضانات شديدة، وحرائق غابات وتساقط ثلوج في المناطق الدافئة سابقاً، فيما شهدت أعلى درجة حرارة مسجلة في السنوات الأخيرة، وصلت إلى 53 درجة مئوية في مدينتي الكويت والعراق.
وبيّنت أن انخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أسهم بشكل كبير في جفاف البحر الأحمر، الذي نقص حجمه بمقدار الثلث منذ عام 2000، موضحةً أنه في مدينة الإسكندرية، ترتفع مستويات البحر لتغرق هذه المدينة العتيقة التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة في البحر، في حين تعاني مدينة جدة من فيضانات شبه سنوية بسبب العواصف المفاجئة التي تشكّل خطراً على الناس والبنية التحتية.
ووفق روغان، شهد السودان فيضانات شديدة على امتداد نهر النيل، مؤكدةً أنه ما لم «نتغير فإن هذا سيسوء أكثر»، وبشكل أسرع، مشددةً على أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة يتطلب أن تنخفض الانبعاثات العالمية إلى النصف بحلول عام 2030، «يتحتم علينا جميعاً زيادة جهودنا للصمود، على سبيل المثال عن طريق دفاعات الفيضانات وأنظمة الإنذار، وتكييف أنشطتنا الاقتصادية والاجتماعية».
علي سبيل المثال وفق روغان، فإن المملكة المتحدة خفضت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 44% خلال الـ30 عاماً الماضية، وزاد نمو الاقتصاد بنسبة 78%، ما يوضح الإمكانات الحقيقية للنمو الأخضر، مشيرةً إلى أن المملكة المتحدة كانت أول دولة تعهدت بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 78% بحلول عام 2035، بما في ذلك التخلص التدريجي الكامل من طاقة الفحم بحلول عام 2024، وإنهاء بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2030.
وأوضحت أن المملكة المتحدة تقدم أهدافاً ملزمة قانونياً لاستعادة الطبيعة وتنفذ إصلاحات جذرية للإعانات الزراعية: «كرئيس قادم لـ(COP26) ستواصل المملكة المتحدة دفع الآخرين لاتخاذ قرارات سياسية كبيرة يحتاج إليها العالم: إنهاء طاقة الفحم، والتخلص التدريجي من المركبات الملوثة، وجعل الزراعة أكثر استدامة، ومعالجة إزالة الغابات ودعم الدول النامية بالتمويل».
- الموقف الأميركي من اتفاقية باريس
وفيما يتعلق بالموقف الأميركي من اتفاقية باريس للمناخ، قالت روغان: «بالطبع نرحب بقرار الرئيس بايدن إعادة الانضمام إلى اتفاقية باريس. قدمت الولايات المتحدة الأميركية مساهمتها المحددة وطنياً المحسّنة والمحدّثة في أبريل (نيسان) 2021، وتعهدت فيها بتقليل صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 50 - 52% أقل من مستويات 2005 بحلول عام 2030».
وأوضحت أن أميركا التزمت أيضاً في مخرجات اجتماع صافي الصفر الأول لقمة G7 في كورنوال في يونيو (حزيران) 2021 بصافي صفر في موعد أقصاه 2050، بالإضافة إلى زيادة التمويل المناخي وتحسينه حتى 2025، وحماية على الأقل 30% من الأراضي والمحيطات بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.