استمرار أزمة الكهرباء في الصين يهدد الاقتصاد العالمي

بكين تصف حكم منظمة التجارة العالمية في نزاع لها مع واشنطن بأنه «خطير»

شبكات الكهرباء في بكين (أ.ف.ب)
شبكات الكهرباء في بكين (أ.ف.ب)
TT

استمرار أزمة الكهرباء في الصين يهدد الاقتصاد العالمي

شبكات الكهرباء في بكين (أ.ف.ب)
شبكات الكهرباء في بكين (أ.ف.ب)

تشهد بعض المناطق في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، انقطاعات متكررة للكهرباء، الأمر الذي أغلق مصانع وأوقف خطوط إنتاج، مما قد يهدد الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وقد ينعكس على الاقتصاد العالمي، إذا ما تفاقمت الأزمة.
ولأزمة الكهرباء في الصين تأثير سلبي على أسواق الأسهم، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم بوادر تباطؤ. وقالت 15 شركة صينية على الأقل في إفصاحات للبورصة إن إنتاجها اضطرب بسبب أزمة الكهرباء بينما توقفت أكثر من 30 شركة مدرجة في تايوان ولها أنشطة في الصين عن العمل للالتزام بقيود الكهرباء.
تتمثل الأسباب الرئيسية في أزمة الكهرباء في الصين، في شح إمدادات الفحم مع تشديد معايير الانبعاثات الكربونية، وهو ما أضر بإنتاج القطاع الصناعي في عدد من الأقاليم الصينية.
وتأتي تداعيات الأزمة على المستهلكين في البيوت والقطاعات غير الصناعية في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة خلال الليل لما يقترب من التجمد في مدن أقصى شمال الصين.
وطلبت الإدارة الوطنية للطاقة من شركات الفحم والغاز الطبيعي ضمان استمرار الإمدادات للحفاظ على الدفء في البيوت خلال فصل الشتاء.
وطلبت مدينة هولوداو من السكان عدم استخدام الأجهزة الإلكترونية ذات الاستهلاك الكهربائي العالي مثل سخانات المياه وأفران الميكروويف خلال فترات الذروة.
وأمس الثلاثاء، أعلنت مؤسسة الشبكة الحكومية الصينية أن بعض مناطق بكين تشهد انقطاعا للتيار الكهربائي خلال الفترة من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب عمليات فحص منتظمة للمعدات وتحديث الشبكة لضمان عمليات آمنة. وأضافت المؤسسة أن إمدادات الطاقة لبكين وفيرة، ويمكن أن تلبي الطلب على الطاقة في العاصمة.
وأعرب بعض المستخدمين في بكين عن قلقهم بعد الإعلان عن خطة قطع الكهرباء على الإنترنت، حسبما تقول المؤسسة.
وأدى اتساع نطاق أزمة الكهرباء في الصين إلى توقف الإنتاج في مصانع كثيرة يورد عدد كبير منها إنتاجه لشركتي آبل وتسلا في الوقت الذي تعمل فيه بعض المتاجر في الشمال الشرقي على ضوء الشموع وتغلق فيه مراكز تجارية قبل موعد الإغلاق الرسمي مع تعاظم التداعيات الاقتصادية للأزمة.
وقالت وسائل إعلام رسمية إنه تم تطبيق نظام التقنين خلال ساعات الذروة في مناطق كثيرة من شمال شرقي الصين منذ الأسبوع الماضي وقال سكان في مدن إن انقطاعات التيار أصبحت متقاربة ولفترات أطول.
وقال المحللون في مورغان ستانلي في مذكرة يوم الاثنين الماضي، إن صناعات الصلب والألومنيوم والإسمنت تأثرت بشدة بانقطاعات الكهرباء، وإن حوالي سبعة في المائة من القدرة الإنتاجية للألومنيوم تعطلت كما تأثر نحو 29 في المائة من إنتاج الإسمنت في البلاد. وأضاف المحللون أن الدور في اضطرابات الإمدادات قد يكون على صناعتي الورق والزجاج. كما كان للأزمة تداعياتها السلبية أيضا على منتجي الكيماويات والصبغات والأثاث والعلف.
وخفضت مؤسسة نومورا توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربعين الثالث والرابع من العام إلى 4.7 و3.0 في المائة من 5.1 و4.4 في المائة كما خفضت توقعات النمو السنوي إلى 7.7 من 8.2 في المائة. وقال محللو مورغان ستانلي إنه إذا طال أمد تخفيضات الإنتاج فقد تقلص نمو الناتج المحلي بنقطة مئوية في الربع الأخير من العام.
من جانبها قالت شركة تويوتا موتور اليابانية للسيارات إن عملياتها في الصين تضررت بفعل نقص الطاقة الذي يزداد سوءا، والذي يؤثر الآن على أكثر من نصف مقاطعات البر الرئيسي الصيني. وأضافت تويوتا، أن شركة صناعة السيارات الأولى في العالم، تمتلك إمكانات إنتاج سيارات واسعة النطاق في الصين، بما في ذلك شركات تصنيع مشتركة محلية، وموزعين.
وتتركز مصانع تويوتا حول تيانجين وشنغهاي. وقالت المتحدثة باسم تويوتا، شيوري هاشيموتو، في بيان عبر البريد الإلكتروني أمس الثلاثاء إن نقص الطاقة يؤثر على بعض إنتاج تويوتا في الصين.
وتنتج تويوتا أكثر من مليون سيارة سنويا في الصين. وتشكل أزمة الطاقة في الصين أحدث صدمة لسلاسل التوريد العالمية، حيث تضطر المصانع في أكبر مصدر في العالم للحفاظ على الطاقة من خلال كبح معدلات الإنتاج.
على صعيد آخر، انتقدت الصين حكم منظمة التجارة العالمية في نزاع مع الولايات المتحدة بشأن إجراءات تتخذها واشنطن للحد من استيراد خلايا الألواح الشمسية، واصفة إياه «بالخاطئ والخطير».
ومنحت لجنة بمنظمة التجارة العالمية الولايات المتحدة نصرا هذا الشهر، إذ رفضت جميع الدعاوى الأربع للصين وقالت إن التدابير الأميركية لا تنتهك قواعد التجارة العالمية. وقالت الصين الأسبوع الماضي إنها ستطعن على القرار.
وفي اجتماع خاص، أبدى مندوب الصين «قلقه البالغ من النتائج المؤذية... التي توصل إليها تقرير اللجنة» وفقا لبيان أرسله الوفد الصيني. وأضاف «الإشارة الخاطئة والخطيرة التي بعث بها تقرير اللجنة إلى أعضاء منظمة التجارة العالمية ستؤدي إلى إساءة استخدام الإجراءات الوقائية وبالتالي تقوض بشكل خطير النظام التجاري متعدد الأطراف المستند إلى القواعد» وذكرت أن الحكم يشجع الحماية التجارية.
وفرضت الولايات المتحدة نظام رسوم وحصص في 2018 بعد أن شكا منتجون أميركيون من أن استيراد خلايا كهروضوئية معينة من السيليكون البلوري زادت لدرجة تهدد القطاع المحلي الأميركي بأضرار خطيرة. ومن المقرر أن تستمر الإجراءات «الوقائية» لمدة أربع سنوات، مع خفض تدريجي لمعدلات الرسوم من نسبة مبدئية تبلغ 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أوصت لجنة خبراء، بتكليف من البرلمان الألماني، بإعداد تدابير تجارية أكثر صرامة ضد الصين على المستوى الأوروبي.

وذكر التقرير نصف السنوي الأول للجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية ذات الصلة بالأمن بين ألمانيا والصين: «يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على الرد إذا صعدت الصين نزاعاتها التجارية. إن جعل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة مشروطاً هو وسيلة رئيسية، نظراً للنموذج الاقتصادي الصيني القائم على التصدير».

وتضم اللجنة خبراء من 13 منظمة، بما في ذلك أكاديميون وممثلو مؤسسات وجماعات ضغط تجارية ونقابيون. وقد صوت «البوندستاغ» (مجلس النواب في البرلمان الألماني) لصالح إنشاء اللجنة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

كما أن اتحاد الصناعات الألمانية ممثل أيضاً في اللجنة. وكتب رئيسه بيتر ليبينغر في مقال رأي لصحيفة «فيلت أم زونتاج»، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يواصل الحوار مع الصين، بالتزامن مع الدفاع بقوة عن مصالحه الاقتصادية.

وقال إنه يجب تطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل بسرعة أكبر، مع قدر أقل من البيروقراطية وأكثر اتساقاً.

واتفق الاتحاد الأوروبي والصين يوم الجمعة، على أن تحد الصين من صادراتها من السيارات الهجينة إلى أوروبا، في خطوة تهدف إلى احتواء النزاع التجاري المتصاعد بين الطرفين.


التضخم بمصر يتراجع للشهر الثاني على التوالي إلى 13.9 % في سبتمبر

سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
TT

التضخم بمصر يتراجع للشهر الثاني على التوالي إلى 13.9 % في سبتمبر

سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)
سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)

تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة، حسبما ذكر بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء السبت.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026 - 2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.


ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشكر روسيا على إمداد أميركا بالديزل

لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الوقود المرتفعة في إحدى محطات الوقود بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، روسيا، على الاتفاق بشأن إمدادات وقود الديزل، خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن ترمب قوله في مدينة سيراكيوز: «وبالمناسبة، وافقت روسيا على إرسال ملايين وملايين البراميل من النفط إلينا، وهو وقود الديزل. هذا ما نحتاج إليه فعلاً. لذا، شكراً لكم».

واستقبل أنصار الرئيس الأميركي تصريحاته بالتصفيق.

وكان ترمب، أعلن يوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق بشأن إمدادات الديزل من روسيا، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وصرّح كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، السبت، بأن الاتفاق بين موسكو وواشنطن، بشأن إمدادات وقود الديزل، يعكس قوة التعاون الاقتصادي بين البلدين ومزاياه للشعوب والعالم أجمع.

ويوم الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي إجراء محادثة هاتفية وصفها بأنها «ناجحة للغاية» مع الرئيس بوتين، اتُّفق خلالها على ضخّ روسيا 300 ألف طن من الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وكتب ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»: «اتُّفق على أن تزود روسيا السوقين الأميركية والعالمية فوراً بأكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل، وبـ500 ألف طن أخرى خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم بمليون طن إضافي بعد ذلك مباشرة. وإضافة إلى ذلك، وبناءً على قدرة مصافي تكرير الديزل لديها، ستورّد روسيا 3 ملايين طن من وقود الديزل خلال فترة قصيرة».

وعقب المكالمة بوقت قصير، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إصدار ترخيص عام مؤقت لتسهيل إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك».