مقتل عشرات الانقلابيين غرب مأرب وتدمير مستودعات أسلحة في تعز

TT

مقتل عشرات الانقلابيين غرب مأرب وتدمير مستودعات أسلحة في تعز

مع إصرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على استمرار التصعيد العسكري وتكثيف الهجمات على مأرب، أكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية أن الميليشيات لن تجنح للسلام إلا تحت ضغط عسكري وسياسي.
جاء ذلك في وقت أفادت فيه مصادر عسكرية يمنية بأن الميليشيات الحوثية خسرت في اليومين الأخيرين أكثر من 70 قتيلاً خلال معارك في غرب مأرب، وضربات جوية لطيران تحالف دعم الشرعية.
في السياق نفسه، استهدفت مقاتلات التحالف أمس (الأربعاء) في عملية نوعية منصات حوثية لإطلاق الصواريخ ومستودعات أسلحة وطائرات مسيرة شرق مدينة تعز، حيث أفاد السكان بسماع انفجارات ضخمة جراء احتراق المستودعات والذخائر. وعلى وقع الاستمرار الحوثي في مهاجمة مأرب، أكد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن «هذا التصعيد المدعوم إيرانياً، إلى جانب هجمات الميليشيات الإرهابية على الأعيان في المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تسلم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ مهامه، تعدّ رسائل واضحة عن موقف الميليشيات من الجهود الدولية للتهدئة وإحلال السلام»‏.
وقال الإرياني في تصريحات رسمية: «هذا التصعيد الخطير يؤكد من جديد تحدي ميليشيا الحوثي الإرهابية السافر لإرادة المجتمع الدولي، وانقيادها الأعمى خلف الأجندة الإيرانية الرامية لتقويض جهود التهدئة ورفع وتيرة الصراع في اليمن والمنطقة، وعدم اكتراثها بالتكلفة الباهظة لاستمرار الحرب والمعاناة الإنسانية المتفاقمة لليمنيين»‏.
ودعا الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوثين الأممي والأميركي إلى «القيام بمسؤولياتهم إزاء استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي بإيعاز وتخطيط ودعم إيراني» كما شدد «على ضرورة إدراك أن ميليشيا الحوثي الإرهابية لن ترضخ لدعوات وجهود التهدئة ووقف إطلاق النار وإحلال السلام في اليمن إلا تحت الضغط السياسي والعسكري».
تصريحات الإرياني جاءت في وقت يواصل فيه وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك جولته في عدد من الدول الأوروبية في سياق مساعي الشرعية للبحث عن ضغوط أوروبية لإقناع الميليشيات الحوثية بالسلام والتوقف عن تصعيد الأعمال العدائية وصولاً إلى حل مستدام وفق المرجعيات الثلاث؛ وهي: المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
ونقلت المصادر الرسمية أن الوزير بن مبارك استعرض (الأربعاء) في لاهاي، مع عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية والفكرية الهولندية، تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في بلاده، مؤكداً رغبة الحكومة في إرساء سلام دائم وشامل في اليمن، بناءً على المرجعيات المتوافق عليها سابقاً.
وعلى ما أفادت به وكالة «سبأ»؛ تطرق وزير الخارجية اليمني إلى «جهود ومبادرات السلام الإقليمية والدولية والتحديات الرئيسية المعرقلة للتوصل إلى اتفاق سلام؛ وأهمها تعنت ميليشيات الحوثي الانقلابية ورفضها المبادرات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التصعيد العسكري للميليشيا ضد مدينة مأرب والمدن المحيطة بها؛ الأمر الذي يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، خصوصاً من النساء والأطفال».
كما تطرق إلى استمرار الميليشيات في استهداف مخيمات النازحين، وإلى الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، خصوصاً فيما يتعلق بتجنيد الأطفال وزرع الألغام في المناطق المأهولة بالسكان والممرات المائية.
وجدد الوزير اليمني الإشارة إلى قضية خزان «صافر» العائم وخطورته على الأمن الملاحي والبيئي للمنطقة والعالم، داعياً كل المؤثرين والناشطين الدوليين وكذا المجتمع الدولي إلى الضغط على الحوثيين للسماح لفرق الأمم المتحدة بالوصول إلى الخزان لتقييمه وإصلاحه تجنباً لكارثة بيئية قد يمتد تأثيرها إلى كل مناطق حوض البحر الأحمر، إلى جانب التأثير على حركة التجارة البحرية الدولية.
في السياق الميداني، أفادت مصادر عسكرية «الشرق الأوسط» بأن «الميليشيات الحوثية تكبدت خلال معارك وضربات جوية يومي الثلاثاء والأربعاء العشرات من القتلى والجرحى، في حين أجبرت القوات الحكومية عدداً من عناصر الميليشيات على الاستسلام بعد حصارهم في جبهة الكسارة».
وفي حين قدرت المصادر مقتل 70 حوثياً على الأقل، قال الموقع الرسمي للجيش إن القوات العسكرية والمقاومة الشعبية «تخوض مواجهات مستمرة مع ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، بجبهات غرب محافظة مأرب».
وبحسب الموقع العسكري، تمكنت قوات الجيش خلال المواجهات من «دحر عناصر الميليشيا الحوثية، من مواقع مهمة في جبهة الكسارة، بالتزامن مع استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية مواقع متفرقة للميليشيا في الجبهة ذاتها، حيث أوقعت قتلى وجرحى في صفوف العناصر المهاجمين».
وشهدت الأيام الماضية تكثيف الميليشيات الحوثية هجماتها على محافظة مأرب، خصوصاً في جبهة مديرية رحبة جنوب المحافظة في مناطق الكسارة والمشجح في الغرب مع استمرار الهجمات في المناطق المتاخمة من محافظة الجوف المجاورة.
وفي خطابه الأخيرة، طلب زعيم الميليشيات الحوثية من أنصاره الدفع بمزيد من المقاتلين باتجاه مأرب؛ حيث يرى أن السيطرة عليها ستمكنه من تعزيز الموارد المالية للإنفاق على المجهود الحربي وشراء الولاءات، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع المحافظة التي تجاور شبوة وحضرموت النفطيتين.
وترفض الميليشيات الحوثية حتى اللحظة مقترحاً أممياً يتضمن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وإعادة فتح مطار صنعاء، وتخفيف القيود المفروضة على تدفق الوقود والسلع الأساسية الأخرى عبر ميناء الحديدة، واستئناف المفاوضات السياسية المباشرة.
ومع استئناف المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن هانس غروندبرغ الجهود الأممية المدعومة دولياً لإحلال السلام وإقناع الحوثيين بوقف الحرب، يشكك العديد من المراقبين اليمنيين في أن تؤدي جهوده إلى نتيجة قريبة، لجهة التعنت الحوثي المعهود، وبسبب عقيدة الجماعة القائمة على استمرار الحرب والرغبة في السيطرة على اليمن بقوة السلاح لخدمة الأجندة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.