الجاسر: التعافي الفوري من الجائحة أولوية قصوى

رئيس البنك الإسلامي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» توسيع الشراكات لبناء القدرة على الصمود وحشد الموارد

اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
TT

الجاسر: التعافي الفوري من الجائحة أولوية قصوى

اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند

قال الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، إن أولوية البنك خلال الفترة المقبلة ستكون التعافي الفوري من جائحة «كورونا»، والسعي الحثيث لإعادة الأوضاع الاقتصادية في الدول الأعضاء (57 دولة) إلى حالتها الطبيعية.
وكشف الجاسر الذي تقلد رئاسة البنك قبل أسابيع قليلة، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن 21 بلداً من الدول الأعضاء مصنفة ضمن البلدان الأقل نمواً في العالم، وهو ما يجعل محاربة الفقر تمثل تحدياً رئيسياً وأولوية قصوى في خطط البنك، على حد تعبيره.
وعلى الرغم من أن كثيراً من دول العالم أنجز الكثير لمواجهة جائحة كورونا منذ نشوبها، فإن الطريق طويل من أجل استعادة الحياة الطبيعية، كما يرى الدكتور الجاسر الذي يرى وجوب تحصين الدول ضد مثل هذه الصدمات مستقبلاً، عن طريق التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كافة.
وتحدث رئيس البنك الإسلامي أيضاً في الحوار عن الطرق التي استخدمها البنك في الاستجابة والتصدي لجائحة كورونا، والخطط المستقبلية لدعم الدول الأعضاء ومشاريعها التنموية، إلى جانب الدروس المستفادة من الجائحة، وضرورة تضافر الجهود العالمية للخروج من الأزمات بأقل الأضرار.. وإلى نص الحوار:
> بداية، كيف ترون أهمية عقد مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لاجتماعاتها السنوية في طشقند، بحضور وزراء مالية واقتصاد ومحافظي البنوك المركزية في 57 دولة عضواً؟
- الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية التي استضافتها مدينة طشقند، عاصمة جمهورية أوزبكستان، الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، لها كثير من الدلالات المهمة، ليس للبنك وحده، بل لمجتمع التنمية الدولي بأسره. فهذه الاجتماعات هي الأولى من نوعها التي يتم تنظيمها حضورياً على مستوى مؤسسات التمويل التنموي متعددة الأطراف بعد جائحة كورونا. وكما تعلمون، ظلت كل هذه المؤسسات خلال الجائحة تعقد اجتماعاتها السنوية عن بعد عبر الوسائط الإلكترونية، في سياق الإجراءات الوقائية المتبعة.
ومن خلال اجتماعاته السنوية في أوزبكستان، يفتح البنك الإسلامي للتنمية الباب لمؤسسات التمويل التنموي الدولية للعودة للحياة الطبيعية بعد الجائحة بإذن الله، مع الأخذ بالإجراءات الصحية والوقائية المتعارف عليها كافة، ويكرس البنك كل ما يملك من خبرات إدارية وتنظيمية وفنية وشبكة علاقات وشراكات متنوعة لإنجاح هذه الاجتماعات، لتصبح نموذجاً يحتذى به.
إن حرص البنك على عقد الاجتماعات حضورياً نابع من الأهمية القصوى التي يوليها للتواصل المباشر مع الدول الأعضاء لتلمس احتياجاتها من كثب، وللاطلاع على اهتماماتها وأولوياتها، لتكون هي محور خطط البنك وبرامجه المستقبلية. كما أن البنك يغتنم دائماً فرصة هذه الاجتماعات لينهل من معين الآراء التي يقدمها له محافظو مجموعة البنك في هذه المناسبات.
> من واقع خبرتكم، كيف يمكن التعامل مع التحديات الراهنة التي أفرزتها جائحة كورونا على اقتصادات الدول الأعضاء، وتجاوزها بأقل الخسائر بناء على ما ترونه من آفاق الاقتصاد العالمي وتأثره بالجائحة؟
- لا شك أن الجائحة أفرزت ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة في جميع أنحاء العالم، ومن أهم الدروس المستفادة من الجائحة تعزيز القناعة بضرورة تضافر الجهود العالمية للخروج من الأزمات بأقل الأضرار، وبوسائل جديدة مبتكرة تدعم القدرة على الصمود، لا سيما في الدول النامية عامة، وفي الدول الأقل نمواً على وجه الخصوص. وقد أثبتت هذه الأزمة أن مثل هذه الجوائح حين تقع يتضرر منها الجميع دون استثناء.
ومنذ نشوب الجائحة، أنجز العالم الكثير من أجل مواجهتها، ولا يزال الطريق طويلاً من أجل استعادة الحياة الطبيعية، بل وتحصينها ضد مثل هذه الصدمات مستقبلاً، عن طريق التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كافة.
وقد بادر البنك منذ بداية الجائحة بوضع خطة متكاملة، بمبلغ أولي قدره 2.3 مليار دولار أميركي، تستهدف بناء القدرة على الصمود في البلدان الأعضاء عن طريق 3 محاور: المحور الأول، الاستجابة الفورية للاحتياجات المستعجلة للدول الأعضاء، عن طريق عمليات تبادل الخبرات والمعارف فيما بين بلدان الجنوب، وكذلك فيما بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال، وتم التركيز على تعزيز أنظمة الصحة من أجل تقديم الرعاية للمصابين، وبناء القدرات في مجال تصنيع أجهزة الاختبارات وإنتاج اللقاحات، وبناء القدرات للتأهب لمواجهة الجائحة. أما المحور الثاني، فتمثل باستعادة النشاط الاقتصادي، عن طريق دعم الأنشطة المتوسطة الأجل، وتمويل التجارة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وركز المحور الثالث على الانطلاق من جديد، عن طريق وضع خطط طويلة الأجل تساعد على بناء اقتصادات على أسس متينة، لتكون قادرة على الصمود، وحفز الاستثمار الخاص لدعم التعافي الاقتصادي. وقد تم توسيع البرنامج، ليصبح المبلغ 4.5 مليار دولار، للمساهمة في مساعدة الدول الأعضاء في شراء وتصنيع اللقاحات.
ويعمل البنك كذلك على توسيع قاعدة شراكاته من أجل بناء القدرة على الصمود، وحشد الموارد عن طريق شبكة الإنمائيين والشركاء غير التقليديين، على غرار المؤسسات المانحة، والقطاع الخاص، والمستثمرين الاجتماعيين، وهذا سيساهم في دعم البلدان الأعضاء للاستجابة بفاعلية وكفاءة للتحديات المطروحة. وعلى سبيل المثال، تم حشد 10 مليارات دولار من قبل مجموعة التنسيق والصناديق العربية في الشهور الأولى من انتشار الجائحة.
ويظل البنك يدعو في كل المنابر لتحقيق استجابة دولية منسقة متضافرة من شأنها أن تقضي على هذه الجائحة. كما ظل البنك يحث الدول الأعضاء على تكثيف التعاون فيما بينها، وتعزيز التكامل في أنشطتها الاقتصادية والتجارية، ومشاركة تجاربها الإنمائية، والعمل على النطاق الداخلي على تعزيز الحوكمة، وتحقيق الشفافية من أجل تحقيق مناخ يساعد على سرعة التعافي والنهوض من جديد.
> هل تعتقدون أن الانتعاش الاقتصادي لفترة ما بعد كورونا سيأخذ وقتاً؟
- لا شك أن عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، ومن ثم تحقيق الانتعاش على مستوى العالم يتوقف إلى حد كبير على جانبين: الأول هو مآلات الجائحة، والقدرة على احتوائها؛ والثاني مدى التضامن العالمي من أجل إزالة الأضرار التي خلفتها على مستوى آليات العمل والإنتاج، والعمل على بناء اقتصادات تتسم بالمرونة والقدرة على الصمود.
ولعل الدول الأكثر تضرراً هي الدول الأقل نمواً، حيث حدثت مستويات متباينة من التأثير السلبي على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد عليها اقتصادات الدول الفقيرة، ويتبع ذلك التأثير السلبي على القطاع الصحي الذي تضرر بشدة في بعض الدول، وكذلك قطاع التعليم، حيث لا تستطيع تلك الدول توفير البدائل التي تضمن لها استمرار العملية التعليمية بشكل منتظم.
ومن أجل ذلك، تركز مجموعة البنك كل جهودها عن طريق برنامجها الاستراتيجي للتأهب والاستجابة لجائحة كورونا، لضمان عودة تلك الدول لحياتها الاقتصادية العادية، بل ومساعدتها لتحقيق المرونة المطلوبة لمواجهة مثل هذه الظروف الصعبة والتصدي لها مستقبلاً.
ولذلك، فإن الانتعاش الاقتصادي العالمي لن يتحقق في وقت واحد، ولا بالمستوى نفسه في الدول المختلفة. ولكن من الجيد أن نرى هناك عزيمة قوية على مستوى جميع دول العالم للخروج من الأزمة بأقل الأضرار، والاستفادة من تجربتها الصعبة في العمل على بناء مستقبل أكثر مرونة واستقراراً.
> إذن، كيف يساعد البنك الإسلامي للتنمية الدول الأعضاء، لا سيما منخفضة الدخل، في عملية العودة التدريجية لاقتصاداتها، وما المطلوب من هذه الدول للمساهمة في هذه العودة؟
- مساهمة البنك ستكون بتعزيز التواصل بينه وبين تلك الدول. وبما أني توليت مؤخراً زمام قيادة مجموعة البنك، فإن من أبرز الجوانب التي سأركز عليها اهتمامي السعي الحثيث، بالتعاون مع شركاء البنك التنمويين، لإعادة الأوضاع الاقتصادية في دولنا الأعضاء إلى حالتها الطبيعية. وفي هذا الصدد، وفي أول يوم عمل لي بالبنك، خاطبت الموظفين حول آفاق المرحلة المقبلة، وأكدت لهم أنه لا توجد أولوية لنا أكبر من التعافي الفوري من جائحة كورونا، وشددت على أن تحقيق ذلك يحتاج منا للعمل على مواجهة كثير من التحديات غير المسبوقة التي تتطلب من مجموعة البنك أن تكون أكثر قوة واستجابة للتحديات الماثلة، خاصة تلك المترتبة على الجائحة. وقد تمت معالجة كثير من هذه التحديات في برنامج المجموعة الاستراتيجي للتأهب والاستجابة، وستكون الأولوية لتطوير هذه الاستراتيجية بشكل أكبر، وتنفيذها لتؤتي أكلها.
أما بالنسبة للمطلوب من الدول الأعضاء لدعم هذا التوجه، فهو بلا شك تعزيز التعاون والشراكة فيما بينها، فالتحديات العالمية الحالية لا يمكن لدولة أن تواجهها بمفردها. لكن دولنا الأعضاء تزخر بالموارد البشرية والطبيعية، وهو ما يؤهلها لتحقيق النهضة المطلوبة، والتغلب على التحديات، لا سيما إذا ما استطاعت الإفادة القصوى من تلك الموارد، وتسخيرها لتحقيق النمو والازدهار لشعوبها، وعملت على تعزيز التعاون والتكامل فيما بينها.
> ما التحديات التنموية التي تواجه الدول الأعضاء، وما خططكم لمواجهتها خلال السنوات المقبلة؟
- التحديات التي تواجه دولنا الأعضاء كثيرة، وأزمة كورونا جاءت لتزيد من حجم تلك التحديات، وتستحث الجهود لمواجهتها. فمن بين دوله الأعضاء الـ57، يضم البنك 21 بلداً مصنفاً ضمن البلدان الأقل نمواً في العالم. لذلك، فإن محاربة الفقر تمثل تحدياً رئيسياً، وأولوية قصوى في خطط البنك. وتعاني كثير من الدول الأعضاء من ضعف قدراتها التنافسية في المجال التجاري، وعجز في موازينها التجارية، وضعف قطاعاتها الإنتاجية والخدمية، مما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة.
وأود التأكيد على أنني وزملائي في مجموعة البنك نقوم حالياً بصياغة رؤية متكاملة تستهدف مجابهة تلك التحديات خلال السنوات الخمس المقبلة، وستتم صياغة هذه الرؤية من خلال البناء على النجاحات السابقة لمجموعة البنك، ودراسة الواقع الحالي، والتنبؤ بالمستقبل من أجل الخروج ببرنامج متكامل يعمل على تحقيق أهداف البنك بفاعلية، من حيث التكلفة وسرعة الإنجاز. وسيكون هذا الاجتماع فرصة مناسبة للاستماع للدول الأعضاء لمعرفة أولوياتها واهتماماتها، وتعزيز التعاون مع شركاء التنمية، وبحث أفضل السبل للعمل على ضمان استدامة البنك، وتطوير قدراته للاستجابة للتحديات بشكل أفضل، والمساهمة في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة بشكل أكثر فاعلية.
> بحسب تجربتكم الشخصية، كيف تنظرون لدور الشباب في مستقبل تنمية اقتصادات الدول الأعضاء، خاصة في مجالات الابتكار وخلق فرص العمل؟
- حسب إحصاءات منظمة التعاون الإسلامي، فإن الشباب في الدول الأعضاء يمثلون 27 في المائة من حجم شريحة الشباب في العالم. وبحلول عام 2050، يتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 35 في المائة. وهذه النسبة العالية من الشباب تمثل طاقات بشرية هائلة يمكنها أن تغطي الفجوة التنموية التي تعيشها هذه الدول، إذا أحسنا تأهيل هؤلاء الشباب وتوجيههم الوجهات التي تخدم قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم.
وبما أن الشباب هم أساس التنمية ووقودها، يخصص البنك نسبة كبيرة من موارده للتعليم والتأهيل وبناء القدرات، كما يدعم البنك كثيراً من برامج التمكين الاقتصادي للشباب من الجنسين، ويدعم بشكل خاص برامج ريادة الأعمال للشباب، وله شراكات مع كثير من المصارف في الدول الأعضاء يتم من خلالها تقديم التمويل الأصغر الذي يساعد في دمج الشباب في عمليات الإنتاج، مما يدعم النمو الاقتصادي، ويعالج كثيراً من التحديات التي تواجه الشباب، مثل الفقر والبطالة ونقص أو انعدام التمويل، فضلاً عن ضعف عمليات التدريب والتأهيل التي تساعد الشباب على تطوير أعمالهم.
وستهتم استراتيجيتنا الجديدة بزيادة التركيز على القضايا المتعلقة بالشباب حتى يكون البنك من أبرز المبادرين لدعم هذه الفئة الاجتماعية المهمة، في سياق تسخير الطاقات البشرية الضخمة للدول الأعضاء، وتوجيهها نحو البناء والتنمية.
> هل تتوقعون زيادة في تمويل المشاريع للدول الأعضاء من قبل البنك في الفترة المقبلة؟
- لا شك أن حجم التمويل سيكون محكوماً بعدد من العوامل، على رأسها البرنامج الاستراتيجي للتأهب والاستجابة للجائحة، ومحفظة البنك مع الدول الأعضاء، والبرامج والأولويات التنموية لتلك الدول، إلى جانب برنامج البنك للشراكة الاستراتيجية مع الدول الأعضاء الذي تتم صياغته عبر دراسات دقيقة مع الدول الأعضاء، يتم فيها تحديد الأولويات التنموية. وبناء على ذلك، يتم وضع خطة تمويلية بين مجموعة البنك والدولة العضو المعنية.
إن أولويتنا القصوى، كما ذكرت، هي التصدي للجائحة، وهدفنا استعادة الأوضاع الاقتصادية لما كانت عليه، ومن ثم الانطلاق بخطوات أسرع لتعويض ما فات من وقت وجهد واستثمارات خلال العامين الماضيين.
> شخصياً، ما نظرتكم المستقبلية لزيادة دور البنك، وهو واحد من أكبر بنوك التنمية في العالم، على المستويات الإقليمية والدولية؟
- إذا عدنا لاستراتيجية البنك حتى عام 2020، نجد أنها استهدفت أن يصبح البنك الإسلامي للتنمية بنكاً إنمائياً عالمي الطراز إسلامي المبادئ، وأن يكون قد ساهم كثيراً في تغيير وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في العالم الإسلامي. وقد استطاع البنك أن يحقق قدراً كبيراً من هذه الرؤية في المرحلة الماضية، فقد صار أكثر اندماجاً في مجتمع التنمية، وله شراكات واسعة مع كثير من المؤسسات والمنظمات ذات الأهداف المماثلة. كما زادت قدرته على حشد الموارد، ونقل الخبرات والتجارب المحلية والعالمية، وتسخيرها لقضايا التنمية في دوله الأعضاء.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، واصل البنك جهوده في تعزيز الشراكة مع جميع الأطراف الفاعلة في مجال التنمية، وبالتالي أصبح أقرب إلى أصحاب المصلحة، وأكثر فاعلية في المشاركة في قيادة العمل التنموي الجماعي، محققاً في هذا الشأن نصيباً كبيراً من النجاح.
وفي المرحلة المقبلة، سيواصل البنك انفتاحه وتعاونه مع الجميع، إيماناً منه بأن الشراكة الإيجابية ستحقق أضعاف ما يمكن أن يحققه البنك منفرداً من نتائج، وذلك خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية، حيث اتجه المستثمرون إلى الاستثمارات الدفاعية وزادوا رهاناتهم على قطاعات الطاقة الجديدة.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.05 في المائة ليصل إلى 4125.32 نقطة، بينما أضاف مؤشر CSI300 للأسهم القيادية 0.5 في المائة.

وقاد مؤشر «سي إس آي للطاقة الجديدة» الأسواق نحو الارتفاع، حيث صعد بنسبة 3.3 في المائة مع توقعات المستثمرين بأن التوترات الجيوسياسية التي تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ستعزز القطاع.

وواصلت شركة «كاتل» العملاقة في مجال البطاريات ارتفاعها مدفوعاً بتجاوز توقعات الأرباح، حيث ارتفعت بنسبة تصل إلى 7.2 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر تقريباً قبل أن تغلق جلسة الصباح مرتفعة بنسبة 6 في المائة.

وارتفع كل من المؤشر الفرعي للقطاع المالي ومؤشر «سي إس آي للبنوك» بنسبة 0.4 في المائة، مستفيدين من عمليات الشراء الدفاعية وسط تقلبات السوق المستمرة.

واستقرت الأسهم في منطقة آسيا بشكل عام، الأربعاء، حيث لا تزال الأسواق متفائلة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى لإنهاء الحرب مع إيران قريباً، على الرغم من أن الإشارات المتضاربة تركت المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن تقييم تأثيرها على التضخم والنمو العالميين.

وكتب محللو شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة: «يبدو أن الصراع الإيراني آخذ في التراجع، واستمرت الأصول عالية المخاطر في الارتفاع بشكل عام. وتستفيد مؤشرات الأسهم الصينية من هذا الارتفاع... لكنها لا تزال مقيدة بضعف الأساسيات ونقص العوامل الإيجابية. ونتوقع أن تتداول الأسواق بشكل جانبي مع بعض التحركات التصحيحية بدلاً من الارتفاع بشكل حاد».

وفي هونغ كونغ، استقر مؤشر هانغ سينغ القياسي عند 25.981.77 نقطة. بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا بنسبة 0.3 في المائة.

وصعد سهم شركة «تينسنت» بنسبة 0.5 في المائة ليقترب من أعلى مستوى له في خمسة أسابيع، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي. كما قفز سهم شركة «نيو»، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، بنسبة تصل إلى 19.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد تحقيقها أول ربح صافٍ لها على الإطلاق في الربع الأخير.

• نمو الصادرات يدعم اليوان

من جهة أخرى، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار، الأربعاء، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات، بينما أبقى البنك المركزي سعر الصرف ثابتاً في ظل استمرار الصراعات في الشرق الأوسط. وارتفع اليوان إلى 6.8610 مقابل الدولار قبل أن يتراجع إلى 0.1 في المائة عند الساعة 03:11 بتوقيت غرينتش. وأسهم ذلك في رفع قيمة اليوان أكثر من أدنى مستوى له في شهر واحد والذي سجله في وقت سابق من الأسبوع، بعد ارتفاع الدولار مدفوعاً بالطلب عليه كملاذ آمن وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8678 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.17 في المائة في التداولات الآسيوية. وقد وجدت العملة دعماً متجدداً مع تجاوز بيانات التجارة التوقعات في أول شهرين من عام 2026. ونمت الصادرات بنسبة 21.8 في المائة بالدولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط)، متجاوزة التوقعات. وأشار «سيتي بنك» إلى أن هذه البداية القوية تضع الاقتصاد على المسار الصحيح لتحقيق هدف النمو الحكومي البالغ 4.7 في المائة. وكتب محللون في «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة: «لا يزال مسار ارتفاع اليوان المعتدل قائماً مع تحسن أساسيات الاقتصاد المحلي جنباً إلى جنب مع مرونة الصادرات... مع ذلك، ونظراً لاستمرار الحرب في إيران، قد لا يتمكن اليوان من استئناف مساره الصعودي المستدام على المدى القريب؛ إذ من المرجح أن يتذبذب الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته مدفوعاً بالطلب عليه كملاذ آمن». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8917 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، أي أقل بـ93 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في بنك «أو سي بي سي»: «من شأن تثبيت سعر صرف اليوان الصيني بشكل أقوى أن يحافظ على اتجاه ارتفاع قيمة الرنمينبي». وأضافوا: «يمكن أن تكون قوة الرنمينبي الإجمالية بمثابة حافز لانتعاش أسواق العملات الآسيوية، لا سيما مع انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار الأميركي».


تركيا: لا توجد لدينا مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي أو الوقود

سفن حفر تركية في عرض البحر (إكس)
سفن حفر تركية في عرض البحر (إكس)
TT

تركيا: لا توجد لدينا مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي أو الوقود

سفن حفر تركية في عرض البحر (إكس)
سفن حفر تركية في عرض البحر (إكس)

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الأربعاء، إن بلاده ليست لديها مشكلات في إمدادات الغاز الطبيعي أو الوقود ولا تتوقع حدوث أي مشكلات في الوقت الحالي، رغم أن المخاوف من اضطراب الإمدادات تدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وأضاف بيرقدار أنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن تركيا لا تواجه مشكلة في أمن الإمدادات من النفط أو الوقود أو الغاز الطبيعي.

وتسببت حرب إيران في تعطل كثير من السفن بسبب تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حجم النفط العالمي.


بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
TT

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية «هي بلا شك جزء من جهد منسّق إلى أقصى حد».

وأعلنت اليابان وألمانيا أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما يعقد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعاً، عبر الفيديو، بعد ظهر الأربعاء، لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.

وقالت اليابان، ظهر الأربعاء، إن طوكيو ستستخدم احتياطاتها النفطية، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، لتخفيف الضغط على أسعار البنزين وغيره من مصادر الطاقة، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في وقت تثير حرب الشرق الأوسط مخاوف حيال الإمدادات.

وقالت تاكايتشي للصحافيين: «من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بشكل دولي ومنسق مع (الوكالة الدولية للطاقة)، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارا من 16 من الشهر الحالي».