الجاسر: التعافي الفوري من الجائحة أولوية قصوى

رئيس البنك الإسلامي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» توسيع الشراكات لبناء القدرة على الصمود وحشد الموارد

اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
TT

الجاسر: التعافي الفوري من الجائحة أولوية قصوى

اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند
اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية انتهت أخيراً في العاصمة الأوزبكستانية طشقند

قال الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، إن أولوية البنك خلال الفترة المقبلة ستكون التعافي الفوري من جائحة «كورونا»، والسعي الحثيث لإعادة الأوضاع الاقتصادية في الدول الأعضاء (57 دولة) إلى حالتها الطبيعية.
وكشف الجاسر الذي تقلد رئاسة البنك قبل أسابيع قليلة، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن 21 بلداً من الدول الأعضاء مصنفة ضمن البلدان الأقل نمواً في العالم، وهو ما يجعل محاربة الفقر تمثل تحدياً رئيسياً وأولوية قصوى في خطط البنك، على حد تعبيره.
وعلى الرغم من أن كثيراً من دول العالم أنجز الكثير لمواجهة جائحة كورونا منذ نشوبها، فإن الطريق طويل من أجل استعادة الحياة الطبيعية، كما يرى الدكتور الجاسر الذي يرى وجوب تحصين الدول ضد مثل هذه الصدمات مستقبلاً، عن طريق التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كافة.
وتحدث رئيس البنك الإسلامي أيضاً في الحوار عن الطرق التي استخدمها البنك في الاستجابة والتصدي لجائحة كورونا، والخطط المستقبلية لدعم الدول الأعضاء ومشاريعها التنموية، إلى جانب الدروس المستفادة من الجائحة، وضرورة تضافر الجهود العالمية للخروج من الأزمات بأقل الأضرار.. وإلى نص الحوار:
> بداية، كيف ترون أهمية عقد مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لاجتماعاتها السنوية في طشقند، بحضور وزراء مالية واقتصاد ومحافظي البنوك المركزية في 57 دولة عضواً؟
- الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية التي استضافتها مدينة طشقند، عاصمة جمهورية أوزبكستان، الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، لها كثير من الدلالات المهمة، ليس للبنك وحده، بل لمجتمع التنمية الدولي بأسره. فهذه الاجتماعات هي الأولى من نوعها التي يتم تنظيمها حضورياً على مستوى مؤسسات التمويل التنموي متعددة الأطراف بعد جائحة كورونا. وكما تعلمون، ظلت كل هذه المؤسسات خلال الجائحة تعقد اجتماعاتها السنوية عن بعد عبر الوسائط الإلكترونية، في سياق الإجراءات الوقائية المتبعة.
ومن خلال اجتماعاته السنوية في أوزبكستان، يفتح البنك الإسلامي للتنمية الباب لمؤسسات التمويل التنموي الدولية للعودة للحياة الطبيعية بعد الجائحة بإذن الله، مع الأخذ بالإجراءات الصحية والوقائية المتعارف عليها كافة، ويكرس البنك كل ما يملك من خبرات إدارية وتنظيمية وفنية وشبكة علاقات وشراكات متنوعة لإنجاح هذه الاجتماعات، لتصبح نموذجاً يحتذى به.
إن حرص البنك على عقد الاجتماعات حضورياً نابع من الأهمية القصوى التي يوليها للتواصل المباشر مع الدول الأعضاء لتلمس احتياجاتها من كثب، وللاطلاع على اهتماماتها وأولوياتها، لتكون هي محور خطط البنك وبرامجه المستقبلية. كما أن البنك يغتنم دائماً فرصة هذه الاجتماعات لينهل من معين الآراء التي يقدمها له محافظو مجموعة البنك في هذه المناسبات.
> من واقع خبرتكم، كيف يمكن التعامل مع التحديات الراهنة التي أفرزتها جائحة كورونا على اقتصادات الدول الأعضاء، وتجاوزها بأقل الخسائر بناء على ما ترونه من آفاق الاقتصاد العالمي وتأثره بالجائحة؟
- لا شك أن الجائحة أفرزت ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة في جميع أنحاء العالم، ومن أهم الدروس المستفادة من الجائحة تعزيز القناعة بضرورة تضافر الجهود العالمية للخروج من الأزمات بأقل الأضرار، وبوسائل جديدة مبتكرة تدعم القدرة على الصمود، لا سيما في الدول النامية عامة، وفي الدول الأقل نمواً على وجه الخصوص. وقد أثبتت هذه الأزمة أن مثل هذه الجوائح حين تقع يتضرر منها الجميع دون استثناء.
ومنذ نشوب الجائحة، أنجز العالم الكثير من أجل مواجهتها، ولا يزال الطريق طويلاً من أجل استعادة الحياة الطبيعية، بل وتحصينها ضد مثل هذه الصدمات مستقبلاً، عن طريق التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كافة.
وقد بادر البنك منذ بداية الجائحة بوضع خطة متكاملة، بمبلغ أولي قدره 2.3 مليار دولار أميركي، تستهدف بناء القدرة على الصمود في البلدان الأعضاء عن طريق 3 محاور: المحور الأول، الاستجابة الفورية للاحتياجات المستعجلة للدول الأعضاء، عن طريق عمليات تبادل الخبرات والمعارف فيما بين بلدان الجنوب، وكذلك فيما بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال، وتم التركيز على تعزيز أنظمة الصحة من أجل تقديم الرعاية للمصابين، وبناء القدرات في مجال تصنيع أجهزة الاختبارات وإنتاج اللقاحات، وبناء القدرات للتأهب لمواجهة الجائحة. أما المحور الثاني، فتمثل باستعادة النشاط الاقتصادي، عن طريق دعم الأنشطة المتوسطة الأجل، وتمويل التجارة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وركز المحور الثالث على الانطلاق من جديد، عن طريق وضع خطط طويلة الأجل تساعد على بناء اقتصادات على أسس متينة، لتكون قادرة على الصمود، وحفز الاستثمار الخاص لدعم التعافي الاقتصادي. وقد تم توسيع البرنامج، ليصبح المبلغ 4.5 مليار دولار، للمساهمة في مساعدة الدول الأعضاء في شراء وتصنيع اللقاحات.
ويعمل البنك كذلك على توسيع قاعدة شراكاته من أجل بناء القدرة على الصمود، وحشد الموارد عن طريق شبكة الإنمائيين والشركاء غير التقليديين، على غرار المؤسسات المانحة، والقطاع الخاص، والمستثمرين الاجتماعيين، وهذا سيساهم في دعم البلدان الأعضاء للاستجابة بفاعلية وكفاءة للتحديات المطروحة. وعلى سبيل المثال، تم حشد 10 مليارات دولار من قبل مجموعة التنسيق والصناديق العربية في الشهور الأولى من انتشار الجائحة.
ويظل البنك يدعو في كل المنابر لتحقيق استجابة دولية منسقة متضافرة من شأنها أن تقضي على هذه الجائحة. كما ظل البنك يحث الدول الأعضاء على تكثيف التعاون فيما بينها، وتعزيز التكامل في أنشطتها الاقتصادية والتجارية، ومشاركة تجاربها الإنمائية، والعمل على النطاق الداخلي على تعزيز الحوكمة، وتحقيق الشفافية من أجل تحقيق مناخ يساعد على سرعة التعافي والنهوض من جديد.
> هل تعتقدون أن الانتعاش الاقتصادي لفترة ما بعد كورونا سيأخذ وقتاً؟
- لا شك أن عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، ومن ثم تحقيق الانتعاش على مستوى العالم يتوقف إلى حد كبير على جانبين: الأول هو مآلات الجائحة، والقدرة على احتوائها؛ والثاني مدى التضامن العالمي من أجل إزالة الأضرار التي خلفتها على مستوى آليات العمل والإنتاج، والعمل على بناء اقتصادات تتسم بالمرونة والقدرة على الصمود.
ولعل الدول الأكثر تضرراً هي الدول الأقل نمواً، حيث حدثت مستويات متباينة من التأثير السلبي على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد عليها اقتصادات الدول الفقيرة، ويتبع ذلك التأثير السلبي على القطاع الصحي الذي تضرر بشدة في بعض الدول، وكذلك قطاع التعليم، حيث لا تستطيع تلك الدول توفير البدائل التي تضمن لها استمرار العملية التعليمية بشكل منتظم.
ومن أجل ذلك، تركز مجموعة البنك كل جهودها عن طريق برنامجها الاستراتيجي للتأهب والاستجابة لجائحة كورونا، لضمان عودة تلك الدول لحياتها الاقتصادية العادية، بل ومساعدتها لتحقيق المرونة المطلوبة لمواجهة مثل هذه الظروف الصعبة والتصدي لها مستقبلاً.
ولذلك، فإن الانتعاش الاقتصادي العالمي لن يتحقق في وقت واحد، ولا بالمستوى نفسه في الدول المختلفة. ولكن من الجيد أن نرى هناك عزيمة قوية على مستوى جميع دول العالم للخروج من الأزمة بأقل الأضرار، والاستفادة من تجربتها الصعبة في العمل على بناء مستقبل أكثر مرونة واستقراراً.
> إذن، كيف يساعد البنك الإسلامي للتنمية الدول الأعضاء، لا سيما منخفضة الدخل، في عملية العودة التدريجية لاقتصاداتها، وما المطلوب من هذه الدول للمساهمة في هذه العودة؟
- مساهمة البنك ستكون بتعزيز التواصل بينه وبين تلك الدول. وبما أني توليت مؤخراً زمام قيادة مجموعة البنك، فإن من أبرز الجوانب التي سأركز عليها اهتمامي السعي الحثيث، بالتعاون مع شركاء البنك التنمويين، لإعادة الأوضاع الاقتصادية في دولنا الأعضاء إلى حالتها الطبيعية. وفي هذا الصدد، وفي أول يوم عمل لي بالبنك، خاطبت الموظفين حول آفاق المرحلة المقبلة، وأكدت لهم أنه لا توجد أولوية لنا أكبر من التعافي الفوري من جائحة كورونا، وشددت على أن تحقيق ذلك يحتاج منا للعمل على مواجهة كثير من التحديات غير المسبوقة التي تتطلب من مجموعة البنك أن تكون أكثر قوة واستجابة للتحديات الماثلة، خاصة تلك المترتبة على الجائحة. وقد تمت معالجة كثير من هذه التحديات في برنامج المجموعة الاستراتيجي للتأهب والاستجابة، وستكون الأولوية لتطوير هذه الاستراتيجية بشكل أكبر، وتنفيذها لتؤتي أكلها.
أما بالنسبة للمطلوب من الدول الأعضاء لدعم هذا التوجه، فهو بلا شك تعزيز التعاون والشراكة فيما بينها، فالتحديات العالمية الحالية لا يمكن لدولة أن تواجهها بمفردها. لكن دولنا الأعضاء تزخر بالموارد البشرية والطبيعية، وهو ما يؤهلها لتحقيق النهضة المطلوبة، والتغلب على التحديات، لا سيما إذا ما استطاعت الإفادة القصوى من تلك الموارد، وتسخيرها لتحقيق النمو والازدهار لشعوبها، وعملت على تعزيز التعاون والتكامل فيما بينها.
> ما التحديات التنموية التي تواجه الدول الأعضاء، وما خططكم لمواجهتها خلال السنوات المقبلة؟
- التحديات التي تواجه دولنا الأعضاء كثيرة، وأزمة كورونا جاءت لتزيد من حجم تلك التحديات، وتستحث الجهود لمواجهتها. فمن بين دوله الأعضاء الـ57، يضم البنك 21 بلداً مصنفاً ضمن البلدان الأقل نمواً في العالم. لذلك، فإن محاربة الفقر تمثل تحدياً رئيسياً، وأولوية قصوى في خطط البنك. وتعاني كثير من الدول الأعضاء من ضعف قدراتها التنافسية في المجال التجاري، وعجز في موازينها التجارية، وضعف قطاعاتها الإنتاجية والخدمية، مما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة.
وأود التأكيد على أنني وزملائي في مجموعة البنك نقوم حالياً بصياغة رؤية متكاملة تستهدف مجابهة تلك التحديات خلال السنوات الخمس المقبلة، وستتم صياغة هذه الرؤية من خلال البناء على النجاحات السابقة لمجموعة البنك، ودراسة الواقع الحالي، والتنبؤ بالمستقبل من أجل الخروج ببرنامج متكامل يعمل على تحقيق أهداف البنك بفاعلية، من حيث التكلفة وسرعة الإنجاز. وسيكون هذا الاجتماع فرصة مناسبة للاستماع للدول الأعضاء لمعرفة أولوياتها واهتماماتها، وتعزيز التعاون مع شركاء التنمية، وبحث أفضل السبل للعمل على ضمان استدامة البنك، وتطوير قدراته للاستجابة للتحديات بشكل أفضل، والمساهمة في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة بشكل أكثر فاعلية.
> بحسب تجربتكم الشخصية، كيف تنظرون لدور الشباب في مستقبل تنمية اقتصادات الدول الأعضاء، خاصة في مجالات الابتكار وخلق فرص العمل؟
- حسب إحصاءات منظمة التعاون الإسلامي، فإن الشباب في الدول الأعضاء يمثلون 27 في المائة من حجم شريحة الشباب في العالم. وبحلول عام 2050، يتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 35 في المائة. وهذه النسبة العالية من الشباب تمثل طاقات بشرية هائلة يمكنها أن تغطي الفجوة التنموية التي تعيشها هذه الدول، إذا أحسنا تأهيل هؤلاء الشباب وتوجيههم الوجهات التي تخدم قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم.
وبما أن الشباب هم أساس التنمية ووقودها، يخصص البنك نسبة كبيرة من موارده للتعليم والتأهيل وبناء القدرات، كما يدعم البنك كثيراً من برامج التمكين الاقتصادي للشباب من الجنسين، ويدعم بشكل خاص برامج ريادة الأعمال للشباب، وله شراكات مع كثير من المصارف في الدول الأعضاء يتم من خلالها تقديم التمويل الأصغر الذي يساعد في دمج الشباب في عمليات الإنتاج، مما يدعم النمو الاقتصادي، ويعالج كثيراً من التحديات التي تواجه الشباب، مثل الفقر والبطالة ونقص أو انعدام التمويل، فضلاً عن ضعف عمليات التدريب والتأهيل التي تساعد الشباب على تطوير أعمالهم.
وستهتم استراتيجيتنا الجديدة بزيادة التركيز على القضايا المتعلقة بالشباب حتى يكون البنك من أبرز المبادرين لدعم هذه الفئة الاجتماعية المهمة، في سياق تسخير الطاقات البشرية الضخمة للدول الأعضاء، وتوجيهها نحو البناء والتنمية.
> هل تتوقعون زيادة في تمويل المشاريع للدول الأعضاء من قبل البنك في الفترة المقبلة؟
- لا شك أن حجم التمويل سيكون محكوماً بعدد من العوامل، على رأسها البرنامج الاستراتيجي للتأهب والاستجابة للجائحة، ومحفظة البنك مع الدول الأعضاء، والبرامج والأولويات التنموية لتلك الدول، إلى جانب برنامج البنك للشراكة الاستراتيجية مع الدول الأعضاء الذي تتم صياغته عبر دراسات دقيقة مع الدول الأعضاء، يتم فيها تحديد الأولويات التنموية. وبناء على ذلك، يتم وضع خطة تمويلية بين مجموعة البنك والدولة العضو المعنية.
إن أولويتنا القصوى، كما ذكرت، هي التصدي للجائحة، وهدفنا استعادة الأوضاع الاقتصادية لما كانت عليه، ومن ثم الانطلاق بخطوات أسرع لتعويض ما فات من وقت وجهد واستثمارات خلال العامين الماضيين.
> شخصياً، ما نظرتكم المستقبلية لزيادة دور البنك، وهو واحد من أكبر بنوك التنمية في العالم، على المستويات الإقليمية والدولية؟
- إذا عدنا لاستراتيجية البنك حتى عام 2020، نجد أنها استهدفت أن يصبح البنك الإسلامي للتنمية بنكاً إنمائياً عالمي الطراز إسلامي المبادئ، وأن يكون قد ساهم كثيراً في تغيير وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في العالم الإسلامي. وقد استطاع البنك أن يحقق قدراً كبيراً من هذه الرؤية في المرحلة الماضية، فقد صار أكثر اندماجاً في مجتمع التنمية، وله شراكات واسعة مع كثير من المؤسسات والمنظمات ذات الأهداف المماثلة. كما زادت قدرته على حشد الموارد، ونقل الخبرات والتجارب المحلية والعالمية، وتسخيرها لقضايا التنمية في دوله الأعضاء.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، واصل البنك جهوده في تعزيز الشراكة مع جميع الأطراف الفاعلة في مجال التنمية، وبالتالي أصبح أقرب إلى أصحاب المصلحة، وأكثر فاعلية في المشاركة في قيادة العمل التنموي الجماعي، محققاً في هذا الشأن نصيباً كبيراً من النجاح.
وفي المرحلة المقبلة، سيواصل البنك انفتاحه وتعاونه مع الجميع، إيماناً منه بأن الشراكة الإيجابية ستحقق أضعاف ما يمكن أن يحققه البنك منفرداً من نتائج، وذلك خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.