الرئيس الإسرائيلي يدعو إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين

القمة المصرية - الأردنية - الفلسطينية في القاهرة افتتحت تحريك ملف السلام في المنطقة (أ.ف.ب)
القمة المصرية - الأردنية - الفلسطينية في القاهرة افتتحت تحريك ملف السلام في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين

القمة المصرية - الأردنية - الفلسطينية في القاهرة افتتحت تحريك ملف السلام في المنطقة (أ.ف.ب)
القمة المصرية - الأردنية - الفلسطينية في القاهرة افتتحت تحريك ملف السلام في المنطقة (أ.ف.ب)

بعد ساعات من الكشف عن تلقيه مكالمة مهمة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإجرائه لقاءً سرياً في عمان مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، دعا الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ إلى إعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية، واستئناف عملية السلام، معتبراً الأمر «ضرورة ملحة لأمن إسرائيل ومستقبلها».
وقال هيرتسوغ، الذي كان يتكلم في مقابلة مع قناة «13» التلفزيونية الإسرائيلية، إنه «يرى في اجتماع وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في رام الله، قبل أسبوع، خطوة جيدة ومهمة ينبغي أن تسفر عن تعميق العلاقات وإعادة الثقة وتجدد الأمل بالسلام بين الشعبين».
ومع أن هذه التصريحات دُفعت إلى هامش الأخبار، بعد غرق إسرائيل في قصة هروب ستة أسرى فلسطينيين من السجن، فإنها اعتبرت «مفاجئة وذات أهمية»، خصوصاً أنها جاءت بعد الاتصال المباشر مع القاهرة وعمان، وبعد النشر في تل أبيب، عن «مبادرة سلام مصرية جديدة». فقد كشفت قناة التلفزيون الإسرائيلية الرسمية «كان – 11»، عن مصادر عربية وصفتها بـ«رفيعة المستوى»، قولها إن المخابرات المصرية تعمل حالياً تحت إشراف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «مبادرة سلام جديدة»، بالتنسيق مع مسؤولين عرب وأوروبيين، لإطلاق العملية السياسية بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يقوم مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون وأميركيون وعرب وأوروبيون، بزيارات خلال الأيام المقبلة، لمراجعة المبادرة وإبداء التعليقات قبل عرضها رسمياً. وذكر التقرير أن القاهرة ستزيد من اتصالاتها مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني والعناصر ذات الصلة لضمان نجاحها. وقيل إن للمبادرة فقرات صارمة، تتجاوز القيود التي تضعها إسرائيل على الاتصالات مع الفلسطينيين، وتعتبر قابلة للتنفيذ في الميدان وتتعلق بالقضايا الرئيسية المتنازع عليها، وهي القدس واللاجئون والأسرى والحدود والأمن. ونوقشت هذه المبادرة، خلال القمة الثلاثية في القاهرة، الخميس الماضي، بين الرئيس السيسي والرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني.
وكشف الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ أنه استجاب لدعوة من الملك عبد الله الثاني، والتقاه في عمان، الأسبوع الماضي، «حيث تباحثنا حول القضايا الاستراتيجية التي تهم البلدين، وكان لقاءً دافئاً». وقال هيرتسوغ إن «الأردن بلد مهم للغاية. أنا أحترم الملك عبد الله، فهو زعيم عظيم ولاعب إقليمي مهم».
وفي الليلة قبل الماضية، كشف هيرتسوغ أن الرئيس السيسي اتصل به للتهنئة بمناسبة حلول رأس السنة العبرية، وقال في بيان صادر عن مكتبه إن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصل بالرئيس هيرتسوغ، مساء اليوم، وهنأه شخصياً على تنصيبه، وهنأ شعب إسرائيل برأس السنة وأعياد (شهر) تشري» اليهودية. وخلال المكالمة، ناقشا القضايا الثنائية والمصالح المشتركة للبلدين الجارين. وشكر الرئيس هيرتسوغ، الرئيس المصري على الدور المهم الذي يلعبه في السعي لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وأوضحت مصادر سياسية في تل أبيب، أن هيرتسوغ، الذي يعتبر رئيساً فخرياً من دون صلاحيات تنفيذية، يقوم بكل نشاطاته هذه بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بنيت، ووزير الخارجية يائير لبيد وبموافقتهما، رغم أنهما يمتنعان عن إقامة اتصالات مع القيادة الفلسطينية، ويؤكدان أن هذا ليس الوقت الملائم للتفاوض حول تسوية دائمة للصراع. وتشير هذه المصادر إلى أن بنيت، المعروف بمعارضته العلنية لإقامة دولة فلسطينية، سيلتقي مع السيسي في القريب، وسيعقد اللقاء بينهما في شرم الشيخ في سيناء.
الجدير ذكره أن هيرتسوغ يحافظ على علاقات جيدة مع الرئيس الفلسطيني، منذ أن كان رئيساً للمعارضة في زمن حكومة بنيامين نتنياهو، وواصل هذه العلاقة عندما أصبح رئيساً للوكالة اليهودية. وفي يوليو (تموز) الماضي، اتصل به عباس لتهنئته بانتخابه رئيساً، فشكره وأكد له أنه يعتزم العمل مع حكومته على استئناف الحوار. وقال هيرتسوغ على حسابه على «تويتر»، إنه أبلغ عباس أن غرضه من هذا الحوار هو «المساعدة في تقدم العلاقات والأمل في تحقيق السلام بين شعبين يعيشان جنباً إلى جنب». وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، آنذاك، إن عباس أكد لهيرتسوغ {ضرورة تحقيق التهدئة الشاملة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وضرورة القيام بخطوات عملية على الأرض من شأنها أن تهيئ المناخات للوصول إلى تحقيق السلام العادل والشامل».



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.