هاكايندي هيشيليما... «رجل أعمال عصامي» رئيساً لزامبيا

نجح في بلوغ القمة بعد 5 محاولات سابقة

هاكايندي هيشيليما... «رجل أعمال عصامي» رئيساً لزامبيا
TT

هاكايندي هيشيليما... «رجل أعمال عصامي» رئيساً لزامبيا

هاكايندي هيشيليما... «رجل أعمال عصامي» رئيساً لزامبيا

تجاوز المعارض الزامبي المُخضرم هاكايندي هيشيليما، لقبه المعروف به «بالي»، وهي كلمة تعني «كبير العائلة»، ليصبح «كبيراً» لبلاده كلياً، وذلك بعدما أدّى اليمين الدستورية، بنهاية أغسطس (آب) رئيساً لزامبيا، في عملية انتقال سلمي للسلطة، شكّلت حدثاً لافتاً في القارة الأفريقية.
هيشيليما، خاض السباق تحت راية «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» الوسطي، بأكثر من 59 في المائة من الأصوات، وبفارق مليون صوت تقريباً على منافسه الرئيس السابق إدغار لونغو (يسار الوسط)، وسط نسبة مشاركة كثيفة بلغت 71 في المائة. وذهب مراقبون إلى أن فوز هيشيليما، بوصفه زعيما للمعارضة الزامبية، قد يؤثر بشكل إيجابي على عمليات نقل السلطة في أفريقيا. من ناحية ثانية، أضفى انتصار هيشيليما، رجل الأعمال الذي لامس 60 سنة، نوعاً من الإثارة والتقدير الدولي للعملية الانتخابية في زامبيا، كونه خالف التوقعات السائدة قبل الانتخابات، إذ رجح كثيرون على أفضل التقديرات أن يتعادل المتنافسان، ما يجبرهما على خوض جولة الإعادة. لكن النتيجة جاءت خلاف التوقعات؛ وحصل هيشيليما على 2.8 مليون صوت، في دولة سجّل فيها 7 ملايين ناخب فقط من المواطنين للمشاركة في الانتخابات.
بتولّي هاكايندي هيشيليما رئاسة زامبيا في أعقاب انتخاباتها الرئاسية الأخيرة، تكون هذه المرة الثالثة التي تنتقل فيها السلطة في البلاد سلمياً من حزب حاكم إلى حزب معارض منذ استقلال هذه الجمهورية الأفريقية عن بريطانيا عام 1964. وهو ما دفع الرئيس الجديد إلى اعتبار انتخابه «لحظة تاريخية كان ينتظرها ملايين الزامبيين».
وحقاً في خطاب هيشيليما الأول إلى الشعب - وقد تعمد توجيهه من منزله الواقع في أحد الأحياء السكنية الشعبية في العاصمة لوساكا - أشاد الرئيس بدور الشباب، ولا سيما الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، والذين شكلوا غالبية الناخبين، قائلاً: «هذا النصر ليس لبالي، إنما لرجال ونساء زامبيا، خصوصاً الشباب».
للعلم، كان إدغار لونغو، الرئيس المنتهية ولايته، قد أقرّ قبيل ذلك بهزيمته، وأشاد بفوز منافسه التاريخي. ومما قاله لونغو، الذي كان يرأس زامبيا منذ 6 سنوات: «أريد تهنئة أخي، هاكايندي هيشيليما، الرئيس المنتخب الذي أصبح سابع رئيس للجمهورية».
- رجل أعمال عصامي
ولد هاكايندي هيشيليما في إحدى قرى محافظة مونزي جنوب زامبيا، لعائلة منخفضة الدخل. ويصفه المقرّبون وأعضاء حملته بأنه «رجل أعمال عصامي»، عمل بجهد في المدرسة للفوز بمنحة حكومية للالتحاق بجامعة زامبيا. وفيها تخرّج بدرجة البكالوريوس في الاقتصاد وإدارة الأعمال عام 1986. ومن ثم، واصل دراسته في جامعة برمنغهام البريطانية حيث حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
ولدى عودته إلى زامبيا، عمل هيشيليما في مجال إدارة الأعمال والتجارة، فشغل منصب الرئيس التنفيذي لكل من شركة كوبرز وليبراند - زامبيا (1994 - 1998) وغرانت ثورنتون - زامبيا (1998 - 2006). وبجانب ذلك، يشمل سجل أعماله إدارة الممتلكات والاستشارات المالية والسياحة، وامتلاكه أحد أكبر قطعان الماشية وتربية المواشي في زامبيا.
- 5 محاولات فاشلة
دخل هيشيليما السياسية عبر «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» المعارض، وهو حزب سياسي ليبرالي. وبعد وفاة أندرسون مازوكا في عام 2006، انتخب رئيساً جديداً للحزب. كما شغل منصب زعيم «التحالف الديمقراطي المتحد» (UDA)، وهو تحالف من 3 أحزاب سياسية معارضة. وما يذكر أنه قبل الفوز الأخير برئاسة الجمهورية، خاض هيشيليما 5 انتخابات سابقة خلال أعوام 2006 و2008 و2011 و2015 و2016، فشل في تحقيق الفوز فيها كلها، كما تعرض إبّان هذه الفترة لعدة محاولات انتقامية.
كانت أولى المحاولات، انتخابات عام 2006، يوم كان هيشيليما مرشحاً لـ«التحالف الديمقراطي المتحد» وخاض الانتخابات ضد الرئيس يومذاك ليفي مواناواسا من «الحركة من أجل الديمقراطية المتعددة الأحزاب» ومرشح «الجبهة الوطنية» مايكل ساتا. وفي حينه حصل هيشيليما على دعم الرئيس السابق والزعيم الاستقلالي التاريخي كينيث كاوندا، إلا أنه احتل المركز الثالث بنحو 25 في المائة من الأصوات.
وبعدها ترشح هيشيليما عن حزب «الاتحاد الوطني الديمقراطي» في انتخابات عام 2008 التي أجريت بعد وفاة الرئيس مواناواسا. ومجدداً جاء في المركز الثالث بنسبة 19.7 في المائة من الأصوات. ثم في يونيو (حزيران) 2009 عقد حزب هيشيليما تفاهماً مع «الجبهة الوطنية» بقيادة مايكل ساتا لخوض انتخابات 2011 معاً. ومع ذلك، أدت عوامل التردّد وقلة الثقة بين طرفي التفاهم والاتهامات القبلية من كلا الجانبين إلى انهيار ذلك التفاهم في مارس (آذار) 2011.
وجاءت الانتخابات الرئاسية خلال يناير (كانون الثاني) 2015. وفيها كان هيشيليما أحد المرشحين الأساسيين. إلا أنه خسرها هذه المرة بهامش ضيق بلغ 27757 صوتاً (1.66 في المائة) ضد مرشح الحزب الحاكم، إدغار لونغو. وحينئذ استنكر هيشيليما الانتخابات، وشكك بنزاهة الاقتراع، لكنه في المقابل حثّ أنصاره على التزام الهدوء. ولقد واجه مرة أخرى لونغو مرشحاً رئيساً للمعارضة في الانتخابات أغسطس 2016 الرئاسة، وهُزم مرة أخرى بفارق ضئيل.
بعدها، يوم أبريل (نيسان) 2017، ألقي القبض على هيشيليما بشبهة الخيانة، ووجهت إليه تهمة محاولة قلب نظام الحكم، بعدما رفض موكبه فتح الطريق لموكب الرئيس لونغو. وهي قضية اعتبرها كثيرون في حينه مخالفة مرورية بسيطة، لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الخيانة. غير أنه على أي حال، قبع في السجن لمدة 4 أشهر، قبل أن تُسقَط التهم تحت ضغط دولي مكثف.
بل إنه بعد سجنه منحته مؤسسة «فريدريش ناومان» للحرية جائزة «الحرية الأفريقية» يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 في حدث استضافته مدينة جوهانسبورغ، كبرى مدن جنوب أفريقيا وعاصمتها الاقتصادية.
- وعود من رحم المعاناة
أما بعد الانتصار الكبير، فقد تعهد هاكايندي هيشيليما في خطاب تنصيبه، بأن تضمن حكومته حصول المواطنين على 3 وجبات لائقة كل يوم؛ قائلاً: «لا يجوز لأي مواطن زامبي أن ينام جائعاً». وأضاف متعهداً بأنه «سيركز على إنعاش الاقتصاد، وخلق فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل». وفي حين يُنظَر إلى تعهدات هيشيليما على أنها ترفع آمال الزامبيين البسطاء فوق استطاعة الواقع الراهن لاقتصاد البلاد؛ فإن الخطاب أيضاً ينمّ عن خلفية هيشيليما الذي عانى في صغره، وفق الباحث النيجيري المتخصص في الشؤون الأفريقية، الدكتور حكيم نجم الدين. وبالفعل، لم يفوّت الرئيس المنتخب، الذي وعد بأن يكون رئيساً لكل المواطنين، فرصة التنديد بالنظام المنتهية ولايته... ووعد «بديمقراطية أفضل».
وفي المقابل، ربط نجم الدين، في بحثه بـ«قراءات أفريقية»، أهم التحديات التي تواجه إدارة هيشيليما بإخفاقات حكومة سلفه لونغو، التي أدّت إلى انهيار الثقة العامة. وتتمثّل هذه التحديات في إنعاش الاقتصاد وإعادة تعزيز العمليات الديمقراطية من خلال التركيز على أولويات شملت معالجة أزمة الديون الاقتصادية الزامبية، ومحاربة الفساد، والحدّ من هيمنة الفرع التنفيذي للحكومة.
ووفق الخبير الأفريقي، فإن الديون الاقتصادية كانت من القضايا الأساسية التي أدّت إلى هزيمة الرئيس السابق لونغو. إذ أثّرت خدمة الديون المتراكمة بشكل سلبي في العائلات والأسر الزامبية. ذلك أن الديون في عهد لونغو ارتفعت من نسبة 36 في المائة إلى نسبة 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الزامبي. ثم إن زامبيا تخلّفت عن سداد الفائدة التي تبلغ 42.5 مليون دولار أميركي على سندات دولية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وكان بين أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع هذه الديون؛ تذبذب أسعار النحاس (أحد أهم ثروات البلاد)، والجفاف الشديد في عام 2019. وبطبيعة الحال، تداعيات جائحة «كوفيد 19».
- سوء استخدام السلطة
من ناحية أخرى، تورّطت - أو قُل شوهت سمعة - حكومة الرئيس السابق إدغار لونغو بعدة قضايا تتعلق بالفساد؛ ففي عام 2017 كُشف النقاب عن أن الحكومة اشترت 42 سيارة إطفاء مقابل 42 مليون دولار، واكتَشف مركز الاستخبارات المالية في زامبيا أن مسؤولين رفيعي المستوى غسلوا مليارات من العملة الزامبية (الكواتشا) من خلال مسارب الفساد والتهرب الضريبي. كذلك، أدّى سوء الإدارة في عام 2018 إلى تعليق الجهات الدولية المانحة تقديم مبلغ 34 مليون دولار لتمويل برامج التعليم والرعاية الاجتماعية في البلاد. وأيضاً، اكتُشفت مخالفات تقدّر بـ17 مليون دولار في عقد وزارة الصحة الزامبية صفقات شراء عدة في خضمّ أزمة «كوفيد 19».
وأخيراً لا آخراً، في عام 2019 قدمت حكومة لونغو مشروع قانونٍ هدَف إلى تحقيق عدة أمور؛ منها إزالة إشراف المشرّعين على التعاقدات المتعلقة بالدَّيْن العام. إلا أن حكومته فشلت في تحقيق الأهداف من مشروع القانون، إذ تضمنت الأحكام الأخرى للمشروع الحدّ من سلطات الجمعية الوطنية لعزل الرئيس، بينما سمح المشروع بإقالة القضاة من خلال محكمة يعينها الرئيس؛ بدلاً من لجنة الشكاوى القضائية القائمة.
هذا، وعلى الرغم من رفض قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والقانونيين هذه المحاولة من قبل حكومة لونغو، فإن المحاولة أيضاً عززت شعبية المعارضة. وفي أكتوبر 2020 انسحب النواب أعضاء «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» من الجمعية الوطنية (البرلمان) من أجل منع تمرير مشروع القانون الذي قدّمته حكومة لونغو.
وبناءً على ما تقدّم، دعا باحثون سياسيون الرئيس الجديد هيشيليما إلى الحذر من الخطوات والمحاولات التي أدت إلى الاستياء العام تجاه الرئيس السابق لونغو، كما حذّروه من استغلال منصبه التنفيذي لإسكات هيئة البثّ المستقلة أو تضييق الخناق على المنافذ الإخبارية الخاصة؛ حيث خلقت مثل هذه الممارسات بيئة متحيّزة في أواخر الشهور من عهد الرئيس السابق لونغو.
على صعيد متصل، من الدروس المستفادة في الانتخابات الرئاسية الزامبية الأخيرة، كما يرى نجم الدين، أن إخراج الشباب من المعادلة السياسية قد يكلف الإدارة القائمة تفويضها الشعبي، ومن ثم الحكم، بالنظر إلى قوة العلاقة بين الشباب والسياسة ودور الشباب في العمليات الانتخابات. فالأرقام تشير إلى أن نحو 54 في المائة من الناخبين الـ7023499 المسجلين في لوائح الانتخابات كانوا تحت سن 35 سنة من العمر، وصوّت هؤلاء بأعداد كبيرة بسبب معارضتهم للسياسات التي رأوا أنها لا تمثّلهم، بل إنها سبب مفاقمة الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. ولا ننسى هنا الواقع المؤلم في مسألة البطالة، ذلك أن معدل بطالة الشباب في زامبيا خلال عام 2020 بلغ 22.63 في المائة.
وبالتالي، لدى مراجعة نتائج الانتخابات الأخيرة، يلاحظ أن الضآلة النسبية لعدد الأصوات التي حصل عليها إدغار لونغو في المناطق التي لم تحظَ باهتمام إدارته، والمناطق الريفية التي تنظر إلى سياسات التعدين أنها أتت لصالح النخبة التي تسرق وتنهب خيرات البلاد. ولذلك فسّر كثيرون خسارة لونغو وفوز منافسه هيشيليما بأنه «استعادة السلطة مِن قِبَل المواطنين» الزامبيين.
- قبول دولي
أما على الصعيد الدولي، فلوحظ أن انتخاب هاكايندي هيشيليما، حظي بقبول دولي لافت. إذ حضر مراسم تنصيبه عدد من القادة الأفارقة، يتقدمهم سامية حسن رئيسة تنزانيا، وموكويتسي ماسيسي رئيس بوتسوانا، وفيليكس تشيسيكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية، وأوهورو كينياتا رئيس كينيا، ولازاروس رئيس شاكويرا ملاوي، وسيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا، وهاكه غينغوب رئيس ناميبيا، وإيمرسون منانغاغوا رئيس زيمبابوي. إضافة إلى ممثلين عن المملكة العربية السعودية وغانا وبريطانيا والولايات المتحدة، وممثلين رفيعي المستوى من مفوضية الاتحاد الأفريقي وأمانة رابطة الشعوب البريطانية المعروفة بـ«الكومنولث».
ولقد أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، بالرئيس المنتهية ولايته على فترة حكمه وإظهار القيادة القوية وحنكة الدولة من خلال قبوله بنتائج الانتخابات. وكرّر رئيس المفوضية التأكيد على استمرار دعم مفوضية الاتحاد الأفريقي لجمهورية زامبيا في رحلتها لتعميق أوراق اعتماد الحكم الديمقراطي والتشاركي في البلاد.
وأيضاً رحّب الاتحاد الأوروبي، بنتائج الانتخابات في زامبيا، وهنّأ هيشيليما على فوزه، ونشر الموقع الرسمي الخاص بالشؤون الخارجية الأوروبية أن الاتحاد يثني على الناخبين الذين أظهروا بوضوح التزامهم بالديمقراطية. ووجد التقييم الأوليّ لبعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات أنه على الرغم من ورود بعض القصور إبان الحملة الانتخابية، كان يوم الانتخابات نفسه هادئاً إلى حد كبير ونظمت العملية الانتخابية بشكل جيد من الناحية الفنية.
ختاماً، يعول كثيرون اليوم على تكرار تجربة زامبيا في كثير من الدول الأفريقية، التي تفتقر إلى انتخابات ديمقراطية وانتقال سلمي للسلطة، إلا أن الخبير النيجيري حكيم نجم الدين، يرى أن ما حدث في زامبيا – على أهميته – «لن يغير الواقع السياسي في معظم الدول الأفريقية، خاصة تلك التي تعاني من أزمة قيادية وصراعات سياسية، يُعزّزها تمديد حكامها لولاياتهم الرئاسية ويمرحون في استبداديتهم تجاه مواطنيهم المنتقدين».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: احتجاجات وشلل للإفراج عن زعيم متهم بـ«الإرهاب»

أفريقيا ننامدي كانو زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصليين الموجود في السجن منذ 4 سنوات بتهمة الإرهاب (إعلام محلي)

نيجيريا: احتجاجات وشلل للإفراج عن زعيم متهم بـ«الإرهاب»

تحولت أحياء من العاصمة النيجيرية أبوجا، الاثنين، ساحة لمطاردات مفتوحة بين قوات الأمن ومتظاهرين يطالبون بالإفراج عن ننامدي كانو، زعيم حركة شعب «بيافرا» الأصلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج تقع زامبيا في الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية (الشرق الأوسط)

زامبيا تعفي السعوديين من تأشيرة الدخول لأراضيها

ثمّنت السعودية، اليوم (الاثنين)، قرار حكومة جمهورية زامبيا إعفاء المواطنين السعوديين من تأشيرة الدخول إلى أراضيها. وأشارت وزارة الخارجية السعودية إلى أن هذا القرار يأتي تأكيداً على عمق العلاقات المتطورة بين المملكة وزامبيا، وتجسيداً لمواصلة العمل المشترك بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين الصديقين بالمزيد من التقدم والازدهار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يتلقى رسالة من رئيس زامبيا

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية من الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما، تتعلق بتعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين. وتسلم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في الرياض اليوم (الأحد)، المبعوث الخاص لرئيس زامبيا وزير الخارجية والتعاون الدولي ستانلي كاكوبو. وجرى خلال الاستقبال، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في شتى المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس زامبيا

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس زامبيا

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية، من الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما، تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الصديقين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف مجالات التعاون والتنسيق المشترك. تسلم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله اليوم (الاثنين) وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الزامبي ستانلي كاكوبو. وجرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها في شتى المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
حصاد الأسبوع زامبيا... التركيبة الجغرافية والاجتماعية

زامبيا... التركيبة الجغرافية والاجتماعية

جمهورية زامبيا هي بلاد مغلقة، لا ساحلية، تقع في الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية. وتجاور زامبيا، التي كانت قبل استقلالها مستعمرة روديسيا الشمالية، كلاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية في الشمال، وتنزانيا من الشمال الشرقي، وملاوي (نياسالاند سابقاً) من الشرق، وموزمبيق وزيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقاً) وبوتسوانا (بتشوانالاند سابقاً) وناميبيا (جنوب غربي أفريقيا سابقاً) إلى الجنوب، وأنغولا إلى الغرب. عاصمة زامبيا وكبرى مدنها مدينة لوساكا، التي تقع في الجزء الجنوبي الأوسط من البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟