تحركات يمنية وضغوط أوروبية لوقف التصعيد الحوثي

اشتداد المعارك في مأرب... وزعيم الميليشيات يتعهد مواصلة القتال

وزير الخارجية اليمني لدى لقائه نظيرته النرويجية في أوسلو أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني لدى لقائه نظيرته النرويجية في أوسلو أمس (سبأ)
TT

تحركات يمنية وضغوط أوروبية لوقف التصعيد الحوثي

وزير الخارجية اليمني لدى لقائه نظيرته النرويجية في أوسلو أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني لدى لقائه نظيرته النرويجية في أوسلو أمس (سبأ)

سعياً وراء موقف أوروبي ضاغط على الحوثيين، بدأ وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور أحمد بن مبارك، جولة جديدة من التحركات، في الوقت الذي واصلت فيه الميليشيات، أمس (الخميس)، هجماتها العنيفة على مأرب، بينما تعهد زعيمها عبد الملك الحوثي مواصلة القتال للسيطرة على جميع المناطق اليمنية الخاضعة للحكومة اليمنية.
وأدت المعارك التي اشتدت، لليوم الخامس، في أحدث تصعيد حوثي، إلى تشريد العشرات من الأسر المدنية لا سيما في الجبهة الجنوبية حيث مديرية رحبة التي تحاول الميليشيات استعادتها من قبضة الجيش ورجال القبائل.
وإلى أوسلو، حيث ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن بن مبارك بحث مع وزيرة خارجية النرويج إيني أريكسون «مسار عملية السلام، في ظل استمرار رفض ميليشيات الحوثي لجميع جهود السلام، والوضع الإنساني»، مؤكداً استمرار الحكومة «في التعاطي الإيجابي مع جميع الجهود والمبادرات الرامية لتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار ودعمها الكامل للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن اللقاء «تطرق إلى استمرار العدوان الحوثي على محافظة مأرب التي تضم ملايين النازحين، وأهمية توجيه رسائل من المجتمع الدولي بضرورة وقف الهجمات العسكرية على المحافظة، واستهداف المدنيين ومخيمات النازحين ومضاعفة المعاناة الإنسانية».
وتناول اللقاء اليمني النرويجي «مسألة الأمن البحري والبيئي في البحر الأحمر، وتزايد الهجمات الحوثية على السفن العابرة، واستمرار التهديد البيئي والإنساني الذي يمثله الخزان النفطي صافر»، وأكد وزير الخارجية اليمني على «أهمية تكثيف الجهود لحل قضية الخزان، وإلزام ميليشيا الحوثي بالسماح للفريق الفني التابع للأمم المتحدة بالوصول إليه لتقييم حالته، وإجراء أعمال الصيانة اللازمة، وإنهاء تلاعب الميليشيا بهذا الملف الحساس».
وكانت الخارجية اليمنية أعلنت وصول بن مبارك إلى العاصمة النرويجية، أوسلو، في مستهل جولته الأوروبية الثانية لهذا العام، التي تشمل، بالإضافة إلى مملكة النرويج، كلاً من مملكة هولندا ومملكة لسويد والاتحاد السويسري.
وفي تصريحات رسمية، قال الوزير اليمني إن هذه الجولة «تأتي في إطار الجهود التي تبذلها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين لإطلاع الشركاء الدوليين على تطورات الأوضاع في اليمن ومناقشة التداعيات المترتبة على استمرار الميليشيات الانقلابية الحوثية في رفض جميع جهود ومبادرات السلام، وتوضيح رؤية الحكومة لوقف الحرب وتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار، والبحث في سبل تخفيف التداعيات الإنسانية الناتجة عن الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية».
في غضون ذلك، تعهّد زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي في خطبة له، أمس، بذكرى مقتل «زيد بن علي» الذي يُنسب إليه المذهب الزيدي، بمواصلة القتال للسيطرة على جميع المناطق اليمنية.
وقال الحوثي في الخطبة التي بثتها قناة «المسيرة» (لسان حال الميليشيات) إن جماعته حسمت خياراتها، واتخذت موقفها لمواصلة القتال حتى السيطرة على جميع المناطق اليمنية، وصولاً إلى تحقيق ما وصفه بـ«النتيجة الحتمية... وهي النصر بحسب وعد الله». وفق زعمه.
- هجمات على المدنيين
ميدانياً، أفادت المصادر العسكرية بأن الميليشيات الحوثية كثفت، أمس، من قصفها المدفعي والصاروخي على مناطق مديرية رحبة جنوب محافظة مأرب، بالتزامن مع هجمات أخرى مستمرة لليوم الخامس في الجبهات الغربية من المحافظة الغنية بالنفط والغاز.
وتحدثت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل مدنيين جراء القصف الحوثي وتدمير العشرات من المنازل، في قرى مديرية رحبة، في حين أصدرت الحكومة عبر وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بياناً نددت فيه باستهداف المدنيين، الذين أجبر العشرات منهم على مغادرة مناطقهم هرباً من القذائف.
وقالت الوزارة اليمنية، في البيان الذي وزعته على وسائل الإعلام، إنها «تدين بأشد العبارات العمليات العسكرية الحوثية البربرية المتكررة على المدنيين في مديرية رحبة، جنوب محافظة مأرب، مستخدمة كافة أنواع الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، وإجبار المواطنين الآمنين على مغادرة منازلهم إلى المجهول لمواجهة صعوبات البقاء على قيد الحياة، في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية».
واتهم البيان الحوثيين بأنهم لجأوا في سياق الانتقام من السكان الموجودين في المناطق الخاضعة لهم، على تخييرهم بين مقاتلة إخوانهم والتنكيل بهم وتفجير منازلهم.
وناشدت وزارة حقوق الإنسان اليمنية «الأمم المتحدة والمفوضية السامية ومجلس حقوق الإنسان وجميع المنظمات الدولية المعنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم لاتخاذ المزيد من التدابير لإجبار الحوثيين على وقف العدوان على مديرية الرحبة ومأرب».
كما دعا البيان المنظمات العاملة في المجال الإنساني إلى سرعة تقديم المساعدات الطارئة للمنكوبين والمهجرين والفارين من جحيم الحرب، حيث بلغ عدد الأسر النازحة في اليومين الماضيين فقط قرابة 150 أسرة.
من جهتها، أكدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) وجود «نزوح جماعي لعدد من الأسر في مديرية رحبة، بسبب القصف العشوائي المكثف لميليشيات الحوثي على القرى». وقالت إنها أحصت هروب 147 أسرة إلى مناطق في مديريات الجوبة وحريب ومدينة مأرب، في حين لا تزال 80 أسرة في العراء.
- خسائر حوثية
وفي ظل هذه المعارك، أفادت المصادر العسكرية الرسمية بأن هجمات الحوثيين كبدتهم العشرات من القتلى والجرحى، في الأيام الأخيرة، بسبب المعارك مع الجيش ورجال القبائل، وجراء ضربات تحالف دعم الشرعية، سواء في جنوب مأرب، حيث مديرية رحبة أو في غربها، حيث جبهات الكسارة والمشجح.
ويوم الأربعاء، كان «المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية» أفاد بأن المعارك التي خاضها الجيش والمقاومة ورجال القبائل أسفرت عن سقوط العشرات من عناصر الميليشيا بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر أخرى في العتاد.
وأضاف، نقلاً عن مصدر عسكري، أن «طيران تحالف دعم الشرعية استهدف تعزيزات وآليات الميليشيا، وكبّدها خسائر فادحة في العتاد والأرواح».
وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة نفذوا «كميناً محكماً» استهدف مجموعة من عناصر ميليشيا الحوثي في جبهة المشجح، ما أسفر عن مقتل 18 عنصراً، في حين شنَّت مدفعية الجيش قصفاً مركّزاً استهدف تحركات الميليشيا في الجبهة، وألحق بها خسائر في العتاد والأرواح.
إلى ذلك، نقل الإعلام العسكري اليمني عن قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني اللواء الركن منصور ثوابه، تأكيده أن الميليشيات تكبدت أكثر من 10 آلاف قتيل، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي في مختلف الجبهات.
وأوضح ثوابه في تصريحات لصحيفة الجيش أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من كسر أكثر من 300 هجوم حوثي على جبهات الكسارة والمشجح وجبل مراد وصرواح، منذ مطلع العام الحالي. واتهم القائد العسكري اليمني عناصر إيرانيين وآخرين من «حزب الله» اللبناني بإدارة معارك الميليشيات الحوثية، ووضع الخطط العسكرية والإشراف عليها، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى منهم في أثناء المعارك.



الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.