بايدن يحذّر من هجوم {محتمل جداً}... وأميركا تبدأ سحب قواتها من مطار كابل

إجلاء 117 ألف شخص... وبريطانيا تعلن انتهاء عمليات إخراج المدنيين

أحد عناصر {قوة بدر} في حركة {طالبان} يتولى تأمين البوابة الرئيسية لمدخل مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر {قوة بدر} في حركة {طالبان} يتولى تأمين البوابة الرئيسية لمدخل مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يحذّر من هجوم {محتمل جداً}... وأميركا تبدأ سحب قواتها من مطار كابل

أحد عناصر {قوة بدر} في حركة {طالبان} يتولى تأمين البوابة الرئيسية لمدخل مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر {قوة بدر} في حركة {طالبان} يتولى تأمين البوابة الرئيسية لمدخل مطار كابل أمس (أ.ف.ب)

حذر الرئيس جو بايدن السبت من هجوم «محتمل جداً» على مطار كابل «في الساعات الـ24 الى الـ36» المقبلة، مؤكداً أن الضربة الأميركية التي اسفرت عن مقتل عنصرين في تنظيم {داعش} لن تكون «الأخيرة».
وقال الرئيس الاميركي في بيان إثر لقائه مستشاريه العسكريين والأمنيين إن «الوضع على الأرض يبقى بالغ الخطورة ويظل خطر (وقوع) هجوم إرهابي على المطار مرتفعاً»، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء كلامه بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس (السبت)، أن الولايات المتحدة أجلت مع دول حليفة أكثر من 117 ألف شخص من أفغانستان منذ بدء عمليات الإجلاء قبل أسبوعين، مشيرة إلى أنها ستواصل إدارة المطار حتى نهاية الانسحاب المقرر بحلول بعد غد (الثلاثاء).
وفيما قال جون كيربي، المتحدث باسم (البنتاغون)، في مؤتمر صحافي أمس، إن القوات الأميركية بدأت انسحابها من مطار كابل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي أن عدد الجنود الأميركيين في مطار العاصمة الأفغانية قد انخفض إلى أقل من 4 آلاف جندي، من إجمالي 5800 سابقاً.
وأشار الجنرال ويليام تايلور، نائب مدير الأركان للعمليات الإقليمية، في المؤتمر الصحافي ذاته مع كيربي، إلى أن عدد الأميركيين الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان بلغ 5400 شخص. وأضاف تايلور أنه تم فحص 1400 شخص يوم السبت، قبل صعودهم إلى الطائرات، وأن 2800 شخص غادروا مطار كابل في الساعات الـ24 الماضية، في حين تم إجلاء 6800 على متن 32 طائرة شاركت في عمليات الإجلاء. وأشار إلى أن 6 طائرات تحمل 2000 أفغاني ستصل إلى الولايات المتحدة اليوم عبر مطارات عدة، لافتاً إلى أن وزارة الدفاع ستعمل على زيادة سعة استيعاب القواعد الأميركية إلى 50 ألفاً، ارتفاعاً من 21 ألفاً.
وفيما دخلت عملية الإجلاء التي تنفذها القوات الأميركية والدولية في أفغانستان مرحلتها النهائية، مع اقتراب العد العكسي لموعد 31 أغسطس (آب)، لا يزال عدة آلاف من الأشخاص داخل مطار كابل ينتظرون الرحلات الجوية. وتحول تركيز الولايات المتحدة وحلفائها إلى سحب آخر قواتهم مع تراجع أرقام الأفغان الراغبين في مغادرة البلاد، في ظل تصاعد التحذيرات من حصول هجمات جديدة، على غرار التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الخميس، وأدى إلى مقتل عشرات الأفغان، و13 جندياً أميركياً. وجاء في تحذير أصدرته السفارة الأميركية في كابل أنه «بسبب تهديد أمني خارج بوابات مطار كابل، يتعين على المواطنين الأميركيين الموجودين بالقرب من بوابات مطار كابل المغادرة على الفور»، وأضافت: «يجب على المواطنين تجنب السفر إلى المطار، وتجنب جميع بوابات المطار في هذا الوقت».
وفي الوقت نفسه، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المسؤولين الأميركيين وحلفاءهم بدأوا في إجراء محادثات مشتركة مع حركة «طالبان» حول كيفية التعامل مع الوضع مستقبلاً في أفغانستان بعد إنهاء الانسحاب. وأضافت أن مسؤولين أميركيين ناقشوا مع «طالبان» إمكانية الحفاظ على وجود دبلوماسي بعد 31 أغسطس (آب)، لمواصلة عمليات الإجلاء للأميركيين والأفغان الراغبين في مغادرة البلاد.
ووصفت تلك المحادثات بأنها توسيع للمحادثات الجارية بين الجانبين حول المطار. وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن تلك الاتصالات لا تعد اعترافاً أميركياً بـ«طالبان». ونقلت الصحيفة تصريحات للقائم السابق بأعمال السفارة الأميركية في أفغانستان، روس ويلسون، لمحطة «سي بي إس» قبل أيام، عن أن الجانبين أجريا محادثات في قطر حول هذا الموضوع، لكنه رفض القول ما إذا كان سيظل هناك استمرار للوجود الدبلوماسي الأميركي في هذا البلد، وقال: «لا تزال هناك قرارات يتعين اتخاذها في واشنطن بشأن الشكل المستقبلي لوجودنا وأنشطتنا».
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، قد أعلنت، مساء الجمعة، أن الجهود لاستكمال إخراج الأميركيين وغيرهم من أفغانستان تحتاج إلى تنسيق مع «طالبان».
وفيما يواصل المسؤولون الأميركيون النظر إلى «طالبان» على أنها منظمة متطرفة، أكدوا على أن العلاقة المستقبلية معها مرهونة بشكل كبير بالوضع الأمني حول مطار كابل وداخله في الأيام القليلة المقبلة، على الرغم من تقييمهم «الإيجابي» حتى الآن لسلوكها خلال عمليات الإجلاء الجارية، وأن التنسيق الأمني يحدث بشكل مثمر يومياً. وأشار المسؤولون إلى أن قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بسلك دبلوماسي صغير في أفغانستان سيعتمد على عدد من العوامل، من أهمها قدرة «طالبان» على الحفاظ على الأمن في مطار حامد كرزاي الدولي في كابل بعد مغادرة الجيش الأميركي. وأوضحوا أنه إذا كان الأمن في المطار ضعيفاً للغاية، فيمكن لواشنطن أن تفكر في نقل التمثيل الدبلوماسي إلى دولة مجاورة.
وأضافت الصحيفة أنها اطلعت على وثائق سرية، كشفت قيام مسؤولين أوروبيين بإجراء محادثات مع قادة «طالبان» لضمان وصول المساعدات الأوروبية إلى الأشخاص الذين نزحوا في الأسابيع الأخيرة، لمنع هجرتهم الجماعية إلى أوروبا. وقالت إن مسؤولين من باكستان وأوزبكستان وإيران وقطر وتركيا يشاركون في المفاوضات للمساعدة في إدارة التدفق المحتمل للاجئين. ونقلت عن مسودة بيان لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مصممون على العمل بشكل مشترك لمنع تكرار حركات الهجرة واسعة النطاق غير المنضبطة التي تمت مواجهتها في الماضي».
وفي لندن، أعلن الجيش البريطاني انتهاء عملية الإجلاء التي تقوم بها المملكة المتحدة في أفغانستان، بعدما أقلعت من كابل آخر طائرة مخصصة لإخراج مدنيين من البلد.
وقال قائد القوات المسلحة البريطانية، الجنرال نيك كارتر، لشبكة «بي بي سي راديو 4»: «نشارف على إنهاء عمليات الإجلاء التي ستتم خلال النهار»، وعندها «سيتحتم بالطبع إخراج قواتنا».
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن آخر طائرة عسكرية مخصصة لنقل مدنيين أقلعت من كابل، ومن الممكن أن ينضم عدد ضئيل من المدنيين إلى رحلات إضافية مرتقبة لإخراج الموظفين الدبلوماسيين والعسكريين.
وقال السفير البريطاني في أفغانستان، لوري بريستو: «واصل الفريق هنا العمل حتى اللحظة الأخيرة لإجلاء مواطنين بريطانيين وأفغان وأشخاص آخرين معرضين للخطر»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف في مقطع فيديو نشر على «تويتر»: «حان الوقت لاختتام هذه المرحلة من العملية الآن، لكننا لم ننسَ الأشخاص الذين ما زال يتحتم إخراجهم. سنواصل بذل كل ما بوسعنا لمساعدتهم».
ورأى كارتر أن عملية الإجلاء جرت «بأفضل ما يمكن في ضوء الظروف» بعد الاعتداء على مطار كابل الذي أوقع أكثر من مائة قتيل الخميس، بينهم 13 جندياً أميركياً ومواطنان بريطانيان، لكنه أضاف: «لم نتمكن من إخراج الجميع، وهذا أمر محزن».
وأعلنت وزارة الدفاع، الجمعة، أنه تم إجلاء أكثر من 14500 شخص منذ 13 أغسطس (آب)، بينهم نحو 8 آلاف أفغاني مؤهلين للبرنامج الخاص بالأفغان الذين عملوا لحساب المملكة المتحدة. وأوضحت أن الأفغان الذين تمت معالجة ملفاتهم سيتم إخراجهم دون سواهم، بعدما أغلق مركز درس الطلبات في فندق بارون القريب من المطار.
وقالت الوزارة إن «قدرة المملكة المتحدة على معالجة حالات أخرى باتت محدودة للغاية، والأعداد الإضافية (بشأن المدنيين الذين سيتم إجلاؤهم) ستكون محدودة»، مشددة على ضرورة السماح بـ«إخراج الدبلوماسيين المتبقين والموظفين العسكريين».
ومن جهته، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه «سنبذل ما في استطاعتنا» لمواصلة إخراج أفغان بعد 31 أغسطس (آب)، التاريخ المقرر لاستكمال سحب القوات الأميركية بعد حرب استمرت عشرين عاماً.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.