رجال هركولانيوم القديمة أكثر استهلاكاً للسمك من نسائها

رجال هركولانيوم القديمة أكثر استهلاكاً للسمك من نسائها

الجمعة - 19 محرم 1443 هـ - 27 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15613]
هركولانيوم القديمة ظلت مطمورة تحت رماد بركان فيزوفيو عام 79 بعد الميلاد، ولم تكشف إلا في القرن الثامن عشر (أ.ف.ب)

اكتشف علماء آثار يدرسون رفات ضحايا ثوران بركان فيزوفيو سنة 79 بعد الميلاد أن سكان الساحل في تلك الحقبة كانوا يأكلون السمك أكثر مما يفعل الإيطاليون اليوم، وأن الرجال منهم كانوا أكثر من النساء استهلاكاً لهذا النوع من الطعام الذي كان يعد فاخراً في حينه.
وقد حلل الباحثون تحت إدارة فريق من جامعة يورك أحماضاً أمينية مأخوذة من 17 هيكلاً عظمياً لبالغين كُشف عنها النقاب في مدينة هركولانيوم الشاطئية الرومانية التي بقيت مطمورة تحت رماد البركان حتى القرن الثامن عشر.
ومن خلال دراسة نسبة الكربون ونظائر النيتروجين في الأحماض الأمينية وتطبيق نموذج إحصائي، تسنى تمييز فئات الطعام بدقة عالية، وفق ما أفاد الفريق العلمي في الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز».
وقد وفرت هركولانيوم «كنوزاً هائلة» من المعلومات أتاحت دراسة الأنظمة الغذائية التي كانت سائدة في تلك الفترة، لأن الكارثة الطبيعية قدمت لمحة آنية عن عادات تلك الحقبة لعلماء الآثار، على ما قالت القيمة الرئيسية على الدراسة سيلفيا سونتشين لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومع أن ثوران البركان قضى على هركولانيوم ومدينة بومبيي القريبة منها، تمكن معظم السكان من الفرار في الوقت المناسب، على ما قال الأستاذ المحاضر في علم الآثار الحيوية أوليفر كريغ الذي شارك في هذه الدراسة.
واختار الفريق 11 رجلاً و6 نساء بشكل عشوائي من بين 340 شخصاً لقوا حتفهم على الشاطئ أو تحت منشآت حجرية معدة لإيواء المراكب احتموا فيها.
وقالت سونتشين: «اكتشفنا نسبة كبيرة من الأغذية البحرية في النظام الغذائي لهؤلاء الأشخاص، لا سيما بالمقارنة مع سكان المتوسط المعاصرين».
فهؤلاء كانوا يتناولون نسبة أعلى بثلاث مرات تقريباً من المأكولات البحرية، بالمقارنة مع سكان المنطقة اليوم.
واكتشف الفريق أيضاً تفاوتاً ملحوظاً بين الرجال والنساء. فالذكور كانوا يستمدون البروتينات من ثمار البحر بمعدل أعلى بخمسين في المائة من الإناث.
وكان الرجال يستهلكون أيضاً الحبوب أكثر بقليل من النساء، في حين كانت المرأة تستمد البروتينات من المنتجات الحيوانية والخضر والفواكه المزروعة محلياً.
ويُعزى هذا الوضع إلى أسباب كثيرة، بحسب فريق العلماء، منها احتمال أن يكون الرجال أكثر انخراطاً في أنشطة الصيد من النساء. كما أن بعض الأسماك، مثل التونة، كانت تعد من المأكولات الفاخرة في المجتمع الروماني وكان الرجال أكثر قدرة على الحصول عليها.
ومن الأسباب الأخرى المطروحة، وجود عدد من المستعبدين في هركولانيوم المعروف عنها أنها كانت منتجعاً شاطئياً للنخبة. وكانت حظوظ الرجال أعلى في الانعتاق من نير العبودية، وذلك في سن أصغر، ما قد يكون مكنهم من تناول هذا النوع من المأكولات.


أميركا تاريخ

اختيارات المحرر

فيديو