خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

تطورات مؤرقة لملايين البشر في العالم

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»
TT

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

لقد بات عالمنا معتاداً إلى حد كبير على التعامل مع وباء «كوفيد - 19».
إلا أن تطورات الفيروس كتطور المتغير «دلتا» أضحت مرهقة، بعد أن انتشر في غضون أشهر، إلى أكثر من 98 دولة حول العالم بعد أن كان مقتصراً على الحالات في الهند فقط، وأصبح الآن المتحور السائد في أكثر من اثني عشر من تلك البلدان. وفي الولايات المتحدة، أصبح المتغير (دلتا) المسؤول الآن عن أكثر من 83 في المائة من حالات «كوفيد - 19» التي تم الإبلاغ عنها. والظروف مهيأة لاستمرار تطور وانتشار المرض إلى أن يتم الحصول على التطعيم الكامل.
وهذا ما أثار قلق الملايين من البشر في العالم ومن بينهم العلماء والباحثون في المراكز الطبية العالمية. ودارت بينهم تساؤلات حول فعالية اللقاحات المتاحة والمعتمدة ضد هذا المتحور الذي يكتسح العالم.

- المتحور «دلتا»
يتميز المتحور دلتا بطفرات بروتين السنبلة أو الشوكة (spike protein). وقد تؤثر العديد من هذه الطفرات على الاستجابات المناعية الموجهة نحو مناطق المستضدات الرئيسية لبروتين ربط المستقبلات وحذف جزء من المجال الطرفي N -، ويبدو أن السلالات ذات الطفرات في هذا الموقع قد تزيد من التكاثر مما يؤدي إلى ارتفاع الأحمال الفيروسية وزيادة انتقالها، بحسب دراسة لي كيو وزملائه Li Q، et al حول تأثير الطفرات في فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) على العدوى الفيروسية viral infectivity والاستضداد antigenicity التي نشرت في مجلة الخلية ( Cell 2020;182 (5) ودراسة جونسون ب. أ. وزملائه Johnson BA، et al التي نشرت في مجلة المراضة (pathogenesis. August 26. 2020).
> متحور هندي. وقد تم اكتشاف المتحور «دلتا» لأول مرة في الهند في ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأصبح المتغير الأكثر شيوعاً في البلاد بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) 2021. وارتفعت حالات الإصابة به منذ أواخر مارس (آذار) 2021. حيث وصلت إلى أكثر من 400 ألف حالة وتم الإبلاغ عن 4 آلاف حالة وفاة يومياً في أوائل مايو (أيار) 2021. وفقاً لـمراكز سي دي سي الأوروبية (European CDC).
واعتباراً من 19 مايو (أيار) 2021، تم اكتشاف المتحور في 98 دولة عبر ست قارات بحسب الجمعية الأميركية لعلم الميكروبات (American Society for Microbiology «ASM»).
> في بريطانيا سُجلت زيادة سريعة في حالات هذا المتحور، ولوحظ ارتباطه بالسفر من الهند والتنقل المجتمعي وفقاً لتقرير قسم الرعاية الصحية والاجتماعية البريطاني في يناير (كانون الثاني) 2021. وقد وُجد في الدراسات السريرية والأدلة الواقعية، ومنها دراسة داغان وزملائه Dagan N، et al التي نشرت في عدد أبريل (نيسان) 2021 من مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن اللقاحات المتوفرة والمعتمدة فعالة للغاية في الوقاية من الأعراض المرضية ضد المتحور (ألفا)، الذي تم تحديده لأول مرة في المملكة المتحدة، وكان هو السائد بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2021، وكانت مستويات الحماية التي يمنحها التطعيم ضده مماثلة لتلك التي لوحظت في التجارب السريرية، مع حماية إضافية ضد المرض الشديد.
> دول الخليج وتمثلها دولة قطر، وفقاً لتحليل عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تلقيحهم، فإن بيانات الرصد تشير إلى انخفاض بسيط في الفعالية ضد الأمراض العرضية التي يسببها المتحور الجنوب أفريقي (بيتا) أمام مستويات عالية من الفعالية ضد الحالات الشديدة أو الحرجة أو المميتة للمرض لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر، بحسب دراسة أبو ردداد وزملائه التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية (N Engl J Med 2021;385:187 - 189).
علاوة على ذلك، شوهدت مستويات عالية من التعادل (neutralization) مع متحور (غاما) البرازيلي في عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر (BNT162b2)، وأظهرت دراسة واحدة انخفاضاً طفيفاً في فعالية اللقاح ضد الحالات الإيجابية للاختبار بجرعة واحدة للقاح الحمض النووي الريبي المرسول (messenger RNA vaccine). وفقاً للموقع العالمي «GISAID» لتجميع بيانات تسلسل الفيروسات التي تهدد بالتسبب في حدوث جائحة، وخاصة الإنفلونزا وفيروسات كورونا.

- خطورة «دلتا»
ثلاثة أسئلة أساسية تحدد مدى خطورة المتحور الجديد (دلتا)، وهي:
1. ما مدى عدوى المتحور (دلتا)؟ تشير البيانات إلى أنه 40 - 60 في المائة أكثر قابلية للانتقال من متحور ألفا Alpha البريطاني وتقريباً ضعف انتقال سلالة ووهان الأصلية من «سارس - كوفي - 2». علاوة على ذلك، تم العثور على جزيئات فيروسية أكثر بشكل ملحوظ في المسالك الهوائية للمرضى المصابين بنوع دلتا. وأفادت دراسة صينية أن الأحمال الفيروسية في عدوى دلتا كانت أعلى بـ1000 مرة من تلك الموجودة في العدوى التي تسببها المتغيرات الأخرى. استجابة لهذه المعلومات، تعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن دلتا هو المتحور «الأسرع» حتى الآن.
2. هل متحور دلتا أكثر خطورة من المتحورات الأخرى المثيرة للقلق؟
- في المملكة المتحدة، حيث تمثل دلتا نحو 90 في المائة من حالات «كوفيد - 19» الحالية، تميل أعراض دلتا إلى أن تكون مختلفة قليلاً عن السلالات الأخرى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأعراض المرتبطة بها أكثر حدة. والحمى والصداع والتهاب الحلق وسيلان الأنف شائعة، في حين أن السعال وفقدان الرائحة ليست شائعة. تربط تقارير أخرى دلتا بأعراض أكثر خطورة، بما في ذلك ضعف السمع، ومشاكل الجهاز الهضمي الحادة، والجلطات الدموية التي تؤدي إلى موت الأنسجة والغرغرينا. البحث مستمر لتحديد ما إذا كانت عدوى دلتا مرتبطة بزيادة التنويم بالمستشفيات والوفاة. أفادت إحدى الدراسات المبكرة التي قيّمت مخاطر دخول المستشفى في أسكوتلندا أن احتمال دخول المستشفى يكون ضعف احتمال الإصابة لدى الأفراد غير المحصنين المصابين بمرض دلتا، مقارنة بالأفراد غير المحصنين المصابين بـألفا.
- في الولايات المتحدة، في 16 يوليو (تموز) 2021، أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) عن زيادة في المتوسط لمدة 7 أيام في حالات «كوفيد - 19» الجديدة بنسبة 69.3 في المائة وزيادة بنسبة 35 في المائة في المستشفيات خاصة في الولايات التي تكون فيها نسب التطعيم منخفضة ومتحور دلتا آخذاً في الازدياد.
وما هو واضح هو أن غالبية حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات المرتبطة بـ«كوفيد - 19» تحدث في الأشخاص غير المحصنين، مما أدى إلى تحذير مخيف من مدير مركز السيطرة على الأمراض بأن «هذا أصبح وباءً لغير الملقحين».
فاعلية اللقاحات
3. هل ستظل اللقاحات واقية ضد متغير دلتا؟ للإجابة على هذا السؤال سوف نستعرض آخر وأحدث دراسة أجريت بهذا الخصوص حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
دراسة حديثة
لوقت قريب، كانت البيانات والنتائج السريرية حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا» محدودة جداً، مما دعا فريقاً من الباحثين المتخصصين في هذا المجال، فاق عددهم الثلاثين وترأسهم الدكتور جيمي لوبيز بيرنال (Jamie Lopez Bernal، F.F.P.H.، Ph.D.)، لإجراء دراسة، بتمويل من هيئة الصحة العامة بإنجلترا Public Health England، تهدف إلى تقدير فعالية لقاحين من بين اللقاحات المعتمدة هما لقاح فايزر (BNT162b2) ولقاح أسترازينيكا (ChAdOx1 nCoV - 19)، ضد الأمراض المصحوبة بأعراض يسببها متحور دلتا (B.1.617.2). ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM.org) بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، تحت عنوان: فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
تم استخدام تصميم للحالات والشواهد «سلبية الاختبار» لتقدير فعالية التطعيم ضد المرض (المصحوب بأعراض) الناجم عن متحور دلتا (B.1.617.2) أو السلالة السائدة (B.1.1.7. أو متغير ألفا) خلال الفترة التي بدأ فيها متحور دلتا في الانتشار. تم تحديد المتحورات باستخدام التسلسل وعلى أساس حالة بروتين السنبلة (spike protein). تم استخدام البيانات الخاصة بجميع حالات «كوفيد - 19» المتسلسلة المصحوبة بأعراض في إنجلترا لتقدير نسبة الحالات مع أي من المتحورين وفقاً لحالة تلقيح المرضى.
أظهرت النتائج أن الفعالية بعد جرعة واحدة من أحد اللقاحين (فايزر أو أسترازينيكا) كانت أقل بشكل ملحوظ بين الأشخاص الذين لديهم متحور دلتا 30.7 في المائة (25.2 - 35.7) من أولئك الذين لديهم متحور ألفا 48.7 في المائة (45.5 - 51.7). وأن الفعالية بعد أخذ الجرعتين كانت مع لقاح فايزر 93.7 في المائة (9 91.6 - 95.3) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و88.0 في المائة (85.3 - 90.1) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا. وكانت فعالية الجرعتين مع لقاح أسترازينيكا 74.5 في المائة (68.4 - 79.4) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و67.0 في المائة (61. - 71.8) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا.
وعليه تم الاستنتاج من هذه الدراسة وجود فقط اختلافات بسيطة ومتواضعة في فعالية اللقاح مع متحور (دلتا)، مقارنة بمتحور ألفا بعد تلقي جرعتين من اللقاح. كانت الفروق المطلقة في فعالية اللقاح أكثر وضوحاً بعد تلقي الجرعة الأولى. وستدعم هذه النتيجة الجهود المبذولة لتعميم أخذ اللقاح «بجرعتين» بين السكان المعرضين للخطر.

- أهمية مراقبة السلالات والتحورات
تكتسب الفيروسات عموماً طفرات بمرور الوقت، مما يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة، وعليه تجري مراكز الوقاية من الأمراض الأميركية (CDC) مراقبة مستمرة لسلالة Strain فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) وعمل تحليل روتيني لبيانات التسلسل الجيني المتاحة من أجل بناء مجموعة من عينات وتسلسلات هذا الفيروس لدعم استجابة هيئة الصحة العامة وتمكين المراكز وشركائها في مجال الصحة العامة من تحديد الفيروسات المتحورة لمزيد من التوصيف.
فيما يلي نتعرف على بعض النتائج المحتملة للمتحورات الناشئة:
> القدرة على الانتشار بسرعة أكبر في البشر، هناك بالفعل دليل على أن طفرة واحدة قد تمنح قدرة متزايدة على الانتشار بسرعة أكبر من النوع الأصلي الذي لا يحتوي على طفرات.
> في المختبر، تنتشر متغيرات الطفرة الجديدة بسرعة أكبر في خلايا الجهاز التنفسي البشري بسرعة أكبر من الفيروسات التي لا تحتوي على الطفرة.
> القدرة على التسبب في مرض أخف أو أكثر حدة لدى الناس، وقد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة.
> القدرة على تجنب الكشف عن طريق اختبارات تشخيصية فيروسية محددة، إذ تحتوي معظم الاختبارات القائمة على تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسية (RT - PCR) على أهداف متعددة لاكتشاف الفيروس، بحيث إنه حتى إذا أثرت طفرة على أحد الأهداف، فإن أهداف RT - PCR الأخرى ستظل تعمل.
> قلة القابلية للعوامل العلاجية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
> القدرة على التهرب من المناعة الطبيعية أو التي يسببها اللقاح، إذ يُنتج كلٌ من التطعيم ضد فيروس كورونا - 2 والعدوى الطبيعية به استجابة «متعددة النسيلة» تستهدف أجزاء عديدة من بروتين السنبلة. من المحتمل أن يحتاج الفيروس إلى تراكم طفرات متعددة في بروتين السنبلة لتفادي المناعة التي تحدثها اللقاحات أو العدوى الطبيعية.
من بين هذه الاحتمالات، فإن الاحتمال الأخير - القدرة على التهرب من المناعة التي يسببها اللقاح - من المرجح أن يكون هو الأكثر إثارة للقلق لأنه بمجرد تلقيح نسبة كبيرة من السكان، سيكون هناك ضغط مناعي يمكن أن يحابي ويسرع ظهور مثل هذه المتغيرات عن طريق اختيار «الهروب التحوري escape mutants». ولحسن الحظ، فإنه لا يوجد دليل على حدوث ذلك حالياً، ويعتقد معظم الخبراء أنه من غير المحتمل ظهور طفرات الهروب بسبب طبيعة هذا الفيروس.

> استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
TT

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات. وعند مواجهة هذه الأعراض، قد يتساءل الكثيرون: هل يمكنني نقل هذا الالتهاب للآخرين؟

الإجابة ليست بسيطة، فهي تعتمد بشكل رئيسي على سبب الالتهاب، وغالباً ما يكون السبب غير معروف بدقة في كثير من الحالات، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. الفيروسات

معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية. وفي حال كان السبب فيروساً، يمكن نقل الفيروس للآخرين، لكنه لا يعني بالضرورة أنهم سيصابون بالتهاب الجيوب الأنفية نفسه. فقد يُصاب شخص آخر بالمرض، وقد يؤدي ذلك إلى تطور التهاب الجيوب الأنفية أو لا. وغالباً ما تسبب هذه الفيروسات نزلات البرد، والتي قد تُؤدي أو لا تُؤدي إلى التهاب الجيوب الأنفية.

2. البكتيريا

في بعض الحالات، عندما تُسدّ الجيوب الأنفية وتمتلئ بالمخاط، قد تنمو البكتيريا وتسبب عدوى بكتيرية. إذا استمر التهاب الجيوب الأنفية لديك لأكثر من 10-14 يوماً، فمن المرجح أن يكون السبب بكتيرياً. من الجدير بالذكر أن الالتهابات البكتيرية للجيوب الأنفية لا تُعد معدية، أي أنك لا تستطيع نقلها للآخرين.

3. أسباب أخرى

يُصاب بعض الأشخاص بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، الذي يستمر لمدة 12 أسبوعاً على الأقل، وغالباً ما يكون سببه الحساسية. كما تزيد الزوائد اللحمية (نمو الأنسجة داخل الأنف) أو انحراف الحاجز الأنفي (الحاجز المعوج بين فتحتي الأنف) من خطر الإصابة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي عوامل بيئية مثل دخان التبغ، أو الهواء الجاف، أو الملوثات إلى تحفيز الالتهاب.

نظراً لأن السبب قد لا يكون واضحاً دائماً، يُنصح بتجنب المخالطة اللصيقة مع الآخرين، وحجز موعد مع الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.

مدة العدوى

إذا كان التهاب الجيوب الأنفية ناجماً عن فيروس، فقد يكون معدياً قبل أيام من ظهور الأعراض. وعادةً ما تنتشر معظم الفيروسات لبضعة أيام فقط، إلا أنه في بعض الحالات قد تستمر القدرة على نقل العدوى لمدة أسبوع أو أكثر.


لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.