صفقتا غريليش ولوكاكو تعكسان الظلم وعدم المساواة في الدوري الإنجليزي

حان الوقت لتحقيق التوازن حتى تكون منافسة حقيقية بين الأندية وتكافؤ للفرص

لوكاكو مع تشيلسي في مواجهة أستون فيلا عام 2013 (أ.ف.ب)
لوكاكو مع تشيلسي في مواجهة أستون فيلا عام 2013 (أ.ف.ب)
TT

صفقتا غريليش ولوكاكو تعكسان الظلم وعدم المساواة في الدوري الإنجليزي

لوكاكو مع تشيلسي في مواجهة أستون فيلا عام 2013 (أ.ف.ب)
لوكاكو مع تشيلسي في مواجهة أستون فيلا عام 2013 (أ.ف.ب)

ربما يكون أول شيء دار في ذهن جاك غريليش فور انتقاله من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي في صفقة قياسية هو تذكره للنجم الإنجليزي السابق لين شاكلتون. لقد نال غريليش إشادة هائلة باعتباره لاعباً يقدم المتعة والإثارة بشكل مختلف يذكرنا بكرة القدم القديمة وسحرها وبريقها، ويعيد إلى الأذهان ما كان يقدمه شاكلتون، الذي كان يلقب بـ«الأمير المهرج لكرة القدم».
وعندما شارك غريليش في أول مباراة رسمية له مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام توتنهام في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي، سعى جاهداً إلى أن يترك انطباعاً قوياً في أول مشاركة له مع سيتي.
وبعد انضمامه إلى نيوكاسل يونايتد مقابل أعلى مقابل مادي يدفعه نادٍ إنجليزي في ذلك الوقت (13.000 جنيه إسترليني)، قاد شاكلتون نادي نيوكاسل لتحقيق الفوز في أول مباراة له مع الفريق، وهي المباراة التي سحق فيها نيوبورت كاونتي بثلاثة عشر هدفاً مقابل لا شيء، وسجل شاكلتون ستة أهداف بمفرده، بما في ذلك ثلاثة أهداف في غضون أقل من ثلاث دقائق.
قد يرى البعض أن هناك مبالغة كبيرة بمقارنة غريليش بشاكلتون، وأن غريليش لن يرتقي إلى هذا المستوى في بداية مسيرته مع مانشستر سيتي. ليست هناك حاجة للدخول في حقيقة أن تألق شاكلتون في ظهوره الأول مع نيوكاسل كان حدثاً استثنائياً، وأن هذا الأمر لم يتكرر مرة أخرى، وأن اللاعب لم يشعر بالسعادة أو الرضا أبداً في نيوكاسل، حتى رحل إلى المنافس سندرلاند، حيث شعر بمعاملة أفضل بكثير.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على شريكه في خط هجوم سندرلاند تريفور فورد، الذي كان يستمتع بشكل خاص بالرحلات إلى توتنهام والأندية الأخرى في العاصمة البريطانية، حيث قال ذات مرة: «عندما نذهب إلى لندن لخوض أي مباراة خارج ملعبنا، نكون على يقين دائماً بأن سيارة أجرة ستأخذنا إلى ويست إند وأفضل المقاعد في المسرح، وأثناء رحلة العودة كان بإمكان كل لاعب في سندرلاند أن تكون لديه علبة سجائر»!، لكن بالطبع لا ينبغي أن تراود مثل هذه الأفكار جاك غريليش في الوقت الحالي.
وتجب الإشارة إلى أن شاكلتون ظل يحمل ضغينة إلى الأبد ضد النادي الذي كان يعتقد أنه ظلمه. ومع مرور الوقت، لم يفوت أي فرصة لتوجيه انتقادات لاذعة لنادي نيوكاسل يونايتد، مثل «سمعت عن لاعبين يبيعون دمى لكن نيوكاسل يواصل شراءهم»، و«نيوكاسل لديه مشكلة مع الإصابات: لاعبوه يتعافون باستمرار»، و«لا أشعر بأي تحيز عندما يتعلق الأمر بنيوكاسل: لا يهمني من يهزمهم». وقد يتكرر الأمر نفسه مع هاري كين ويوجه الانتقادات إلى توتنهام هوتسبير في كل فرصة إذا نجح في الرحيل عن النادي، خصوصاً بعد تراجع مالك النادي، دانيل ليفي، عن «اتفاق الجنتلمان» مع كين عندما وعده فور تمديد اللاعب تعاقده لمدة ست سنوات بأنه سيسمح له بالرحيل عندما يرغب في ذلك وفي حال الحصول على عرض جيد.
بطبيعة الحال، هناك جانب آخر للترفيه الرياضي وهو التنافسية. فمع نجاح تشيلسي في إعادة نجمه السابق روميلو لوكاكو - وهو ما جعل غريليش أغلى صفقة انتقال من قبل نادٍ إنجليزي وليس أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز - وفي ظل رغبة غوارديولا في أن يجعل غريليش ثاني أغلى صفقة انتقال من خلال التعاقد مع هاري كين، فمن الواضح أن المال لا يعني سوى القليل بالنسبة لأولئك الذين لا حدود لهم تقريباً!
وفي الوقت نفسه، ألقت التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا بظلالها على الجميع. هذا لا يعني أن أستون فيلا وتوتنهام يعانيان أكثر من بقية الأندية، لكن النقطة المهمة هنا هي أنه إذا كان حتى أفضل لاعبي تلك الأندية يعتقدون أنه ليس لديهم أي فرصة للفوز بالبطولات والألقاب في حال بقائهم مع أنديتهم، فهذا يعني أنه لا توجد منافسة على الإطلاق! وبالتالي، لقد حان الوقت لتحقيق التوازن حتى تكون هناك منافسة حقيقية بين الأندية. ومع انطلاق الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، يمكن أن ننظم «بطولة خيالية» تتحقق فيها المساواة. يحافظ المنظمون لهذه البطولة الخيالية على المتعة من خلال تحقيق العدالة، فتكون لدى كل شخص الميزانية نفسها ويدفع الجميع السعر نفسه. ويمكن أن يحدث شيء مثل هذا في العالم الحقيقي، في حال تحقيق توازن بين ما تنفقه الأندية على التعاقدات الجديدة.
إن إنفاق 100 مليون جنيه إسترليني لا يعني شيئاً تقريباً بالنسبة للأندية التي يتقاضى ملاكها أكثر من ذلك أثناء نومهم! وبدلاً من ذلك، يجب أن تدفع الأندية مقابل انتقالات اللاعبين بالنقاط. على سبيل المثال، يتم خصم نقطة من أي نادٍ مقابل كل 10 ملايين جنيه إسترليني ينفقها على التعاقدات خلال فترة الانتقالات الصيفية، وبالتالي فإن التعاقد مع غريليش وهاري كين سيُلزم مانشستر سيتي بأن يبدأ الموسم الجديد بـ23 نقطة تحت الصفر أو ما يقرب من ذلك! وفي هذه الحالة، ستكون لدينا منافسة حقيقية ودراما لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق.
ويمكننا أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ونعترف بالهيكل الملتوي لهرم كرة القدم في إنجلترا من خلال منح، على سبيل المثال، 15 نقطة أولية للأندية التي صعدت حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وعشر نقاط أخرى في موسمها الثاني، نظراً لأن نصف الأندية التي صعدت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية هذا القرن عادت إلى دوري الدرجة الأولى في غضون موسمين فقط، وتعرض كثير منها للدمار أثناء محاولتها الازدهار أو حتى البقاء على قيد الحياة.
سوف يرفض البعض ذلك بحجة أنه سيفسد ويشوه الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ماذا عن الأموال التي تُمنح للأندية التي تهبط لدوري الدرجة الأولى من أجل تدعيم صفوفها بهدف العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى؟ ألا يؤدي ذلك إلى تقوية بعض الأندية على حساب الأندية الأخرى التي تتنافس معها في المسابقة نفسها؟
لكن العقبة الوحيدة التي تقف أمام تطبيق طريقة خصم النقاط بناء على الأموال التي تنفقها الأندية تتمثل في أن كثيراً من الأندية ستلجأ إلى طرق غير مشروعة للتغلب على ذلك، فمثلاً قد تجد نادي تشيلسي يزعم أنه ضم أحد المهاجمين الكبار مقابل حقيبة من الكرات، وقد يحاول نادٍ آخر تقديم 100 مليون جنيه إسترليني لضم لاعب، بالإضافة إلى 50 مليون جنيه إسترليني أخرى للقول إن الصفقة تمت مقابل تسعة ملايين جنيه إسترليني! ثم هناك مسألة تطبيق هذا النظام على المستوى الأوروبي بأكمله، وكيفية التعامل مع الحزم المالية الضخمة التي تقدم للاعبين الذين يرحلون عن برشلونة مجاناً! لكن إذا كانت لدى السلطات الإرادة القوية، فستجد طريقة ما لتطبيق هذه الطريقة في خصم النقاط من أجل رفع مستوى اللعب والتنافسية بين الأندية.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».