الصين تهدد الأغنياء في إطار مواجهة الفقر

تراجع قياسي لأسهم «علي بابا» مع اشتداد المطاردة الحكومية

تسعى السلطات الصينية إلى «تعديل المداخيل المفرطة» في إطار خطة لمكافحة اللامساواة (أ.ف.ب)
تسعى السلطات الصينية إلى «تعديل المداخيل المفرطة» في إطار خطة لمكافحة اللامساواة (أ.ف.ب)
TT

الصين تهدد الأغنياء في إطار مواجهة الفقر

تسعى السلطات الصينية إلى «تعديل المداخيل المفرطة» في إطار خطة لمكافحة اللامساواة (أ.ف.ب)
تسعى السلطات الصينية إلى «تعديل المداخيل المفرطة» في إطار خطة لمكافحة اللامساواة (أ.ف.ب)

تسعى السلطات الصينية إلى «تعديل المداخيل المفرطة» وحظر الدخل غير المشروع في إطار خطة لمكافحة اللامساواة للحد من ازدياد ثروات الأكثر غنى، وفق ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» الرسمية.
وتأتي الخطة التي أُعلنت خلال اجتماع للجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية في الحزب الشيوعي الصيني حضره الرئيس شي جينبينغ، في خضمّ مساعٍ حثيثة تبذلها الصين من أجل كبح جماح الشركات الخاصة الكبرى في البلاد في قطاعات عدة تتراوح بين التكنولوجيا والتعليم.
كذلك تأتي استكمالاً لجهود ترمي إلى الحد من الفقر، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي أعلن الرئيس الصيني أنه يسعى إلى تحقيقها.
وتم الاتفاق خلال الاجتماع على وجوب «اتّخاذ الترتيبات المؤسسية الأساسية بشأن توزيع الدخل، وتوسيع حجم مجموعة الدخل المتوسط، وزيادة العائدات للفئات ذات الدخل المنخفض، وتعديل المداخيل المفرطة، وحظر الدخل غير المشروع، لتعزيز النزاهة والعدالة الاجتماعيتين»، وفق «شينخوا». وأشارت الوكالة مساء أول من أمس (الأربعاء)، إلى أن الخطة ترمي إلى «خلق ظروف أكثر شمولاً وعدلاً، تمكِّن الشعب من الحصول على تعليم أفضل وتحسين قدراته التنموية».
وتشهد الصين تفاوتاً كبيراً في توزيع الثروات، إذ تركّز في العقد الأخير نحو 40% من الدخل القومي بيد 10% من السكان، وفق دراسة للرابطة الاقتصادية الأميركية أجرتها في عام 2019 ولا تفرض الصين ضرائب مباشرة على الأملاك، ولا ضرائب على الميراث.
وازداد أصحاب المليارات في الصين بنحو الضعف في السنوات الخمس الماضية وبات عددهم يتخطى الألف، وفق قائمة «هورون» لأغنى أغنياء الصين. وفي عام 2020 ازدادت ثروات أغنى أغنياء البلاد بمقدار قياسي بلغ 1.5 تريليون دولار، بمن فيهم قطب المياه المعبأة تشونغ شانشان، ومؤسس موقع «علي بابا» للتجارة الإلكترونية جاك ما، في حين واجه قسم كبير من السكان صعوبات في إيجاد عمل بسبب الإغلاقات التي فُرضت لاحتواء فيروس «كورونا».
وفي الأشهر الأخيرة فُرضت على الشركات الصينية الخاصة الكبرى قيود جديدة وفُتحت بحقها تحقيقات على صلة بمكافحة الاحتكار ترمي إلى كبح تأثيرها الكبير الذي يطال تقريباً كل نواحي الحياة في الصين.
وفي السنوات الأخيرة شنّت السلطات الصينية حملة لمكافحة التهرّب الضريبي، وقد أثار «اختفاء» الممثلة الصينية الشهيرة فان بينغبينغ لنحو ثلاثة أشهر خلال تحقيق بشأن تهرب ضريبي في عام 2018 غضباً عارماً في البلاد حول مدفوعات «تحت الطاولة» يتلقاها الأغنياء.
وفي سياق موازٍ، تراجع سعر سهم مجموعة التجارة الإلكترونية وخدمات الإنترنت الصينية العملاقة «علي بابا غروب هولدنغ» خلال تعاملات أمس (الخميس)، بنسبة 4.3% ليصل إلى مستوى قياسي منخفض، في إطار موجة البيع الكثيفة لأسهم شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة بعد إشارة السلطات الصينية إلى اعتزامها اتخاذ مزيد من الإجراءات الرامية إلى الحد من قوة هذه الشركات.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» أمس، إلى أن تراجع السهم جاء بعد إعلان السلطات الصينية قيامها بدراسة مقترحات منفصلة لضمان حقوق السائقين الذين يعملون لصالح شركات الإنترنت ومراقبة أداء وتطور هذا القطاع. كما تراجعت ثقة المستثمرين في سهم أكبر منصة للتجارة الإلكترونية وإعلانات الإنترنت في الصين بعد تصريحات مسؤولي شركة خدمات الإنترنت الصينية العملاقة الأخرى «تينسنت» مؤخراً عن أن الحكومة قد تقوم بتغييرات عادلة لكيفية استخدام الشركات بيانات المستخدمين في الأغراض الإعلانية.
كانت الإجراءات الحكومية ضد شركات التكنولوجيا في الصين قد كبّدت سوق الأسهم الصينية نحو تريليون دولار خلال الشهر الماضي، حيث تحركت السلطات الصينية تحت دعاوى عديدة من مكافحة الاحتكار إلى حماية الخصوصية إلى ضرورة تنظيم نشاط التجارة الإلكترونية وحماية البيانات عبر الإنترنت.
وتراجع سهم «علي بابا» المسجل في بورصة هونغ كونغ بنسبة 29% منذ بداية العام الحالي، في حين تراجع مؤشر «هانغ سينغ» الرئيسي للبورصة بنسبة 7% فقط خلال الفترة نفسها.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.


تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.


تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع، وذلك نتيجة خلافات حول النطاق الجغرافي للخطة.

وكان من المقرر الإعلان عن هذه الإجراءات –التي تحدد حداً أدنى للأجزاء المصنعة محلياً في المشاريع الممولة من الأموال العامة في قطاعات استراتيجية، تشمل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية– يوم الخميس.

وقال متحدث باسم مكتب نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية، ستيفان سيجورنيه، في إشارة إلى السياسات المزمع وضعها بموجب قانون تسريع الصناعة الجديد: «بعد مناقشات... تم تحديد موعد عرض قانون تسريع الصناعة في الرابع من مارس (آذار)».

وقد تبنت حكومات، بينها فرنسا، فكرة لوائح «صُنع في أوروبا» بحجة أن الصناعات الأوروبية بحاجة إلى حماية في مواجهة الواردات الأرخص من أسواق، بما فيها الصين التي تخضع للوائح بيئية وأخرى أقل صرامة.

لكن دولاً أخرى -مثل السويد وجمهورية التشيك- حذَّرت من أن متطلبات «الشراء المحلي» قد تُثني عن الاستثمار، وترفع أسعار المناقصات الحكومية، وتضر بالقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على المستوى العالمي.

وطالبت شركات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات بتوسيع نطاق هذه الحماية، لتشمل دولاً أخرى في سلاسل التوريد، مثل بريطانيا وتركيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (أيسلندا، والنرويج، وسويسرا، وليختنشتاين).

وتُعد اتفاقية الصناعات الأوروبية جزءاً من اتفاقية الصناعات النظيفة التي أقرتها المفوضية الأوروبية في فبراير (شباط) من العام الماضي، لتعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي عالمياً؛ خصوصاً في مواجهة المنافسين الأميركيين والصينيين.

وقال المتحدث باسم المفوضية: «نأمل أن يتيح هذا الأسبوع الإضافي من المناقشات الداخلية تعزيز قوة المقترح».