«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر

مع ارتفاع إصابات «كورونا» وزيادة القيود

«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر
«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر
TT

«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر

«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر
«الخدمات والسفر والضيافة» الصينية في خطر

بدأت القيود الاجتماعية الأشد صرامة التي تفرضها الصين لمكافحة أحدث موجة من مرض (كوفيد - 19) والتي دخلت أسبوعها الرابع الآن وانتشرت في أكثر من عشر مدن، تؤثر سلبا على قطاع الخدمات لا سيما السفر والضيافة في ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.
وكانت الصين قد أحجمت عن فرض إغلاق كامل في المدن الكبرى مثلما فعلت في الأيام الأولى لتفشي (كوفيد - 19) في إقليم هوبي، وذلك لتجنب إصابة اقتصادها بشلل كامل.
وقال محللون في مجموعة سيتي في مذكرة بحثية الأربعاء: «أدت الموجة الحالية إلى معاودة فرض قدر كبير من تدابير التباعد الاجتماعي الأشد صرامة، وهو ما سيضر بدرجة كبيرة بقطاعات النقل والسياحة وغيرهما من الخدمات». وأضافوا «نتوقع الآن أن يتأجل الانتعاش الكامل لقطاع الخدمات إلى الربع الأخير» من العام الجاري.
وأعلنت السلطات الصينية رصد 83 إصابة محلية جديدة في العاشر من أغسطس (آب) الجاري، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات الجديدة في الأسبوع الأخير إلى 583 حالة. وسجلت الصين إجمالا 94080 إصابة بفيروس «كورونا» منذ ظهور الجائحة في مدينتها ووهان في أواخر 2019.
وسجل عدد رحلات الركاب، التي من المقرر أن تغادر مطارات في الصين هذا الأسبوع، تراجعا بنسبة 12.2 في المائة عما كان عليه في نفس الوقت الأسبوع الماضي، فيما تحث السلطات على عدم السفر، في محاولة للحد من انتشار فيروس «كورونا»، حسب وكالة «بلومبرغ». وسيؤدي خفض الرحلات إلى تقليص استهلاك وقود الطائرات بواقع حوالي 130 ألف برميل، في الصين وحدها يوميا.
وعلى الصعيد العالمي، أدى خفض الرحلات إلى استبعاد أكثر من 225 ألف برميل يوميا من الطلب، الذي كان سيتجسد في شكل رحلات مغادرة مجدولة. وفي الولايات المتحدة، فإن الطلب على وقود الطائرات من رحلات الركاب سيصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا هذا الأسبوع، بما يتماشى مع الأسابيع السابقة، رغم أن بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية تشير إلى ارتفاع في تزويد وقود الطائرات.
وانخفض معدل نقل الركاب في المطارات الأميركية هذا الأسبوع للأسبوع الثاني على التوالي. وتباطأ النمو في أوروبا في أعقاب أسابيع من النمو القوي.
ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الأربعاء أن مبيعات السيارات في الصين انخفضت 11.9 في المائة في يوليو (تموز) الماضي مقارنة مع نفس الشهر قبل عام. وكشفت بيانات اتحاد مصنعي السيارات في الصين أن المبيعات الإجمالية في أكبر سوق للسيارات في العالم بلغت 1.86 مليون سيارة في يوليو.
وحافظت مبيعات المركبات التي تعمل بالطاقة الجديدة، منها السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء والمركبات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، على زخمها القوي، لتقفز 164.4 في المائة مع بيع 271 ألف مركبة الشهر الماضي.
ويوسع مصنعو مركبات الطاقة الجديدة، مثل نيو وإكس بنغ وبي. واي.دي، قدرات التصنيع في الصين، متشجعين بترويج حكومي لسيارات أقل تلويثا للبيئة لخفض تلوث الهواء.
لكن في ذات الوقت تراجع عدد المركبات التي سلمتها شركة «تسلا» في الصين إلى السوق المحلية بشكل حاد الشهر الماضي، وذلك بعد سلسلة من التأثيرات السلبية التي بلغت ذروتها باستدعاء تقريبا كافة السيارات التي باعتها الشركة في البلاد.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الشركة المملوكة للملياردير إيلون ماسك، أن عدد السيارات التي سلمتها في الصين بلغ 8621 وحدة فقط في يوليو، ما يمثل انخفاضا بنسبة 69 في المائة عن أرقام يونيو (حزيران) عندما سلم مصنع تسلا في شنغهاي 28138 سيارة إلى السوق المحلية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الصادرات إلى 24347 مركبة مقابل 5017 في الشهر السابق، جرى توجيه معظمها إلى أوروبا. ويعني هذا أن إجمالي شحنات تسلا في الصين تراجع في يوليو بنسبة 0.6 في المائة فقط إلى 32968 سيارة.
وبعدما حظيت تسلا بترحيب مميز في الصين، بما في ذلك أنها كانت شركة تصنيع السيارات الأجنبية الوحيدة المسموح له بامتلاك أعمالها المحلية بالكامل، تعرضت تسلا لسلسلة من الانتكاسات هذا العام.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.