جينات القطط... الأقرب إلى الجينوم البشري

قاسم مشترك آخر بين الإنسان والهررة

جينات القطط... الأقرب إلى الجينوم البشري
TT

جينات القطط... الأقرب إلى الجينوم البشري

جينات القطط... الأقرب إلى الجينوم البشري

أخضع العلماء الفئران إلى أبحاث ودراسات بهدف التوصل إلى علاجات وحلول لمشاكل الإنسان الصحية. ولكن جينوم الفئران يتسم بالفوضى الهيكلية. ففي مرحلة معينة من تاريخها التطوري، جرى خلط جينوم أجداد الفئران كما تخلط أوراق اللعب، ما أدى إلى تطور معمارية أخرى لديه تختلف عن المعمارية التي تجعل جينومات معظم الثديات الأخرى تبدو أنها تنتمي فعلاً للثديات.

جينوم مشوش

يقول بيل مورفي، عالم جيني في جامعة «تكساس إي اند أم»: «لا طالما اعتبرت جينوم الفئران واحدةً من أعظم الحالات الشاذة. فهو يختلف عن كل الجينومات المشيمية الأخرى الموجودة، وكأنه من القمر مقارنةً بكل شيء آخر موجود على الأرض».
لا تزال جينومات الفئران فعالة بشكل مذهل. فبفضل سنوات من العبث الحذر، ورسم الخرائط الدقيقة، وحالات التكاثر الهائلة، نجح الباحثون بفك الشيفرة الجينية للفئران بشكل عميق حتى أصبحوا قادرين على تكبير أو تصغير عمر هذه الحيوانات، وزيادة أو تقليص خطر إصابتها بالسرطان، للتوصل إلى نتائج لها تأثيرات ملحوظة على البشر. ولكن الفوضى الجينية الكبيرة التي تتميز بها الفئران تجعلها أقل ملاءمةً للأبحاث التي قد تساعدنا على فهم ترتيب وتخزين شيفراتنا الجينية البشرية. ولهذا السبب، اتجه الباحثون إلى نماذج دراسية أخرى بصعود درجة واحدة في السلسلة الغذائية.

جينات القطط

وقد تبين أن القطط تملك جينومات شبيهة بجينومات البشر لجهة الشكل والسلوك. تشرح ليسلي ليونز، خبيرة في جينيات القطط في جامعة ميسوري، أنه «عدا عن الرئيسيات، تعتبر مقارنة القط - الإنسان من أقرب المقارنات التي يمكن الحصول عليها».
تعمل كل من ليونز ومورفي، وكلاهما من أهم خبراء العالم في علم جينات القطط، على ترتيب مجالهما البحثي الصغير. فعلاوةً على الهندسة الجينية، تشاركنا القطط منازلنا ونظمنا الغذائية وسلوكياتنا، والكثير من آفاتنا المجهرية، وبعض أمراضنا المزمنة كالسكري ومشاكل القلب، المنتشرة في المجتمعات الغربية. تقول ليونز: «إذا نجحنا في تبيان أسباب حصول هذه الأمور لدى القطط، وليس غيرها من المخلوقات، قد يتمكن البشر والحيوانات التي تنتمي إلى هذه الفصيلة من تشارك بعض المكاسب الصحية أيضاً».
وتضيف ليونز أن «خطط جينومات القطط ترسم اليوم بشكل كامل وبتسلسل شبه مثالي»، لافتةً إلى أن هذه الخطوة طبقها الباحثون على البشر منذ وقت غير بعيد. وتساعد الجينومات المكتملة في صناعة المراجع – على شكل نصوص مكتوبة بدقة – يستخدمها العلماء دون صفحات بيضاء أو أدوات حذف تفسدها.
لا تستطيع القطط إبلاغنا عندما تمرض، ولكن توسيع استثمار جينوماتها قد يمهد الطريق لطب أكثر دقة لهذه الحيوانات، يستطيع البيطريون من خلاله تقييم المخاطر الجينية لأمراض مختلفة، والتدخل مبكراً، ما سيتيح لهم وضع تشخيصات سريعة بحسب ما أفادت إيلينور كارلسون، خبيرة بجينومات الفقاريات في معهد «برود».
ولأن البشر والقطط يبتلون أحياناً ببعض الأمراض المشتركة، يمكن لتحديد تركيبة القطط الجينية أن يساعد الإنسان أيضاً. ولفتت إميلي غراف، اختصاصية في علم الأمراض والجينات البيطريين من جامعة «أوبرن» الانتباه، إلى أن القطط قد تعاني، على سبيل المثال، من اضطراب عصبي شبيه بداء «تاي ساكس Tay - Sachs «وهو مرض خطير قد يسبب الوفاة لدى الأطفال. وتبين أن العلاج الجيني يتمتع بفعالية خارقة ضد هذا المرض لدى القطط، ولهذا السبب، يخطط زملاء غراف لصناعة علاج مشابه ولكن مناسب للأطفال المصابين به.

ركود الجينات البشرية

يرى ليونز أن جينوم القطط يمكن أن يدعم الأبحاث العلمية الأساسية أيضاً، مثلا للتحقق من نشاط الجينات.
تحتوي جميع خلايا جسدنا على جينومات متطابقة، ولكن نموها ومستقبلها التطوري يختلفان بشكل مذهل. يحاول الباحثون منذ عقود فك تعقيدات آليات هذه العملية التي تتطلب من بعض الخلايا إجبار بعض جيناتها على وقف نشاطها، واستخدام جينات أخرى بشكل مفرط. ويعد صمت واحدة من كروموسومات «إكس» في الخلايا الأنثوية واحداً من أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة. يقول سود بيغلاي، عالم جينات في جامعة نيويورك: «لا زلنا لا نملك تفسيراً واضحاً حول كيفية عمل وركود الخلايا. إنه كروموسوم كامل».
يقف شلل الكروموسوم «إكس» خلف تحديد الطبقات اللونية لقطط الكاليكو. هذه القطط، وجميعها تقريباً من الإناث، تشهد طفرات جينية، إذ تحتوي إحدى كروموسومات «إكس» خاصتها على خلية برتقالية فروية وأخرى سوداء، ويحافظ كروموسوم واحد على نشاطه في أي خلية من خلاياها. يتحدد هذا الخيار في مرحلة مبكرة من نمو القطة، فتبقى الخلايا التي انقسمت عن هذه السلالات وفية للون الذي اختارته خلايا آبائها، ما يؤدي إلى ظهور بقع لونية كبيرة. يقول سانديب كالانتري، خبير في ركود الكروموسومات «إكس» في جامعة ميشيغان: «ساعدنا هذا الأمر في فهم أن كروموسومات «إكس» الراكدة كانت مستقرة نسبياً، وظلت مستقرة لجولات انقسام عدة. ولهذا السبب، تملك قطط الكاليكو هذه العلامة الفارقة الناتجة عن توقف نشاط الكرموسوم «إكس».
يمكن للجينومات أن تظهر عناداً شديداً فيما يتعلق بكروموسوم «إكس» ويمكنها أن تحافظ على جذورها حتى بعد نقلها إلى خلايا أخرى. كانت أول القطط المستنسخة «كاربون كوبي»، مطابقة جينياً لقط الكاليكو الأصلي «رينبو». إلا أن المستنسخ ولد مع تدرجات بنية وبيضاء يبدو أنها نتجت عن خلية تحتوي على آثار برتقالية من كروموسوم «إكس» رفض أن يعكس العملية.
لا يزال الكثير من التقلبات الجينية والكروموسومات الصامتة، واستمراريتها أو عدم استمراريتها النسبية في سياقات مختلفة، محط دراسة في أنواع حية مختلفة من قبل باحثين ككلانتري، الذي يعرض موقع مختبره الإلكتروني صورة لقط كاليكو. ولكن العلماء يعرفون منذ زمن طويل أن شكل وهيكل الجينوم، وترتيب الجينات الموجودة فيه، يحمل تفسيراً لكيفية تعبير محتوياتها عن نفسها.

جينات منظمة

يعتقد أن الجينوم البشري بمعظمه عبارة عن حواشي وتجميلات تحدد شكل قراءة ما تبقى منه، إذ يمكن لمقتطفات من الحمض النووي أن تدور وتنحني وتقطع مسافات طويلة لتشكيل بعضها البعض. يعد هذا واحداً من أبرز المجالات التي يمكننا فيها الاستعانة بالقطط، بحسب ليونز التي أضافت أنه «إذا كانت جينات القطط منظمة كجيناتنا، لعلها طريقة ترتيبها تكون نفسها أيضاً. وهنا، يمكننا الاستفادة من القطط أيضاً».
قد يشعر البعض بنوع من عدم الراحة لفكرة دراسة القطط في المختبرات، ولكن مورفي تؤكد أن الكثير من العمل الجيني يمكن أن يحصل دون أذى. فقد طور فريقها مهارات عالية في سحب كتل حمض نووي من خلايا وجنات القطط باستخدام فرش سلكية صغيرة يدخلونها إلى فم الحيوان.
توجد أيضاً حيل كثيرة للعمل مع الحيوانات الأليفة المحبوبة خصوصاً وأن الناس يحرصون غالباً على المساهمة، مباشرةً أو عبر الأطباء البيطريين الذين يعملون معهم، في هذا المجال. وعندما تمرض القطط، يستطيع الباحثون أخذ عينات منها، وفي حالات كثيرة، يساعدونها على استعادة عافيتها. تقول مورفي إن «حوالي 90 في المائة من الدراسات على القطط حصلت على نماذج أصيبت بالمرض بشكل طبيعي». وتجدر الإشارة إلى أن القطط المستخدمة في الأبحاث التي تجرى في مختبر ليونز في ميسوري، تذهب للتبني بعد تقاعدها من مهنتها العلمية.
تعتبر الفئران خياراً سهلاً وغير مكلف لناحية التربية في المختبرات، دون أن ننسى أن لها باعا طويلا في البحث العلمي، لذا من غير المرجح أن تتمكن القطط من التفوق عليها في هذا المجال، حتى أنها قد لا تنجح في تجاوز الكلاب التي تعمل مع البشر التي قدمت خدمات ومساهمات كبيرة في مجالات كثيرة، على حد تعبير جيتا غناناديسيكان، باحثة متخصصة بالكلاب في جامعة أريزونا. وكمتطوعين للأبحاث العلمية، تبدو القطط أكثر عناداً وتحفظاً. (الكلاب أيضاً لها جوانبها السلبية في هذا المجال. نعلم الكثير عن جينوماتها ولكن تربيتها وتكاثرها يتسم باختلاف جيني كبير يجعلها قليلة التنوع، ونموذج غير مناسب للبشر، على حد تعبير كارلسون).
ولكن الخبراء يشددون على أن القطط تتمتع بمكانة خاصة كعضو في نوع حي كامل قد يستفيد منه البشر لتكوين مفاهيم أفضل. وأخيراً، تختم غناناديسيكان: «في علم الجينات، يوجد هذا السؤال الضاغط: هل تحاولون معرفة كل شيء تستطيعون معرفته حول عدد صغير من الكائنات الحية، أو تتوسعون في البحث وتحاولون معرفة القليل حول عدد كبير من الأنواع الحية؟ أظن أن واحدةً من الإجابات هي فقط... نعم».
* «ذي أتلانتيك»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

خاص سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

تواصل مدينة الرياض تطوير منظومة مواقف السيارات ضمن توجهات رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، وتحسين تجربة التنقل، في خطوة تهدف إلى تنظيم المواقف، وتقليل الازدحام

دانه الدريس (الرياض)
خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

خاص الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.