«صفحة جديدة» بين لبنان وسوريا

الشرع وسلام اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملفات

الشرع مستقبلاً سلام والوفد الوزاري المرافق في دمشق أمس (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الشرع مستقبلاً سلام والوفد الوزاري المرافق في دمشق أمس (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

«صفحة جديدة» بين لبنان وسوريا

الشرع مستقبلاً سلام والوفد الوزاري المرافق في دمشق أمس (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الشرع مستقبلاً سلام والوفد الوزاري المرافق في دمشق أمس (رئاسة الحكومة اللبنانية)

فتحت سوريا ولبنان صفحة جديدة في مسار علاقاتهما، وذلك نتيجة زيارة قام بها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، على رأس وفد وزاري إلى دمشق، حيث استقبله الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأفاد بيان صادر عن مكتب سلام، بأن الزيارة من شأنها فتح صفحة جديدة على «قاعدة الاحترام المتبادل، واستعادة الثقة، وحُسن الجوار، والحفاظ على سيادة بلدينا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض، لأن قرار سوريا للسوريين، وقرار لبنان للبنانيين».

واتفق الشرع وسلام على تشكيل لجنة وزارية لمتابعة كل الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها ترسيم الحدود، وإعادة اللاجئين السوريين.

ولفت البيان إلى أنه «جرى البحث بين سلام والشرع والمسؤولين السوريين في ضبط الحدود والمعابر، ومنع التهريب، وصولاً إلى ترسيم الحدود براً وبحراً، وكان قد انطلق في لقاء جدة بين وزيري دفاع البلدين برعاية مشكورة من المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

شبح استئناف الحرب يضغط على فرص الدبلوماسية

شؤون إقليمية 
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران 27 أبريل 2026 (أ.ب)

شبح استئناف الحرب يضغط على فرص الدبلوماسية

عاد شبح استئناف الحرب الإيرانية يلوح وسط استمرار الحصار البحري من جانب أميركا وإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، ما يضغط على فرص الحلول الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي رجل جالس على كرسي يتابع عمليات البحث عن جثث وسط أنقاض مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو

يتعاظم الضغط الأميركي على الرئيس اللبناني جوزيف عون للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتمثّل ذلك في بيان أصدرته السفارة الأميركية في بيروت قالت

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف،

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تهديد ترمب بتقليص الانتشار العسكري في أوروبا يربك «البنتاغون»

في لحظة تتقاطع فيها حرب إيران مع قوة العلاقات الأطلسية، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس ( رويترز)

الطوارق يمددون سيطرتهم شمال مالي

سيطر المتمردون الطوارق أمس، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، وذلك بعد انسحاب الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية منها، في تطور جديد يكرّس هيمنة

الشيخ محمد (نواكشوط)

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
TT

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - الوطنية للإعلام)

ندَّد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإساءة التي ساقها جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد نشر قناة تلفزيونية محلية مقطع فيديو، عدّه جمهور الحزب مسيئاً لأمينه العام، نعيم قاسم.

ونشرت قناة «إل بي سي إيه» مقطع فيديو مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي، يستلهم فكرة سلسلة الكرتون الشهيرة «الطيور الغاضبة»، ويسقطها على مقاتلي «حزب الله» في ميدان جنوب لبنان. ويصوِّر الفيديو مقاتلي «حزب الله» ونعيم قاسم، على هيئة «الطيور الغاضبة» التي تقاتل الجنود الإسرائيليين وتفتح معركةً ضد إسرائيل، قبل أن تبادر إسرائيل إلى تدمير القرى وملاحقة مقاتلي الحزب إلى حفرة، حيث يتمُّ استهدافهم بمسيّرة.

وسرعان ما أثار المقطع غضباً واسعاً في صفوف جمهور الحزب الذي ردَّ على الفيديو بالإساءة، عبر صور وفيديوهات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، إلى البطريرك الراعي.

وأثارت تلك الإساءة للراعي، حملة تنديد لبنانية واسعة، شارك فيها سياسيون ومسؤولون وقيادات ومؤسسات دينية، في مقدمها «دار الفتوى» في الجمهورية اللبنانية، والمجلس الكاثوليكي للإعلام.

عون يندِّد

وعدَّ رئيس الجمهورية اللبنانية أنَّ «التعرُّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض؛ نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البُعد الديني لتلامس البُعد الوطني».

وقال: «يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسِّد وحدة لبنان وشعبه، فضلاً عن أنَّ القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات، وتعاقب مرتكبيها».

ودعا عون الجميع إلى «إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي، والترفع عن الإساءات الشخصية، نظراً للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات، خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمرُّ بها البلاد، والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً».

بري يحذر

من جهته، دان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي»، داعياً اللبنانيين إلى «وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم». وتابع رئيس المجلس النيابي: «حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، إنَّ السلطات القضائية مدعوة إلى التحرُّك فوراً لمحاسبة مَن يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء».

مفتي الجمهورية اللبنانية

وأصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بياناً، أعلنت فيه أنَّ مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أجرى اتصالاً بالبطريرك الماروني، مطمئناً على صحته، ومستنكراً بشدّة ما صدر من إساءة طالته.

ووفق البيان، فإنَّ المفتي دريان أكد «تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّداً على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصاً أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطاول صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه». كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكداً أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفاً واحداً دعماً له.

وأضافت أمانة السر أن «هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين أبنائه».

المركز الكاثوليكي للإعلام

وقالت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، والمركز الكاثوليكي للإعلام في بيان: «هالنا ما رأيناه من إساءات مرفوضة بحقّ الراعي»، وعدّتا أنه «يُشكِّل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، وانحداراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة».

الراعي مصافحاً رجال دين دروزاً (أرشيفية - الوطنية للإعلام)

وأضافت في البيان: «المساس برمز روحي ووطني بهذا الحجم لا يطاول شخصاً بعينه فحسب، بل يطال لبنان بأسره وبكل مكوناته، ويضرب أسس العيش المشترك والسلم الأهلي في ظرف دقيق لا يحتمل أي توتير إضافي»، وعدَّتا «الرسوم المسيئة وما تحمله من مضامين تحريضية لا يمكن قراءتها إلا في سياق بثّ النعرات الطائفية وتأجيج الانقسامات، وهو أمر مدان بكل المعايير الدينية والوطنية والقانونية»، وطالبتا النيابة العامة التمييزية بالتحرّك الفوري والجاد، وملاحقة الفاعلين والمحرّضين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، ووضع حد لكل مَن يعبث بالاستقرار ويستبيح الرموز الدينية تحت أي غطاء.

حزب الله

في المقابل، حاول «حزب الله» التبرؤ من الإساءة، من خلال بيان ندَّد فيه بالفيديو. ودعا جمهوره لعدم الإساءة لأحد، من غير تسمية الراعي.

وقال الحزب في بيان أصدرته العلاقات الإعلامية: «انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع، وتوتير المجتمع؛ بهدف استجرار ردود فعل تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين».

وتابع: «إننا نهيب بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعاً وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان، عن كامل قصد وتخطيط، وانسجاماً مع أخلاقنا وقيمنا التي عبَّر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين».

تنديد مسيحي

وندَّدت القوى السياسية المسيحية بالإساءة، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه الحملات ليست غريبةً عن البطريركية المارونية؛ بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائماً لبنان السيادة والحرية».

كذلك، استنكر «التيار الوطني الحر» «أيَّ تعرض للرموز الدينية عامةً وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثّله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني»، كما دان «خطاب التحريض والكراهية والتخوين، الذي سبق وحذّر منه في نص مقترح حماية لبنان».

من جهته، كتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على «إكس»: «1600 سنة دفاعاً عن الحريّة... بكركي جبل لا يهتز».


تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تضاربت أنباء بشأن قيام فصيل «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لهيئة «الحشد الشعبي» في مؤشر على استجابة جزئية للشروط الأميركية بشأن نزع سلاح الفصائل وحصره بيد الدولة العراقية، لكنها قد تكون شكلية، بينما تتحدث مصادر مطلعة عن «إطار نظري» آخذ في التصاعد قد يسمح في الانتهاء من ملف الفصائل.

وتأتي الأنباء بعد أيام معدودة من نجاح قوى «الإطار التنسيقي» ترشيح علي الزيدي لرئاسة الحكومة، وتكليفه رئيس الجمهورية نزار آميدي بإنجاز المهمة التي تبدو سهلة نسبياً في ظل الدعم المتواصل الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للزيدي، وقيام الرئيس دونالد ترمب بالاتصال به ودعوته لزيارة البيت الأبيض.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، منتصف أبريل (نيسان) الماضي عن تصنيف سبعة من قادة الفصائل العراقية المسؤولين عن التخطيط والتوجيه وتنفيذ الهجمات ضد الأفراد والمنشآت والمصالح الأميركية في العراق، وضمن تلك الفصائل «عصائب أهل الحق».

نزع السلاح

ومنذ أشهر، تتردد أحاديث عن إمكانية نزع سلاح الفصائل، خصوصاً تلك التي تتمتع بمكانة وازنة داخل قوى «الإطار التنسيقي» مثل «العصائب» و«كتائب الإمام علي» في مقابل الرفض المتكرر الذي تعبر عنه فصائل مثل «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، أعلن «تحالف خدمات» الذي يمتلك نحو 6 مقاعد في البرلمان عن فك ارتباطه بـ«كتائب الإمام علي» رغم تزعم شبل الزيدي للتحالف والفصيل المسلح، لكنه أراد أن يظهر كـ«تحالف سياسي وطني جامع يقوم على مبدأ الشراكة الوطنية، ويضم في إطاره قوى وتيارات سياسية متعددة تتحمل معاً مسؤولية إدارة الدولة وخدمة المجتمع»، بحسب بيان أصدره التحالف وقتذاك.

ووسط الحديث عن تسليم السلاح، لم يصدر أي بيان رسمي عن «العصائب والكتائب» حول ما يتردد عن تسليم أسلحتهما لهيئة «الحشد الشعبي»، وحتى طريقة التسليم المفترضة هذه محاطة بسياج مرتفع من الأسئلة وعلامات الاستفهام؛ إذ إن التسليم يعني أن «تقوم بتحويل ما تحمله بيدك اليمنى إلى اليسرى» بحسب تعبير مصادر مقربة من أجواء الحشد والفصائل.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «عصائب الحق لديها 3 ألوية رئيسية في هيئة الحشد (43،42،41) تتمركز في شمال العاصمة ومحافظة صلاح الدين، ولدى (كتائب الإمام علي) اللواء 40، ويقوده شبل الزيدي، وإذا ما قاموا بعملية تسليم أسلحتهم المفترضة إلى هيئة الحشد، فسيقومون عملياً بتسليمها إلى ألويتهم الموجودة فعلاً ضمن هيكلية الهيئة».

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

إطار نظري

في المقابل، تنفي المصادر علمها بأي تحرك جدي لنزع سلاح الفصائل في هذه المرحلة أو حتى إمكانية تسليمه المفترض لهيئة الحشد، لكنها تتحدث عما يمكن وصفه بـ«إطار نظري قد يترجَم لاحقاً إلى تسوية ممكنة مع مشكلة السلاح خارج إطار الدولة».

وترجح المصادر أن تدول أنباء من هذا النوع ربما «يمثل نوعاً من أنواع جس النبض المبكر لنوايا رئيس الوزراء المكلف، ومدى استجابته للضغوط الأميركية بشأن سلاح الفصائل، وقد يكون أيضاً طريقة للحصول على مواقع وزارية في الحكومة الجديدة».

وتذكر المصادر أن «عصائب أهل الحق» التي لديها 27 مقعداً في البرلمان العراقي، وحصلت على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان في الدورة الحالية «ربما تكون جادة تماماً في تلافي غضب أميركي محتمل، وتسعى جاهدة للتخلص من تأريخها الفصائلي، وترغب في الحصول على حقائب وزارية على غرار ما حدث في الدورة الماضية، لكنها غير قادرة على إقناع واشنطن على ما يبدو».

من هنا، ترى المصادر أن «إعلاناً غامضاً من هذا النوع حول تسليم الأسلحة غير كافٍ لإقناع واشنطن بتخليها عن السلاح، ويبدو أن الأمر بحاجة إلى إجراءات فعالة ربما ترتبط بإعادة هيكلة (الحشد الشعبي)، ودمجه بالقوات النظامية».

ويتحدث كثيرون من المراقبين عن ضرورة إعادة هيكلة القيادة داخل «الحشد الشعبي»، وكأنها خطوة أولى لحل مشكلة سلاح الفصائل، كما يتحدثون عن ضرورة تغيير مواقع حساسة داخل الهيئة، عبر نقل بعض الألوية إلى قواطع بعيدة، ودمج وحدات مختارة بالجيش أو الشرطة الاتحادية، وإحالة قيادات غير منضبطة إلى التقاعد أو مناصب رمزية.


تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها، مما يضع الرئيس اللبناني في موقف صعب في ظل التباينات الداخلية التي يمكن أن تنعكس على مسار الدولة، وسط تحذيرات من أن الذهاب إلى أي خيار من دون توافق من شأنه أن يترك تداعيات على الوحدة والاستقرار الداخلي.

وفي بيانها الذي بدا لافتاً في توقيته ومضمونه، دعت السفارة الأميركية في بيروت، الخميس، إلى «الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل»، معتبرة أن اجتماعاً مباشراً بين عون ونتنياهو، بوساطة الرئيس الأميركي، «من شأنه أن يمنح لبنان فرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، وسلامة أراضيه، وحدود آمنة، ودعم إنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».

ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»

وليس مفاجئاً أن يكون «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) معارضَين كلياً لهذا اللقاء باعتباره يعارض مسار التفاوض المباشر الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «لا تأييد بالمطلق لهذا اللقاء ولا يمكن الموافقة على مشهد مثل هذا... صحيح أن الدفع والضغط الأميركي واضح تماماً، لكن في المقابل هناك مصلحة لبنان وموقف الدول العربية الذي جاء ناصحاً لرئيس الجمهورية بعدم التوجه إلى لقاء مثل هذا والاكتفاء بمحاولة الوصول من خلال المفاوضات إلى ترتيب أو اتفاق أمني مثل اتفاق الهدنة عام 1949 ولو مع بعض التعديلات».

لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس جوزيف عون (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن «الرئيس عون عالق بين الضغط الأميركي من جهة والضغط العربي من جهة أخرى، وعليه أن يختار أين المصلحة اللبنانية ويحدد موقع لبنان ودوره ومستقبله في المنطقة».

الحزب «التقدمي الاشتراكي»

ولا يبدو موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي يعبر عنه النائب الدكتور بلال عبد الله بعيداً عن موقف «الثنائي»، بحيث يعتبر عبد الله أن «اللقاء سابق لأوانه، وهناك الكثير من المراحل التي يتوجب تخطيها قبل إنجازه، وأبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات، الانسحاب الإسرائيلي، التوصل إلى اتفاق أمني على قاعدة الاتفاقات الدولية (اتفاق الهدنة معدلاً)، وبعدها لكل حادث حديث»، مشدداً على وجوب مراعاة «السقف العربي والدولي وعدم استباق الأمور وحرق المراحل، لأن التداعيات والانعكاسات ستكون سلبية على المصلحة الوطنية والوحدة الداخلية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بينهما في قبرص الأسبوع الماضي (رويترز)

الموقف القواتي - الكتائبي

في المقابل، يمتلك حزبا «القوات» و«الكتائب» مقاربة أخرى للموضوع. وتوضح النائبة في تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، غادة أيوب، أن حزبها الذي يؤيد «المبادرة التفاوضية التي اتخذها عون والتي تأتي في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية، يترك لفخامة الرئيس تقدير مسارها، سواء من حيث توقيت أي لقاء أو حتى مصافحة محتملة مع بنيامين نتنياهو، إن كان يجب أن تحصل الآن أو أن تكون تتويجاً لمسار التفاوض»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «ندعم فخامة الرئيس فيما يراه مناسباً لإنقاذ لبنان وإخراجه من هذه الورطة التي كلّفته أثماناً باهظة نتيجة قرار (حزب الله) إدخال إسرائيل إلى لبنان، وهو يدرك اليوم أنه عاجز عن إخراجها، وأن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي الولايات المتحدة الأميركية. وقد رأينا كيف تمكن الرئيس دونالد ترمب من فرض وقف إطلاق النار على بنيامين نتنياهو، رغم إصرار فريقه على مواصلة الحرب».

وتشدد غادة أيوب على أن «أي مسار تفاوضي سيكون مرتبطاً بشروط واضحة، يتقاطع فيها الموقف الأميركي مع موقف الحكومة اللبنانية، وفي مقدمتها نزع السلاح، وعدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي أعمال عسكرية ضد إسرائيل، إضافة إلى حظر النشاطين الأمني والعسكري للحزب».

أما مصادر «الكتائب اللبنانية» التي تؤكد وجود ضغوط أميركية كبيرة لإتمام لقاء عون- نتنياهو، فتعتبر أن القيام بخطوة مماثلة يتطلب «جرأة تاريخية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجب القيام بما هو مطلوب لأنه في نهاية المطاف المهم النتيجة والتي يفترض أن تكون خريطة طريق للسلام».