صفحة جديدة بين لبنان وسوريا ولجنة مشتركة لمتابعة الملفات

الشرع استقبل سلام في دمشق وناقشا القضايا العالقة بين البلدين

TT

صفحة جديدة بين لبنان وسوريا ولجنة مشتركة لمتابعة الملفات

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على تشكيل لجنة وزارية لمتابعة كل الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، التي على رأسها ترسيم الحدود، وإعادة اللاجئين السوريين.

جاء ذلك خلال زيارة قام بها سلام، الاثنين، إلى دمشق على رأس وفد وزاري ضم وزراء الخارجية يوسف رجي، والدفاع ميشال منسى، والداخلية أحمد الحجار، وكان هناك لقاء أيضاً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الشعب (رئاسة الحكومة)

وهذه الزيارة هي الأولى لمسؤول لبناني رفيع المستوى في العهد اللبناني الجديد برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، إلى دمشق، وتأتي بعد 5 أشهر على إطاحة نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورأى سلام، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن «هذه الزيارة من شأنها فتح صفحة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل، واستعادة الثقة، وحُسن الجوار، والحفاظ على سيادة بلدينا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض، لأن قرار سوريا للسوريين، وقرار لبنان للبنانيين».

ولفت البيان إلى أنه «جرى البحث بين سلام والشرع والمسؤولين السوريين في ضبط الحدود والمعابر، ومنع التهريب، وصولاً إلى ترسيم الحدود براً وبحراً، والذي كان قد انطلق في لقاء جدة بين وزيري دفاع البلدين برعاية مشكورة من المملكة العربية السعودية».

وكان هناك تشديد من الطرفين على تعزيز التنسيق الأمني، بما يحفظ استقرار البلدين»، علماً أن الحدود بين لبنان وسوريا الممتدّة على 330 كيلومتراً، تضم معابر غير شرعية، غالباً ما تُستخدم لتهريب الأفراد والسلع والسلاح. وشهدت المنطقة الحدودية، الشهر الماضي، توتراً أوقع قتلى من الجانبين.

كذلك، جرت مناقشة تسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين إلى أراضيهم ومنازلهم بمساعدة الأمم المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة.

وقد بحث الوفد اللبناني في مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، بالإضافة إلى مطالبة السلطات السورية بالمساعدة في ملفات قضائية عدة، وتسليم المطلوبين للعدالة في لبنان، ومن أبرز هذه القضايا تفجير مسجديْ التقوى والسلام، وبعض الجرائم التي يُتَّهم بها نظام الأسد. كما جرى البحث في ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد جرى البحث في التعاون بالمجالات المختلفة، وفتح خطوط التجارة والترانزيت، وفي استخراج النفط والغاز، والنظر في خطوط الطيران المدني.

كما تم التطرق إلى البحث في الاتفاقيات بين البلدين التي ينبغي إعادة النظر فيها، ومن ضمنها المجلس الأعلى اللبناني السوري.

وأعلن مكتب سلام، أنه «تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مؤلَّفة من وزارات الخارجية، والدفاع، والداخلية والعدل لمتابعة كل الملفات ذات الاهتمام المشترك، على أن يُستكمل البحث في ملفات أخرى من قِبل، وزارات الاقتصاد، والأشغال العامة والنقل، والشؤون الاجتماعية والطاقة».

وحدة سوريا

كان هناك تشديد في الوقت نفسه «على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا، ورفع العقوبات عنها، بما يسمح بالنهوض بالاقتصاد السوري، ويفتح الطريق أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار، ولما في ذلك أيضاً من منافع يستفيد منها لبنان، خصوصاً ما يتصل بالعمل على إعادة اللاجئين، وتسهيل عمليات التصدير اللبنانية براً، واستجرار الطاقة».

وكانت الزيارة قد بدأت بلقاء موسع بين الوفدين السوري واللبناني، تلته مأدبة غداء، ومن ثم عُقدت خلوة بين الرئيسين الشرع وسلام استمرت أكثر من نصف ساعة. وقد وجَّه الرئيس سلام دعوة للرئيس الشرع ولوزير الخارجية أسعد الشيباني لزيارة لبنان.

وبين لبنان وسوريا تاريخ سياسي حافل ومعقّد، بحيث تحوّل دخول الجيش السوري إلى لبنان في عام 1976 كجزء آنذاك من قوات عربية للمساعدة على وقف الحرب الأهلية، إلى طرف فاعل في المعارك، قبل أن تصبح دمشق «قوة الوصاية» على الحياة السياسية اللبنانية، وتتحكّم في كل مفاصلها، حتى عام 2005، وهو تاريخ خروج قواتها من لبنان تحت ضغط شعبي بعد اغتيال الحريري.

ومع تسلُّم الشرع السلطة في سوريا، كان قد تعهد أن بلاده لن تمارس بعد الآن نفوذاً «سلبياً» في لبنان، وستحترم سيادته.


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.